الفصل 4
في الصحراء
وبين التلال الذهبية...
والجبال الشامخه اللي شوي و تلامس السحاب
...بين الذياب والسباع الشرسة...
...في صفاء الجو...
...وبعده عن التلوث...
...في البساطة بكل اشكالهاا.
..بالبعد عن مظاهر الحظارة كلهاا....
لمن الشمس تتعانق بنعومة مع الجبال وتشكل اجمل لوحة برية...
لمن نشم روائح الاعشاب العطرية بعد رشة مطر خفيفة من فترااات لفتراااات...
ابتسمت بطيب لاخوانهاا اللي كانوا يلعبون قريب منهاا.... كانت منهمكة بالعجن...عشان تسد جوع هالنااس..اللي اهي تعتبر نفسهاا مسؤولة عنهم...اساسا كل فرد في عايلتهاا يعتبر نفسه مسؤول عن الباقيين...حتى الأطفال الرضع مافيهم اي انانية.. طبعا باستثناء مرت ابوهاا..
"مضاوي"
العمر 17سنة
مسحت جبينهاا بتعب...وهي ترجع تركز بالعجين اللي بيدهاا... ياما تساءلت جواتهاا اذا مكتوب لهاا تعيش حياة مختلفه عن امهاا ومرت ابوهاا...
تعيش مثل ماتسمع بالقصص من مرت ابوهاا اللي كانت عايشه بالمدينه( اي مدينه...) ..كانت تعلمهم عن اشياء لا يمكن يتصورونهاا حتى لو بالخيال...
اشياء يعتقدون ان مرت ابوهم تبالغ لمن تقولهم عنهـــا....
ياما حاولت في رجلهااا انهم ينقلون لكن جوابه دايم وابد...الرفض...
بالنسبة لــ "مضاوي" تموت بعيشة الصحراء...ولااا تبي تروح لمكان ثاني...مثل مرت ابوهاا...بس عندهاا شوية فضول...ودهاا تشوف ذاك المكان...اللي يسمونه مدينه...ودهاا تشوف الناس كيف هم فيه؟؟..يشبهونهم او لاا؟؟؟..تفكيرهم مثلهم او لاااء؟؟؟...لبسهم مثلهم او لاا؟؟...
قامت تحط العجين على الصاج بعد مافردته باصابعهاا ...وتقلبه بسرعه...وتحطه على جنب..بصحن كبير...كانت تشتغل بمهارة وبسرعه فضيعه..متعودة على هالشيء من كان عمرها عشر سنين...يعني لها سبع سنين وهي تسوي كذا...
جات يمهاا مرت ابوهاا وقالت بصوت عالي مثلهم كلهم..وطبعا كل العيلة اصواتهاا مرتفعه
: خلااص..كاافي اللي سويتيه...دسي باقي العجين..كود نحتاجه باكر..."
قالت مضاوي وهي تحس بقرصة جوع اليمة
: ان شاء الله خالتي...بسس..."
ردت مرت ابوهاا بشراسة وهي تشيل الصحن يمهاا هي وعيالهاا
: وشووو؟؟؟.."
مضاوي وهي تطالع بامهاا المريضة والمتمدده داخل بيت الشعر
: امي....ابي لهاا شوي.."
مرت ابوهاا ببرود وهي تقطع قطعه صغيرة مرررة من الفطير
: خووذي...يله..تحركي من قبالي... ماابي اشوف وجهك هنيا..."
قامت مضاوي وهي تدعي على مرت ابوهاا الظالمه
...وطفت النار اللي كانت شابتهاا...وخلت الصاج مكانه...
ماهي قادره ترفع صوتهاا عليهاا
...لأن ابوهاا مرة يوم درى انهاا تهاوشت مع مرته
...ضرربهاا بقوة...وخلاهاا تنام بحوض الددسن...وهي تجربه ماتبي تعيدها...
راحت لأمهاا اللي كان واضح انهاا تعباانه خصوصا انهاا توهاا مولده وجايبه بنت زي القمر..
: يممه...قومي كلي لك لقيمه تسد جوعك..."
امهاا فتحت عيونهاا الواسعه ببطء
: ماابي...انا عطشاانه يا بنيتي....عطشاانه.."
راحت "مضاوي" لقربة الموية اللي كانت داستهاا عن مرت ابوهاا الشرانية
...وودتهاا لمهاا..
شربت امهاا بلهفة وكان واضح انهاا فعلا عطشانه..
قالت "مضاوي" وهي تحك ذقنهاا من تحت البرقع
: بسوي لك شوية تميرة مع مضير..."
مضير= اللبن المجفف...
هزت امهاا راسهاا وهي ترجع تمدد جنب بنتهاا الصغيرة اللي مالها ثلاث ايام
...قامت "مضاوي" وراحت للأغراض اللي حاطينهاا ورى بيت الشعر وبالليل يدخلونهاا..
.كانوا بس يجيبون من المدينه الطحين والتمر والقهوة والرز...
طلعت التمر وهي تفكر بحظ امهاا المقرود
...وتطالع بمرت ابوهاا واخوانهاا الصغار اللي تجمعوا حول امهم...
صح انهاا ماتكره اخوانهاا وتموت عليهم
...بس مرت ابوها..هي اللي تبي تكرههم في عيالهاا عشان تبين لرجلهاا انهاا هي الصح...وانهاا مظلومه ومسيكينة..
مسكينة يا ميمتي..فكرت "مضاوي" بحسرة من جديد بحظ امهاا
...ربي كتب على امهاا انهاا ماتجيب الا البنات...
والولد الوحيد اللي جابته مريض
..والعيال الباقيين اللي جابتهم ماتوا كلهم من ثاني يوم بولداتهم...وبعضهم اسقطتهم بالثامن والسابع..
تبللت عيون مضاوي بالدموع...
وهي تطالع بأخوهاا المتخلف عقليا...
....ماكانوا فاهمين وش علته...
..اهي تحبه وتموت فيه..
بس ابوهااا يكرهه وامهاا تكرهه رغم طيبتهاا..
.كلهم يكرهونك يا "عبدالله" الا اناا...ايه..هي تحبه حيل
...حتى انهاا هي اللي سمته يوم كلهم تركوه وراحوا بعد ماشافوه
..بعد ولادة امهاا على طول ...
تنهدت للمرة المليون وهي ترجع تركز بشغلهاا والشمس متسلطة عليهاا وتحرقهاا بقوة...والحر بمثل هالوقت ماله مثيل...خصوصا ان الشمس تنتصف السماء..وتبث اشعتهاا الخطرة...بس سبحان الله ربي حاميهم..