الفصل 12
..في اليوم الثاني...
...في العصر تقريبا....
في مملكة المرأة
وفي محل فساتين جاهزة...لمصممين عالميين...
كانت "هيفاء" واقفة تدور حول نفسهاا قدام المرايات اللي بالمحل...وهي لابسه فستان من تصميم روبرتو كفالي ب25الف ريال....لونه احمر وناعم جدا وبسيط...صدره فيه شك ناعم...وهو من تحت طبقات..
قالت وهي ترفع ذيل الفستان الحريري بغرور وترجع ترميه باهمال:
وش رايك نورس؟؟"
نورس وهي مشغولة تقرا رسالة على جوالها
: روعه..."
سحبت هيفاء منها الجوال ورمته على الأرض وصرخت فيهاا بتوتر
: طااالعيني لمن احاكيك.."
انفجعت واستغربت نورس من سر اهتمام هيفاء بالزواج لهالدرجه....حتى انهاا من اليوم تصرخ على الموظفات عشان يطلعون لهاا الفساتين الخاصه بــالــVIP...
نورس وهي تلمس خشمهاا بنعومة:
...جدا ناعم.."
هيفاء وهي ترجع تأمل الفستان
: بس كيف طالع علي؟؟؟...شلون مخلي جسمي..؟؟"
نورس وهي تبتسم برقة
: هيفاء انت اكثر الناس معرفة بجسمك...لو تلبسين خيشة بتطلع عليك فتنة...مشاء الله جسمك مافيه اي عيوب...وهذا ضابط عليك مرة.."
ارتاحت هيفاء لكلام اختهاا مرة...وعضت على شفتهاا بخبث وهي تعيد كل خطوة حتسويهاا من اول ما تدخل الفرح لين ماتطلع منه...
وبعد ما عادت كل الخطوات...رجعت تلمس قماش فستانهاا الحريري...وهزت راسهاا وهي متأكده انهاا بتجيب الهدف المطلوب وببساطة...
دخلت غرفة القياس من جديد...وفصخت فستانهاا بحذر...ولبست ملابسهاا اللي اول..وهي بنطلون جينز ضيق...وبدي ناعم حريري لونه بيج...
طلعت من غرفة القياس واعطته للموظفة...وراحت تشوف الفستان اللي اختارته " نورس" لنفسهاا....
ابتسمت وهي تشوف نورس واقفة عند اللون المفضل عندها دائما وابدا الـPink...نورس التفتت اول ماسمعت صوت كعب هيفاء...
ورفعت لهاا الفستان: وش رايك؟؟.."
هيفاء وهي تقلد صوت نورس الناعم
: روووعه!!..."
نورس بضيق
: هيفااااااااء...لا تطنزين علي!!"
هيفاء وهي تمسك الفستان وتقلبه بايدهاا
: ابي اعرف وش سر هالوردي معك؟؟..اوكي لون بناتي وحلوو...بس مو بكل وقت...جربي تغيرين..انت مشاء الله بيضااا..ويناسبك اي لون..."
نورس وهي تضم الفستان لصدرهاا وتحس ببرودة القماش
: لااااء...اناا امووت بالوردي...كله انوثة..وبعدين واذا كنت بيضا مو معناته اني البس كل الالوان..."
هيفاء وفيهاا ضحكة
: ههه...طيب يا انوثة...جربي الفستان...وبدور فاطمه عشان تشتري لناا كوفي..."
طلعت من المحل ووقفت تدور بعيونهاا شغالتهم اللي دايم يجيبونهاا معهم للسوق تقدرون تقولون مثل الديكور الاساسي...
شافتهاا فاطمه الحبشية وتركت الشغالات اللي كانت تسولف معاهم وجات بسرعه لـ هيفاء...
اعطتهاا هيفاء فلوس وطلبت منهاا تشتري لهم كوفي...ووقفت تنتظرهاا على باب المحل...وهي مطلعه الجوال من شنطتهاا عشان تتصل على السواق يقرب من البوابة..
سمعت صوت ضحك...لكن هالضحكات اختفت فجأة...فرفعت راسهاا بتلقائية...وابتسمت بخبث واضح وهي تشوف بنات عمهاا يطالعون ببعض...
اجل العروس هنا!!...قالتهاا هيفاء بانتصار...
