الفصل 3
هدوء تام في المكان ،او هكذا كنت اتخيل ،لوهلة ضننت أنني ميته أو بالأحرى مقتولة وانا الان مفصولة عن كابوس الحياة ،ولكن ذاك الالم الذي كنت احس به في فصيّ القفوي هو ما جعلني انفي هذا الاحتمال ،فاحيانا يكون الالم نوعا من لحياة، لا... بل هو حقا نوع من الحياة ،
رحت احاول تذكر ماحدث كنت في المدرسة ....ثم خرجت ....ثم كنت ...في الطريق ..ااا.ثم ،ثم ..انا لا لا اتذكر ،ماذا جرى بعد ذلك ،اتتني لحظة إدراك أنني مستلقية فوق سرير ،اانا في البيت ؟لكن كيف وصلت ؟قطع تفكيري صوت رجولي يقول :"كيف حالها؟" لحظة، لحظة ، هل اعرف هذا الصوت؟ هل هو لابي ، ام لرشيد ؟لا لا ليس لأي منهما ،كنت احس بثقل في يدي اليمنى ،لكن لم اعره اي اهتمام فتحت عيناي بصعوبة ،كانت جفوني مثقلة للغاية ،واكاد لا اقوى على فتحهما ،كنت أرى نوعا ما بصورة ضبابية لم تكن واضحة في البداية ،لكن سرعانة ما لمحت شخصا طويلا شديدة البنية كان واقفا بحيث يجعلني مستلقية خلفه ،كان هذا اول ما رايته ،بعدها جلت بناظري في المكان ، فحطت مقلتاي المثقلتان رحالهما على فتاة ترتدي كمامة وقفازات طبية،ومئزرا ازرق كانت تقف قبال ذاك الرجل وهي تقول :"قمنا بكل الفحوصات اللازمة ،ولم نعثر على أي إصابة على مستوى الدماغ أو محيطه ،ولكن هذا لا يؤكد أنها بخير تماما فقد تظهر بعض المشاكل لذلك يجب أن تبقى تحت المراقبة لمدة 48 ساعة لنتأكد من سلامتها كليا ،اما بالنسبة لكسر يدها فستفي الجبيرة بالغرض ....:"كنت استمع لكلماتها وانا افحص المكان
يا إلهي انا في المستششفى ،اللعنة ،وهناك جبس على يدي ،ما هذا بحق الجحيم ؟فل يشرح لي احد الموضوع ،فانا اكاد أجن .وهنا قالت تلك الممرضة أو الطبيبة أو لا اعلم :"ها قد استيقضت ،سأنادي الطبيب وليد على الفور ،ان لم يكن مشغولا " اومأ الرجل برأسه علامة على الموافقة
(وليد هو ابن صاحب المستشفى ،واحد من اكبر وامهر الأطباء فيه ،رغم صغر سنه قليلا 31 سنة وهو صديق لذلك الرجل بينهما صداقة مصلحة فقط )
وما إن استدار ذاك الغريب حتى رأيت شابا يبدو في منتصف العشرينات أو أكثر ،لحظة واحدة قبل أن يتكلم كانت كافية أن ارى القسوة والحزم والغضب والقلق و .و. الخوف ،نعم وسط كل ذلك كنت أرى الخوف ،دق قلبي ناقوس الخطر ،كما لم يدق من قبل ....
"هل انت بخير ؟"
**************************
كنت ذاهبا لجلال احرق ذرات الغبار التي أمر بها من فرط السرعة ،لم يكن ببالي شيء غير تقطيعه ورمي جثته للكلاب فقد تمادى كثيرا ، كانت عيوني على الطريق لكن لم أكن أرى سوى السواد امامي فجأة رأيت فتاة تقطع الطريق وكأن روحها مفصولة عن جسدها وهي تنظر للأرض ، زمرت لها كثيرا كي تبتعد لأنني لم أقدر على توقيف السيارة فقد انتبهت لها بعد أن اقتربت منها جدا ،لا أنا قادر على التوقف ولا هي كانت ترافق جسدها المتحرك لتسمعني ، وحدث الحادث . خرجت مسرعا وقد تركت باب السيارة مفتوحا ،لا اعلم لما انتابني خوف أنها فارقت الحياة ،فهذه ليست اول مرة اقتل شخصا ،كما يمكنني ببساطة تلفيق التهمة لشخص آخر ،ولكن ماذا يحدث معي ؟؟ اقتربت منها ،واول ما لاحظته هو آثار تلك الدموع العالقة برموشها وكذلك على خديها ،كم هي جميلة و بريئة شعرها الاسود الذي تبعثر على الأرض كان يبدو اجمل من آلاف اللوحات الفنية ،ااقصد اجمل من كل اللوحات الفنية ،ترى ما الذي ابكاها ؟ عرفت الان لماذا كانت ساهية رغم التنبيهات التي بدرت مني ،اااوف وما شأني انا ،ياإلهي لقد شج رأسها ،وكذلك انفها ينزف ،يجب أن انقلها للمشفى فورا ، كدت احملها بين ذارعي لكن رأيت شيئا يسقط منها في القاع ،انه عقد على ما يبدو ،انه حتما لها ،ربما وقع أثناء الحادث ،وضعته في ا جيبي وحملت الفتاة إلى سيارتي واتصلت على أحد معارفي يعمل طبيبا
##الو ،وليد،لقد ضربت بنتا وانا اقود السيارة ،وانا الان في طريقي اليك ،دلني على بعض الاسعافات الاوليه التي اساعدها بها
وليد باندهاش شديد من نبرة صوت منذر وخوفه الواضح كوضوح الشمس ،منذر خائف!! ،ويود المساعدة !!!،ومساعدة فتاة !!!
