الفصل 11
في ايطاليا
في شوارع الرومانسية والحب والليالي الغير شكل!!
وصل سعود اخيرا للمكان اللي كان واقف فيه مع البنت....
تطلع يمينه وشماله..ماكان لهاا اي اثر...كان الارض انشقت وابلعتهاا...!!!
دار حول نفسه يدور طيفهاا الاشقر وضحكتهاا المبحوحة...بس للاسف كانت النتيجه وحده...
حس باحاسيس مختلفه من خيبة الامل...والالم اللي استغربه...كان يحس باشياء صغيرة مؤلمه بقلبه....هذا اعجاب؟؟...هز راسه مستنكر على نفسه حركات المراهقين هاذي...كم عمرك يا سعود؟؟؟...33 سنة...ومع هذا قاعد تطامر بالشارع علشان بنت هلفوتة قابلتهاا واعجبتك...
اللي خلقهاا خلق الف غيرهاا...وخلق الف احلى منهاا...والف ارق منهاا..
صرخ فيه صوت صغير...بس هاذي غير...سأل نفسه بحرارة...ليش غير؟؟...
ماسمعت ضحكتها الناعمه..ابتسامتها البريئة...عيونهاا الامعه...هذي هي الانثى...فزمن قلوا فيه الاناث....عشان كذا هي غير يا سعود...
ضرب يدينه ببعض بقهر....وش يفيد هالحكي كله؟؟...
آآآآآآآآآآآآآآه صدق اني غبي...قالهاا وهو مقهور من هبالته...لو انثبرت عندهاا...بس كان لازم اصرفهاا بكل برود...بس هي اللي صرفته...
حتى لووو...لو اني بس طلبت رقمهاا...لو وصلتهاا للبيت مثل اي رجل محترم...لكن ما اقول الا آآآآآآآآآآآآآآه مالت على وجهي....
حط يدينه داخل جيوبه وراح يمشي راجع لشقته...بس ماكان فاقد الامل انه يشوفهاا وهو بطريق الرجعه..
حس بقطرات مطر صغيرة تطيح على خشمه المرتفع....رفع عيونه السود للسما ...وكشر..مطر؟؟...اففف....
رفع ياقة الكوت اللي لابسه...وركض بخطوات كبيرة يقطع الطريق قبل لا يزيد المطر...لكن المطر زاد بثواني وصار قوي مرة...
وصل اخيرا للعماره اللي ساكن فيهاا...دخل بسرعه بعد ما رفع يده يسلم على البواب...اللي هز راسه له باحترام....
راح للمصعد الخاص فيه....وطلع المفتاح من جيبه...واول مادخل المصعد...طالع نفسه بالمراية العريضة اللي داخله...
ومشط شعره باصابعه....وفصخ الكوت المبلول من المطر الغزير...وصل المصعد للدور اللي ساكن فيه...وكانت شقته بالدور الاخير...
خلى المفتاح بالمصعد...ودخل لشقته وابتسم وهو يشم ريحة الازانيا الحاارة الطازجة اللي توها طالعه من الفرن...
يمكن هذا الشيء الوحيد اللي بيهون عليه فقدان ذيك البنت للمرة الثانية...
طلعت خدامته الفليبينية اللي جايه معه من الرياض من المطبخ...واللي امه ارسلتهاا معه من استقر هناا....
قالت ايمي بعربيتها المكسره اللي تحب تستخدمها: تبي ئشا؟؟"
سعود وهو يعطيها معطفه المبلول:yesss..."
وراح دخل غرفة نومه...وتمدد على سريره الابيض العريض بدون مايفصخ حتى جزمته وانتم بكرامه...
غمض عيونه شوي...وشاف وجهها...فتح عيونه وهو منقهر من غباءه...وضرب جبينه شوي عشان يبعدهاا عنه...
قام بسرعه...وراح لغرفه مخليهاا محترف له...وقف عند اللوحه القماشية البيضاء المشدودة على الحامل...
مسك اللون الأصفر وامزجه مع شوية ابيض ولون غريب كأنه نحاسي وبني فاتح... وخربش خربشات صغيرة...كان يبي يرسم شعرهاا الجميل الانسيابي...شعرهاا اللي مثل سنابل القمح في احلى المواسم...
دخلت عليه ايمي: الئشا جاهز..."
مارد عليها...وهي تعودت على وضعه هذا خصوصا لمن يكون واقف عند لوحة من لوحاته...
وحست بسعاده وهي تشوفه يرسم...اهي تعتبره مثل ولدهاا من كان صغير وهي تشوفه يكبر قدامهاا...وله فترة مارسم...فاليوم يعتبر عيد بالنسبة لهاا...
