الفصل 86
....في الصحراء.....
...على الساعه ثلاث العصر تقريبا....
جيب لاندكروزر....يقطع الارض الوعرة....اللي كلهاا احجاار...كاانوا اللي جاالسين فيه..مرة يروحوون جهة اليمين...ومرة يروحون جهة اليسااار....وحالتهم حااله....وشوووي فووق وشووي تحت!!!
وهم يلعنون ويسبووون اليوم اللي يقطعوا فيه هالمكان...كاان سطاام اللي يسووق....وهو قااعد يدعي ربه انه ماايضيع طرق العرب اللي رايح لهم....اماا سعوود كاان طفشاااااان...وواصله معه...كاان كااشخ في البداية....لكن مع مرور الوقت...والشمس اللي احرقتهم ولعبت فيهم....فصخ شماغه ورماه ورى بأهماال....والطاقية والعقال طبعا لحقوووه...فتح ازاير ثوبه العلوية...ورفع ثوبه شووي وحط يدينه على ركبه وقاام يهز رجله بملل....
سطام كاان افضل من حال خويه....لأنه تعود على هالأمااكن...كااان دوووم يجي البر....امممم...تقدرون تقولون ان سطاام من النوع اللي يلاااقي متعته في البر....مراات يروح لووحده....ويزور البدو اللي يلاااقيهم بالطريق...اوو يروووح عند نياق اعماامه او خوالـــه....فيه جزء كبير من سطام متعلق في البادية....يمكن علشاان كذا دووم يتزوج بدويات....وماا يحاول يفكر انه يتزوج وحده من بنات المدن....اصلا يووم كاان مرااهق...كاان طوول وقته وهو في البر...يروح يطعس مع اخوياااه....او يرووح يقنص مع اصحاب ابوه وبعض الامراء والمشاايخ....
كان سطام متلطم بشمااغه....وفااتح المكيف وراافع درجة البرودة لآخر حد....ومشغل المسجل على اغنية
اناا حبيبي...ويدندن معاهاا شوووي..ثم يرجع يركز بالطريق...
: سعوود حبيبي...وش فيك؟؟...حشا ما كأنك راايح تخطب...قسم بالله تقول راايح يعززي.."
سعود ببرود
: الله يخليك اسكت..اي خطووبة ذي...واي زوااج...برووح اشترري هالبنت فترة ثمن اقطهاا عند اهلهاا من جديد..."
سطام وهو يضحك بخبث
: ياااخوووفي بعد فترة....راااح تقووول...الله لا يحرمني منك يا سطاام...لقيت نصفي الثااني بفضلك.."
طالعه سعووود وضحك بقوووة
: هههههههههههههه...نصي الثااني بين النيااااق والبعااارين...هههههههههههه....لااا عااد اتخيل ارووح ارعى غنم عشااان اراضيهاا...ههههههههههههه...قسم بالله ان عليك افكاار يا سطاام...هههههههههههههه...قال نصفي الثاااني قاااااااااااااااااااااااال...."
وكمل وهو يرجع يرمي راسه على ورى
: والله اني افكر شلووون رااح اصبر عليهاا بالكم شهر اللي بجيبهااا عند اهلي...
ابيهااا تهبل بهم...ابيهاا تفشلهم قداام الغرررب...ابيهااا تخلي كشخة امي تروووح وطي...وبرستيج خوااتي يخترب...ابيهااا تحررر ماارية...ماارية اللي رااحت وتزووجت..."
سطاام وهو يطالع بسعود
: مااارية؟؟..بتحرهاا؟؟؟...استحااله يا سعوود...انت فكرت تقهر اهلك...قلي ليش ماارية بتنقهر وهي اللي تركتك بنفسهاا ولااا فوووق ذا كله رااحت تزووجت ولا كلفت عمرهاا تعطيك خبر..."
سكت سعوود شوووي...وهو يفكر بزواج ماريه اللي فاجأه...ماريه وتزووجت وانا راايح اخطي خطوة مهمة بحياااتي....اي حيااااااااااااااااااة؟؟...اطبق شفااايفه بقوووة وهو يتذكر ان هيفااء هي السبب في ان مااريه رااحت من يده...وتركته...وتزووجت...
بس لوو مااريه تحبك صدق...كانت رااح تزوج؟؟؟...وتزوج من وااحد كاان عايش عندهاا في نفس البيت....معقوولة كاانت تلعب على الحبلين؟؟؟..لالالالالالالا..مااارية شرريفه...اشرف من الشررف نفسه...لا يمكن تخوووني...اصلا هي ما قبلت تعررف علي بسررعه...اهي ماا قبلت الا بعد ما حست ان احناا مكتوبين على بعض...كاانت الهاامي...وهالشيء ريحهااا...لو مااكنت احبهاا كان عمرهاا مارااح تصير الهاامي...
معقول البنت اللي كنت اعتقدهاا كتلة برااءه تطلع خااينه؟؟؟...لالالالالا...مارية...اناا قااعد انتقم لك من اهلي...قااعد انتقم لك من الناااس اللي اهانوك وذلوووك...رااح اسوووي فيهم نفس الشيء...
رااح اشربهم من الكااس اللي شربتيهاا....والله رااح اشربهم...والله...
قال بضيق وهو يوصل عند هالنقطة
: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم..."
التفت له سطاام....وقال وهو يرجع يطاالع بالطريق
: قرربنا يا سعوود...ترااهم بعد هالجبل..."
