الفصل 29
(٢٢) الرسالة
مرَّ على ذلك يومان، وقد جرى من الحوادث ما عرفه القراء؛ كأَسْرِ سريز في منزل مدام فيبار خارج باريس، وسجْنِ فرناند لاتهامه بالسرقة، وحبسِ باكارا في مستشفي المجانين، واتفاق أندريا مع بيرابو على الزواج بهرمين. فبينما كان أندريا جالسًا في منزله في اليوم الثاني من اتفاقه على المبارزة مع بستيان، وهو قد نال جميع ما يبتغيه من إبعاد جميع مَن يخشى أن يعترضوا في سبيل مساعيه، بحيث لم يَبْقَ عليه سوى إقناع هرمين على الزواج به ليفوز بتلك الملايين، إذ دخل عليه بيرابو، ودار بينهما الحديث الآتي:
فقال بيرابو: إني أتيت لأخبرك عن سفر هرمين وأمها.
– إلى أين سافرتا؟
– إلى بريطانيا، فإن لنا فيها بعض الأنسباء، ولا إخال أن فرناند يستطيع الوصول إليها.
فأجابه أندريا ضاحكًا: يقتضي له للوصول إليها أن تصادِق الحكومة على سفره.
– ذلك مستحيل فإن جرمه قد ثبت، وسيُحكَم عليه بأقرب حين.
– أَلَا توافقني يا عماه على رأيي، وهو أن الحكومة تقدر أن تعثر على المجرم الحقيقي.
فارتعش بيرابو وقال: ذلك لا ريب فيه.
– إذن إن هرمين وأمها قد سافرتا.
– أجل، إن هرمين قد حاولت الانتحار في بادئ الأمر، ثم الآن لانت بعض اللين ورضيت بالسفر.
– إن السفر خير بلسمٍ لجراح الأحزان، وإن العشاق يسافرون باليأس ويرجعون بالنسيان، فلا دواء لمثل هذه الأمراض خير من السفر.
– لا ريب عندي بشعائر هرمين، لا سيما عندما تعلم جريمة فرناند.
– كلا، لم يَحِن الوقت بعدُ لإطلاعها على ذلك؛ حذرًا من أن يؤثر عليها تأثيرًا لا تُحمَد عقباه، وإن النساء غريبات الأطوار، فربما زادتها خيانة مَن تحب تعلُّقًا به. وفي كل حال يجب أولًا أن يصدر حكم المجلس.
– كما تشاء.
– بقي عليَّ أن أسألك إذا كان يمكنك أن تعرفني بأنسبائك في بريطانيا عندما أذهب إليها.
– لقد افتكرت بذلك من قبلُ ورتَّبْتُه على أحسن منوال؛ فإن كبير العائلة شديد الولع بالصيد، محب لكل راغب فيه، ولا أيسر لك من أن تتظاهر بشدة الميل إلى الصيد، فتلتحم بينكما العلائق، وتتصل إلى العائلة فلا يمضي الشهر إلا وأنت صهري.
– وعند ذلك تنعم بسريز وبحظك من الملايين.
– يجب أن أصبر شهرًا كاملًا، إن ذلك لأجل طويل، وإني أكاد أجن من شوقي إليها.
– ذلك منوط بك، فإذا أمكنك أن تزفَّ هرمين إليَّ بعد أسبوع تكون لك سريز، وهذه هي طريقتي واحدة بواحدة جزاء.
– لا أراك مصيبًا في ذلك؛ لأنك تعلم ما ينالني من الفائدة بزواجك هرمين، وأنت وحدك تعرف.
– تريد أن تقول إني وحدي أعرف المُودَعَة عنده تلك الملايين، ولكن أَلَا يتفق لذلك الرجل المُودَعَة عنده أن يعلم اتفاقًا أو بإحدى الطرق اسم الوارث، فإذا أعطيتك سريز الآن، واتفق بعد ذلك حصول هرمين على الإرث، فإنك ترفض لتستأثر دوني بالملايين.