##حسنا ،.....
ارشدني على كل ماافعله لمساعدتها ، لم أكن أعلم كيف كنت أتحدث أو بماذا كنت أشعر ،وصلت للعيادة في ثواني معدودة ووجدت وليد بانتضاري وعلامات التعجب على رأسه ،لم ابالي به ، عدم إصابتها باي ضرر كان محط اهتمامي في ذلك لوقت ،لحظة! ها قد عدت لخوفي عليها ،لا يمكن انا ،انا لم اشعر بهذا من قبل ، وضعوها فوق سرير متحرك ونقلوها للداخل
انتظرت نحو الساعتين خارج الغرفة التي دخلتها ،
وصل إلى مسمعي صوت وليد قائلا:"من هذه الفتاه؟ ،هل تعرفها؟ تبدو مهمة بالنسبة لك؟"
استدرت اليه وقد أثارت أسئلته المتتالية غضبي:"هاي ،هاي ،مابك هل تستجوبني ،انها لا تعني لي شيئا ،وانت تعرف من انا اصلا"
"بالعكس ،بما اني اعرفك سألتك ،فانت تبدو قلقا جدا عليها "
أدركت أنني لست بخير ،والسبب تلك الملاك ،اااعني تلك الفتاة ،فقلت محاولا اصراف الشك من حولي وانا أبعده قليلا عن الناس المتجمعين :"لا ،بل ما يقلقني ويثير غضبي هو موضوع شحنة المخدرات، فكما تعلم أن أحدا ما قد أفسد المهمة ،وكنت في طريقي لجلال ،فانا متأكد أنه هو ،وحدث ما حدث "
"اااا ،هكذا اذا "
اتت ممرضة وطلبت من وليد الذهاب معها لحالة طارئة ،وهنا سمحت لي الممرضة المسؤولة عن الفتاة بالدخول ،ففعلت وراحت تخبرني أن حالتها ليست سيئة وأنها بخير نوعا ما ،وفجأة استيقظت الفتاة ، وغادرت الممرضة لمنادات وليد ،
نظرت لها ويا ليتني لم انظر ،تلك العيون ،نعم عيونها بالرغم من أنها كانت توحي أنها متعبة ،لكنها كانت جميييلة لدرجة أنني لم استطع ان اصرف نظري عنها
،لم ادري كم مر من الوقت وأنا اتأملها ربما كثير وربما قليل ، واذا بي القي سؤالا ربما كان الوقت غير مناسب ،لكني كنت مجبرا حتى لا أسحر اكثر بتلك القطعتين النادرتين
"هل انت بخير "
"انا ،لا اعلم ، ربما لا او نعم ،انا حقا لا اعلم "
"حتى انا لا اعلم "
"رجاءا أخبرني ماذا حدث؟ومن انت؟ولماذا انا هنا؟"
"لقد ضربتك بسيارتي ونقلتك الى هنا"
"انا لا اتذكر شيئا"
"انا، انا اسف جدا لم انتبه لك وو"ماذا ماذا ماذا لقد اعتذرت!! ،هل جننت ايها الغبي ؟كيف تعتذر لفتاة؟ منذ متى تعتذر انت اصلا ؟لكنني انا المخطئ كان يجب أن اعتذر .وهل هذه أول مرة تخطئ ؟انت بحد ذاتك خطأ. كيف تفعل هذا ؟كيف سمحت لمنذر بن سعيد القاسي المخيف بالاعتذار ؟كيف ؟ قطعت صراعي الداخلي هذا بكلماتها
"سامحتك ،لا بأس "
بهذه السرعة ،ارايت كنت على حق حين اعتذرت ،
ما كل هذا أنه مجرد اعتذار ،لماذا يؤنبني ضمير الميت ياترى؟
**********************