الفصل 72
كنت بغرفتي....أتقلب وخيالها مو قادر يفارقني....اليوم الشوق لاعب بحسبتي....ناظرت الساعه عشر ونص...بدون
شعور...وبلا أدنى تفكير....أخذت لي غيارين يومين...وطلعت بسرعه من البيت....دزيت لمبارك مسج...اني ماني مداوم
بكره.....وأغلقت جوالي...وحذفته ورا...مالي مزاج قلق من أحد....وانطلقت لمزرعتهم....وقلبي يرجف....ماعاد قاوي
على الصبر....كنت مسرع بالسيارة....وصورتها قدام عيوني...وأدعي ربي اني ألمحها بس....ياطول ايامي
دونك......ياطولها طولاه.....وصلت بظرف ساعه ونص...وقت قياسي....كثير....توجهت لبيت الشعر وتجمدت....وأنا
أسمع صوتها تقصد....جلست ورا بيت الشعر..بلا حول ولاقوة....وقلبي يتراعد...والدموع ملت عيوني....وصوتها يولع
بقلبي نيرآآآن الهوى...اللي ماترحم...والله ماترحم....جلست بعد ماخانتني رجولي....وأنا ماني حاس بالبرد اللي
يموت....يكفيني أسمعها وبس....يكفيني صوتها يدفيني لو حولي ثلوج....غمضت عيوني...وتنهدت بحسره...وأنا أسمع
ضحكاتها....دلعها على الكل...دورت جوالي بسجل صوتها...بس تنهدت بضيق...وأنا أتذكر اني تركته بالسيارة بعد ما
أغلقته...لأني أدري بمبارك راح يسوي لي قصه....كنت بقوم أجيبه....بس رجليني خانتني....وغمضت عيوني
بعشق...وأنا أسمع صوتها الدمار....وهي تشعر بكل عذوبه وشاعريه....وأنا أردد أبياتها وراها بهمس.....
ياصاحبي وقف لزيف الصحاري
وبشر هجير الشمس عن موعد السيل....
حاول تغير في ملامح نهاري
واعط القمر مفتاح بوابة الليل....
مدري لشنهو موعدي وانتظاري
مادامت أيامي قليلة محاصيل....
في داخلي نزعة خفوق انتحاري
حلم تكسر في ثنايا التفاصيل....
واثر انكسار الحلم يعني انكساري
بغيت اكمل وانكسر فيني الحيل.....
انا ماني بمن يقرا الصور حتى ينام اللون
ولامن يهدم اسوار الشموس ليبني ظلاله....
انا الليل البهيم اللي خرج من كاحل العرجون
صباح اطراف اصابعكم تنز بطينة اطفاله....
جنوني حكمتي .. والحكمه اولها صلف بجنون
لذا صوتي رما دلو الكلام وقطّع حباله...
صحيح النار تاكلني .. ولكني عرفت اشلون ؟
اموت .. وكيف يختال الرماد بعزة اشعاله....
وداعاً يالسيوف الطاعنه في جثة المطعون
وداعاً يالمرايا .. وجهى اول وآخر اشكاله...
وداعاً للمكان المستوي فيني وفيه الكون
هلا بك يامكان ٍ قبلي اسمك ماحد ٍ قاله....
مخاليقه تعيش بدون اساميها عشان آكون
انا اول من يدق طبول عرس الشمس في رماله....
كنت أرجف من البرد....بس دفا صوتها مانعني أتكلم....وأنا ناوي أستمتع فيها على طبيعتها....لأني من زمان
محرووووم....من تغطت عني....وأنا انحرمت من كل هالدلع....اللي كان يذبحني من عادها بزر....وثواني وقعدت
تغني...جاني كلام....وأنا ابتسم...عساه هالكلام مايوصلك.....رغم اني قلته....
