الفصل 4
عندما اشتد التواصل البصري بيننا وكاد كل منا يغوص في بحر الاخر رن هاتفه ،رد مسرعا وظل ساكتا و كأن الطرف الآخر كان يعاتبه ،قال وهو يهم بالخروج :" لا لا،كيف انسى ،فقد اتاني عمل طارئ، فور انتهائي س......".مع من يتكلم ياترى ؟هل هي حبيبته ؟قطع تفكيري دخول أحدهم ،غير معقول أنه والدي :"ماذا تفعل هنا ؟"
"بل انت ماذا تفعلين هنا ،تمنيت أن يأتوني بخبر وفاتك ،غبية كجوري تماما "
"اياك وذكر اسمها على طرف لسانك الوسخ،اياك "
"أتهددينني ،ههه أريت انت تتعلمين مني بسرعة أساليب الحياة"
"اتعلمك منك!! لا لقد جننت بحق ،انا اتعلم من رجل مثلك"
قال وهو يمسك فكي بيده اليمنى ويضع اليسرى خلف ظهره ،ااا هذه الحركة تعني أنه قد ينهي حياتك ولا يبالي بأي شيء:"هذا الرجل الذي تتكلمين عنه هو انا ،والدك، و مهما فعلت فإن دمك سيظل من دمي لا مجال للانكار، و سترثين و لو القليل مما احمله ، اتفهمين " أنهى كلماته وهو يرمقني بنظرة حادة وبعدها خرج
سابقت دموع عيناي صبر قلبي ،فانا حقا جزء منه وانا اعترف ولكن ليس من المنطقي أن يكون الاولاد نسخة من أولياءهم تحت شعار الأبوة ، ااااه لو كنت ميتا خير من أن تعيش و تميت ،رحت أبكي وأبكي حتى علا صوت شهيقي وزاد معه وجع قلبي اليتيم وصرخت بصوت جمعت فيه كل آلامي وكل ذكرياتي وكل كوابيسي :"انا اكرهك لن اكون مثلك ما حييت انا اكرهك اكرهك .....اااااااااااااا
********************
سمعت صراخها العالي الذي هز المستشفى بأكمله يا إلهي مالذي حدث لها "ساتصل بك لاحقا يا ابي "
وأغلقت الخط قبل أن أسمع إجابته وركضت مسرعا نحو غرفتها ،وما أن دخلت حتى رايتها تضع كلتا يديها على وجهها وتصرخ بهستيرية وتقول اكرهك سألت الممرضة التي كانت تحاول تهدئتها بشتى الطرق عما يحدث فقالت :"يبدو أنه انهيار عصبي ، سانادي الطبيب وليد فورا "
انهيار عصبي؟؟ ، لم اشعر بنفسي الا وانا احتضنها و أمسح على شعرها الاسود من أعلى إلى أسفل ، كانت شبه غائبة عن الوعي وهي تضربني بيدها السليمة على إحدى كتفي وهي لا زالت تردد كلمتها تلك ، كنت اتمتم بجانب اذنها قائلا :"اهدئي ارجوك و اخبريني من فعل بك هذا ،اقسم أنني سأنتقم لدموعك هذه ،اهدئي ارجوك " وما إن سكنت قليلا بين ذراعي حتى دخل وليد وما إن رآني في حالتي تلك حتى توقف مكانه وقال :"هذا محال ،محأاااال فل تشرح لي مايحدث بالتفصيل فأنت لست منذر ، مؤكد لست هو "
قلت و كأني منوم مغناطيسيا ، بل حقا كنت منوما وان اشم رائحه شعرها التي وصلت إلى بصيلات عقلي الصغيرة و مزقتها اربا اربا :"حتى انا أصبحت لا اعرف نفسي ،ماهي الا ساعات معدودة عرفتها فيها ، ادركت أنها سكنت قلبي بحق "
" أ في هذا الوقت القصير يسلم منذر المنصوري قلبه. لفتاة؟ ، بهذه السرعة أيها المنصوري ؟"
" هه المسألة ليست مسألة وقت وسرعة ، بل هي مسألة قلب يا وليد ، المهم أخبرني ماحالتها وما يمكنني فعله لها"
"على حسب ما قالته الممرضة انها تعرضت لانهيار عصبي شديد والسبب يكون احيانا في أن الشخص يتعرض لصدمة قوية ، أو جراء ضغط نفسي شديد "
"اتظن أن الحادث هو السبب ،انا هو السبب اليس كذلك"
"لا لا هذا احتمال مستبعد ، لان الممرضة اخبرتني أيضا أن هذا حدث تماما بعد خروج رجل ما من غرفتها "
"لا بأس سأعرف من هو "
"المهم الان يجب عليك عرضها على طبيب نفسي ، فغالبا ما تؤدي هذه الحالات للجنون لذلك يجب أن تعالج قبل فوات الاوان "
"لا تقلق سأهتم بهذا "
ساعدت الممرضة على تسطيح تلك الفتاة ،هه اتصدقون انني لا اعرف اسمها بعد، أمن المعقول ان يحب الانسان شخصا لا يعرف عنه شيئا حتى اسمه ؟؟،يا ويلي لقد اصابتني كاللعنة على قلبي .
