التوبة الكاذبة - الفصل 50 - بقلم بونسون دو ترايل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: التوبة الكاذبة
المؤلف / الكاتب: بونسون دو ترايل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 50

الفصل 50

وبينما كانت الهندية يقطِّع السم أحشاءها، وقد عقدت آمالًا خائبة على خاتم المركيز، كان أندريا ملتفًا بردائه وواقفًا في زاوية بالقرب من منزل الأرملة متربصًا، فخرج الخادم فانتير ومَرَّ بالقرب منه دون أن يراه، فعلم أندريا أن المركيز مختبئ بالغرفة، وجعل ينظر متوقعًا من حين إلى حين أن يسمع دوي مسدس هذا الزوج الغيور. فمرت الساعة الثامنة والنصف دون أن يسمع هذا الصوت الذي يكسبه خمسة ملايين، فخطر السوء في باله، وأول ما تبادر إلى ذهنه باكارا، فصبر عدة دقائق أيضًا ثم عول على الدخول إلى المنزل، وذلك بعد أن خرجت منه باكارا والمركيز بزمن وجيز، فدخل ولم يجد أحدًا، فجعل يجتاز من غرفة إلى غرفة حتى بلغ الغرفة التي فيها فاني، فوجد تلك الخادمة القديمة في خدمته جالسة على كرسي وهي قد وضعت رأسها بين يديها وأطرقت إطراق مَن أُصِيب بخطب جليل، ثم رأى خنجرًا على مائدة بقربها، فوجف فؤاده وأيقن أنه من آثار باكارا، فأخذه ودنا من الخادمة، فلما رأته فاني حسبت أنه آتٍ لقتلها فانطرحت على قدميه تستجير منه به، أما أندريا فإنه قبض على شعرها ووضع الخنجر على عنقها وقال: قولي أين شاروبيم؟ – إنه لم يحضر. – وباكارا؟ – إنها ذهبت مع المركيز. – إلى أين؟ – إلى منزل الهندية. فعلم أندريا أنه فقد كل رجاء، وأن هذه الخادمة قد خانته فطعنها بخنجره طعنة إلى قلبها، ثم غادرها مخضبة بدمها وانطلق وهو يقول: إذا نجوا جميعهم من قبضتي، فإن أرمان لا ينجو. ومشى مشي المفكِّر المهموم، ولكنه بدلًا من أن يفر من أعدائه ذهب للقائهم، فتزَيَّا بزي توبته، وانطلق إلى منزل الهندية. ويذكر القراء أن روكامبول برح منزل الهندية على أن يرجع إليها بعد ساعة، فذهب إلى النادي وأقام فيه ساعة وهو يحلم بالملايين إلى أن حان الموعد المعين، فخرج مسرعًا عائدًا إلى منزل الهندية وهو يغني في طريقه غير مكترث بشيء، حتى بلغ إلى المنزل فدخل دخول الآمِن المطمئن، ومشى إلى الغرفة المقيمة فيها الهندية، فدخل وهو لا يخطر له في بال أنه يجد فيها هذا الخليط من أعدائه، فلما تجاوز عتبة الباب ورأى الهندية ميتة والمركيز وامرأته والكونت وباكارا يحيطون بها، علم أن نجمه قد هوى، فصاح صيحة المندهش وقالت باكارا: هو ذا واحد منهما قد سقط في الشَّرَك. أما المركيز فإنه دنا منه وقال: إني لا يصدني شيء عن قتلك الآن، ولكني لا أريد قتلك إلا بمبارزة، فانزل معي إلى الحديقة. غير أنه قبل أن يثوب روكامبول إلى رشاده من هول ما رآه، وقبل أن يتمكن من إجابة المركيز، فُتِح مصراعا الباب بشدة وانقَضَّ رجل منهما انقضاض الصاعقة على روكامبول، فطعنه بخنجره في صدره طعنة قوية ألقته على الأرض يتخبط بدمائه وقال: أيها اللص إني أطاردك منذ شهر، وكلما عثرت بك تنجو مني، أما الآن فقد قُضِي عليكَ وقُضِي على هذه الجمعية السرية الهائلة من بعدك إذ لم يَعُدْ لها رئيس. وكان هذا الرجل القاتل المتلبس بالتوبة والصلاح أندريا، ذلك الرجل الزاهد الناسك رئيس بوليس أخيه أرمان، فلم يَبْقَ ريب لدى الحاضرين بصلاحه، وصُعِقت باكارا لخذلانها ولما رأته من جرأة هذا الرجل الذي يعرف أن يبلغ النصر من طرق الفشل والخذلان، وقالت في نفسها: لقد انتصر الشر على الخير أيضًا. غير أن باكارا كانت تثق بالله وكان الله معها.