الفصل الثالث والاخير
*قـصـص وروايـات عـالـمـيـة💙📚📖*
*بإدارة* *يـامـن💙*
*❴📖❵↵* *سائق.السيدة.tt.🥰*
*❴🔢❵☟الـــبـــــــــــ❴3⃣❵ــــــــــــارت والاخير☟*
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
*
*للانضمام لقناتنا ل يامن الحريث📚*📖*https://whatsapp.com/channel/0029VaQogP17YSdATvOUwa1h
〰️〰️
.
انتهى اليوم على ما يرام ، سمح لي السيد باستخدام المركبة و أخبرني ألا عمل لي اليوم .
قتيبه
أسير الهوينا و أنا أسمع تمتمات أبي حمزه دون أن أعيها ، حتى كسرت الصمت / يا عم سأكون رفيق سفرك .
توقف ليلقي إلي نظرة تحمل استغراباً و رفضاً ليجيب / قم بعملك لا أحتاج لحارس شخصي .
ابتسمت قائلا / صدقني لا أفضل لي من أن أكون حارساً شخصياً لك إلا أن مظهري لايوحي بذلك ، ربما كان غازي أكثر تناسباً للأمر .
ضحك العم ليتداخل مع ضحكه صوت مرعب ، لا في الحقيقة هو ليس بمرعب كل مافي الأمر أن الرجولة للتو بدت تزحف إليه ، لذا أكثر ما يناسبه من وصف مرعب ، إنه الفتى المدلل مجازياً لا واقعاً ، إنه غازي و قد أخذ من اسمه الكثير .
رازن
ضحكات أنثوية ناعمة و صوت يهتف / يا إلهي هذا الفتى مجنون .
كان ذلك ما لفت انتباهي حين وصلت لغرفتي ، فالصوت قد تسلل من الباب الذي ترك مفتوحاً بعض الشيء ، فتراجعت إليه و من ثم طرقت الباب ليسمح لي بالدخول ، و كان أول ما قلته / أطربيني بالتعرف لهذا المجنون .
بهتت ملامح من أمامي و أنا أبصرها محارباً ضحكتني لشكلها الذي عكس صدمتها بدخولي ، بدى الارتباك ظاهراً على محياها و حركاتها ، وهي تعيد تسريح شعرها ، لأتقدم إليها قائلاً وملامح الجدية رسمتها بتعمد رغم أنني أدرك جيداً أن هذا المجنون ليس إلا أحد الشخوص الذي تتابع أختي رواية هو يقبع بها ، و لأن الاحمرار كاد أن يفجر محياها ، رأفت بها قائلاً / ما اسمها ؟ علني أقرأها .
بدت بوادر الاحمرار بالتراجع و سكنت من بعد تشتت أصبتها به ، لتتحدث بحماس أطلقه الإذن الذي أعطتها حروفي لها / بتوقيت جرينتش فتى يدعى عيسوي فوضوي بشكل فضيع يعشق الشاي بالحليب و …
طار تركيزي بعيدا عن أختي ، فهي مدمنة للروايات إلا أنها تعجبني بانتقائها المميز ، لذاك أنا أحب الحديث معها بهذا الأمر ، فقد كنت يوما ما مجنونا بالروايات حتى قتلتني الدراسة و أبعدتني عن كل ما أحب سوى الرياضه ، التي كانت متنفسي الوحيد ، بعيدا عن سمك كتبي المثير لرغبة الموت .
سائق السيده ( ٣ )
رازن
بصعوبه استطعت أن أتخلص من تحقيقات والداي حين قام أخي بالسؤال عن المركبة الغريبة التي أقودها ، لقد وددت قتله حينها ، فما إن نطق بالأمر حتى انهالت علي كلمات العتاب اللامنتهية ، و بصعوبه استطعت اقناعهم أن صديقاً ما قدمها لي و هو ليس بحاجة لها ، و حتى أنهي الأمر أخبرتهم أنها ستكون برفقتي لمدة شهر ، أما عزيزة فقد أخبرت ورشة التصليح أنني لست متعجلاً و المهم أن تكون جاهزة بعد شهر .
قتيبه
يبدو أنك تهتم بمواعيدك .. قلتها و أنا أبصر رازن الذي كان بالساعة و الدقيقه يقف أمام بوابة المكتب ، ليلتفت إلي مبتساً قائلا / السلام عليكم ، أحب ذلك .
اقتربت منه لأفتح البوابة متقدماً إياه مجيباً / و عليكم السلام و الرحمه ، شيء جيد يحسب لك .