نامت على إثر المهدئ الذي أعطاه لها وليد ، جلست اتأملها وهي نائمة ، تبدو كالملاك تماما نعم هي ملاك لا تؤذي احدا ، أما أنا ..انا شيطان ،القتل بالنسبة لي كشربة ماء يستحيل أن اتغير ،هكذا كبرت أو بالأحرى هكذا ولدت .
*********************
فتحت عيناي ورحت اجول بهما في الغرفة وانا اتذكر ما حدث لي ،اين هو ؟اين ذلك الرجل ؟هل غادر و تركني ؟اصلا من انت ليبقى معك ،انت مجرد بنت دعسها في الشارع وهو معها ليصلح خطأه ويعبر عن اعتذاره فقط ، لكن ربما انا مخطئة فهو هناك يجلس على الأريكة ويسند رأسه إلى ذراعيه وهو نائم ، أحسست بالأمان لبقائه معي ،بالرغم من أنني متأكدة أنه يملك امرأة في حياته ، طبعا فمن تلك إلتي كانت تعاتبه على الهاتف ،قطع تفكيري دخول الدكتور نظر لي وابتسم ثم اتجه بنظره نحو ذلك الرجل وقال مبتسما:" لم اره في حياتي في مثل هذا الوضع ، فهو صلب كالحديد ، يخافه الجميع ،لم يستسلم لاحد بهذه الطريقة قط ، لو أن تلك الشح....اااا ..المهم كيف حالك "
"بخير "
"يبدو انك تمرين بأزمة نفسية حادة ،لذلك اقترحت عرضك على طبيب نفسي ،واخبرني منذر أنه سيهتم بهذا الأمر"
"هل تقصد ذاك الرجل، يعني هو منذر ام شخص أخر"
"نعم ،هو منذر المنصوري " استيقظ منذر على أصواتنا قفز من مكانه وسأل الطبيب عن الساعة فقال له:" حوالي الثانية عشر ليلا " خبط جبينه بكفه وقال "غير معقول ،لم انتبه للوقت و أنا نائم ،لقد تأخرت " قلت وانا انزل رأسي خجلا لأنني السبب في تأخره :"انا اسفة ، يمكنك الذهاب الان ،فأنا بخير و..." لم اكمل كلامي حتى قاطعني :"لا لا مجرد امر بسيط كان علي القيام به ،ويمكنني تأجيله للغد ، طبعا إن لم يضايقك وجودي"
"لا بالعكس ،ولكن ظننت اني اخرتك عن عملك"
وليد"وداعا يا جماعة انا يجب علي الذهاب ،فقط اتيت للاطمئنان على الآنسة ،فقد انتهى دوامي "
منذر"لحظة ،اود التكلم معك قليلا" وخرجا و تركاني بمفردي ،عادت إلي موجة التفكير والتحليل ماذا كان يقصد بأن الجميع يخافه ، أو أنه لم يره هكذا في حياته ، ااااه مالذي يجري لي .
منذر "وليد ،اسمعني جيدا ليكن موضوع هذه الفتاة سرا بيننا ، اتفقنا"
"اتركه ولكن .."
"لا تقلق ، اطلب ماتريده "(وليد شخص مادي بامتياز مع أن معه اموال لا تأكلها النيران الا أنه يرغب دائما بالمزيد ،انت فقط ادفع و اطلب منه ما تريد)
"حسنا ، سيكون سرا اذا "
وعاد منذر لغرفة كارا التي كانت شاردة الذهن جلس على الكرسي بجانبها وقال دون أي فاصل :"اخبريني من اوصلك لهذه الحالة ، اهو شاب تعرفينه. ام ...'"
" لا لا ، انتظر لحظة ، ليس كما تظن ،انه ..انه .."
"لا تخافي لن يؤذيك أحد ، انت الان في امانتي ، لن بقربك أحد اطلاقا" أحست كارا بالإطمئنان و الأمان الذي فقدته منذ زمن طويل وأرادت البوح بسرها لهذا الغريب وبدأت تقص عليه ملخص حياتها بدموع لطالما حبست في مدمعها وحان الوقت للإفراج عنها ، بآلام اجتمعت في قلبها الصغير :"أنه والدي، او الأصح أن أقول إنه ذاك الكابوس الذي أعيشه ، اتصدق أنه قام بقتل والدتي أمام عيني ، بلا أي شفقة و لا رحمة ، أنه قاتل ، سفاح أنه وحش ،ليس بشر ............"
كانت كلماتها تقع على مسامعه كالرصاص الساخن ، فإنه احس انها تصفه نعم فهو كذلك بلا رحمة يقتل ولا يشفق ابدا ، فهل يجب عليه أن يصارحها من يكون أو يخفي شخصيته الحقيقية أمامها ، مع أن كلتا الطريقتين تصبان في نهر واحد ، أو يجب عليه أن يتغير لأجلها ، فهو لم يحس يوما مدى الوجع الذي كان يسببه لغيره ، كيف سيتعامل معها ؟ هل يتركها لأنه لا يستحقها ؟ أم يبقى معها لتنجيه مماهو فيه؟ ماذا سيفعل ؟ماذا؟
(أراءكم في التعليقات لو سمحتوا🙃🙃😉😐)