الإرث الخفي - الفصل 17 - بقلم بونسون دو ترايل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الإرث الخفي
المؤلف / الكاتب: بونسون دو ترايل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 17

الفصل 17

(١٠) فاتح الأقفال بينما كان ليون وأمه والصبيتان ينزلون من المركبة ليسيروا إلى فندق بلفيل، كان ثلاثة رجال مختبئين وراء الفندق يراقبونهم، وهم كولار واثنان من عصابته؛ أحدهما يُدعَى نيكولو، والآخَر فاتح الأقفال، فقال لهما كولار مشيرًا إلى ليون: انظرا هذا الرجل الذي يدخل الفندق مع هؤلاء النساء، وتأمَّلَاه جيدًا، فهو نفس الرجل الذي أتينا لأجله. فقال نيكولو: حسنًا لقد عرفناه. وقال فاتح الأقفال: وأنا لم أنسَ حرفًا مما علمتنيه. فقال كولار: أعِدْ عليَّ ما علمتك لأعلم إذا كنتَ ذاكرًا. – إني أدخل مع نيكولو ونجلس في القاعة التي يجلسون بها، ثم أتظاهر كأني رأيتُ هذا الرجل فأصبح منذهلًا، ثم أركض إليه وأسلِّم عليه وهو سيدهش ولا ريب لأنه لا يعرفني من قبلُ، فأقول عجبًا أتُنكِر صداقتي أمام السيدات، ألستَ ليون رولاند عاشق باولينا، وإن لك منها ولدين، فيغضب عند ذلك ويحاول الإنكار، فأقول ما بالك تتظاهر بنسيان هذه الفتاة، وقد قلت لك إن باولينا هي الشقراء التي تسكن في شارع التمل، فيشتمني ويكذبني، فألكمه ويفتح باب الخصام، وعلى نيكولو البقية. قال كولار: حسنًا، واجتهد أن تنجح. وأنت يا نيكولو احذر من الفشل، واجتهد أن تقتله بضربة واحدة، والآن لقد آنَ أوان العمل، وادخلا إلى الفندق، أما أنا فإني أنتظركما في الشارع، وسأهيِّئ لكم سُبُل الفرار إذا دعت الحاجة. ثم تركهما ومضى، ودخلا إلى الفندق وهما غير مرتابين بشيء، ولكنهما لو انتبها لكانا رأَيَا رجلًا متخفِّيًا مثلهما، كان واقفًا وراء صخر فسمع كل ما دار بينهما وبين كولار، وعندما دخلا في الفندق دخل معهما. وكان هذا الرجل طويل القامة قوي الأعصاب، بين الثلاثين والخامسة والثلاثين من عمره، وهو بالرغم من تستره بملابس الفَعَلَة كان يُستدَل من يديه على أنه من الأعيان، وأنه لم يلبس هذه الثياب إلا بغية التخفي. وقد كان شاهد كولار ورفيقيه فارتاب بهم، ولذلك كمن لهم وراء الصخر، وسمع حديثهم دون أن يروه، وعندما دخلا إلى الفندق سار بإثرهما وهو يقول: ستعلمان أيها اللصان على مَن تدور الدوائر، وكيف أن عيون أرمان دي كركاز لا تغفل عن مراقبة الأشرار. وقد علم القرَّاء ولا ريب أن هذا الشاب لم يكن سوى أرمان دي كركاز الذي كان يتستر كل يوم بأزياء مختلفة، ويطوف جميع أنحاء باريس ليسد عوز المحتاجين، ويكشف ظلامة المظلومين، فتبع ذينك اللصين إلى أن دخلا إلى الفندق. أما ليون، فإنه دخل إلى قاعة الفندق، ولم يكن جاء إليها أحدٌ بعدُ، وجلس حول منضدة مستديرة، وجلست حنة على يمين أمه وسريز على يسارها بجواره، ولم تمضِ هنيهة حتى دخل نيكولو وفاتح الأقفال، وجلسا حول منضدة بالقرب منهم، فاستاء ليون لما رآه من ملابسهما وخجل أمام حنة. ثم دخل بعد ذلك أرمان وجلس حول منضدة تجاه ليون وبالقرب من اللصين، فطلب ما يشربه، وجعل يتأملهما بإمعان بما أراب نيكولو، فقال لرفيقه: ما شأن هذا الرجل؟ وما أتى ليعمل هنا؟ – يظهر أنه قوي الأعصاب شديد القوى. – لِمَ ينظر إليَّ شزرًا كأني عدو له؟ – لينظر كما يشاء، فإن العيون لا تُخلَق إلا للنظر. وعند ذلك التفت إلى ليون الذي كان يحدق بأرمان فتكلَّف الانذهال، وقال: أهذا أنت أيها الصديق؟ فانذعر ليون وقال: أتكلمني أنا؟ – عجبًا ألَمْ تعرفني؟ – أظن أنك غلطان. – وأنا لا أظن ذلك، ألست ليون؟ – نعم. – ليون رولاند؟ – نعم، ولكني لا أعرفك. فأجابه بوقاحة وهزء: أظن أنك لا تتجاهل عن معرفة صديقك القديم إلا لوجود نساء معك. – إنك تهين أمي. فلم يكترث باعتراضه وأتم كلامه فقال: أنسيت خليلتك باولينا التي … فلم يدعه أرمان يتم حديثه ونهض عن كرسيه، فضغط على عنقه بيدٍ من الفولاذ وهو يقول: خَسِئتَ أيها النذل، فلن تنال مآربك. فصرخ بصوت مختنق: إليَّ يا نيكولو. أما نيكولو فإنه للحال أخذ مُدْيَة من المنضدة، وانقض على أرمان يحاول طعنه بها. وأخذ أرمان من جيبه مسدسًا وصوَّبَه إلى وجه نيكولو، وهو ضاغط باليد الثانية على عنق فاتح الأقفال. وإشهار السلاح الناري على الشجاع القلب الأَبِيِّ النفس يكاد لا يكون له تأثير، وإذا أُشهِر على لص جبان دنيء الطبع منحط النفس، فهو يرتجف أمامه ويهلع له قلبه من الخوف، وهكذا فإن سلاح أرمان قد أفزع اللص إلى أن انذعر منه، ورجع حتى لصق بالحائط. فقال له أرمان وكان لم يزل قابضًا على عنق فاتح الأقفال: ألقِ هذه المدية من يدك، واحذر من أن يبدو منك ما يريبني بك، وإلا قتلتك في الحال شر قتلة. فامتثل نيكولو لهذا الأمر الذي نزل عليه نزول الصاعقة، فقال أرمان لليون: اعلم أن لك عدوًّا ألدَّ، بعث إليك بهذين اللصين ليقتلاك، ولم يأتيا إلى هذا الفندق إلا لهذه الغاية. ثم قصَّ عليه جميع ما سمعه وعلمه من مباحثتهما مع كولار، وعاد إلى اللصين فقال: إذا كنتما تؤثران الحياة اخرجا من هذا المكان. فلم يجدَا بدًّا من الامتثال وذهبَا وهما يتوعدان. ولما خرجا وسكن النساء، ولا سيما حنة التي كان ينظر إليها أرمان بإمعان، جاء ليون فشكره شكرًا جزيلًا، ثم دعاه إلى تناول الغذاء معهم، فحاول أن يرفض وهو يتردد عن القبول، إلى أن صادف نظره نظر حنة، فكانت كأنها تقول له: «حبذا لو بقيت معنا لنفيك حقك من الشكر.» فقبل الدعوة وجلس بينهم. أما اللصان فإنهما انطلقا والخيبة رائدهما إلى أن لقيا كولار فأخبراه بما كان، فغضب عليهما أشد الغضب لجبنهما، ثم سألهما عن اسم ذلك الرجل الذي رد كيدهما، فلم يعرفاه، قال: إذن أنا أعرف اسمه، اجلسا معي وراء هذه النافذة إلى أن يمر. وقد طال انتظارهما ساعتين حتى سئموا، ثم سمعوا وقع أقدام، فأطل فاتح الأقفال من النافذة ورجع منذعرًا وهو يقول: هذا هو. ونظر كولار فرأى أرمان وقد تأبَّطَتْ حنة ذراعه، ووراءهما ليون وأمه وسريز، فصاح صيحة انذهال وقال: هذا أرمان!