سرنا و تغريد البلابل من حولنا يخالطه صوت خرير الماء المخفي ، كل أخذ مكانه أنا خلف المكتب ، أجهز العقد ، أما رازن فقد لاحظت نظراته للورد و توقفه عند كل باقة منها ، يتلمس وريقاتها ، و يتنفس شذاها ، حتى داهمني صوته الهادئ / يبدو أن مصمم المكان لم يصممه من فراغ ، خاصه توزيع الأزهار و اتساع النوافذ .
رفعت رأسي و أنا أضع القلم على الأوراق ، مبتسما لكلماته الجريئة ، و كأنه يرسل لي رسالة مبطنه كإجاباته التي أتحفني بها بالأمس ، لم أجبه بل حورت الموضوع قائلا / هل نبدأ ؟
اقترب مني و ملامح الجديه ترتسم على محياه قائلا / بالطبع .
جلس أمامي على المقعد اليميني ، مسترخياً و هو يقدم لي ملفاً أبصرته منذ البداية ، يحتضنه بكفه الأيسر ، لا أعرف لربما هو أعسر ، أخذته منه و أنا أقول / تقرأ العقد ؟
هز رأسه موافقاً ، لأقدمه له و من ثم بدأت باستخراج ما في الملف ، كنت أقلب الأوراق بشكل عشوائي لأصدم بشيء جعلني أعاود النظر للهوية ، صدمة اعترتني لأرفع رأسي ناظراً لرازن الذي بدا لي مندمجاً بالقراءة لأقول / رازن هل أنت متأكد أنك تريد هذه الوظيفه ؟
رفع رأسه لي ليجيب / بالطبع أريدها ، هل هناك مشكله ؟
أخفضت رأسي معاودا النظر لما بيدي و مجيباً / لا أبدا .
ليمد بيده لي و هو يقول / لنتمم العقد لا اعتراض لي .
جيد .. قلتها و أنا أتناوله و من ثم أبدأ بالكتابة ، كتب بعد ذلك رازن شروطه التي جعلتني أبتسم ، هذا الفتى يبدو أنه دقيق و يعرف كيف يسير أموره ، تم الأمر و خرج ، لأسترخي بجلستي و طائف من الأفكار تتخطفني ، حينها أغمضت مقلتاي قائلاً بصوت مسموع / عليك الأمان نمير .
لتنساب من حولي ضحكات صاخبة بدى أن صاحبتها فشلت فشلاً ذريعاً بالنجاح للمره الألف بالتسلل لمملكتي كما تدعوها ، لذا هذه المره التي ستكون الأخيره لجرأتها التي لم تتوقف يوماً علها تحضى بالنجاح يوماً ، إلا أنها بكل مره تفشل بالتسلل دون أن أكتشفها ، فتحت مقلتاي و أنا أقول / ما حدث بالأمس قد مررته بمزاجي فلا تثقلي علي حتى لا أريك مالا يعجبك .
كانت تقف أمامي ، بعباءة مفتوحه أظهرت منامتها التي لا و لن تعتقها أبداً و قد التف حجابها الأسود حول رقبتها و ابتسامة زينت محياها المريح ، لتقول / لقد ربحت لذا و وفاءاً بالعهد لن أعاود هذا الأمر ، أما ما حدث بالأمس فأنا أعتذر لك لم أقصد أبدا ، المهم أن الأمر انتهى بسلام ، امممم هل لي أن أعرف من هذا الرجل ؟ فقد بدا لي أنه يقصدك لعمل ما ، أليس كذلك ؟
نمير .. قلتها بنبرة جد و أنا أقف مرتكزاً بكفاي على سطح المكتب مقرباً بدني للأمام مكملاً / الجمي فضولك .
امتقع وجهها و بدا لي أنها صدمت من كلماتي ، فرفعت يدها تحكم حجابها و من ثم تغلق عباءتها بتوتر اتضح من حركاتها المشتتة وهي تقول / عذراً إن ضايقك حديثي ، أنا عائده للمنزل ، هل تريد شيئا ؟
نعم أريد سلامتك و رزانة شخصك ، هل لي بذلك ؟ أم الأمر صعب ؟ .. قلتها و أنا أنتصب في وقفتي و أتحرك حول يمين مكتبي باتجاهها ، اغتصبت بسمة لشفاهها و هي تجيب بنظرات متجمدة / إن شاء الله .
خرجت بخطوات تكاد تسبق بعضها البعض ، أنا أعلم أنها غاضبة ، فللمرة الأولى التي أواجهها برأيي و أكون صريحا معها .
رازن
أقف و أنا أوزع نظراتي و قد أخفيت كفاي في جيبي و على مسامعي تتلاحم الأصوات ، هديل الحمام ، رذاذ الماء و ترنمات لذيذة يصدح بها العم حمزه ، رغم بعده عني إلا أن النغم سرى إلي ليجعل طيف بسمة ترتسم على محياي ، كانت خطواتي تأخذني يمينا و شمالا بين فروع البستان اللامنتهية ، حتى جاء صوت أحدهم متخماً بلهاثه / رازن السيدة بانتظارك .
