الفصل 37
وقد كشف أرمان تقريبًا الحجاب عن هذه المكيدة، وثبت لديه أن بيرابو شريكه فيها، فأخذ يتراوح بين رأيين؛ إما أن يشكوهما إلى الشرع، وإما يحتال لبلوغ مآربه من إنقاذ فرناند وحنة وسريز، أما الرأي الأول فقد خشي أن يفشل فيه؛ إذ ليس لديه من الشهود غير باكارا، وفوق ذلك فإن السير فيليام غائب عن باريس، وإن إشهار جريمة بيرابو يمس بكرامة هرمين، أما الرأي الثاني فهو شديد الخطر غير مضمون النجاح، غير أنه رأى أن يسير، فإذا فشل فيه عاد إلى الأول، وعلى هذا أمر باكارا أن لا تخرج من المنزل، وأوصى ليون أن يأتي إليه في كل يوم، وأن يدخل من باب سري في الحديقة، وأخذ يسعى في التفتيش على حنة وسريز، وأول ما شرع به أنه أحاط برجال المنزل الذي ذهبت إليه سريز في شارع الحية، وهو المنزل الذي دهمها فيه بيرابو، واختطفها منه كولار، فأمر أن يراقبوا جميع مَن يدخلون إليه ومَن يخرجون منه.
أما فاني فإنهم انتبهوا إليها في الصباح وهي في آخِر رمق من الحياة، فحلوا قيودها، وعلموا منها كيف كان هرب باكارا، فأطلقوا سراحها، وذهبت توًّا إلى منزل السير فيليام لتخبره بما جرى، وكان قد سافر، فأخبرت كولار الذي جمد لهذا النبأ كمَن أصيب بالصاعقة، وقال في نفسه: إذا اجتمعت باكارا بليون فقد ضاعت كل آمالنا، وذهبت أمانينا أدراج الرياح. وقد عزم في البدء أن يكتب إلى السير فيليام يستقدمه، ولكنه رأى أن رجوعه يؤخِّر عقد الزواج وكسب الملايين، فعدل عن ذلك وقرَّر الإسراع في قتل ليون، وذهب يبحث عنه في المحل فلم يجده فيه، وأخبره رئيسه بما حلَّ به بعد فقد خطيبته من اليأس، فتركه وانصرف يبحث عنه في جميع الأنحاء حتى لقيه في الساعة الخامسة خارجًا من منزل أمه، فدنا وسلَّمَ عليه، وقال له بصوته الكئيب: كيف أنتَ أيها الصديق؟
– إني أكاد أجن من اليأس.
– إني أعرف كل شيء أيها الصديق، وشهد الله إننا في هذا المصاب سواء، أنت تعلم حبي لك.
فاختلج ليون وقال: أنتَ تعرف كل شيء؟
– نعم، أعرف أيها الصديق أن سريز رحلت عنك.
– قُلْ إنها قد اختُطِفَتْ.
– لا، بل قُلْ إنها قد سافرت، فإن الصبايا يُختَطَفون في بلدة مثل باريس.
أجابه ليون بصوت خشن قائلًا: إن سريز ابنة شريفة.
– لا أنكر ذلك ولكن …
– ولكن ماذا؟
فأجابه بلهجة حزن، ولكني أعرف ما أقول.
فأمسكه ليون بذراعيه وهزَّه بعنف، وهو يقول: أنسيت أنها ستكون عروسي؟
– وإنْ تكن قد اختُطِفَتْ.
– نعم، إني سأنتقم لها، بل سينتقم لها عني الكونت.
ارتعش كولار وقال: عن أي كونت تعني؟
– الكونت أرمان دي كركاز، فقد عرفنا مرتكب هذا الجرم.
– كيف عرفتموه؟ ومَن هو؟
– هو ذاك الإنكليزي المحتال، أريد به السير فيليام.
