الفصل 34
(٢٧) جموح المركبة
وكانت قد استحكمت العلائق بين مدام كرمارك وضيوفها، فبينما كانوا يومًا جلوسًا على المائدة، وذلك بعد وصول بيرابو بيومين، دخل مأمور البريد وقدَّم إلى بيرابو رسالةً ففضَّها، وقرأ ما يأتي:
سأسافر بعد ساعة حيث أنتظرك في سنت مالو التي تبعد خمس عشرة مرحلة عن القرية التي أنتم فيها، فأسرع إليَّ عندما تقف على هذه الرسالة لأني بانتظارك.
فنهض بيرابو وقال: لقد جاءني رسول من قِبَل الوزارة، وهو ينتظرني في سانت مالو، فيجب عليَّ أن أسرع في المسير إليه.
ثم انحنى على كتف امرأته وقال لها سرًّا: إني ذاهب لألاقي السير فيليام، وسأعود عند الغروب، فاذهبي مع هرمين لملاقاتي.
فأمرت مدام كرمارك أن تهيئ له المركَبَة، فركب فيها وسار ينهب الأرض نهبًا حتى وصل إلى سنت مالو، وكان أندريا قد سبقه إليها منذ ربع ساعة، فاجتمعا وقال له أندريا: كيف مسير أعمالنا؟
– على أتم النجاح، فإن امرأتي أصبحت تميل إليك أشد الميل؟
– حسنًا، فكيف عزمتَ على أن تعرِّفني بأهل المنزل الذي أنت فيه؟
– إن البارون دي مادي هو صديقك، وهو ابن أخت مدام كرمارك، ومنزله بجوار منزلها، وستدخل القرية عندما يحن الظلام فتسأله الضيافة، وعليَّ تتميم الأمر. أما الآن فإن طريقنا إلى المنزل وعرة المسالك.
– أعرف ذلك.
وبالحقيقة فإن أندريا يعرف تلك الطرق أتمَّ المعرفة؛ لأنه كان يسكن على عهد أبيه فيليبون في قصر كارلوفان، كما يعلمه القراء، وهذا القصر واقع في البراري نفسها.
– عجبًا! كيف تعرف هذه الطرق؟
– إني أعرفها أكثر منك.
– إذن تذهب إلى مغارة الذهب، وتجلس على تلك القمة العالية المشرفة على الأوقيانوس، حتى إذا مرت امرأتي وابنتها تجدانك جالسًا في ذلك الخلاء مستغرقًا في تأملاتك المحزنة.
– حسنًا، ولكن لديَّ طريقة أفضل، ذلك أني أنقذك على مرآها من خطر عظيم.
– تنقذني أنا؟
– نعم، فأصغي إليَّ.
ثم اتفق وإياه على ما سيقف عليه القراء في حينه.
وافترقا، فذهب بيرابو على مركبته لملاقاة امرأته وابنته، وذهب أندريا على جواده من طريق آخَر إلى القمة الكائنة أمام مغارة الذهب.
ولم يكن أشد خطرًا من تلك الطريق التي سار فيها بيرابو على المركبة، فإنها كانت ضيقة لا يزيد عرضها على ثلاثة أمتار، وهي شديدة الارتفاع يحيط بها من الجهة اليمنى وديان عميقة كثيرة الصخور، ومن الجهة اليسرى البحر الأوقيانوس، وهي كثيرة الشعاب بحيث إن أشد الخطر فيها كان على المركبات التي إذا جمحت بها الجياد تسقط بها إما إلى ما وراء البحر، وإما إلى الوديان، ومع ذلك فقد كان المنتزهَ العامَّ لأهالي تلك القرى؛ لكثرة ما يكتنفها من جمال الطبيعة، ولا سيما في شهر نيسان، التي تساق هذه الحادثة في غضونه.