التفت إليه بجسدي قائلاً / حسنا .
لتتسارع خطواتي مخلفاً هذا الجمال خلفي ، لم يكن الأمر صعباً بل يسره الرحمن بطريقه لم أتوقعها ، كانت وجهتنا لقصر آخر في نفس المنطقه و لمدة ساعة لا أكثر ، و من بعد عودتنا قالت لي السيدة رجاء بصوتها الذي بدأ يعود لطبيعته / انتهى عملك هذا النهار ، تستطيع العودة لمنزلك .
كانت والدتي في استقبالي لتمطرني بوابل أسئلتها ، فأمر هذا العمل لم يقنعها بعد ، و حتى أبث الراحة في روحها ، طمأنتها بأنني قد استخرت فارتحت .
نمير
ظلال xxxxب الساعه تحط رحالها على الخامسة و الربع و أنا و لمدة ليست بالقصيره كنحلة تلاحق رحيقها ، هكذا كان حالي ، ألاحق أمي محاولة اقناعها حتى أبصرت العملاق ، لأركض إليه صارخة بصوتي المجلجل / غازي انتظر أرجوك .
غازي
كنت للتو قد وصلت لعتبة السلم العليا أهم بالنزول ، حين داهمني صوتها الذي تمنيت في قراري ألا يطرب أذني لأنني أدرك أن من بعده طلب بالخروج ، لأتوقف ملتفتاً إليها بملامح ملولة قائلاً / ماذا هناك ؟
توسعت ابتسامتها وهي تقول / أرجوك أريد الذهاب لبيت خالتي منار ولا أحد من السائقين موجود ما عدى سائق أمي وهي لا توافق على توصيله لي لذا تعال .... و قبل أن تكمل حروفها جاء صوت قتيبه بنبرة مثقلة مبحوحة / أنا سأقلك لبيت خالتي ، بعد نصف ساعه و إياك و التأخير .
نظرت لها مبتسماً ثم عدت لطريقي للخارج ، هناك و على باب البستان أبصرت العم حمزه و آخر ، ذاك الذي علمت بوجوده دون أن أراه ، كانت خطواتي متمهله حتى وصلت لهم حين التفت الإثنان لي من بعد قولي / السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
كانت إجابتهم متزامنه ، و نظرة حنان غمرت مآقي العم الذي اقتربت منه مقبلا هامته و كفه اليمنى مع بسمة أودعني إياها ، العم حمزه هذا الرجل الذي أبصرته منذ أن وعيت الحياة من حولي ، والدي الروحي الذي استطاع قراءة خلجات نفسي ، من نبرة صوتي ، بسمتي و ضحكي ، صمتي و غضبي ، نظرتي و حتى تقلبات مزاجي ، كان يقرأني بيسر ، و يوجهني دون حرف ، هو فقط من أسكن ضجيج الوجع في روحي حين فقدت أبي ، و رغم أنني جئت من بعد سنين و قد سبقني فيها قتيبه ليكون ابنه بالرضاع إلا أن ذلك لم يكن ليمنع أن أكون الأثير لديه ، ربما كنت لكوني جئت في نفس الوقت الذي فقد فيه روحه لأكون عوضاً ، يلملم به شتان نفسه المبعثرة و ربما و ربما و لكن كل هذا لا يهم ، فالمهم أنني لديه بكفة و الآخرون بكفه .
التفت للآخر ، حين عرفني به عمي قائلا / أقدم لك رازن .
ليكمل هو معرفاً بنفسه أكثر / سائق السيدة رجاء .
صلبت نظراتي عليه لفتره قبل أن أمد كفي له مسلماً و قائلا بنبرة حذره / أعتقد بأنني رأيتك من قبل .
تبسم في وجهي قائلاً / عن نفسي لأول مرة أراك لربما أشبه شخصا ما تعرفه .
قالها لتتوارد صور كثيره أمامي و كأنني أبحث عن شخص محدد ، وفي خضم ذلك انتبهت له موجهاً حديثه لي / غازي اسم جميل .
لم يمهلنا الوقت لحديث آخر فقد حان وقت العمل بالنسبة له ، و رغم ذلك ظللت أرقبه و أنا مستغرب من أمره لألتفت لعمي قائلاً بنبرة مستغربة / شكله لا يوحي بعمله كما أنني متأكد بأن وجهه ليس بغريب علي .
هز العم رأسه موافقاً لكلماتي و كأنه يدرك في قرارة نفسه أن هناك شيء ما وراء هذا الرجل .