بذل كولار معظم ما لديه من القوة حتى تمكَّنَ من إخفاء انفعاله، وقال في نفسه، قد غلبنا وذهبت الملايين، ثم رجع إليه سكونه وقال لليون: إني كنتُ قادمًا عندما لقيتك من المعمل الذي تشتغل فيه، أحببت أن أراك كي أحادثك بشأن سريز.
– أتعلم شيئًا عنها؟
– نعم، ولأجل هذا أتيتك، ولكن المقام لا يسمح لي بمثل هذه الأبحاث، فاذهب معي إلى قهوة قريبة أُظهِر لك ما تود معرفته في هذا الشأن. ثم ذهبا وجلسا حول منضدة معتزلة.
فقال كولار: إني صديقك، ولا أحب لك الزلل والخطأ.
– أي زلل وأي خطأ؟
– إني أعلم ما لا تعلمه.
فصرخ به ليون: كفاك ألغازًا، وقُلْ لي ما تعلمه من شأن سريز.
– لا أعلم شيئًا، ولكني رأيتها أمس في بوجيفاك.
قال ليون وقد ظهرت عليه ملامح السرور: إنك رأيتها أمس في بوجيفاك، قُلْ مع مَن كانت؟ وكيف رأيتها؟
– رأيتها في مركبة مقفلة.
فارتاع ليون وجعل العرق ينصب من جبينه، وقال: قُلْ مع مَن رأيتها؟
فظهر من كولار أنه يتردد، فهزَّه ليون وصاح به يقول: إنك ستقتلني بهذا التردد، فبالله إلا ما قلتَ لي مع مَن رأيتها.
– رأيتُها مع شاب أسمر اللون وعليه ملامح الأغنياء.
قال ليون بلهجة الحزين: إن هذا محال. ألَمْ تكن تستغيث؟
فقال كولار: مسكين أنت يا ليون، إنك لا تعرف أخلاق النساء، فإني رأيتها على أتم السكون، بل رأيته يحدِّثها وهي تبتسم له ابتسام الرضى والحب.
فهاج ليون لما سمع وقال: إنك تكذب، وأنت منخدع، فليست سريز التي رأيتها؟
– إنها هي بعينها، فلم أخدع ولا أنا كاذب.
– إلى أين كانت تسير؟
– في طريق الوادي، فلم أعلم بعد ذلك شيئًا لأني لم أتبعها.
فقال بلهجة الانتقام: كولار إنك ستذهب معي إلى بوجيفاك حيث نبحث سوية عن سريز، وسنبيت هناك إذا لم نتوفَّق للقائها إذا الظلام قد أقبل.
فتظاهر كولار أنه يفتكر ثم قال: نعم، سأذهب معك وسنجدها بإذن الله، غير أني لا أستطيع مبارحة باريس قبل ساعة، فانتظرني ريثما أعود. ثم ودَّعه وانصرف، وارتأى ليون بعد ذهابه أن يخبر الكونت أرمان كي لا يفوته شيء من أمر هذه المكيدة، فكتبَ له رسالة أوقفه فيها على ما دار بينه وبين كولار، وكيف أنه سيذهب معه بعد ساعة إلى بوجيفال، ثم ختمها وخرج ليبحث عمَّن يوصلها إليه، ولقي اتفاقًا صديقه المخلص كينيون، وأطلعه على جلية الأمر، وكلَّفَه أن يوصل الرسالة إلى الكونت.
وقال له كينيون: إني ناصح لك أن لا تسير مع هذا الرجل ولا تثق به، فإنه يضمر لك كيدًا وقد حذرتك منه مرارًا.
– إنك مخطئ في رأيك به، فهو لي ولا بد من الذهاب إلى بوجيفال.
– أنت بعد ذلك وشأنك، لقد بذلك لك ما يجب عليَّ من النصح، ولم يَبْقَ عليَّ سوى أن ألتمس منك أمرًا واحدًا.
– ماذا؟
– هو أن لا تخبر صديقك كولار بهذه الرسالة التي سأذهب بها إلى الكونت.
– أعدك بأني لن أحدِّثه بشأنها.