وبينما كانت هرمين وأمها سائرين الهوينا في تلك الطريق لملاقاة بيرابو، إذ رأتا جوادًا كريمًا يرعى الكلأ، فدنتا منه فأبصرتا عليه سرجًا مزركشًا بالخيوط الذهبية على غاية من الدقة في الصناعة، مما يدل على أن صاحبه من أولي اليسار، ثم حومتا بنظرهما لتبحثا عن صاحب هذا الجواد، فرأتا على قمة عالية رجلًا فاخر اللباس جالسًا على صخر مرتفع، وهو واضع رأسه بين يديه ينظر إلى الأرض نظرًا ساهيًا وهو غارق في بحار تصوراته، فاختلج فؤاد الأم وقالت في نفسها: لا ريب بأن هذا الفارس هو السير فيليام.
أما هرمين فإنها أنكرت وجود هذا الشاب على مثل هذه الحالة من العزلة التي تدل على منتهى الكآبة، فقالت لأمها: تُرَى ما شأن هذا الرجل، وما علة انفراده في مثل هذا المكان؟
– ربما كان مصوِّرًا يمثل جمال هذه المناظر، فيرتزق منها.
– ذلك محال؛ فإن مصوِّرًا يرتزق من عمل يديه لا يكون له مثل هذا الجواد، وفوق ذلك إني لا أرى أمامه معدات التصوير.
– إذن فهو سائح، وقد استوقفته هذه المناظر البهجة.
– لا هذا ولا ذاك يا أماه، بل هو رجل منكود، وقد التجأ إلى هذه البراري لترويح النفس، وللتأمل بعظمة الله.
فارتعشت أمها في البدء ثم اختلج فؤادها بعاطفة سرور وأمل؛ لأنها رأت أن هرمين قد نسيت مصابها، فاشتغلت عنه بمصاب الغير وقالت في نفسها: إذا كان هذا هو السير فيليام فإن مقابلة واحدة تكون كافية في مثل هذا المكان، ولا شيء يؤلف بين القلوب مثل الأحزان.
وقد عزمت أن تجعله أمام ابنتها مثالًا للفضيلة كي يروق بعينيها.
وكانت الشمس قد ابتدأت تصفر مؤذنة بالمغيب وهي تلقي بأشعتها الباردة على ذلك العباب، فترقص أشعتها الذهبية على أمواجه الزاخرة، وتدبج الحقول الخضراء بأبهج الألوان. فنهض ذلك الشاب واتَّشَحَ برداء طويل، ثم ذهب إلى جواده فامتطاه، وسار به إلى جهة سان مالو، ولم تستطع هرمين أن تتبين وجهه، ولكنها قدرت أن تعلم أنه في شرخ الشباب، وظهر لها من مشيته وسهيانه أنه منقبض الصدر شديد الحزن، وما زالت تشيعه بالنظر إلى أن غاب في أعماق الوادي.
وكانت قد اتفقت مع أمها لملاقاة بيرابو، فأوجست خيفة لطول غيابه إلى أن رأت عن بُعْدٍ نقطةً سوداء كانت تدنو منها وتتسع حتى تمثلت بهيئة مركبة، فعلمت أنها مركبة أبيها. ثم سمعتا صوت استغاثة من تلك المركبة، عقبه صوت بارود ارتَّجَ له الوادي، فنظرتا فإذا بالمركبة قد وقفت فأيقنتا أنها في خطر، وكانتا واثقتين من أنها تحمل بيرابو، فجعلتا تركضان إلى أن بلغتا إليها، فإذا بالجواد قد سقط ميتًا، وبيرابو خارج المركبة يصافح السير فيليام ويشكره الشكر الجزيل، ولما رآهما تقدَّمَ منهما وقال: إني مديون لهذا النبيل بالحياة؛ فإن جواد المركبة قد جمح، ولو لم يطلق عليه الرصاص لكانت سقطت المركبة بي إلى الوادي.
وبينما كان بيرابو يقص على تريزا وهرمين ما كان من الجواد، كان أندريا مطرقًا بنظره إلى الأرض، إلى أن انتهى من حديثه، فرفع عينيه ونظر إلى هرمين، وصاح صيحة كآبة وانذهال، ثم انحنى عليها مسلمًا، ووثب مسرعًا إلى جواده، فسار به يقطع الأرض نهبًا.