رازن
كلمات الفتى بثت في نفسي قلقاً ، جعلني أحاول استرجاع الوجوه التي مرت بي من ذاكرتي ، لا وجه يشبهها ، لأحاول إقناع نفسي أن الأمر مجرد تشابه لا أكثر .
مضى من الأيام الكثير ، ازددت اقترابا من العم حمزه ، لأتعلم الكثير من عالم النبات على يديه و هذا جعلني بستانياً آخر و لكن في منزلنا ، فلدينا في المنطقة الخلفية من باحة المنزل ، بقعة ترابية مهملة ، تصلح لتكون حديقة مصغرة ، عملت فيها بجد و اجتهاد ، تركت علامات استفهام أرصدها من مآقي عائلتي ، فالأمر بالنسبة لهم غريب ، رازن يهتم بشيء خلاف الكتب و الرياضه ، إنه لشيء جديد ، و بالطبع كانت كلماتهم فضولية لأبعد الحدود ، علهم يصلون للحقيقه المغيبة ، و لكن لا فائده ، و كذلك محاولاتهم الفاشلة باكتشاف السبب لا تعد ولا تحصى ، أما غازي ففي كل مرة أقابله بها ، يختفي صوته ، يتأملني كثيراً حتى فاجأني ذات يوم حين همس لي قبل أن يقترب أخاه قتيبه منا / مازلت ترفض البوح بالحقيقة ، هل الأمر صعب لهذه الدرجة ؟
ليتحرك مبتعداً عني ، و قد ترك أثر كلماته واضحة على ملامحي .
سائق السيده ( ٤ )
أجياد
رازن ، توأمي و أخي ، الذي صدمنا حين اختار كلية لم نظن ليوم ما أنه سينتهجها في حياته ، فقد ظننت أنه سيكون محققاً جنائياً لا غير ، و ها هو اليوم يكمل صدماتنا بانتقاء الزراعة عملا جدياً له ، يراعي أرضه و يهدهدها و الويل كل الويل لمن يعيث فيها فساداً ، منذ سنين كنت أنا و هو عشاق لعالم الروايات خاصه تلك التي تجبرنا على التحليل و البحث و استمر الأمر بالنسبة لي لأغرق في عالمها الافتراضي ، أما هو فقد بات غريقاً في بحر كلية الحقوق ، غواصاً في جنون كتبها ، و عالماً لخبايا أساتذتها المعقدين ، مع كامل احترامي لهم ، فما أبصرته من أخي كان كافياً لأدرك أن الأمر ليس بالهين اللين .
رازن كان الأخ المسالم ، الصبي الهادئ حتى لاحت بوادر الرجولة على تضاريس جسده و ملامحه و حتى صوته ، ليتغير نعم تغير ، فالغضب و العصبية إذا طرقت بابه أفلتها من عقالها و ما كان لها أن تعود لمكمنها إلا بصمت الطرف الآخر أو وجودي قربه ، كنت أرى ملامح الغضب تزيل عنه الراحه و تزرع التوتر في تصرفاته ، كنت أشعر كيف يجاهد ضد هذه الصفه التي التصقت به مؤخرا و بشكل مزعج و قد بدأت بالخفوت في آخر سنة جامعيه له إلا أنها أحيانا تظهر من العدم و لسبب تافه ، منذ قرابة الشهر و أنا أتابع تصرفاته ، هناك سر يخفيه عنا و يرفض الإفصاح عنه ، و أكبر الظن أن له علاقه بهدوء أعصابه و مقدرة الضبظ لديه .
اليوم حدث شيء غريب ، كنت أنا و هو في أحد المطاعم و بالتحديد في مطعم ليلى من لبنان ، نتناول العشاء ، أنا بحماسي عبر الحديث عن رواية مجنونة ما إن إلتقطتها أناملي حتى تركتها مختومة ، أتحدث عن أجوائها المؤلمة عن بطلها الذي انعدم حتى كاد ألا يكون ، كيف أعاد الحياة لروحه و أشياء أخرى من صميم الرواية ، أما رازن فكان يرقبني بطيف ابتسامة ، و أقرب الظن كان لملامحي التي انغمست في دياجير الرواية و التحمت مع أحداثها ، هنا لفت انتباهي فتاة بين فينة و أخرى تلتفت باتجاهنا مسلطة نظراتها على رازن ثم تعاود الحديث مع من برفقتها ، نظراتها غريبه و كأنها تعرفه ، لذا ما إن أبصرتها تقف و من ثم تتجه باتجاه الحمام ، حينها لم أستطع منع نفسي من اللحاق بها ، و أمام المغاسل كنت أنظر إليها ، حتى انتبهت لنظراتي ، لتقول بنبرة استغراب / عفوا هل هناك شيء ؟!
تقدمت خطوتان باتجاهها مجيبة على حروفها / هل تعرفينه ؟ أنت تعرفين من أقصد ، فنظراتك لم تسقط من عليه .
