سائق السيدة - الفصل الثاني - بقلم العذوب سليمان - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سائق السيدة
المؤلف / الكاتب: العذوب سليمان
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

بعد وقت ليس بالطويل أبصرت مياهاً تنسل من أعلى الحائط عبر فتحة مخفية ، لأبصر انخفاضاً ملاصقاً للجدار تجري فيه ، حتى ظهر الباب الذي ما كان سوى قطعة فريدة باللون الأسود و قد توسطها الزجاج المغبش بنقوش لن تتضح لك حتى تدقق فيها ، هنا توقف الرجل الذي كان برفقتي ليقول / تفضل السيد ينتظرك . ثم سار تاركاً إياي لوحدي ، تقدمت خطوتان لأفتح الباب و من ثم أغلقته من خلفي ، لأبصر أمامي ممر رخامي يشبه الحائط في بهوتِه ، أرض خضراء ذات اليمين و الشمال و مبنى يشابه القصر بتصميمه ولكنه لا يتكون إلا من طابق أرضي و ربما قبو و ذلك لارتفاعه ، تقدمت خطواتي و أنا أتأمل المبنى و صوت خرير بدا أكثر قرباً لي إلا أنني لم أبصر شيئا ، تخطيت السلم بخفة حتى وصلت للباب و قبيل أن تمتد يدي للطرق فتح ، إلا أنني لم أرى أحداً فتقدمت لألج للداخل ، هنا أبصرت رجلا أعطاني ظهره ، يرتدي ثوباً تقليدياً أبيضاً أو كما يسمى عرفا ب” الدشداشه “ ، لأنتبه لصوت اغلاق الباب الذي تزامن مع التفاف الرجل باتجاهي و هو يقول / السلام عليكم . لأجيب و أنا أتقدم له / و عليكم السلام و الرحمه سيد قتيبه ؟ تقدم باتجاهي و هو يمد يده باتجاه الأريكة مجيبا / نعم تفضل . لأكمل جملته و أنا أتجه للمكان المشار إليه بقولي / رازن . أهلا بك رازن .. قالها و هو يجلس مقابلاً لي . الصمت هو ما سكن في ذرات الهواء من حولنا هو بنظراته التفحصية ، التي كانت من رأسي حتى أخمص قدماي و كأنه يبحث عن شيء ما ، و أنا أوزع بصري متتبعاً خيوط الشمس التي تنبع من شتى الاتجاهات و قد غمرت المكان بشكل فاتن ، باقات الزهور منتشرة بشكل لافت ، ولم تتخلى عن اللون البنفسجي ، ليكسر الصمت بصوته الرخيم / لم أرسلك خالد بديلاً عن طلبي ؟ هنا كانت البداية لأتسلح بالثقة و أجيب بنبرة لا تثير الريبة / لا أعلم . هل أنت من مواليد الكويت ؟ … سؤال غريب وقع على أذني ، رغم سهولته جعلني أفكر مستذكراً أنني لست من مواليدها فكان ردي / لا . ليقول / أنت متقن للهجتها . فأجبت و أنا أكتم ضحكاً ظهر على شكل ابتسامة / ولدت في أمريكا و نشأت و ترعرعت هنا . شهادتك .. جاءت كلمته فجأة ، لأحدث نفسي ( يا إلهي مالذي جنيته على نفسي؟! ) لأجيب / لا أعتقد أن مثل هذا الأمر يتطلب شهاده . صمت ليقول بعد برهة / لا أبداً ، قدت المركبة من مكان بعيد و لم تتذمر والدتي هذا يعني أنك متقن لها ، لكن مبدئياً سيكون ما بيننا عقد لمدة شهر و سيدرج اسمك ضمن سائقي شركتي ، هل هذا يشكل لديك مشكله ؟ ارتخيت بجلستي التي أحسست بتصلب جسمي بسببها لأجيب / لا أبدا لا مشكلة و لكن كيف هو نظام العمل ؟ استرخى السيد قتيبه بجلسته ، يبدو أنه يعاني مما كنت أعاني منه ليجيب / العمل صباحا من الساعة التاسعة حتى الثانية عشر ظهراً و في المساء من الساعة الرابعة عصراً حتى التاسعة ليلا ، خلاف ذلك حين تكون والدتي خارج المنزل ، والدتي سيدة طيبة القلب إلا أنها أحياناً إن غضبت لا تقيم لأحد وزنا ، فعليك بالصبر ، و إن كنت لا تستحمل فيمكنك الانسحاب من الآن . صمت لبرهة و أنا أحدث نفسي ( الفرصة وصلت لأكبح جماع غضبي المجنون ، أنا جد أحتاج لهذا الأمر و سيكون خير عون لي بإذن الله لأمرن نفسي على الصبر و تحمل الآخرين بشتى حالاتهم ) لأقول / حسناً أنا موافق لا اعتراض لدي سوى بعض الشروط . سكت للحظة ثم قال / غداً صباحاً قبيل التاسعة بربع ساعة ، أنا سأتواجد هنا لنوقع العقد و لك كتابة شروطك ، بالمناسبه مائة دينار كافيه ، أليس كذلك ؟ أجبت بثقل / رزق من الله ساقه لي فالحمدلله . حسناً تستطيع الانصراف الآن .. قالها وهو يقف ، لأقف أنا قائلاً / مع السلامه . سلمك الله .. أجاب وهو يودعني بنظراته التي أدرك أنه يلازمها بتفكير ربما عني و ربما لا ، فكونه قبل بي بهذه السهوله لا يعني أن الأمر تم ، لربما يفاجئني غداً بشيء غير متوقع . خرجت من حدود المكان و ما إن أغلقت الباب الحديدي ، حتى تناهى لسمعي صوت آذان الظهر بصوت ندي ، جعلني أتتبعه بسمعي و خطواتي و شفاهي تتمتم بالترديد خلف المؤذن ، لم أشعر بالملل و أنا أسير عبر المكان فكل شيء هنا قد أتقن صنعه و مكانه حتى لاح لي المسجد و أفواج من الرجال تقصده ، لأسير الهوينا من خلفهم و أنا أحدث نفسي ( يبدو لي أن المكان هنا كبير جدا ) أسرع يا فتى ولا تسير كالسلحفاة ، إنها الصلاة … جاء الصوت من خلفي و ما كان لي أن ألتفت فصاحبه الذي لم يكن سوى البستاني قد تجاوزني ، ابتسمت له و أنا أجيب / إن شاء الله . في المسجد صليت التحية و دقائق معدودة حتى رفعت الإقامة التي كانت مخالفة لصوت المؤذن ، لأبصر ملامحه حين تراجع للخلف و بدى شبيها بالسيد ، أظن أنه أخاه ، أما الإمام فقد كان العم حمزه ، الإسم الذي سمعته يطلقونه على البستاني ، قراءته سحبتني لماضي عتيق ، كان والدي يجبرني فيه على السماع لأحد القراء إما الحصري أو المنشاوي ، و السبب طبيعة قراءتهم التي تسمى بالترتيل ، لمن أراد الحفظ بوضوح المخارج و التجويد