فأخذوا ينظرون إلى بعضهم، وكلهم يقول: مَن هذا الرجل الغريب الأطوار؟
ثم قال بيرابو: يخال لي أني نظرت هذا الشاب قبل الآن.
قالت تريز: وأنا كذلك، ولكني لا أذكر أين.
قالت هرمين: وأنا أيضًا نظرته قبل ذلك، وقد عرفته فهو السير فيليام الذي عرَّفَنَا به سفير إنكلترا في حفلة الرقص التي أحيتها الوزارة الخارجية، وأذكر أني رقصت معه أيضًا.
فقال بيرابو: إذن ما الذي دعاه إلى هذا السلوك الغريب، ولماذا غادرنا بهذه السرعة؟
فقالت هرمين، وقد أثَّر عليها ما رأت عليه من الكآبة: إنه عندما نظر إلينا تنهَّدَ تنهُّدًا طويلًا عميقًا، ثم صاح صيحة أسف، وقد كان قبلُ جالسًا على هذا الصخر، ساهي الطرف مشتَّت البال لا يعبأ بجمال هذه البراري، ولا يكترث بتلك الأمواج التي قد ذهَّبَتْها أشعة الشمس، مما يدل على أنه بلغ أقصى درجات الكآبة.
فقال بيرابو: ذاك يدل على أنه عاشق منكود.
فتنهَّدَتْ هرمين وقالت: مسكين هذا الشاب.
وحول بيرابو الحديث إلى غيره، وقال: إن الجواد قد قُتِل، فكيف نرجع إلى المنزل.
– إننا نذهب على الأقدام، فإني أعرف طريقًا قريبة.
ثم تأبَّطَتْ ذراع أمها، ومشت معها مشيًا سريعًا كأنها تريد أن تدرك الشاب الذي حمل فؤادها على الشفقة عليه، ولا سيما بعدما رأته نظر إليها فاصفرَّ وجهه وتنهَّدَ، وكانت تبحر بنظرها في جميع الجهات آملةً أن ترى ذاك المنكود الذي ماثلها في اليأس، ورأت أنه يكابد من الأشجان نفس ما تكابد.
أما أندريا، فإنه ما زال يسير إلى أن وصل إلى منزل كرمارك، وقد كان قد جنَّ الظلام فأوقف جواده أمام الباب وقال لأحد الخدم: قُلْ لسيد هذا المنزل إن غريبًا تائهًا يسأله الضيافة.
فهرول الخادم مسرعًا إلى مدام كرمارك، ووصف لها هيئة أندريا وملابسه، ثم قال لها: إنه تائه يسأل الضيافة.
– أسرع بإدخاله، فإن هذا المنزل مُعَدٌّ للضيوف منذ تشيد.
فذهب وعاد به، وانحنى أمامها مسلمًا، وقال: أسألك يا سيدتي الصفح والمعذرة، فإني تهت في هذه البرية، وقد أظلم الليل فلم أعلم أين أنا.
فأشارت إليه بالجلوس وقالت: إن قصري مُعَدٌّ منذ أعوام لقبول الغرباء والتائهين، ولكل مَن يلتجئ إليه.
فقبَّلَ يدها باحترام، ثم عاد فقال: إنني ذاهب يا سيدتي إلى قرية مانوار لزيارة صديقٍ يُدعَى البارون دي مادي، وقد ضللت الطريق.
فظهرت على وجهها علائم البشاشة، وقالت: أنت صديق البارون دي مادي؟ إنه ابن أختي وأنت الآن في منزلك.
– لم أكن أعلم ذلك من قبلُ، وإنني أشكرك في كل حال، وأرجو أن تسمحي أن أتسمى لديك، فإني أيرلندي الأصل وأُدعَى السير فيليام.
فانحنت بدورها.
فقال أندريا بلهجة محزنة: إنني أضرب الأرض وأطوف الليل والنهار جائلًا دون غاية ومن غير قصد.