أبصرت الاحمرار يزدحم على وجنتيها و بدا لي كما لو أنها لم تتوقع انتباهي لنظراتها لتجيب بخفوت / عذرا لم أقصد شيء ، كل ما في الأمر أنه شديد الشبه ب.... كلماتها قطعت بصوت الباب يفتح بقوه و فتاة ما إن أبصرتها حتى هتفت بصوت معتدل / مفاز سنرحل ، خالتي بانتظارنا ، هيا ماذا تنتظرين ؟
تحركت مفاز وهي تقول لي / عذراً.
خرجت من بعدهم ، لأبصرهم وهم يرحلون برفقة امرأة أعتقد أنها في عقدها الرابع ، لأعود لمقعدي ، و بعد سويعات قليلة ، كنا على متن المركبة باتجاه المنزل ، و في خاطري أقول ( مالذي كانت ستقوله لي ؟ ) .
رازن
على أعتاب نهاية البستان ، جدار نباتي متلاحم الأغصان يقف بشموخ ، يتوسطه قوس من أزهار الجوري المجففه و المنسقة بشكل لافت ، هناك ستجد منزلا أنيقا من طابق واحد ، هو منزل العم حمزه ، الذي استقبلني فيه من أول يوم عمل لي هنا ، العم الذي كان يتعامل معي كابن له ، يتقبل فضولي حول عمله البستاني بصدر رحب ، حتى حين صدمته بدفتر أكتب به كل إجابة يتلفظ بها ، و الأكثر حين قدمت له صورا لحديقتي الصغيرة ، ليقول لي / لست بالهين يا فتى .
ابتسامة كانت إجابتي لكلماته ، فأنا أدرك جيدا أنه يعني مالا أفصح عنه .
اليوم سيكون آخر تواجد لي هنا ، شهر مضى ، بأيامه التي طويت بسرعة ، بصحبة جديدة و رفقة ممتعة مفيدة ، كنت أتحدث مع العم بأمور شتى و أنا أسير حول النافورة التي زينت حديقة منزله ، لم تكن بوسع البستان ولا امتداده ، بل مجرد أرض خضراء تغري بالاستلقاء عليها و النظر للنجوم ليلاً ، مساحة رغم صغرها إلا أنها فارغة من كل ما يزعج النظر ، سوى ماتوسطها بمنظر يشرح الصدر خاصه بصوت مياهه الرقراقة ، و أسماكه الملونة الصغيرة ، لم يكن هناك صوت في هذه اللحظة سواي ، حين وصلت للكرسي المقابل للعم لأجلس و لساني يثرثر ، ليأتي صوت مجلجل ، بعثر الهدوء من حولنا ، و ما كان سوى صرخت جاد بها لسان السيد قتيبه حين قال / راااازن.
بحركة لا شعورية ، وقفت منتصباً على قدماي و ملامح الخوف تلون وجهي ، وقف بعد أن تجاوز الدرج أمامناً ، غاضب جد غاضب ، لكنه يلجمه بحركة كفيه اللتان لاحظت فتحه لهما ثم قبضهما بقوة ، و كأنه ينوي لكم أحد ما ، حينها التفت للعم ، موسعاً مقلتاه ، قائلاً بنبرة رجاء / أبي .
و كأنه للتو يوقن وجوده ، الخوف تحول لذهول ، ( مالذي يحدث هنا ؟ ) قلتها في نفسي ، ليأتي صوت العم بنبرة جد / العمل عمل يا قتيبه.
تحولت نظرات السيد لي ، ليقول بعد برهة / الحق بي .
تحرك مبتعداً عنا و أغلب الظن أنه يتجه لمكتبه ، أما أنا فمازلت مثبتاً بمكاني و كأني أخاف انكشاف انتمائي لعصابة ما ، رغم أنني لا أحمل سرا أخاف هتك ستره ، عاودت بنظري للعم الذي قال / ماذا فعلت يا فتى ؟
صمت طغى المكان لبرهة لأقول بعدها / لم أفعل شيء ، سألتحق بالسيد.
تحركت و حاجباي معقودان و سيل متدفق من الخواطر ، تتلاطم في فكري .
فتحت باب المكتب لأصدم بمن كان باستقبالي ، حتى هو صدم من مرآي ، حينها ابتلعت ريقي و أنا أدعو في نفسي ( اللهم سلم ) .
قتيبه
*~⁽ ✨مٌحُمٌدِ 0998383583 ᷮ ᷮ ͣ ᷤ ͭ ͣ ͪ ᷱ ..₎~*
ما رأيك بالمفاجأه ؟ .. كلمات تدفقت من لساني موجهاً إياها لصاحبي بدر ، الذي بدت علامات الذهول من مرأى رازن أمامه ، لقد كنا للتو نتكلم عنه ، أنا جد مصدوم من المعلومات التي استقيتها منه ، و مستمتع جداً بهذا اللقاء الغير متوقع ، لأقول / بدر أقدم لك رازن ، اممم سائق والدتي الجديد.
