SAUDADE - PART 2 🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 2 🖤

PART 2 🖤

رمقته بتوجس وقلق يطغى على حواسها وذرات جسدها المهتز بفعل دموعها التي لم تجف بعد واهدابها المبتلة خير دليل فأنس لم يكن شقيقها فحسب كان الصديق والسند والرفيق ورغم أخطائه لازالت تحبه بشدة وتلوم نفسها لكونها لم تعانقه على الاقل حين ولاهم ظهره مغادرا ببسمة على شفاهه وكانه ذاهب الى الجنة...!! هل يعقل أنه قد أحب زوجته لهاته الدرجة!؟ لدرجة ان يتخيلها النعيم بحد.ذاته!؟ خفق قلبها بقوة حين إنحنى صوبها قليلا ليتمكن من مجاراة طولها او قصرها بتعبير أشد دقة، وبعيونه الحادة نظرات كالرصاص جعلتها تستغرب كونها لازالت تقف على قدميها بدل ان تحلق روحها في السماء! وظل الحال على حاله دون ان تتمكن من اشاحة بصرها عن نظراته الحاقدة والغاضبة كبركان طال إخماده فانفجر بل ما يملك من قوة وللاسف انفجر بوجهها فقط دون البقية!! كانت نظراتها المرعوبة تجابه نظراته الرصاصية والشرر يتطاير من عينيه السوداوين المستوطنهما بريق غريب ومغو، مظهره ذاك زاد من خوفها ونبضات قلبها المتسارعة فسكوت ايهم يستحيل ان يكون ضعفا او محض مصادفة بل إنه أشبه بذاك السكون الذي يسبق العاصفة، تمنت وقتها لو يصرخ أو يصدر رد فعل عنيف كعادته ليفرغ شحنات غضبه بدل أن يصمت بمثل هذا الشكل ويكتفي برمقها بنظراته المرعبة التي تشعرها ببرد قارس ورعشة كرعشة الاموات، مرر لسانه على شفتيه بتفكير للحظة قبل ان ينطق بصوته الاجش ونبرته المبحوحة :«حسنا ! يمكنك الرحيل الآن، أما أنا فسأظل لبعض الوقت خارجا ريثما أستعيد هدوئي!!» إبتسمت بارتباك لتتسارع خطواتها ناحية السيارة وتستقلها فتتنفس الصعداء بعدها وتطلب من السائق الانطلاق.. حتما كبرياء أيهم اللعين يرفض تقبل فكرة كونه السبب في كل ما حدث.. انس لم يكن ليرحل لو وافق أيهم على زواجه من أوليان.. وأوليان ماكانت لتفقد زوجها وترتدي الحداد عليه في سن مبكرة لو كان يعيش في كنف أسرته ولكان ابناؤه يركضون هنا وهناك وتملأ ضحكاتهم البريئة أركان القصر فتكسر سكونه الموحش ! ورغم ان ماحدث كان بسبب كبرياء أيهم وحماقته إلا انه لازال عاجزا عن استيعاب الأمر او تصديقه وهاهو ذا يرى مدى فداحة خطئه على هيئة جسد واراه التراب وإمرأة حكم عليها بالترمل لبقية حياتها وملازمة الحداد لاشهر !! رمقها ببرود وهي تتوارى عن مرمى بصره بخفة وفستانها الأسود الحريري يتراقص حولها بفعل النسائم الباردة كفراشة حزينة ليمرر انامله بين خصلاته الحالكة بضيق وعيونه قد ازدادت شرا وسوادا قبل ان يهمس بتوعد:«أوليان» عادت إذن!؟ وكيف لاتفعل وقد انتظرت الفرصة طويلا لتستولي على ميراث انس وأملاكه..فحتما لابد ان تكون المرأة التي واجه شقيقه العالم لاجلها إستثناء!! وهاهي ذي تثبث مدى قوتها بالعودة إلى حياة أشخاص دمرهم ظهورها فجأة بقدرهم..