ثم افترقا فرجع ليون إلى القهوة وذهب كينيون إلى منزل أرمان فأعطاه الرسالة، وأخبره عن سوء ظنه بكولار وأنه يكيد لليون.
قال أرمان: إذن هلم معي إلى حيث ليون، وإننا سنسير بأثرهما إلى بوجيفال متنكِّرَيْن. أما كولار فإنه ترك ليون وذهب توًّا إلى نيكولو وأمره أن يسير مع رفيق له إلى بوجيفال، وأوقفه على المكيدة، ثم عاد إلى ليون ووجده بانتظاره، وركب وإياه مركبة وسارَا.
ولم يكن ليون يفكِّر سوى بأمر واحد، وهو أن يجد سريز وينتقم من خاطفها، وكان يهيج هياج المجانين ويتهدد السماء بيده، ثم يعود إلى السكون وتهدأ عاصفة غضبه، ويضع رأسه بين يديه ويفكِّر تفكير الحزن.
وقد رأى ليون أن الليل قد جنَّ، فنظر إلى كولار وقال: إن الظلام قد ادلهمَّ، والأفق مربد بالضباب، فكيف نبحث عنها في الليل الدامس؟ قال كولار: إن الظلام أفضل من النور، وفي مثل هذه الشئون أؤثر أن نصلَ ليلًا فنبيت في فندق بوجيفال، وهو فندق يَقدِم إليه أكثر خدم الأغنياء في تلك الجهات، فربما علمنا منهم ما يدلنا على مكان سريز. وقنع ليون بهذا الجواب، وعاد إلى تأملاته.
وما زالت المركبة تسير حتى وصلت إلى مارلي وأوقفها كولار بإشارة، وقال لليون: إن الطريق إلى الفندق لا تسير فيها مركبات، ولنذهب على الأقدام. ونزل الاثنان ومشيا.
وكان هذا الفندق الذي تكلَّمَ عنه كولار واقعًا على ضفة النهر بالقرب من طاحونة كبيرة تديرها مدام فيبار التي طردها أندريا أمام سريز كما يذكر القراء، ولم يكن معها غير صبي يبلغ الثالثة عشرة من سنه يُدعَى روكامبول، وهو غاية في المكر والدهاء.
فلما وصل ليون وكولار وجدَا العجوز والصبي يلعبان بالنرد، وحيَّاهما كولار تحية صديق، ثم تبادَلَ إشارة خفية، فقال كولار: إننا نريد المبيت الليلة في هذا الفندق، فهل لديك غرفة موافقة لنا؟
– نعم. وأمرت روكامبول أن ينير لهما الغرفة الصفراء.
وصعد الصبي وصعدا بإثره، فأنار لهما الغرفة، وسألاه أن يحضر لهما زجاجة خمر، ولما عاد بها قال كولار لليون: دعني أسأله عساي أن أعلم منه شيئًا.
ثم أشار بعينيه إشارة سرية: أتصدقني في الحديث يا روكامبول؟
– إني لا أكتمك أمرًا يا سيدي كولار، وأنا لا أعرف الكذب، قُلْ ما تشاء.
– ماذا حدث عندكم في هذا الأسبوع؟
– لم يحدث شيء جديد.
– ألم يَجِئْ من باريس إلى هذه الضواحي أحد من الأغنياء؟
– نعم، قد جاء منذ حين شاب قيل إنه إنكليزي واسع الثروة.
فارتعش ليون وقال: هذا السير فيليام الذي طالما حدَّثَتْنا باكارا عن مكره.
قال كولار: أَلَا تعلم أين يسكن هذا الإنكليزي؟
– كلا.
– أهو متزوج أم أعزب؟
– لا أعلم شيئًا من ذلك.
– أتقدر أن تصفه لي؟
– نعم، لقد رأيته مرة، وهو يناهز الثلاثين من العمر، أسمر اللون، خفيف شعر الشاربين.
قال كولار: كفى هذا بعينه.
