الفصل 18
ايطاليا
قريةCourmayeur
في الصباح الحلو.....مع زخات المطر الخفيفة النقية...
ومع رائحة القهوة الأمريكية المحببه عندها...
كانت" مارية" تشتغل بحماس....في بوتيك مدام" لولا" وهي ترتب قطع الفستان الأحمر الساحر اللي يصلح لمرافقات العروس...على المليكان( عرايس العرض)...
وطبعا كانت تشتغل في واجهة المحل...وحاسه بحماس حلو...خصوصا وهي تشوف اعجاب المارة بالقطع اللي ركبتهاا...كانت تشوف تعابير وجههم...وحست ان هذي بداية الالف ميل للوصول لحلمهاا....
بداية حلمهاا...وهي عارفة ان حلمهاا كبير...واكبر من انهاا تتخيله...لكن وش العيب في الاحلام...غير انهاا احلام؟؟....
خلونا نترك "مارية" تشتغل شوي على قطعها...وتعالوا ندردش عنهاا...." مارية" بنت سعودية من ام اسبانية لها اصل مغربي....
التقى ابوهاا المتوسط الحال بأمهاا في " ماربية" في اسبانيا...وانهبل بجمالهاا اللي يمزج بين الغرب والشرق في أحلى صوره....
اعجبته كثير....وكان يبي يكون معهاا علاقة ويروح...لكنهاا كانت قوية...ورفضت كل محاولات استمالته...
كان ابوهاا اساسا مرافق لأحد الشخصيات الهامه...ومثل مانعرف المرافقين وضعهم المادي جدا عادي....صحيح انهم يعيشون برفاهية في السفرات...لكن وضعهم المادي في البنوك جدا عادي....
قرر انه يستشير الرجال اللي يشتغل عنده وهو الخبير بعلاقات الحريم...فقاله هالخبير بكل بساطة...تزوجهاا...ايه نعم...تزوجهاا...عيش معهاا فترة وبعدهاا طلقهاا...وكل واحد فيكم يرجع لديرته....!!!
اخيرا وقع اتفاق مع راعي معرض الفنانين الشباب في ميلانو...بعد ماوراه اللوحة اللي رسمهاا مؤخرا...وهي اللوحة اللي تتوسطهاا مارية بكل حلاوة...
اعجب الفنان الكبير بالسن باللوحة ومدح سعود كثير...وطلب منه يرسم اكبر عدد من اللوحات اللي فيهاا مثل هالأحساس الحلوو اللي ينبض في الوان اللوحة الذهبية....
وافق سعود على الموضوع ببساطة وبدون نقاش....حاليا ماعنده اي موضوع يشغله غير هالبنت...وصراحه له فترة ماشاف وحده تلفت نظره بنفس الطريقة....
كان يمشي وهو يطالع حوله بملل...مشتاق للسعودية كثير...له فترة ماراح لهاا...يبي يجلس مع امه وخواته....يبي يسولف مع ابوه عن شركات العيلة....
يبي يحس ببرد الرياض الجاف والقارس.....يبي يمشي بزحمة شوارعهاا...ويقابل اصحابه ويحظن عيال عمه الصغار ويلعب معهم....
الصراحه طفش من هالغربة....كم له وهو في ايطاليا؟؟؟..سنين وسنين....وحقق حلمه؟؟؟..لااااء...شكل حلمه عمره ماراح يتحقق...
" مشكله الفنان ماتنعرف قيمته الا اذا مات"
قالهاا بسخرية وهو يحك شعره الناعم..
وكمل وهو مقهور
: يله وقتهاا بيكون في زوجة وعيال يستفيدون من موتي"
مر بمحل يبيع القهوة بأشكالها وانواعها المختلفه....والروائح الشهية منتشرة بالجهة هذي من الشااارع...
دخل المحل اللي كان مزحوم...وقعد ينتظر دوره ويتسلى بقراية المنيو اللي على الجدران..