سعود وهو يهز راسه بضيق
: زين.."
كمل سطاام
: شوووف...خلك مختصر...ولا تكثر حكي...واناا رااح اسااعدك بنص الموضووع...يعني الحكي الصعب والاتفاقيااات لي اناا..."
سعود باستهتار
: والله يا البدووو وصاار عندكم اتفاقياات...ههههههه....تحف"
سكت سطام وما علق....يقهره كلام سعود...لكنه يحااول ما يعترض...مااايبي يخسر سعوود...لذا يمشي الكلام اللي يسمعه...ويتظااهر بالصمخ....علشااان ما تصير بينه وبين صديق عمره مذبحه...والسبب كلمة...
شااف سعود بيت شعر كبير....وكاانواا واصلين قبل غرروب الشمس بالتحديد....
تنهد سعود بضيق...وهو يسحب شماغه من المقعد اللي وراه وقاام يعدله...شااف مجموعة بزران ثيابهم قصيرة...وسراويلهم السنة لونهاا اصفر من الشمس والغبار...وثيابهم غامقة...وشعورهم شقر...
وشاف حرمه جاالسه تحلب ناقة على طرف بعيد شووي عن بيت الشعر...وحرمتين ثانيات متبرقعات...وشاف بعد...رجاال شاايب كبير...شكله ابد ماا يريح...جالس على طرف بيت الشعر...عند نار مشبوبة...ويتقهوى...
حس بشعور غريب يعصف بقلبه...رغم كرهه واحتقاره لهالمكان ولهالناس...بس حس بشيء غريب...حس بشفقه عجيبه...معقووول لسه فيه ناس كذا؟؟؟..صحيح ان سطام قال له...بس ماا توقع ابد..انه يشوف هالشيء بعيونه وبهالصورة..منظر الغروب والشمس الذايبه ورى الجبال...وبيت الشعر والنياق اللي جايه من بعيد ومعهم حرمه تمشي...منظر الاطفال اللي يلعبون كل هالاشياء والعناصر حركت فقلبه شعور غريب...موو قادر يوصفه غير شعور الشفقه وغير شعور الاحتقار اللي كان يحس به...
اول ما انتبهوا الحريم للجيب اللي جاي راحوا ودخلوا بسرعه...اماا سطاام...مشى وهوو قاصد جنب الحرمه اللي كانت توهاا جايه من بعيد...قربوا منهاا وفتح الشبااك...طالعت فيهم الحرمه لثواني ثم صدت وكملت مشيهااا...كاان سطام بيتكلم...بس سعوود ضربه بقوة على كتفه...واضطر سطاام يسكت...يحب يسوولف مع الحريم وش ما كاان عمرهم او شكلهم...كاان يبي يمثل عليهاا خصوصا انه انهبل يوم شااف جسمهاا..
قال لسعود
: يمكن ذي تكون مرتك؟؟"
سعود بخوف لا شعوري
: لااا يا شيخ...قسم بالله كنهاا جنية...لااا الله لا يقوله.."
سطام وهو مو مصدق
: حراام عليك...شفت عيووونهاا؟؟؟....قسم بالله ان عليهاا عيووون تسحر وتفتن..اذكر ربك يا رجاال..."
سعود بضيق
: اففف...وانت شلون شفت عيووونهاا؟؟؟...موو باين شيء من كثرة الكحل...سطاام انت شلون تحمل هالخلاااقين؟؟؟..."
طالعه سطاام من فوق لتحت وسكت عنه ووقف بالجيب...اول ما شافهم بنياان وقف..ودخل على شق الحرريم....
قالهم كلمتين ثم رجع لمكاانه وتقدم شووي عشاان يستقبل ضيوووفه...وهوو اللي يفرح ويبنسط ان الضيووف جووا وطلوا عليه..رغم قسوته على اهله وتكبره وعنجهيته...بس كله كوووم وكرمه واخلاقه مع الغرب شيء ثاااااني...عشاان كذا كثير يحبوون يجوون عنده...وياماا باتوا عنده رجاال اشكاال والواانه منهم الامن...ومنهم قطااعين الطرق...ويمكن يستهينون فيه...لكن بنيان كاان فااهم كل شيء...ويتظااهر بالغباء لكن بمزااجه...يمكن عشاان يرتااحون النااس له ويقولون كل اللي برااسهم قداامه...
في شق الحريم
كاانت فضة وهيله جاالسين جنب بعض ومستغربين من هالرجاال اللي جايينهم...كاان شكلهم يختلف عن كثير من اللي يزورونهم...عليهم رزة وزين ما شاافوه قبل...وكانوا يتغاامزون ويتااضحكون على بعضهم...ويقولون يمكنه النصيب...وهم عاارفين ان استحااله هالاشكاال تتنازل وتخطب منهم...بس يهونون على نفسهم...وعلى عنوستهم اللي حاسينهاا مثل الاشوااك بحلوقهم...خصوصا مع تلميحاات العقرب شعاعوه..
ابتسمت امهم وهي تشوف عيوون بنااتهاا تلمع واصوات ضحكهن بدا يعلى شوووي....من زماان ما ضحكوا...من ساالفه ابو علي... اللي موو مخليتهم يرتااحون ويفكرون بشيء..كل ما تخيلوا ان مضااوي...اززينهم واعقلهم ترووح لواحد مثل ابو علي يتحسروون على قسوة ابوهم وغدر مرته...