ثم سمع روكامبول أن العجوز تناديه، فهرول مسرعًا إليها.
وقال لليون: أوعيت كلام الصبي، فإنه لا يعلم شيئًا من أمر سريز كما يظهر.
– إنه يعلم كل شيء، ولكنه لا يريد أن يقول.
ثم سمع كولار وَقْع أقدام على السلم، فأشار إلى ليون أنه يلزم مكانه وفتح الباب وأطل منه ورأى روكامبول ووراءه نيكولو ورفيقه، وتبادل معهما إشارة، وعاد إلى ليون فدار بينهما الحديث الآتي، وهما يشربان الزجاجة، وقال كولار: أتعلم يا ليون أن هذا الفندق كثير الخطر، وقد يقتل فيه المرء مَن يريد قتله ولا يعلم بجريمته أحد؟
فنظر إليه ليون باندهاش، فابتسم كولار ابتسام الأبالسة وقال: نعم، إن القتل في هذا المكان لا يكون إلا خنقًا، وتُلقَى الجثة تحت حجر الطحن، ثم تدفعها المياه، ولا يُعلَم بعد ذلك أكان موت صاحب الجثة قتلًا أم اتفاقًا.
وارتاع ليون وقال: أيوجد هنا قَتَلَة؟
– إذا اقتضى الحال.
فنظر إليه ليون وهو يحسبه سكران، وقال: كيف إذا اقتضى الحال؟
– إذا كان يوجد مَن تثقل عليَّ حياته، فإذا قتلته فإني لا أحسب قتله ذنبًا كبيرًا، وَلْنفرض أنك أنت الذي حياته تثقل عليَّ.
فصاح ليون مستنكرًا: أنا!
– لنفرض أنك أنت كذلك، وأنك صديق رجل يثقل عليَّ أيضًا نظير الكونت أرمان دي كركاز مثلًا، وإني لذلك احتلت عليك، وجئتُ بكَ إلى هذا المكان.
– إنك لتخيفني يا كولار بهذا المزاح.
– لا بأس وَلْنفرض أيضًا … ثم نقر بيده على الحائط وقال: تعالوا يا أصحابي لقد وقع الطير في الشَّرَك. ولم يكد يتم كلامه حتى دخل نيكولو وفاتح الأقفال، فأدرك ليون سرَّ الأمر بما رأى عليهما من هيئة الغدر، ووثب من مكانه، وتناول سكينًا كانت أمامه، وقال لكولار: أتريد أن تقتلني؟
– نعم، لأنك تثقل عليَّ!
فرجع ليون حتى لصق بالحائط ورفع سكينه وقال: تقدَّموا الآن.
فتناول نيكولو زجاجة الخمر الفارغة وضربه في رأسه، فانكسرت وسالت دماؤه وسقط على الأرض صريعًا، وهجم عليه الثلاثة، وتناول كولار منديلًا كبيرًا، ووضعه في عنق ليون الجريح وهمَّ بخنقه، وإذا بدوي رصاص ونور قد سطع، وسقط كولار مصابًا برصاصة في صدره.
وكان مُطلِق الرصاصة الكونت أرمان نفسه، فإنه لما أخبره كينيون بذهاب ليون إلى بوجيفال مع كولار، داخله ريب في أمر هذا الرجل وسار بمركبته في إثرهما كما يعلم القراء، حتى أدركهما على الطريق، وتمكَّنَ من رؤية كولار في المركبة، وتذكَّرَ أنه رآه مرة حين جاء لاستدعائه إلى منزل البارون كرماروت صاحب الملايين، فزادت شبهته فيه، وعلم أنه كان ملازمًا للبارون وقد وقف على سر الملايين، وداخله الريب بأنه هو الذي أطلع أندريا على ذلك السر، فاقتفى أثره حتى رآه صعد مع رفيقه إلى الفندق، ثم رأى صاحبيه القاتلين قد تبعاه، فأخذ كينيون الذي جاء معه وتوارى به وراء نافذة الغرفة التي جرت بها الحادثة، إلى أن جرى الأمر أمامه، ورآهم يهمون بقتل ذاك المسكين، فأطلق تلك الرصاصة من النافذة، كانت السبب في خلاصه، ثم وثب إلى الغرفة والغدارة في يده، وعرفه نيكولو في الحال، فخرج برفيقه مسرعًا، وتركا صاحبهما ميتًا وهربا، فمرَّا على صاحبة الفندق وأخبراها بالأمر، فتظاهرت بأنها أغمي عليها من الخوف.