– ولكن أنسيت أني المجرم الحقيقي في مسألة فرناند؟
– لم أنسَ ذلك، ولكن الرابطين أشد من الرابط، ومَن كان مثلك فإنه يتحمَّل كل عارٍ لكسب الدراهم، ولكنه ينفق ذلك الدرهم في سبيل غرامه، ولا أشد من غرام الشيوخ، فإذا أعطيتك سريز فإنك تلبث في خدمتي، ولكنك تخدمني ببطء كشريكك في الجرم، وأنا أريد أن تخدمني بغيرة كعاشق؛ لذلك أعود فأؤكد لك أني في اليوم الذي أتزوج فيه بهرمين تنعم أنت بسريز، وَلْنَدَعِ الآن الخوض في هذا إذ لا فائدة منه، واعلم أني سأذهب بعد بضعة أيام إلى بريطانيا، فعليك أن تستأذن من الوزارة فتذهب قبلي إلى امرأتك وابنتك، واجتهد أن تكتب لي في كل يوم عن هرمين، وأن تمهِّد لي السبيل.
– سأعمل كما أشرت وسأسافر اليوم.
ثم ودَّعه وانصرف، وخرج أندريا بعده، وذهب إلى السفارة الإنكليزية حيث اجتمع بصديقين له فيها، وعرض عليهما ما كان بينه وبين بستيان، وسألهما أن يكونا شاهديه، فقبلوا وخرجوا سوية من السفارة، فرجع أندريا إلى منزله، وذهب الشاهدان إلى منزل الكونت أرمان دي كركاز ليتفقا مع بستيان على شروط المبارزة، فلم يجداه بل وجدا أرمان الذي بذل ما في وسعه لمنع المبارزة، فلم يجد إلى ذلك سبيلًا؛ لما اشتهر به الإنكليز من العناد في مثل هذا الموقف، فاتفقوا على أن المبارزة تكون بالسيف، ويكون الملتقى في الساعة السابعة من الغد في غابة بولونيا، ثم تركاه وذهبا إلى أندريا فأخبراه بما كان، وبعد أن ذهبا وردت إلى أندريا رسالة من كولار هذا نصها:
أكتب إليك الآن من منزل فتاة بجوار منزل حنة قد أغويتها بحيث أصبحت آلة في يدي أديرها كيف أشاء. وقد وثقت الآن أن بستيان لا يبيت هذه الليلة في منزله الجديد، فلا يبقى أحد بجوار حنة، بحيث يخلو لنا الجو، فتدبَّرْ وسأحضر إليك بعد قليل للمداولة في هذا الشأن.
أما حنة فإنها كانت قد اجتمعت مرارًا ببستيان، فعلمت منه نزاهة قصد أرمان وشغفه بها وشدة رغبته بالاقتران بها؛ ما زاد حبها له وحقَّق أمانيها، ثم زارها أرمان فحقَّق بالعيان ما كانت علمته بالخبر، بحيث أصبحت لا تحلم إلا بتلك الأماني الزاهرة، ولا تحدِّث نفسها إلا بحب أرمان وبما ستلاقي معه من الغبطة والسعادة، وكانت قد استوثقت بينهما العلائق، فكان يُكثِر من زيارتها على قدر ما يسمح له المقام.
وقد علم القراء أنه عندما أتى شاهِدَا أندريا كان بستيان في منزله الجديد، فذهب إليه أرمان وتباحث مليًّا بشأن البِرَاز، وكانا يتكلمان بصوت مرتفع بحيث سمعت حنة بعض حديثهما، وعلمت أنه سيحصل مبارزة ولكنها لم تعلم اسم المتبارزين، وكان آخِر ما قال أرمان لبستيان: يجب أن تذهب الآن لترتِّب هذا الأمر المكدر، وأنت تعلم أنها تحبني بقدر ما أحبها، ويسئوني أنني لا أستطيع زيارتها في هذا المساء، حيث علينا أن ننام باكرًا، وأما غدًا فإنك تأتي إليها من قِبَلي وتخطبها رسميًّا بالنيابة عني. ثم انصرفا.