تركته وراحت المطبخ...حطت عشاه في صحن بالمايكرويف..لأنهاا عرفت انه ماراح يآكله خلال الساعات الجاايه...اهو يحب يرسم ويرسم لمدة ساعات لين يهده التعب...
وسعود هالحين مشغول برسم ام الشعر الذهبي...يبي يوثق صورتهاا براسه مايبي ينساهاا...لأنه يعتبرهاا الهاام...والفنان مفروض يستغل الالهام الموجود بحياته...او المتواجد للحظات بحياته...مثلهاا...هي بنت الصوت المبحوح!!
كانت واقفه قبال البيت اللي اهي ساكنه فيه...كانت تمشي وفي عيونهاا نظرة غريبة ...تحس باشياء غريبة بقلبهاا...اكيد اعجاب ايه...اعجاب...كله بسبة هذاك الرجال...كان وسيم..مو بس وسيم...غريب...عجيب..فنان..خطير...ماتدري بايش توصفه؟؟؟..
صدق اني مخفه والله!!...فيه وحده تعجب بواحد ماشافته غير مرتين ومدة ثواني او دقيقة ....اكيد هذي المشااعر بسبب الغربة لا اكثر او اقل...
رجعت تتذكر..صوته البارد...عيونه الواسعه الحاده...حواجبه العريضة المستقيمه...خشمه المرتفع واللي كأن فيه كسر طفيف بالنص...سمرته الحلوة...الشعر الخفيف اللي على ذقنه ...
دارت حول نفسهاا بحالمية...يا رب ارزقني بزوج يكون مثله...مو بس مثله...يكون اهو نفسه...يحق لي اتشرط..دام الموضوع كله حلم...قالتهاا بسعاده لنفسهاا...يا حلو الاحلااام يا "مارية" حاكت نفسهاا من جديد...وبصوت عالي...
عضت شفتهاا بخجل لمن شافت واحد من الجيران يطالعهاا وكأنهاا مجنونة...وهي تدور وتكلم نفسهاا...ابتسمت بنعومة للرجال الكبير بالسن...وراقبته وهو يهز راسه ويروح لبيته...هزت راسهاا تضحك على عمرهاا...وركضت لبيت "ادلينا" بخطوات راقصه سعيده...
طقت الباب ثلاث طقات اول ماوصلت عنده...وانتظرت شوي...كانت مبتسمة بس لمن انفتح الباب كشرت بقرف...بوجه" ايمانويل" اللي كان يعلج السيجارة القذرة بفمه...
كان واقف بوجهها...ما تحرك ولا اي مسافة عشان يسمح لهاا بالمرور...كانت نظراته تجول على جسمهاا بحرية...
حست باشمئزاز كبير يملا كيانهاا...وصرخت بوجهه عشان يبعد عنهاا...وفعلاا بعد عن طريقهاا اول ماسمعهاا تنادي مرته....بس تكرم ورسم ابتسامة متهكمة على وجهه...
دخلت البيت...وهي تحس انهاا استهلكت مقدار السعاده المخصص لهاا كل يوم...اول ماتدخل هالبيت تحس بالكآبة...لو اهي اغنى شوي بس...كان قدرت تسكن بشقة لوحدهاا...لكنهاا للاسف مو اغنى...اهي على قد حالهاا عشان كذا مضطرة تحمل هالبشر المقززين اللي اهي ساكنه معهم...
سلمت على الشباب والبنات الجالسين بالصالة بعضهم يذاكر...وبعضهم يقرا مجلات..
...وطلعت الدرج لغرفتهاا...
ابتسمت لـ " كلاريسا" اللي كانت تلعب بالالعاب التركيب عند باب غرفتهاا...ووجهها مليان شوكولاته...وملابسهاا حقت النوم قذرة...بسبب الأكل...
دخلت غرفتهاا الصغيرة مرة...وقفلت الباب...وارجعت تبتسم من جديد بحرية...بدون ماتضايقهاا نظرات" ادلينا" وزوجهاا...
هزت كتوفهاا وهي تحس بطاقة غير طبيعية...وراحت للمراية حقتهاا...طالعت بشعرهاا الناعم القليل..وبوجهها اللي دايم اعتبرته عادي او اقل من عادي..
ياما قالت لهاا جدتهاا انهاا جميلة...بسبب براءتهاا اللي تطفو على وجهها...بسبب انوثتهاا اللي كانت سبب تهكم قريباتها منهاا..بسبب حبهاا للحياة ونعومتهاا بالتعامل مع اي موقف....بسبب غمازاتهاا الحلوين...
مسكت المشط وجلست قدام التسريحه...وقامت تمشط شعرهاا وهي تحلم بالرجال الغريب...وبصوت الرجال الغريب...وبنظرات الرجال الغريب...!!
ونست النوم ذيك الليلة وطعم النوم...!!