أتت لتكمل إنتقامها اللعين ولتثبث للعالم ان أوليان أرملة أنس كانت وستظل لعنة مصاحبة لهم وللابد.. لكن لا! ليس وهو على قيد الحياة،ليس وبقلبه نبض وبروحه حياة!! سيكون لها بالمرصاد وسيذيقها من كأس المرارة والالم الذي ظل يتجرعه طوال هاته السنوات الثلاث.. سيجعلها تندم على اللحظة التي فكرت فيها ان تتحداه وتوقظ الجانب المظلم من شخصيته.. هي من بدأت اللعبة فلتتحمل العواقب!! لكن السؤال المطروح هو كيف تمكنت من التسلل الى جانب والدته وإقناعها بالرحيل دون ان ينتبه الى ذلك!؟ اهاته المرأة شبح أم انه هو من بالغ في شروده والغرق بأمواج ذكرياته!؟ لذا أضحى واضحا الان أنها أصعب بكثير مما تخيل ولن يكون ترويضها بالأمر الهين مطلقا!! زفر بضيق ليتفقد ساعة معصمه الفضية ويستقل سيارته مطلقا العنان صوب بيته وعقله ينسج مئات السيناريوهات التي تتمثل أمام عينيه.. شكلها.. ملامحها.. لقاؤهما الأول.. الاسلوب الذي ستعتمده لمواجهته.. ستحاول التودد إليه ولا لما إغواءه فهاته لعبتها المفضلة التي لا تتقن غيرها.. ستحاول لعب دور المرأة الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة لتسمد الشفقة!! وستخضع لقوانينهم بكل خنوع!! حتما لن تملك خيارا آخر ماعدا التمويه والخداع..عض على شفته السفلى بغيظ ملما تردد إسمها بذهنه وأسماعه «أوليان» سأريك من هو الأيهم يا أوليان وسترين بأم عينيك كم هو جحيم إنتقامه!! ☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆ ~ مَا لَمْ تَكْتَشِفهُ الكِيمْيَاءُ بَعد أَنَّ الِإنْسَانَ بَعْدَ إِحْتِرَاقِهِ يَتَجَمَّد.. ♡~ ༺♡༻ شتت صوت كعب نسائي مخملي سكون القصر المقيت وصمت زواياه المستكينة بتخاذل مرفقا بحفيف ثوب حريري إتخد من الليل البهيم رداءا ينساب بسلالة وحياء على جسد انثوي فلا يكشف تفاصيله ولايشبع فضول بعض المخيلات !! سواد تحتم عليها ارتداؤه لأشهر كذنب تحمل وزره رغم براءتها التامة منه.. فرغم شموخها وكبرياء حواء الذي يسري بدمائها الى انها ضعيفة امام عتو الاقدار ونوائبها وماعليها سوى الرضى كسائر البشر! تسللت اناملها الرشيقة صوب خصلة متمردة لتزيحها من على جانب وجهها-حتى تتضح الرؤية بشكل افضل-بلامبالاة وشيء من العنفوان الفطري في حين تستقر غصة بحلقها لا سبيل الى بلعها ولا إبطالها مرارتها التي تذيب قلبها ببطء وتزداد كلما عرفت خطواتها المختالة طريقها صوب الصالة الواسعة التي تتوسطها طاولة مذهبة عريضة تلفها ست مقاعد!! تخطتها لتبلغ السلام المؤدية للطابق العلوي حين استرعى إنتباهها صورة عريضة توسطت الحائط المجاور لكتفها مأججة نيرانا من الفضول واعاصير لامتناهية من التساؤلات بحيث اضطرت أهدابها الكثيفة الى رفع الحصار عن احداقها الرمادية الباردة المضاهية ضباب لندن كثافة وتمويها!! عادت بخطوة الى الخلف لتلقي نظرة خاطفة على تلك الصورة الضخمة المؤطرة ببرواز ذهبي سميك وما ان تأملت فحواها حتى علت شفاهها القرمزية شبه إبتسامة متألمة تشوبها مسحة من التهكم لتهمس في داخلها بمرارة :«آل شاهين» تنبهت حواسها الى صوت خطوات تدنو باتجاهها لتلتفت بحذر وحاجبها الأيسر قد إرتفع قليلا كزاوية فمها لتزمه باستغراب ما ان لمحت تلك الفتاة الجميلة