الفصل 193
مرّت ساعة من البكي والعواطف والحُضن الغريب بينه وبينها ، حضن مواساة تواسي فيه عقله ونفسيته ، وهو يواسي قلبها اللي كِسره بكل برود ، قبّل عُنقها وقبل لا يبعد تغيّرت كل ملامحه من هِمست له إنها تخاف ، تخاف ينحكم عليه وهيِ تصير " مركز إنتقام " لـ أعدائه ، تخاف تعيش مع طفلين لوحدها ولا هي بـ ديار مُسلمين لجل تقول يخافون الله فيها ، بتعيش بـ غُربة عن وطنها ، وعنه لو إنحكم عليه سجن أو قصاص ، همست له إنها ما تِقدر ترجع لـ الوطن مثل ما يخطط ، ما تقدر تخطي خطوة فيه لأنها بتظلّ زوجة رائد الأحمد هناك ، وبنت سلطان يلي تبرأ منها ، تبغى تبدأ حياة جديدة وترمي كل الماضي خلفها ، ترجع لـ شُغلها وحياتها الطبيعية ولو كان فيها أشخاص أكثر من الماضي ، بتحبّها بـ أشخاصها يلي يندرجون تحت مُسمى "عائله لها " ، إبتداءً من غيم ، قطعة قلبها وبنت أختها يلي تمُوت لجلها ، وبـ طِفلها يلي بداخلها يكبر يوم بعد يوم تنتظر خُروجه للحياة ، وإنتهاءً عند رائد ، الشخص يلي كان طيّب ولطيف وناجح وتنحسد عليه إيلاف ، والشخص الشرير الأناني معاها لكنها بكل الأحوال تحبه ، خُوفها وأمانها هو ، ما ينتبه لتصرفاته معاها لكنه بكل حركة يسويها يبيّن لها إنها تعمّقت بـ داخله بشكل أثّر بسلوكياته كثير ، والحين تأمل منه يعيشون لو بالهرب ، لكن المهم يعيشون سوا ~
_
« ديــار أُخـرى »
من وقت نُزولهم من الطيارة وإستيعابها إنهم مو راجعين الرياض إنما مكان آخر كانت مذهولة تماماً ، الى الحين مذهولة وهي تنتظر رجوعه فقط لكن بهالفترة ، ظلّت تفكر فيه بدون توقّف ، تفكّر بـ حِلم طفولتها ومرّت عليها ذكريات كثيرة ، جلست قدام المدفئه وهي تشدّ جاكيت حاكم عليها تنتظر رجُوعه ، إبتسمت بخفيف من مرّ طيف ذكرى قدامها وهي ترجع بـ ذاكرتها قبل ١٦ سنة بالزبط ~
'
" قبـل ١٦ سنـة ، بيـت فارس "
كانت تركض حول أمها يلي ترسم بـ إندماج تام وتغني ، مسكت طرف فستانها وهي تناظرها : ماما
إبتسمت نهى وهي تترك الفرشاة من إيدها : تعالي ياماما ، إنتهيت
ميّلت ملاذ شفايفها وهي تشُوف كوخ بـ وسط جبل ، منظر بديع وكأنها صورة قدامها مو رسمة ، دخل فارس مباشرة وما لفِته الكوخ لكن البنت يلي جنب الكوخ وهو يبتسم بخفيف : هايدي ؟
هزّت نهى رآسها بالنفي وهيّ تقبل ملاذ : اللي أحلى من هايدي ، بِكر فارس
إبتسم فارس وهو يشيلها من حُضن أمها ويقبّلها فوق العشرين مره لحد ما دمعت ملاذ من الضحك وهي تحاول تتكلم : يا بابا خلاص !