وعز الله اني مانيب ظالم أبد...مانيب ظالم أبد....مير خفي العذاب وهالثقل شوي....وريحي قلبي الملتاع....اللي كل
ماشاف الجفا منك....زاد جنونه فيك....سمعتها وهي تدلع عليهم...وتبغى تطلع....فرحت ...وأنا أحمد ربي على جنوني
اللي خلاني أجي المزرعه بهالليل....وقمت بسرعه...وأنا متحدي البرد...اللي جمد جسمي....طلعت ولمحتها...بجسمها
النحيف....بنطلونها الجنز الباهت...الضيق...وبوتها الأسود الطويل...والشال اللي مغطي تفاصيل جسمها كلها....وشعرها
الذباح ...منسدل على ظهرها...ولابسه كاب وري مغطي راسها من فوق.....ومشت وأنا وراها...وحاس انها بردانه
كثير....ياليتني أمون أحضنك وأدفيك بصدري....بس مهوب من حقي....كنت ادعي انها تلف بس شوي.....أبقى أشوف
عيونها...بس حظي مو ذاك الزود....تمنيت أشوف وجهها اللي أعشقه موت...وصلت للبيت ولفت لي بسرعه
صدمتني....وهي ماسكة الباب....ابتسمت وأنا ذايب بملامحها المدهوشه والمصدومه....وبسرعه تخبيت عنها...وهي بس
شافتني اختفيت سكرت الباب...وأنا مسكت قلبي...عز الله أن النوم بعيد عن عيونك ياطلال....قعدت وأنا أستعيد
هالساعاتين اللي أرضني عن كل جفاها....ساعتين وأنا بالصقيع هذا...مايدفيني من البرد...الا دشداشتي السودا...ودفا
صوتها....ومن شفتها...النار شبت بأقصى عرق بعروقي....تمالكت نفسي...ودخلت لبيت الشعر...وأنا احس اني طاير من
الفرحه...الكل انصدم...سلموا علي وهم يزفوني...ان خدي مثلج...واني اتراجف من البرد....وأنا الابتسامه والضحكه
والسعاده مو راضيه تفارقني...عساني أتجمد وأتحنط....وقلبي يظل دافي....ذا مقصدي وبس....قعدت أسولف مع الكل
براحه...وأنا لابس فروة فيصل...اللي لبسني اياها...وأشرب من الحليب الدافي اللي صبه لي وليد.....وأنا أحس بدفا
الجسد...بس وربي ماهوب مثل دفا قلبي...دفا القلب غيييييييييييير....وبعدها بشوي...الكل نام...وأنا بفراشي......خيالها
مو مفارقني....ياسعدك ياعيني بشوفتها.....وأذني طرباااااااانه......بصوتها اللي مافارقني.....
كنت قاعده أصحي الجازي....بدون فايده....يابعد قلبي...حاذفه روحها حذف....شلت رقبتها عن رجليني...واخذت المخده
اللي قلت لسعاد تجيبها....حطيتها تحت راسها...ونزعت جزمتها...ولحفتها عدل...وطفيت النور...وسندت أمي اللي
تتفداها طول ماحنا نمشي....دخلتها غرفتها اللي تحت...قالت بضيق:يابعد قلبي....اتصلي على فيصل...خليه يجي
يشيلها...
ناظرتها بنص عين:دامك تحبينها هالقد....ليه دوم مناقر معاها؟....وتزعلينها عليك....
قالت بعصبيه:كيفي...ومن قال احبها...انقلعي....عساها تطيح وينكسر راسها...وبعدها يجيك ناصر يكسر راسك....مثل
أيام قبل....