– عجبًا! كيف تجول من غير قصد؟
– وا أسفاه! نعم يا سيدتي، إنني أخترق الهضاب والبطاح وأجوب الفلوات، وأتجول في البلاد كقانط لا يقبل العزاء، أو كمجرم يفر من القضاة وما أنا مجرم، بل أنا قانط لأني محب غير محبوب ولا يمكن أن أحب، وقد كنت منذ ساعتين تائهًا في هذه البراري ليس لي وجهة غير منزل صديقي البارون، وأنا أظنني بعيدًا عمَّنْ أحَبَّتْها نفسي وهامت بها روحي، ولكني عدت فوجدت تلك الضالة المنشودة، فلم تكن رؤياها إلا ليهيج مكامن أشجاني.
– كيف رأيت التي تحبها في هذه القرية؟
– نعم، وعندما رأيتها هربت منها، فلكزت بطن الجواد وأنا لا أعلم أين أسير ولا أصغي لصوت قلبي المنكود، فسار بي الجواد يسابق الرياح إلى أن جنَّ الظلام، وسلك سواء السبيل، ثم وقف ذلك الجواد الكريم أمام هذا المنزل الكريم، فدلَّنِي بأنه أعقل مني، وأنا لا أعلم إذا كنتُ بعيدًا عن قرية صديقي البارون أو قريبًا منها، فالتجأت إلى هذا المنزل إلى أن أهتدي إلى وجهتي، وأنا أسألك صفحًا وألتمس منك عفوًا.
– كفى يا سيدي لا تعتذر، فإنني أشكر العناية التي أضلتك الطريق، وأرسلت إليَّ هذا الضيف النبيل.
فانحنى أندريا وقبَّلَ يدها ثانية باحترام، ثم دار بينهما الحديث الآتي:
قالت: أَلَا تبالغ في حديث غرامك؟
– كلا يا سيدتي، فإن حبي لا أصفه إذ لستُ أنصفه، ولا أعده إذ لستُ أحده، وليس هو حب بل هو جنون بل هو داء قاتل لا يعمل فيه دواء ولا تنفذ فيه حيل الأطباء.
– ولكن أَلَا يمكن لتلك المرأة أن تحبك؟
– ليس لي ذرة من الأمل.
– إذن هي من غير قلب.
– إنها من أشد الناس شعورًا، وأعظمهن تأثيرًا، وقد اجتمعت بها كل الصفات التي تجعل المرأة تعبد عبادة لا تحب حبًّا.
فتبسمت تبسمًا خفيفًا، ثم قالت: أهي متزوجة؟
– كلا، فهي عذراء.
– إذن أنت متزوج؟
– كلا يا سيدتي، فإني لا أزال عازبًا، ولي من العمر ثمانية وعشرون عامًا، ومن المال ما يُقدَّر بالملايين.
– وما يمنعك عن الاقتران بها؟
فأجابها بصوت نفذ إلى أعماق قلبها: إنها تحب سواي.
– إن حديثك بمنتهى الغرابة، فإني منذ أربعين عامًا في هذه القرية، وليس بها الآن من العذارى غير فتاتين؛ إحداهما السيدة ب. والثانية السيدة ر. ولا بد أن تكون إحداهما التي صادفتها بهذه الضواحي.
– كلا يا سيدتي، فإني لا أعرف هاتين الصبيتين.
– إذن أين لقيتها، وهل كانت في مركبة أم كانت تسير على قدميها؟
– كانت تمشي.
– أكانت وحدها؟
– كلا، بل كانت مع أمها تسيران في طريق سانت مالو.
– إلهي ماذا أسمع، أليست تُدعَى بهرمين؟
فوضع يده على قلبه وتنهَّدَ طويلًا، ثم قال: أواه! نعم هي بعينها.
– إنها نسيبة لي، وهي ابنة بيرابو رئيس قلم في الوزارة الخارجية.
فتنهَّدَ ثانية وقال: نعم.
– إني أعجب يا سيدي كيف أن مثل هرمين تبلغ من فساد الذوق إلى أن لا تحب مثلك، وترغب عنك بسواك.