فاختلجت حنة لما سمعت وسقطت على كرسي في حالة تقرب من الإغماء وتقول: رباه! ما عسى أن يكون هذا الأمر المكدر!
ولبثت بعد ذلك ساعتين وهي غارقة في بحار الهواجس والقلق، إلى أن قُرِع الباب، فانتبهت من سبات غفلتها ونظرت إلى حاضنتها جرتريدة داخلة وبيدها رسالة مختومة، فقالت: لقد كلَّفَني رجل لا أعرفه بأن أعطيك هذا الكتاب، ثم دفعته إليها ومضت، وفضَّتْ حنة ختامه وقرأت ما يأتي:
أول ما أبدأ به سؤالك المعذرة عما جسرت عليه من مكاتبتك.
فظنت أن هذا الكتاب قادم إليها من أرمان، فبحثت آخِره لترى التوقيع فرأته غفلًا، فعادت إلى القراءة:
إني أحبك يا سيدتي، وأول مرة نظرتك علمت أن قلبي قد شُغِل بعد ذلك الخلاء بهواكِ، وإن بكِ وحدكِ يناط مستقبل سعادتي.
فوضعت حنة يدها على قلبها وهي تقول: رباه! هذا هو. ثم استمرت في قراءتها:
إني واسع الثروة أيتها الحبيبة، وقد رأيتك ملاكًا طاهرًا، فأعددت لك جنة أعيش فيها على قدميك متى أراد الله تحقيق هذه الأماني، ولا أصح من تسميتها بذلك المنزل الأنيق الذي تحيط به الأشجار، وتكتنفه الرياحين والأزهار، وتئن فيه الأنهار لتغريد الأطيار حيث تناجي بلسان الهوى وتكشف أسرار القلوب؛ لأنك ستقيمين فيه، ومنازل الملائكة هي الجنات.
أيتها الحبيبة، إني لم أجسر أن أبوح لك بغرامي؛ لأني معرَّض لخطر عظيم، فإني سأبارز عدوًّا لي في الساعة السابعة من الصباح.
فما قرأت هذه الفقرة حتى شعرت أن الأرض قد انطبقت عليها، فصاحت صيحة عظيمة، وسقطت على الأرض مغشيًّا عليها.
وعندما أفاقت من إغمائها وجدت نفسها مضطجعة على سريرها، وأمامها حاضنتها جرتريدة وفتاة حسناء عليها ملامح الضنك، وفي عينيها ما يدل على المكر والرياء.
وكانت هذه الفتاة هي التي أغواها كولار، وكتب في منزلها رسالته السابقة إلى أندريا، وقد سمعت صيحة حنة قبل إغمائها وسقوطها واستغاثة جرتريدة، فأتت مدفوعة من كولار الذي كان باقيًا عندها، وعرضت على جرتريدة مساعدتها فقبلتها.
أما حنة فإنها لم تلبث عندما استفاقت أن عادت إلى الافتكار بأرمان، وأنه في خطر عظيم، فعزمت على أن تذهب إلى منزله، وتبذل كل ما تستطيع في سبيل منع هذه المبارزة، ثم رأت خيالًا قد انتصب أمام عينيها وخُيِّلَ لها أنه يقول: «لا يجب على المرأة الشريفة أن تمنع مَن تهواه عن أن يخاطر بحياته للدفاع عن شرفه.» وكان هذا الخيال خيال أبيها، فنهضت من فراشها فركعت أمام صليب معلَّق في الحائط وصلَّتْ، ثم رجعت إلى الفراش فمكثت ريثما تناولت قليلًا من المرق، ولم يمر على ذلك عشر دقائق حتى استرخت عيناها وشعرت بنعاس عظيم لم تستطع مقاومته، وثقل رأسها فانطرحت على الفراش، وكانت جرتريدة جالسة بالقرب منها على كرسي طويل.