التي تقف خلفها ببسمة اجمل وملامحها قد ذكرتها بأحدهم.. آه انها تلك الفتاة شقيقة انس الصغرى لكن هاته الملامح جرفت ذاكرتها ناحية شخص آخر فحتما الشبه بينهما واضح للعيان لاسيما تلك الغمزات التي انجلت ما ان إبتسمت الفتاة بود يوحي بانها على معرفة سابقة بها رغم استحالة الامر!! لذا ماكان منها الا ان هزت رأسها بتساؤل لترد طيف بود :«اهلا بك في قصر شاهين! أكانت هاته الصورة هي الشيء الوحيد الذي لفت انتباهك هنا!؟ ايعقل انها اعجبتك!!» انهت عبارتها ببسمة تشق وجهها حتى الاذنين وهي تشير الى الصورة بعيونها السوداء اللامعة عكس العيون الرمادية التي تلتهمها بنظرات غريبة لايعرف كنهها سواها ونطقت بنبرة غامضة :«آل شاهين! لطالما تقت الى رؤية عائلة زوجي الموقرة كي اتمكن من ايجاد عذر لكل ذاك الكره والاشمئزاز الذي أخصه بهم دون سواهم، واظنني ساجد العذر قريبا !!» اطرقت طيف بإحراج وخيبة لكونها لم تتوقع ان يحوي قلب زوجة اخيها ذات الملامح الملائكية الساحرة سواد وكرها يضاهي اراضي القصر امتدادا وشساعة بخلاف نظراتها الباردة ! لذا رسمت ابتسامة باهتة على شفتيها لترد بمرح محاولة هدم الجليد الذي يحول بينهما :«تلك المرأة التي تقف باقصى اليمين بثوب ازرق مخملي هي والدتي التي قابلتها بالمقبرة قبل لحظات الا انها كانت اصغر بقليل حين التقطت هاته الصورة وذاك الرجل الذي يقف بالمنتصف وتكسو وجهه تعابير جادة وحازمة يكون والدي رحمه الله ولااظنك تجهلين هوية الشاب الذي يقف الى يمينه اما ذاك الطويل الذي على يساره فهو..» قاطعتها أوليان بنبرة باردة كلوح جليدي:«أيهم شاهين!اليس كذلك!؟» ولكون طيف لم تتوقع جوابها علتها مسحة من التوتر والقلق لوهلة قبل ان تردف الاخرى بتهكم ساحق ونبرة عدائية :«الشيطان الذي دمر حياتي وحياة زوجي فقط ليشبع غروره السيكوباتي وعجرفته المقيتة!! مدعيا انه بذلك سيحفظ مكانة آل شاهين المرموقة بين اوغاد الطبقة المخملية ويحرص على بريق الاسرة من الزوال ليكون أنس القربان الملائم لذلك!! ألقاه الى براثن الوحدة ومخالب الانكسار التي لم ترأف به ولو للحظة جاعلة منه تجعل جسدا بلا روح ومقبرة بشرية خلفها خذلان أسرته! يستحيل ان أخطأ ملامح جلادي يا آنسة فالنساء لا ينسين بسرعة ولاسيما من اساء إليهن !!» قالت ذلك وعيونها لاتفارق ملامح أيهم الوسيمة المطابقة ملامح والده فحتما قد ورث منه الشكل والطباع الحادة بخلاف انس الذي ورث عيون والدته الخضراء وبسمتها الصافية أما حنانه ودفئه فلحد الساعة لازالت غير مدركة من أين يمكن ان يرثه فلا أحد من آل شاهين يشبه انس..!! او ربما كان هناك من يشبهه سابقا لكنه وللاسف اختفى ولم يعد له وجود.. فشخصيته الدافئة اندثرت منذ زمن ليس بالهين !! لاحظت أن افكارها انجرفت بعيدا لتعود الى التحديق بتلك الصورة وخصوصا بوالدة أنس السيدة «بهاء شاهين» حتما إمرأة جميلة رغم تقدمها في السن مما يوحي بمقدار الجمال الذي حظيت به أيام الصبا؛ ذات شعر كستنائي تشده الى الاعلى بعناية وعيون خضراء صافية كربيع يختال ضاحكا بعد خريف عاتٍ تبعثر اوراقه الميتة إبتسامتها الساحرة المماثلة لإبتسامة انس، أنس الذي كان شديد الشبه بوالدته بقدر ماكان ايهم نسخة مصغرة من والده...