– إنها تحب شابًّا لا يستحق حبها، فهو غير أهل لها.
– كيف ذلك؟ ومَن هو هذا الشاب؟ إنني أريد أن أدقِّق البحثَ في هذا الشأن، وهي آتية فسنرى.
فصاح أندريا صيحة اندهاش وقال: أهي آتية إلى هنا؟
– لا ريب في ذلك، فإننا ننتظرها للعشاء.
فنهض مسرعًا وقال: أستودعك الله يا سيدتي، فإني لا أطيق النظر إليها، وليس بوسعي أن أقف أمامها.
ثم خرج مسرعًا بغير أن يدع لها مجالًا لمنعه.
وبعد أن مثَّلَ هذه الرواية المضحكة، وسار إلى منزل صديقه البارون دي مادي، ووصل بيرابو وهرمين وأمها إلى المنزل، فوجدا مدام كرمارك على غير ما عهدوها من البشاشة، فسألوها عمَّا أصابها فقالت: إني أعجب لأطوار الإنكليز، فإنهم كثيرو الشواذ في معاملاتهم.
فإجابها بيرابو: عن أي إنكليزي تعنين؟
– ألَمْ تصادفوه في مسيركم؟
– مَن ذاك؟
– السير فيليام.
فقال بمزيد الاندهاش: كيف رأيته، وأنا أبحث عنه في كل مكان؛ لأني مديون له بحياتي؟
– كيف ذلك؟!
فقصَّ بيرابو حديث المركبة وجموح الجواد.
قالت: كل ذلك يدل على أنه من نبلاء القوم، وقد جاء إلى هنا منذ حين بحجة أنه تائه عن الطريق، ثم ذهب لأنه لم … وكادت تُظهِر السبب في رحيله، ثم رأت أن ذلك لا يوافق قصه أمام هرمين، فأرادت إبعادها بحيلةٍ فقالت لها: أرجوك أن تذهبي إلى المطبخ وتحثي الطاهي على تهييء الطعام. فذهبت هرمين، ولما خلا بهم المكان قالت مدام كرمارك: أتعلمان أن السير فيليام عاشق مفتون. فأشار بيرابو برأسه إشارة إيجاب، قالت: أتعلم ذلك؟
– نعم، إنه قد توله بحب هرمين، وقد خطبها من شهر.
– أرفضْتَ طلبه؟
– لم أرفضه إلا لأن هرمين كانت مخطوبة، وهي على أهبة الزواج.
ثم قصَّ عليها حديث فرناند روشي، وكيف ارتكب ذلك الإثم الذي زُجَّ بسببه في السجن، وهتك حرمته بما دعا إلى حل هذا العقد بينهما.
فارتاعت مدام كرمارك وقالت: عجبًا! كيف أن هرمين تحب مثل هذا السافل؟
فأجابتها تريزا: إنها تحبه حبًّا ليس فوقه حب.
– يجب نزع هذا الحب من قلبها، فهو يشينها، ويجب أن تحب السير فيليام من غير بد، فهو من نبلاء القوم، شريف الحسب، وافر الأدب، واسع الثروة، حسن السمعة، ولا أجد لها عذرًا في رفض حبه، فيجب أن نتفق جميعًا على إقناعها إذا لازمت الإصرار على هذا الغي، وسأشرع بتمهيد هذا السبيل منذ الآن؛ إذ ينبغي قبل كل شيء أن يحصل التعارف بينهما. ثم دعت بخادمها وقالت له: أعطني أدوات الكتابة. فأتاها بها، فكتبت إلى البارون ما يأتي:
يا ابن أختي العزيز
إنه قد زارني منذ خمسة أيام نسيبي بيرابو مع امرأته وابنته التي لها ولع بالصيد وشغف بركوب الخيل، وأنا أعلم أن عندك السير فيليام، فإذا رأيت أن تحضره معك في الغد فنذهب سوية إلى الصيد، وأكون لك من الشاكرين.
وأعطت الكتاب إلى خادمها وقالت له: سِرْ إلى ابن أختي، وارجع إليَّ حالًا بالجواب.