شاف اطفال صغار قدامه....يتهواشون على الدور....ضحك على شقاوتهم وحلاوة روحهم وبراءتهم الواضحه من تصرفاتهم العفوية...
ابتسم الطفل الأشقر لمن ابوه شاله...وبانت له غمازات حلوين وواضحين بخدوده....غمض سعود عيونه ثواني وهو يبتسم للطفل....سبحان الله يشبهااا كثير...كأني اشوفه فيهاا...اللي ضحك انه لمن علم صديقه عن هالبنت...صديقه صفق وهو مبسووط...يقوله والله وعرفت تختار وتحب يا سعوود...
صدق ان خويه مخرف...شلون يحب؟؟؟...يحب وحده مالمحهاا غير كذا مرة...هذاا موب حب..الحب عشرة ومواقف....عمر الحب مايتكون بهالطريقة.....الحب بعد الزواج...في معظم الأحيان...وهذا اللي شافه بأصحابه...معظمهم كانوا كارهين الزواج وطاريه... وهالحين مرابطين ببيوتهم اربع وعشرين ساعه....
طاحت منهاا الدبابيس الصغيرة اللي كانت تشتغل فيهاا على الفستان...كانت مو مصدقة نفسهاا...لزقت وجهها بالشباك...هذا هوو...نفسه ايه...الرجال ابو شعر اسود..الحلووو...آآآآآآآآآآآآآه...تنهدت مارية وهي تغمض عيونهاا وتفتحهاا من جديد...
طقت على القزاز بعجز وهي تكور يدينهاا...وتطالعه ينتظر دوره في المقهى القريب مررة...واللي قدام المحل ومايفصل بينهم غير مسافة قصيرة تسمح بمرور سيارة وبس....تحس بخدر بجمسهاا مو قادرة تتحرك وتروح للباب وتطلع منه وتركض له...وتقوله" اخيرا شفتك"
سمعت صوت العامله من وراهاا وهي مستغربة وقوف مارية كذا....التفتت لهاا مارية...وسألتهاا بحالمية: كيف شكلي؟؟.."
ولمن تذكرت كالعاده انهاا بايطاليا مو بمكان ثاني...طالعت بقزاز لواجهة اللي واقفة وراهاا...ورتبت شعرهاا الناعم القليل المبعثر...
مشطته باصابعهاا...وطلعت منديل ومسحت وجهها المعرق...وابتسمت براحه وهي تقفل الأزارير العلوية للقميص الحريري الأبيض اللي لابسته...عشان يترتب شكلهاا...وشدت تنورتهاا القصيرة الفوشيا...
وحاولت تتحرك عشان تنزل...بس حست بشعور غريب ثاني...وماقدرت تحرك رجوولهاا اللي كأنهاا انصبت في قالب اسمنت...
طالعت فيه وهو أخيرا...يآخذ كوب القهوة بأناقة...ويسلم العاملة الفلوس وهو يبتسم ....كان مذهل...بقميصه السماوي...وبنطلونه الرماادي الحلو...والجاكيت اللي شكله مفصل خصيصا لجسمه باللون الأسود الفخم....
تعلقت عيونهاا فيه تحاول تشبع عيونهاا من هالجمال...من هالسحر...من هالكاريزما..من هالجاذبية اللي نادرا ماتشوفهاا...
وغمضت عيونهاا بقوة وهي تشوفه يقرب من المحل اللي اهي فيه...اكيد تحلم...اكيد تحلم...اكيييييييييييييييد حلم!!
كان نازل من المبنى الأنيق اللي يحاول ينقذ سمعته...اليوم متعب....والموظفين مو قادرين يتأقلمون مع سرعته....صدق تعودوا على الكسل....
" لو اجيب عماله صينية اوفر"
قالهاا بتريقة وهو يشوف سيارته الفخمة واقفه على بعد مسافة قليلة منه...حس بوجود شخص وراه...
فالتفتت ببطء...وشااف!!!