ابتسموا بوجهها بنات عمهاا بعد ماسمعوا جملتهاا بتوتر شديد..
قالت وحده فيهم: هلاابك هيفاء...وش هالمفاجأة الحلوة؟؟"
هيفاء ردت بنفاق واضح
: وااااو والله مو بس حلوة لكم..حتى لي اناا...الصدق الفرحه صارت فرحتين.."
تكلمت الثانية بتردد
: مشاء الله...شكلك بتحظريــ.....ن العرس؟؟..هه..."
هيفاء وهي تبتسم بحلاوة
: ولووو...عرس بنت عمي...اللي انتظرناه سنين وسنين...وسنين...وسنين...لابد احظره...."
وركزت على كلمة السنين اللي اعادت تكرارهاا كذا مرة ورى بعض...
لاحظت ان وجيههم سودت من شماتتها الواضحه وضوح الشمس من عمر عروسهم....
كملت هيفاء وكأنهاا ما تدري وش قالت قبل شوي: وووين عروستناا؟؟؟...لالالا...لازم اشوفهااا قبل العرس..."
اسكتوا يطالعون بعض...فكملت هيفاء بخبث
: لا تقولين مخبينهاا علشان نور العروس!!...ههههههه...."
قالت وحده فيهم
: العروس ميب هنا....اهي بصالون التجميل...عشان تستعد ليوم العمــ...ر"
هزت هيفاء كتوفهاا بحسرة مصطنعه
: اممم....يا حسااافه كان بودي اشوفهاا...المهم...سلمولي عليهااا...ترى لهااا من الوحشه الكثييييييير..."
البنات بصوت واحد: يوصـــ..ل ان شاء...الله.."
هيفاء وهي ترفع يدها بنعومة: اوكي...باي.."
واعطتهم قفاهاا واخذت الكوفي من فاطمه اللي كانت واقفة وراها بصمت...ورجعت تشوف نورس...اللي كانت واقفه على اعصابهاا بغرفة الملابس...
دخلت هيفاء عليهاا ولقتهاا متوهقة بالفستان ما تدري شلون تسكر السحاب اللي على جنب...
ساعدتهاا هيفاء وبعد تقرير الاكسسوارات المناسبة....طلعوا الثنتين من المحل...لبسوا عباياتهم قبال البوابة...
واول ما ركبوا السيارة الفخمة...تكلمت هيفاء بشماته
: مادريتي شفت بنات عمناا...هههه...مخبين عروسهم خايفين عليهاا من العين..."
نورس بضيق
: هيفاء بلييز...لا تتشمتين بالبشر...وبعدين وش فيهاا بنت عمنا...تراها حلوة.."
هيفاء وهي ترفع حواجبها مصدومة من ذوق اختهاا
: ذيك حلووووة؟؟؟..وععععع...ما اقول غير مالت عليك.."
نورس بحساسية وهي شوي وتصيح
: مووو...كل البشر....كاملين مثلك يا هيفاء...فيه ناس كثير جمالـ...هم متواضع..."
هيفاء وهي تربت على كتف اختهاا وفيهاا ضحكة
: اناا عارفه ان محد مثلي...بس لا تصيحين الله يخليك...اشربي اشربي قهوتك.."
سفهتهاا نورس اللي تجمعت الدموع بعيونهاا...ما تحب الشمااته وتكره اللي تسويه اختهاا بالبشر لكن مابيدهاا اي حيلة...
في الصحراء
وبين الاغنام الكثيرة اللي يمتكلهاا" بنيان"
كانت جالسه تحلب الغنم...وبنتهااا" مضاوي" جالسه عندهااا ساكته...كانت عارفه نفسية بنتهاا بسبب صدمة الزواج اللي جات بدون اي مقدمات...وكانت معزمة تكلم زوجهاا وتقنعه....مع شكهاا بقدراتهاا...لكنهاا بتحاول تضرب على الاوتار الحساسة..وان شاء الله يفيد معه...
اهي ماتمانع ان بناتها يآخذون رجال كبار بالسن...لأن هذي ميب مشكله بنظرهاا...لكن ابو علي...انسان جشع مافيه اي صفه ممكن تنبلع...مافيه لا كرم ولا شجاعه ولا نخوة...مافيه غير البخل والجبن....واذا راحت بنتهاا عنده...