آل شاهين... العائلة المالكة التي تمتد جدورها ماوراء البحار السبع ويتنشر اسمها كالنار في الهشيم ..ثروة ونفوذ منقطعي النظير ومكانة آجتماعية مرموقة لابعد الحدود والتصورات!! إبتسمت بغموض مميلة رأسها قليلا الى اليسار لتتقفى طيف نظراتها فيزداد قلقها حين تجدها قد صوبت انظارها ناحية أيهم مجددا!! لايعقل ان المراة اضحت مهووسة بالانتقام منه لهاته الدرجة المبالغ فيها حتى ان نظراتها وابتسامتها هاته مخيفتان شيئا ما ومثيرتان للريبة بشكل جعلا طيف تحاول تشتيتهما بقولها :« أعلم ان الأوان قد فات على اعتذاري لكنني آسفة حقا !! آسفة لكوني لم استطع ان افعل شيئا وقتها سوى البكاء سرا بغرفتي المعتمة وإنتظار عودته كطفلة صغيرة تنتظر استيقاظ والدها دون ان تدرك كونه ميتا! » - صحيح أن خذلان الغرباء يؤلم القلب إلا ان خذلان الأقرباء يقتل الروح قبل القلب ! وحين يكلفك الخطأ حياة أحدهم فمن الافضل ان تحتفظ باعتذارك لنفسك!! شدت انامل طيف على قبضتها االمضمومة بقوة كي تجابه هاته العيون الحادة باذخة الفتنة والألم وكأن صاحبتهما قد شاخت قبل أوانها رغم ملامحها الفاتنة والغضة التي لفتت انتباه طيف للوهلة الأولى وغرست سهام الألم بكبدها ما ان ادركت هويتها.. ارملة انس المنبوذة!! لكنها عادت اليوم بقوة لم يتخيلها احد ولاتوقعها فرد من آل شاهين، عادت لتعيد حق زوجها المسلوب وكرامتها المداسة تحت اقدامهم دون ودون ذرة ضمير تنبض بها ارواحهم العكرة...!! ابتسمت تلك المتشحة بالسواد بسمة باهتة لتجيل بصرها بالارجاء بحركة وتأن.. فهنا تعلم المشي لاول مرة.. هنا سقط لتسنده والدته.. هنا تناول افطاره بعجالة بل ان استغرق في النوم كعادته.. هنا جلس بتخاذل يرجو من ايهم منحه اذن الزواج منها.. هنا انسابت دموعه لتعانق الأرضية الرخامية اللامعة وتمزق نياط قلبها الصغير الذي لم تطبب عليه السعادة سوى مرات لاتتعدى روؤس الاصابع.. هنا هنا... كل مكان يحمل ذكرى ولكل زاوية رواية يطول شرحها وماعادت تطيق الشرح!! أخفضت بصرها ليستقر على طيف المستغربة والشاردة بملامحها بشكل دفعا الى القول بوجوم:«هل من شيء!؟» تلعثمت طيف لوهلة وهي تتلمس أطراف شعرها القصير لترد بخفوت بعدها :«لاشيء فقط كنت اتساءل ان كنت تودين رؤية غرفتك!؟» هزت رأسها بصمت لتشير اليها طيف باتباعها وتقفي خطواتها الرشيقة التي تنتقل من على درج السلالم بخفة كفراشة محتفية بالربيع.. حتما هاته الفتاة نسخة أنثوية من ايهم ولم ترث من أنس سوى شعره الاسود اما بقية الملامح فتولى ايهم ذلك! أيهم... همست باسمه بخفوت توازيا مع إستيطان نظرة غريبة تلك الاحداق الباردة لجزء من الثانية فقط قبل ان يستعيدا لمحة البرود خاصتهما ما ان صدح صوت طيف الهادى:«هاته غرفتك عزيزتي!!» ولجتها أوليان بخطواتها المختالة وخصلاتها الطويلة تتمايل بغنج فطري كلما تمايل جسدها لتهز رأسها بهدوء ادركت من خلاله طيف أن عليه الانسحاب ففعلت بعد ان نصحتها بالمناداة عليها ان إحتاجت الى شيء..