ضحكت نهى وهي تآخذ ملاذ من حُضن فارس وتمدّ لها كُراسة صغيرة : أبغاك ترسمي زيّه ، يلا
هزت ملاذ رآسها بالنفي وهي تقوس شفايفها ومباشرة تجمّعت الدموع بمحاجرها : ما أعرف
إبتسم فارس بخفيف وهو ينحني ع الأرض عند كُرسي نهى ويسحب قلم الرصاص يلي جنبه : تعرفين ، بترسمين أحلى من أمك يلا
هزت رآسها بالنفي وكانت نهى تضحك وتشجّعها ، وفارس يساعدها شوي شوي وبكل مرة كان يضحك ويصفق لها " ياعيني على بنتي ! ياعيني " كانت هذي جُملته ، تتذكر وقت نزلوا الإثنين معاها ع الأرض يسمحون لها ترسم ، يساعدونها الإثنين لحدّ ما إنتهت من رسمة بريئة تشابه رسمة أمها بـ المحتوى لكن مُستحيل توصل لـ نفس مستوى إبداع أمها ، كانت رسمة لطيفة طفولية بـ الألوان الخشب وبمهارة إيدها المُرتجفة كل ما يخرج اللّون عن الحدّ والإيطار ، كُوخ مايل بـ وسط الجبل ، وحوله ورود بعكس أمها يلي رسِمت أغنام حوله ، ما رسمت البنت جنبه وقالت لأبوها بكل حلاوة أخذت قلب فارس وقتها " ما أبغى أصير مو حلوة " ، كان المقصد إنها بتشّوه نفسها لو ترسمها ، وهي ما ترضى بغير الجمال لنفسها بـ حُكم تعودها ع المديح يلي كان يرضيها كثير ، تغيّرت قناعاتها من وقت الصِغر وصار الحين لا يغريها مديح ، ولا ينزّلها من مقامها ذمّ " '
نرجع لـ وقتها الحالي ، سيل المشاعر والعواطف من الذكريات كان كفيل بـ إنه يرسم على ثغرها إبتسامة عميقة ، ضحكت وهي تمسح على وجّها من حست برغبتها بالبكي وإبتسمت غصب عنها من تذكرت أبوها وقت تمدد قدامها يسلّمها وجهه تلعب فيه بالألوان لأنها كانت معصبة من أمها يلي مع بتّال طول وقتها ، للحين نُهى وفارس مثل ما هم ، عيالهم بالمقام والكل بعدهم ~
قامت من مكانها وهي تشوف ورقة فوق الطاولة وإستغربتها ، أخذتها وتوقّف العالم كله بعيونها بذهول وهي تشوفه داخل مع الباب : حاكم
إبتسم بخفيف لثواني وهو يرجع إيده خلف شعره : المفروض ما تروحين لـ أوراقي ، صح يا بِكر فارس ؟
ضحكت بذهول وهي تتأمل رسمتها ، قبل ١٦ سنة بالزبط ولا زالت مثل ماهي الا إنها تعفّطت شوي ~
تجمّعت الدموع بمحاجرها مباشرة وهي تناظره بعدم تصديق : حاكم مو كذا
إبتسم لحدّ ما وضحت غمازته وهو يناظرها مذهولة تماماً : ما هو بس إنتِ تحتفظين بالصور ، حتى حنّا لنا قلب !
ضحكت بذهول وسرعان ما بكت غصب عنها وهي تشوف صُورتها وهي صغيرة كثير تحبي قدامه ، وهو واقف خلفها ، مسحت دموعها مباشرة وهي تاخذ نفس : لا تحبني كثير ، ما أعرف
إبتسم مباشرة وهو يشوفها ترفع أكتافها بعدم معرفة ، تحسّ هالحُب كثير عليها وما تِعرف إنها هي كثيرة على " حاكم " ، يحسّ إنها وردة بين رصاصات سلاحه ، يحسّها نجمة سلام وسط نيازك سماه وبروقها ، يحسها نسمة وسط أعاصير حياته ، كل أحاسيسه من أصغرها لـ أكبرها ومن أولها لـ مُنتهاها تتلخّص بـ إسمها ، هي ما تستوعب قدّ إيش غيّرته لكن هو يعرف ويعرف نفسه وقلبه ، كان سارح بعيد لحدّ ما حس فيها تسِند رآسها على صدره تحاوطه ، إنحنى وهو يقبّل رآسها بهدوء : ما تعرفين ؟
سكتت بدون لا تتكلم وهي تحسّ كل مشاعرها تضخّمت ، حسّت بـ إيده تحاوط خصرها بالزبط وهي تهمس له : ما أعرف