امتعضت ملامح بدر و تلونت غضباً ، ليلتفت لي قائلا / أهو من كنت تقصد بحديثك عنه منذ شهر ؟ أنت تمزح أليس كذلك ؟!
توسعت ابتسامتي و أنا أنقل نظراتي و موجهاً حديثي هذه المره لرازن قائلا / لقد تم قبولك
رفعت حاجبي الأيمن مكملاً حديثي له / وزارة الدفاع ، فحامل لشهادة الحقوق و الأول على دفعته بالطبع لن يعمل سائقاً مدى العمر ، رغم أن دعم العماله للعاملين بالقطاع الخاص لن يكون بالهين فقد يصل لسبعمائة و أربعون دينار و زيادة على ذلك إن كان متزوجاً ، الآن عرفت السبب حين حورت حديثنا عن الشهادة و حتى المعاش لم يكن المبلغ مهما بالنسبة لك .
رازن
كانت كلماته مزعجة جد مزعجة بالنسبة لي و مؤلمة لابن خالتي ، لأصرخ به و غضب بدأ يتفجر مني / لا تدخل بالنوايا ، إياك و سوء الظن ، أنت قبلت بي و أنا وافقت ، لم أكن لأهتم بالمال ولن أهتم ، و ليكن بعلمك ما قدمته لي لم يدخل بجيبي منه شيء ، لست محتاجاً أبداً ، كل ما في الأمر أنني عملت لحاجة في نفس يعقوب ولا أعتقد بأنك أبصرت مني ما يزعجك طوال الشهر ، كما أن عملي لديك انتهى منذ الأمس و ما قدومي اليوم إلا تلبية لدعوة العم حمزه .
لم أستطع الصمود أكثر ، شعرت بأنني قد أدخل معه بعراك لن يخرج منه أحدنا سليماً ، فالضيق الذي بدأ ينتشر في صدري و زغللة النظر كانت البداية لأدرك نفسي قبل أن يحدث مالا يحمد عقباه .
خرجت لا ألوي على شيء ، لم أعد أرى ولا أسمع ، فقط أريد تجاوز سور هذا القصر ، فالنفس بدأ يصعب ، و طنين بالأذن ، و وجع بالصدر يستشري .
سائق السيده ( ٥ )
غازي
كنت للتو قد تخطيت درجات السلم لأبصر رازن متجها إلي ، تبسمت قائلاً / أهلا بك
إلا أن قربه مني كان قد أوضح لي ملامحه الغاضبة بصفرة وجهه و زرقة تكاد تلتهم شفتاه ، لتتبعه نظراتي و هو يتجاوزني دون إجابه أو حتى رفة جفن ، إلتفت ببدني متعجباً لخطواته الواسعة و تجاهله ، حتى تجاوز البوابة بصفعة بعثرت السكون من حولنا ، لأكمل دربي باتجاه المكتب بملامح استغراب مما مر بي ، لكن صدمة أخرى استقبلتي قبل حتى أن أمد كفي للباب حين خرج بدر ، الذي كان بملامحه قد أعطى الفرج لذاك الشبه الذي مازال يعود إلي كلما رأيت رازن ، الآن فقط أدركت أن هناك رابط بينهما ولم أهتدي إليه إلا للتو لأقول بطيف بسمه / أهذا أنت بدر ؟ إذا رازن قريبك أليس كذلك ؟! لكن لم خرج و الغضب يتأجج من ملامحه ؟
تراجع بدر خطوات ، سامحا لي بالتقدم ، ليلتفت لقتيبه موجهاً إليه نظرات غامضة ثم عاود بمقلتاه إلي بقوله / يبدو أن أخاك مازال يستمتع باذلال الناس ، خاصه من يسول له عقله بفقرهم و حاجتهم إليه
كلمات بدر كانت صادمة بالنسبة لي ، و أنا أتناقل ببصري ما بين الإثنين ، مستغرباً لحرب بدت لي و كأنها تعاود الرجوع من جديد من بعد غياب سنين ، غطاها غبار النسيان .