فبتعرف انهاا موب آخذ لهاا حقهاا من حريمه....وبنتهاا صحيح قوية لكن قدام العدد المهول اللي راح تواجهه وهي لوحدهاا فاكيد بتفشل بأخذ شوي من حقوقهاا...
ياما قالت لمضاوي تسفه مرت ابوهاا ولا تراددها....لأنهاا عارفه ان شعاع اذا حطتهاا براسهاا بتقدر توديهاا بمصيبة...
وهذا هي المصيبة...اختارت مضاوي من بين بناتهاا عشان تزوجهاا لاخوهاا اللي اهو اخس منهاا مية مرة...
اختارت اجمل بنااتهاا واصغرهن واذكاهن واقواهن عشان تزوجهااا لاخوها اللي مافيه ذرة خير..او رجولة...
طالعت ببنتهاا اللي تلاعب الجفار الصغيرة....مضاوي لسه صغيرة...والجانب الطفوولي فيهاا كبير...والحنان اللي فيهاا يشيل العالم كله ويعيشه بسلام...
حسبي الله عليك ياا" بنيان"...قالتهاا ام عبدالله بمرارة...
وهي تحاول ان عبرتهاا ماتنزل...بس غصب عليهاا نزلت عبرتهاا...وانتبهت لهاا مضاوي فقامت بسرعه وهي شايلة جفرة صغيرة بايديها...من مكاانهاا وابعدت عن امهاا عشان ماتزيد جروحهاا والآمهاا...
امس سافروا اهل ابو علي....ووبيرجع لهم لوحده بعد يومين عشان يملك عليهااا ويآخذهاا وياه....
راقبت حريمه وعياله الكثيرين وهم يركبون الددسن اللي جا به...وهم يتزاحمون بالحوض...وحتى موب كافيهم...!!
دعت من كل قلبهااا انهم مايرجعون ابد لهناا...لكنهاا كانت عارفه ان دعوتهاا ذي ماراح تتحقق...لأن ابو علي على قول خواتهاا هو نصيبهاا..
تذكرت شكل ابو علي وهو يناظرهاا بعد ماخلص الغدا وطلع يغسل يدينه...
ويمسح وجهه القذر بظاهر يده....تمنت لو تقدر تقطع وجهه وتذبحه وتدفنه ولا احد يدري عنه....
تذكرت حريمه وهم يعاينونها كأنهاا بضاعه معروضة للبيع...ويسألون "شعاع" عن نحفهاا اللي موب عاجبهم...وعن سكوتهاا ونظراتهاا الحاده لهم...وهي تطالع بيديهم المتجعده اللي مليانه ذهب...وفضه...لكن هالشيء ما يهمهاا...عمر هالاشياء ماهمتهاا...وعمرهاا مافكرت فيهاا...يمكن هم يحبون هالاشياء عشان كذا وافقوا يخطبون لـ" ابو علي"!!...ولااا مافيه مره تخطب لرجلهاا الا اذا كانت تبي الفكه منه!!
دخلت شقهم...وجلست على الأرض جنب فضة اللي كانت تزيت شعرهااا الطويل...من لية الغنم( شحم الغنم)....
قالت فضة وهي تشوف مضاوي تجلس قبالهاا: زيتي شعرك..."
هزت مضاوي راسهاا رافضه: لااا...حاطه حناا...."
فضة وهي تمشط شعرهاا وتشوف سكوت اختهاا اللي موب طبيعي: مضيوي...وش بلاك؟؟.."
ما ردت مضاوي...على اختهاا...وتركت الجفرة اللي بيدهاا تروح...ومسكت المراية الصغيرة المكسورة...وحاولت تشوف عيونهاا الواسعه...ومسكت المكحلة وقامت تكحلهم...لا ابو علي ولا عشرة من امثاله يخلونهاا تنسى كحلهاا....اللي متعودة تحطه باليوم اكثر من مرة...
سمعت صوت صرخات عبدالله اخوهاا الغالي...وهي تتردد بسرعه والم...وكأنه خايف من شيء!!
تركت المكلحه بسرعه والمرايه حقتهاا على الارض باهمال...
وراحت جري طالعه من بيت الشعر تبي تعرف وش صار له؟؟؟....