(الفصل الاول)
ينمهر المطر على نحو متواصل منذ بداية حزيران،واليوم ينمهر بشدةٍ ممّا أدّى الى تأجيل افتتاح بركة السباحة في المدرسة حتى الغد. أحدّق شارداً عبر النافذة في "النبات الوحشي" الذي يشبه ورقة كفّة اليد الضخمة بحجم اليقطينة، لقد نما حتى وصل إلى نوافذ صفوف الطابق الثّاني من المدرسة. و كلما ازداد المطر ازداد طولاً ولكنّه ينكمش في الشّتاء ويموت، ليعود للحياة مع كل ربيع، ويتفرع في الصيف في كل مكانٍ كأنّه نباتٌ من عالمٍ آخر.
كنت في الصّف الثاني حين سميته "النبات الوحشي" .كنت أقصر قامةً من الآن ولم يكن أحد يسميني"ساق نبتة الفاصولياء" كما يفعلون اليوم، ولم تكن أسناني الامامية الصغيرة قد تبدّلت بأسنانٍ كبيرة.
بكلماتٍ أخرى، كنت طفلاً صغيراً لطيفاً.أشياء كثيرةٌ كانت تقلقيني، مثلاً.
هل ستكون وجبة الطعام المدرسية مقرفةً إلى درجة لا يمكنني تناولها؟
ولماذا يبدو لي تلاميذُ الصف السادس وهم يلعبون كرة اليد ضخاماً وأقوياء وأحيانا مرعبين؟
كان تلميذ الصف الثّاني البريء، حضرتي، منهمكاً في اكتشافه لذلك المخلوق الجديد، "النبات الوحشي" .وكان صفّي يقع في الطّابق الأوّل، تحت الغرفةِ التي أنا فيها الآن.
وكنت في كلّ مرّة أدخل فيها الصّف، أتوجه فوراً لتفقد النبات الوحشي.