وبعد ذلك بساعة فُتِح باب الغرفة، ودخل إليها رجل ومشى إلى فراش حنة وهو يضحك ضحك الساخر ويقول: خليلتي قد أتمت واجباتها على ما يرام، ووضعت في القدر جميع ما أعطيتها من المرقد بحيث أن صوت المدافع لا يقوى على إيقاظ خليلة السير فيليام المستقبلة. وكان هذا الرجل هو كولار.
استيقظت حنة عند الضحى وقد نفدت أشعة الشمس إلى غرفتها، فنظرت إلى ما حولها فلم تَرَ ذلك الصليب الذي كانت تصلي أمامه بالأمس داعية لأرمان، وقد وجدت نفسها نائمة بملابسها على مقعد في غرفة متسعة، يُرَى من نوافذها أنها محاطة بالأشجار المرتفعة.
وقد رأت في وسط تلك الغرفة البديعة الأثاث سريرًا ذا عواميد موشحة بالذهب، وستائر من المخمل، وفيها جميع ما تحتاج إليه العذارى من كل ما يروق للعين ويحلو للنفس، وجميع أدوات الزينة مما يتفاخر به عظماء باريس، وتماثيل ومرائي مرتَّبَة أحسن ترتيب، مما يدل على سلامة ذوق مرتِّبها، وفي الجملة فإن هذه الغرفة كانت محتوية على كل ما تحلم به العذارى.
وقد خُيِّلَ لها أنها في حلم عندما رأت نفسها في غير منزلها، وفي غرفة توافق ذلك الكتاب الذي ورد إليها وهي تظنه من أرمان، فأخذ العرق ينصب من جبينها، وهي تجهد النفس ولا تقدر على حل شيء من هذه الألغاز، فقامت ومشت في أرض الغرفة ضائعة الصواب موجعة القلب، وهي لا تزال تعتقد أنها في حلم، ثم فتحت إحدى النوافذ فهبَّ في وجهها نسيم الصباح البليل، وأطلت منها على روضة غنَّاء كثيرة الأشجار، وسمعت تغريد الأطيار، فتمثلت لها تلك الجنة التي ذُكِرت في كتاب أرمان، ثم أخذت تفحص جميع الأشياء الموجودة في الغرفة المجهولة عندها، فتحققت أنها في يقظة، وأخذ الخوف يداخل قلبها وهي تقول: تُرَى أين أنا؟ وكيف جيء بي إلى هذا المنزل الذي تدل ظواهره على أنه خارج باريس؟ وما لي لا أرى حاضنتي جرتريدة؟ ويلاه! أفي يقظة أنا أم في منام؟ كلا، إن ذاك غريب لا محالة. ولكن نسيم الصباح الذي كان يبرد جبينها الملتهب، وأشعة الشمس التي كانت تتدفق على الحقول الخضراء، وتغريد الطيور التي كانت تتناجى في الشجر وتتناغى فوق رءوس القضب، وحفيف الأشجار وتمايل الغصون التي كانت ترقص لنغمات النسيم؛ كل ذلك كان يُثبِت لها أنها في يقظة. وفيما هي تتأمل في تلك الغرفة، وقع نظرها على رسالة مفتوحة على المستوقد، فأسرعت إليها وأول ما نظرتها رأت أن خطها هو نفس خط رسالة الأمس، فأخذتها إذ أيقنت أنها من أرمان وقرأت ما يأتي:
الساعة التاسعة صباحًا
لقد تبارزت في الساعة السابعة فانتصرت، وأنا سليم لم أُصَبْ بشيء.
فصاحت صيحة فرح وقالت في نفسها: ما يهمني بعد ذلك أن أعرف أين أنا، فإن الذي تحبه نفسي حي. ثم عادت إلى الرسالة تتم تلاوتها فقرأت:
دخلت إلى غرفتك أيتها الحبيبة فرأيتك نائمة فلم أوقظك، بل إني لثمت جبينك الوضاح كما يقبِّل الأخ أخته، ورجعت على الأثر بملء السكون.