مفاز
كنت أقف بقرب النافذه أتطلع لبستان تجمل بفن أنامل العم حمزه ، لألمح سائق عمتي ، يسير مسرعاً ، دون أدنى مراعاة لمن يتوقف في دربه ، لأقول بنبرة استفسار : نمير لقد رأيت منذ بضعة أيام سائق والدتك
أتقصدين رازن ؟ … قاطعتني بكلماتها ، لأكمل / نعم ، في مطعم ليلى من لبنان و كان برفقة فتاة أغلب الظن أنها على أعتاب العقد الثاني
اقتربت نمير مني حتى وقفت بجانبي ، لأكمل حديثي / المشكلة أنني نسيت نفسي بالنظر إليه و ما إن اتجهت للحمام حتى لحقت بي و استجوبتني ، لتنقذني منار حين لحقت بي و استعجلتني ليمر الأمر بسلام ، دون أن أجيبها .
رازن
كنت قد استغرقت وقتا طويلاً في سيري ، حتى أنني لم أشعر بجحيم الشمس من فوق رأسي ، فما كنت أعانيه كان أعمق من الشعور بلسعة شمس أو رطوبة جو ، توقفت و أنا أتنهد بعمق ، ناثراً نظراتي يمنة و يسره ، مستوعباً المكان من حولي ، و في خضم تأملاتي للمنازل و الحديقة التي كنت أقف عند بوابتها الحديدية ، كان صوت ندي يتسلل لأعماقي ، يبعثر كل مشاعر الغضب و الضيق و يمتصهم من صدري ، لأسترخي و مسامعي تتبع الصوت و لساني يردد من خلفه ، حتى اهتديت إليه .
غازي
كنت انظر لقتيبه ، مستوضحا تلك الألغاز التي رميت على مسامعي منذ قليل ، لينتشر صوت الآذان من حولنا بوضوح تام و ينتهي الأمر قبل أن يبدأ .
رازن
صمت حوى المكان ، نظرات تنصب علي ، ليهتف بدر قائلاً / أنا أتفهمك و أتفهم رغبتك رغم غرابتها ، لكن أخطأت اختيار رب عملك ، رغم أنه صديقي إلا أن هناك أمور لا أحبذ تجاوزها فيما يتعلق بأي فرد قريب لي ، على العموم أعتقد أنك سمعت كلامه عن أمر القبول ، جابر لم يعجبه صمتك إتجاه العمل الذي أخبرتهم به ، لذا تصرف من نفسه و قدم أوراقك بطريقته ليتم الأمر خاصة مع تقديرك المشرف.
كانت تلك الكلمات التي ألقاها على مسامعي بدر ، حين جاء مساءاً لمنزلنا و طلب الانفراد بي ، لأستضيفه في حديقتي الصغيرة ، التي لم تتوانى عن لفت انتباهه بتأملاته لها و طيف بسمة أنارت محياه ، قدمت لي رضاه التام عما علم مسبقاً أنه من عمل يدي .
كان الليل يتلمس وجناتنا بنسيم عليل رغم حرارة النهار ، نفترش جلسة ، اتخذت مكانها صدر الاخضرار ، طاولة بيضاء مغطاة بمفرش أبيض ، تناثرت على أطرافه بتلات متخالفة الألوان ، تتناسق مع الورد المغروس ، كؤوس زجاجية أنيقة ، تساقطت بها قطع الثلج لتمنح الشراب التوتي برودة لذيذة ، كان هذا جونا العام حديث بدأ عن عملي السابق ، لياخذنا بعدها لآفاق شتى ، هدأت بها نفسي و زال الانزعاج من مآقي بدر و حل محلها راحة و مزاح و حديث شبابي شارك به أبي و أخي ، و قبل انصرافه ، كان موعد عودة أمي من زيارتها الأسبوعيه لجدتي ، ليختم اللقاء بعشاء خفيف ، أصررنا على والدتي بإعداده و كأننا نعاود شقاوة السنين الماضيه ، لنترك من بعدنا المطبخ و قد استحال لساحة حرب ، ستنتحر الخادمة حين تستقبل الصباح به .
سائق السيده ( ٦ )
غازي
عانقت الساعه الرقم اثنى عشر إلا دقائق ، أخي قتيبه يجلس على الدرج لمنزل العم حمزه ، مطرق الرأس ، يتأمل البساط الأخضر الطبيعي ، سكون ربض على الأجواء ، يبدو لي أنه يفكر مليا ، فكلمات العم التي جاد بها لسانه دون غيرها حين قال / قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إنَّ الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )
أوجزت الرساله التي أراد توصيلها ، المشكله لم تتوقف هنا ، فأمي عرفت بأن رازن يحمل شهادة الحقوق و كان باستطاعة قتيبه أن يقدمه للعمل بشركتنا بما أننا بحاجه لمحامين حديثي التخرج بتقدير عال ، إلا أن أمي لم تصدقه حين برر لنفسه ، بل أصرت بأنه يستمتع بإذلال غيره ، عبر أعمال هو نفسه يستصغرها ، و ينظر بتحقير لمن يعمل فيها ، عقدة نمت و ترعرعت فيه ، حاول والدي مجاهداً بإعدامها حين نقل دراسته من الخاص إلى الحكومي ، عله يندمج مع الناس ، و يتواسى معهم و يقبل وجودهم في حياته ، دون اعتبار إلا لدين و خلق و طيب بيت ، لكن المحاولات لم تعد علينا بشيء ، سوى بدر الذي كان له الفضل من بعد الله تعالى ، بإنقاذه من براثن مجموعة صبيه ، يودون تأديب أخي لنظرة صغار شملهم بها ذات لحظه ، لتكون تلك الحادثه جواز مرور لعالمه .