حسيت يجرح كبير من أمي...وحسيتها تندمت....طلعت بعد ماحطيتها بهدوء....بسريرها....ورحت للغرفه الثانيه
وانفجرت دموعي.....ليه يايمه دوم تذكريني ليه؟....تعايريني بضرب ناصر يمه.....وبضيق....ذي أمي وعايرتني...أجل
ما على الناس ملامه....ليه ياناصر؟....سمحت للكل يعايرني....والله حرام....الله يسامحك يايمه....الله يسامحك....رشيتي
على جرحي ملح.....وهو توه مابرأ....ولا بيوم بيبرأ.......رحت للجازي...وانا أتأمل ملامحها الحاده...وهي نايمه بكل
راحه....ياليتني بربع قوتك ياقلب أمك....ماكان ذا حالي وحالكم....كنت أقدر أوقف بوجه ناصر....اللي متأكده
وواثقه....انك ذوقتيه الضيم والوجع والحسرة......ناظرتها وهي راميه نفسها بكل راحه....ربي يديم الراحه على
قلبك....قعدت أبوس وجهها...مثل ماكانت صغيره...وكنت أتفنن بتدليعها....وهي تقعد تصيح من بوساتي لها....بس من
كبرت شوي....صارت ماتبوسني الا اذا تبغى شيء...أو بوسه عاديه....وتعصب اذا بستها مثل ماتعودت....وتقول أنا
بزر....من زمان عن ريحتها اللي أعشقها.....شفتها وهي تعقد حواجبها بعدت عنها غصب عني...مابغى أخرب
نومتها.....هالبنت أحس اني أعشقها عشق...من قبل لا أدري انها ببطني....وهي غيرت حياتي....خلتني أوقف بوجه
ناصر...وأطلب الطلاق وأتحداه...الكل كان منصدم من اصراري وقوتي المفاجأه.....وأولهم أنا....عمري ماتوقعت اني
قويه كذا...غمضت عيوني بألم...وأنا اتذكر محاولاتي الكثيرة بأني أسقطها....ماكنت أبغى شيء يربطني بناصر
أكثر.....والحمدلله انه ماصار لجازي شيء...كانت حياتي مالها داعي.....وبعد مانولدت...وأخذت قلوبنا....وتعلقنا
فيها....وهي تكبر بسرعه....غير عن أخوانها....وقوتها وجبروتها الشبيه بجبروته.....كل يوم يزيد...كان شبهها فيه كل
لحظه يزود....كنت أخاف منها...من هي بزر والكل يخاف منها...حتى النسوان مايتجرأن يتكلمن قدامها كلمه
وحده.....كثير كنت أحس ان الأدوار معاها تنقلب...بدال ما اصير أنا امها...وهي بنتي....أنا أصير بنتها...وهي
أمي...اللي بأحضانها ألقى أماني....وراحتي...مثل الراحه اللي كنت ألقاها بحضنه.....بعد مايكون ضاربني ومكسرني
ضرب.....بلعت شهقاتي بغصه....وأنا أحط يدي على فمي....من كبرت صرت ما اخاف من أحد....حتى الجروح تغير
طعمها....اللي يجرحني بنظرة....جازي تجرحه بفعل...رغم عصبيتي اللي كنت أظهرها لها....بس كنت أفرح كثير
بداخلي...أحس وراي سند قوي....مايرضى لي الضيق...وياويل ويله اللي يغلط بحقي.....كنت دايما أشوف لومها لي من
عيونها....واذا عصبت ترمي علي كلام يوجع....لومها الدائم لي اني أنا اللي سمحت له يتمادى....واني فضحتهم
بالمحاكم.....من أكثر الأشياء اللي تعصبها مني....أني رحت للمحكمة وطلبت الطلاق....تقول مافكرتي فينا....وانتي
واقفه ضد أبوي بالمحاكم....ليه ماظليتي عند أهلك؟....وهددتيه....مو ضروري ترجعين......مسكت فكي المرتجف
بألم....وأنا ادري ان الحق كله معاها....والله أدري....بس انا ماكنت أبي جروح جديده منه....وبس قالي فهد...
ماصدقت.....تنهدت بألم....كنت شايله همها من رجعت من بيتهم....بنتي كانت متغيره....بس من جونا أخوانها.....من
ابوها....ردت بنتي القويه...اللي مسيطرة على كل شيء....ومستحيل تعرف ايش بها؟.....بستها بخدها...وانسدحت بالكنبه
اللي جنبها.....ربي يخليك لي....ياأصغر عيالي وأكبرهم....ابتسمت وانا أتذكر خالي أبوفارس وعشقه الأزلي لجازي....
من هي صغيره يقول عزالله ان ربك رزقك بسند...ومو أي سند....بس الحسوفه لو انها رجال....ووالله انها عن مليون
رجال.....كان دايم يقول رزقك ربي....بخير كثير....مره وعن مليوووون رجال.....وولد وبنت.....احمدي ربك
واشكريه....وابتسمت أكثر...وأنا أتذكر دلع فيصل لها...وتعلقه اللي مو طبيعي فيها....وللحين يحلف...انها أعز من جود
عنده.....ويقول عساها بحفرة الجازي لاجاء يومها...عسى يومها بعيد يآآآآرب......