الفصل 65 والأخير
ولم يكد يصعد الحاضرون إلى ظهر السفينة حتى رأوا أرمان مسرعًا إليها مع ثلاثة من خدَّامه، وكلهم مسلَّحون، ولكنه ما لبث أن رأى باكارا حتى تراجع منذهلًا إلى الوراء قائلًا: ماذا أرى؟
– إن الله معنا يا سيدي الكونت، فَلْنشكر الله.
– وأندريا الخائن أين هو؟
– إنه يلقى العقاب الذي يستحقه.
ثم أخذته بيده إلى حيث كان الجالسون على المقعد، فسمع أندريا يئن أنينًا يخرج من صدره كزئير الوحوش، فتقطَّعَ قلبه من الإشفاق، وذكر أن أمًّا واحدة حملتهما فاسترسل إلى عواطف حنوه ونظر إلى باكارا قائلًا: إنه أخي …
ولم يكد يتم هذا القول حتى انقطع الأنين، وخرج صوت غدارة يدوي في جوانب السفينة.
فساءلهم أرمان: ماذا أسمع ألعلهم قتلوه؟
– كلا، تعال وانظر.
ثم أزاحت الستار، فتراجع أرمان منذعرًا لما رآه.
ذلك أن أحد الخادمين قطع لسانه بموسى، فجعل الدم يسيل من فمه فيخضب الأرض، وأطلق الآخَر غدارة محشوة بارود، فسقط على وجهه فشوَّهَتْه تشويهًا هائلًا وفقأت إحدى عينيه.
وعند الفجر سارت السفينة بأسيرها المشوَّه إلى القبائل المتوحشة.
•••
أما أرمان فإنه عاد إلى منزله والحزن ملء فؤاده، فأخبر روكامبول بما كان، وقال له: إنه مهما يكن من سابق شرورك، فإني سأفي بوعدي لك ومنحك المائة ألف فرنك التي وعدتُكَ بها، فمتى خرجت من قصري معافى تقبضها من الوكيل.
ثم برح كارلوفانَ مع امرأته وولده وعاد إلى باريس.
وتمكَّنَ روكامبول في خلال معالجته من الولوج إلى غرفة أندريا، فسرق جميع أوراقه.
وبعد شهر تزوَّج الكونت أرتوف بباكارا وسافر بها إلى روسيا.
وفي اليوم نفسه سافر روكامبول إلى لندرا بأموال أرمان دي كركاز وأوراق أستاذه أندريا.