وكما توقعت بالضبط لم تصدر اوليان أي رد فعة سوى ان ولتها ظهرها بكبرياء يزعزع ثقة طيف بنفسها اما حين تحدق بعيونها فحتما تشعر وكأنها تقرأ افكارها وتجول بين دهاليز ذاكرتها، فلها عيون مميزة.. ونظرة حادة كنظرة ايهم!! نزلت طيف السلالم ببسمة شاردة لتقف مجددا أمام الصورة بنظرة متأملة لكل فرد من الاسرة على حدة وكأنها تراهم للمرة الاولى وبنظرة مختلفة، قبل ان تهمس بلوعة ودموع ماسية تجمعت بمحجريها المحمرين:«أيمكن للوقت ان يمحو آلام زوجتك اخي!؟ هل ستسامحنا يوما على انانتيهم وجبني أم ان الدم سيرسم طريق الانتقام نحونا !؟» لم تجد جوابا كما توقعت ماعدا صوت البوابة تفتح لتعقد حاجبيها باستغراب فوالدتها تقبع بغرفتها الآن بعد ان رفضت أوليان الحديث اليها وشقيقعا لن يعود الآن و...!! ألجمتها الدهشة حين أطل ايهم بحضوره الطاغي وعطره الذي لفح المكان على اتساعه مع بسمة متهكمة تزين ثغره لتدنو منه طيف متساؤلة بشيء من الحيرة :«ايهم عدت!؟» طبعا سؤالها الغريب دفع حاجبيه إلى التعانق باستنكار ليرد ضاحكا بتهكم:« لا قريني من عاد! اما أنا فلازلت بالخارج!!» تنحنحت بارتباك ليجيل بصره في الأرجاء بنظرات غامضة لم تلمحها طيف ولا انتبهت اليها بحكم شرودها واستعادتها لكلمات أوليان وذاك الألم الذي كان يطغى على نبرتها رغم ادعائها البرود وبسبب حالها ذاك تخصر ايهم باحد كفه مميلا جذعه ناحيتها قليلا وقال بشك وتوجس :« بت أشك ان ألمك هذا خلفه موت انس فقط ايعقل ان لتلك الارملة السوداء يد في ألمك!؟» بلعت طيف ريقها الجاف بخوف وتوتر لترد بسرعة زادت من شكوكه:«لالا!! انا فقط حزينة على موت انس،،الست حزينا على ذلك!؟» رد ببرود:«الحزن ليس كفيلا بإعادة أحد إلى الحياة بعد موته.. أنس مات ولسنا مجبرين على أن نحذو حذوه لنرضي ضميرنا ونثبث للاخرين مدى حزننا!!» شعرت بألم ينخر أيسرها ما إن أنهى كلماته ليوليها ظهره مغادرا الا انه التفت ناحيتها مجددا ليردف بنبرة جليدية:«آه! واخبري تلك الارملة السوداء الجشعة أن أيامها بالقصر محدودة ريثما تحصل على بضع وريقات من المال لتغرب عن وجهي فلا مكان للقيطات بين آل شاهين!!» نبرته تلك وصوت الباب يغلق بقوة سحباها من دوامة صدمتها والشحوب لازال يكتسح وجهها بشكل جلي، وقتها حمدت الله كثيرا لكون زوجة انس بغرفتها الآن ولم تشهد هذا الحوار الجارح والا لكانت الامور ستزداد سوءا وتعقيدا فأوليان ليست بالهينة على مايبدو وأيهم شعلة من النار تحرق كل مايفكر بالإقتراب، يا إلهي حتما بات الأمر مخيفا!! تنفست الصعداء وهي تلتفت ناحية السلالم لتغادر وفجأة... تسمرت أقدامها وتيبس الدم بعروقها حين لمحت ذاك الشبح الطويل الذي يقف بأعلى السلالم وبعيونه كل مشاعر الحقد والغضب كبؤريتين من الجحيم المستعر... أوليان!! كانت تقف بشموخ تعقد ذراعيها على صدرها بحركة دفاعية توحي بكونها قد شهدت الحوار منذ بدايته ولا مجال للشك في هذا !!