أيها الملاك المحبوب، إنني أتصور فرط انذهالك عندما تستيقظين، وتجدين نفسك في مكان لا تعرفينه من قبلُ، وتجهلين كيف وصلتِ إليه، وأية يد قادرة اغتنمت فرصة رقادك ونقلتك إلى هذا القصر، بل إلى هذه الجنة التي لم تشد إلا لأجلك، فاطمئني أيتها الحبيبة إنني لا أحبك حبًّا بل أعبدك عبادة، وإن تلك اليد القادرة لا تستخدم قوتها إلا لخدمتك، فإن تلك اليد هي الحب.
فرجف قلب حنة ونظرت إلى ما حولها نظرة قلق ورعب، وقالت في نفسها: كيف يمكن أن ذلك الرجل الذي سمعته بالأمس يقول لبستيان «إنك ستخطبها لي في الغد رسميًّا» أن يجري على هذا السيل، أتراه يريد أن يتخذني خليلة له، وأنه اغتنم فرصة رقادي. ولم تجسر أن تطلق ظنها إلى ما وراء ذلك وعادت إلى تتمة الرسالة:
أيتها الحبيبة، إني رجل شريف، وأريد أن أبقى أهلًا لحبك الشريف، فإنك تحبينني بقدر ما أحبك، فتجدين نفسك على ما كنتِ من الطهارة، ومع ذاك فإني أسألك الصفح والمعذرة، فقد انتشلتك لأنني لم أستطع الصبر على ما رأيتك فيه من ضيق العيش، وأنفتُ من أن أراك تأوين إلى منزل حقير، وعلمت بأنك لا ترضين بالرحيل معي قبل أن يتم بيننا القران، فالتجأت إلى الحيلة، وأغريت خدم المنزل، ووضعت في طعامك مرقدًا، حتى إذا غفوت بتأثير ذاك المرقد نقلتك إلى مركبة مقفلة سارت بك كل الليل حتى وصلت إلى هذا المكان، ولكني أعود فأقول لك اطمئني؛ لأنك في منزلك، وستكونين امرأتي في أقرب حين.
فوضعت حنة يدها على قلبها، وهي تحاول تسكين خفقانه، ثم عادت إلى الرسالة فقرأت:
واعلمي أيتها الحبيبة، أنه قد يمر على المرء في حياته حوادث غريبة محاطة بالأسرار الخفية، فإني بالأمس كنتُ معرَّضًا لخطر البِرَاز وقد انتصرت فيه بحول الله، وأراني اليوم في خطر شديد أعظم من الأول، أما الأول فقد أنقذني منه ساعدي، وأما الثاني فلا ينقذني منه سواك، فانتبهي إلى ما أطلبه منك.
إن في ذاك سرًّا أيتها الحبيبة لا يتعلق بي وحدي ولا يسوغ لي إفشاؤه، وقد يمر عليك في هذا المكان بضعة أيام لا ترينني فيها، فاطمئني وثقي بي لأنني أحبك. إذا لم تبحثي أبدًا أين أنت، وإذا كنتِ لا تحاولين مغادرة هذا المنزل، وإذا كنتِ لا تسألين الخدم الذين جعلتهم منذ اليوم في خدمتك أقلَّ سؤال، أكون في مأمن من هذا الخطر، وإلا فإن أقل مخالفة تجرينها تقضي عليَّ بالموت، فتدبَّرِي واعملي بما يدعوك إليه واجب الحب.
وسيصلك مني رسالة في كل يوم، ثم لا تقلقي لبُعْدِ جرتريدة عنك، فإنني قد أخذتها معي لأنها تعلم بحبنا، وهذا أيضًا من الأسرار التي لا أستطيع أن أبوح بها لك الآن. فأستودعك الله أيتها الحبيبة على أمل اللقاء القريب.
وكان هذا الكتاب غفلًا كالكتاب السابق، أي بغير توقيع.