وصعد روكامبول وهو يصيح: إلى القاتل إلى القاتل.
وبادره كينيون وتهدَّده بالقتل إذا لم يسكت، فسكت مُكرَهًا.
وتقدَّمَ أرمان إلى كولار ورآه لا يزال حيًّا وهو ينظر إليه ويقول: لقد ظفرت عليَّ هذه المرة، ولكن رئيسي سينتقم لي.
– ويحك! أتموت كذا بغير إقرار ولا ندم؟
– هيهات أن تعرف مني شيئًا!
– ولكن بالله أخبرني أين حنة وأين سريز؟
– تريد أن تعرف ذلك، إذن فاعلم أن حنة قد أصبحت معشوقة السير فيليام، وغير هذا لا أقول شيئًا.
ثم أطبق عينيه على إثر هذه الكذبة الشنعاء، ومات والدم يتدفق من فمه، فتقدَّم الكونت إلى الصبي روكامبول، وقال له: أتعرف أنت شيئًا من أمر هؤلاء اللصوص؟
ونظر إليه الغلام نظرة الشجاع الباسل، وقال: نعم، أعرف كل شيء.
فصاح أرمان صيحة الفرح: إذن أخبرني أين حنة وسريز؟
ورفع كينيون سكينه على صدر الولد وقال: تكلَّمْ أو تُقتل.
– لا أقول شيئًا، فاقتلوني إذا شئتم!
وقال الكونت: دَعْه، قد يتكلم.
ثم التفت إلى الصبي وقال له: أتريد أجرتك؟
– نعم، وإلا اقتلوني لأن الحياة بغير مال لا خير فيها!
– كم تريد؟
– عشرة دنانير أولًا.
– فرمى له الكونت كيس دراهمه وقال: خُذْ ولكن تكلم.
– إن كولار قد كذب عليك. إن الفتاة التي تبحث عنها ليست عشيقة السير فيليام، ولم تُرِدْ أن تستسلم له.
– وأين هي؟
– على عشر دقائق من هنا محبوسة في بيت، وأنا أدلك عليه.
– هلم بنا.
وتقدَّمَ الفتى أمامهم، ثم التفت إلى الكونت وقال: أظن أن هذا الخبر يساوي أكثر من عشرة دنانير؟!
– إذا وجدت حقه سأعطيك خمسين.
– إذا كان ذلك فنعم وكرامة.
ثم خرج أمامهم حتى مرَّ بالعجوز، وهي تتظاهر بالإغماء، فدنا منها بحجة أنه يريد إيقاظها وهمس في أذنها أن اهربي في الحال، فإني سأغشهم ولا أدعهم يعلمون شيئًا. ثم مرَّ يقودهم وهو يقول: إن الفتاتين في وسط النهر. وسار بهم على جسر هناك حتى إذا توسَّطَ الماء نظر فرأى كينيون إلى جانبه، فدفعه بكلتا يديه فسقط في النهر، والتفت إلى الكونت وقال: السلام عليك يا كونت، فإنك لا تعرف من أمر حنة شيئًا. ثم وثب وثبة سابح ماهر، وغاب في النهر تحت الظلام قبل أن يفيق الكونت من انذهاله، فعاد أرمان حزينًا إلى الفندق، فوجده خاليًا من صاحبته، فأخذ ليون الجريح، وترك جثة كولار غارقةً بدمائها في تلك الغرفة.