رازن
أستلقي على سريري ، أفكر بمستقبلي ، بعد بضعة أيام ستكون البدايه لدورة تدريبيه عسكريه تستلزمني لعملي ، ربما لثلاثة شهور أو سته لا أذكر ، فاليوم أنهيت كل أوراقي ، ابتسمت لطيف ما حدث لي هذا الصباح ، فاليوم زاخر بالأحداث ، في مركز العمل ناداني أحدهم لأدرك أنه قريب لقتيبه و في نفس العمل الذي قبلت فيه ، بل في نفس دفعتي ، إذاً سنصبح زملاء عمل ، عصراً وعند خروجي من المسجد صدمني رؤية غازي يقف بجوار والدي ، محدثاً إياه ، راسماً ابتسامته التي كنت أظنه مستفزا بها لأدرك لاحقا أنها طبيعته لاغير ، لتعصف بي الأفكار و من ثم كان الحسم أن أكون واثقاً بما اختار ، بما أنني لم أتخطى حدود الشرع ، مساءاً كان الخبر منقولاً لعائلتي عبر خالتي التي اتصلت بها الخاله رجاء تعتذر لها عن سوء فعل أقدم عليه قتيبه بحقي ، لا تسألوا عن ملامحي لم أعتقد أن الأمر سيتطور لهذا الحد ، فاحقاقاً للحق ، أوضحت لهم الأمر ، بأن الرجل لم يعلم بشهادتي و أنا من أقدمت على العمل لديه بهذه الوظيفه ، أما السبب فأحب أن أحتفظ به لنفسي وليس لأحد الحق بعتابي أو مناقشتي بما فعلت ، لم يكون هناك اعتراض حين أبصروا جدية لهجتي و اتزان كلماتي ، فانتهى الأمر بهدوء
يخالف ضجيج بدايته .
أجياد
في عمق ظلام غرفتي ، تطوف أفكاري تسترجعني لتلك الفتاة ، التي فهمت الآن أنها ولابد كانت إحدى فتيات العائله التي عمل بها أخي ، و كونه يجلس في مطعم غال ، فهذا أمر ولابد لفت انتباهها ، فكيف لسائق لديهم ، يتردد على المطاعم التي لا تتناسب مع مستواه المتدني باعتقادها ، عجيب أمر أخي ، لم أستطع الوصول لسبب مقنع لاختياره ، فدفنت رأسي في وسادتي ، أتدثر بلحافي بقوه ، فالبروده ترسل اشعاراً أن النوم لذيذ جداً ، فعلي استغلال الوقت و عدم اهداره بالتفكير الغير مجدي ، كما أن لدي غداً موعداً صباحياً مع والدي ، و أغلب الظن لانتقاء سيارتي التي كان والدي قد اشترط امتلاكي لها بعد تخرجي ، بما أن والدي و والدتي متقاعدان و لن يكون صعباً عليهما توصيلي و إرجاعي ، خاصة و أن الجامعة تكاد تنفجر من السيارات التي ماعادت تجد موقفاً لها حتى استحلت كل رصيف يجاورها قرب أو بعد .
قبيل دخول رازن للدورة العسكرية
التقى بالخالة رجاء و أبدى لها
بعض ما خفي عنها من أمور عمله لدى ابنها ..
قابل العم حمزه
بطيف ابتسامه ، مسرا له / أنت تذكرني بالخالة مديحه ..
رحل رازن عن القصر و في جعبته حكايا
لأبنائه ، هم فقط لهم الحق بمعرفة السر
الذي سيورثه لهم ، و سيعمل جاهداً
ليغرسه في صدورهم قبل فكرهم ..
بعض الأطباع
يصعب الفكاك منها
قد نقنن ممارستها ولكن لا نتخلص منها
لربما السبب بقايا
بداخلنا تنادي بها بين فينة و أخرى ..
فإن كان ولا بد من ظهورها للسطح
فلنعمل جاهدين ألا نجرح الآخرين بها ..
فأحبب لأخيك ما تحب لنفسك
تمت
🪴🌸
|~*☆الــنــٓـهــٓـ{ͳḫẻ}ــٓـايــٓـ{αᶯᖱ}ــٓـةة☆*~|