الفصل 23
مـلآذ بتردد لانه ثانيِ مرة يتكلم والواضّح انه بيعصِب ؛ مـلآذ
سِكت لثوانِي ورجِع تكلّم ؛ بِكر فارسّ ، وش عندك
ما كُانت تتِوقع من ردّ ليّن ، او نُطق بـ اسمّها على الأقل بسِ "يمون" ؛ جّدي ، يقولّ لك العِذر والسمّوحة !
رفِع حـواجّبه لثواني ، لو كان فيه شيءّ سيء ما بيقول "العُذر والسموحة " ؛ وشّ قصده ؟
رفعت كتوفها كـ إنه يشوفها بعدمّ معرفة ؛ ما أدريِ ، قال ليِ كلميِ حاكم وقوليِ له !
حـاكمّ بجمود ؛ووينه الحّين
مـلآذ بعدم معِرفه وهي جداً مُحرجة انِها تحاكيه ، لكنه أمر من نهيِان ومثل ما يقولون " حقّ العيِون السُود السمّع ، والطاعة " ؛ ما أدري
حـاكمّ بجمود ؛ قومّي وإعرفِي ، بعدها حاكّيني
كِانت بتتكلم الا إنه سكّر ، رجِعت جسدها للخلفِ وهو "يخسى" تقوم لجلّه وتعرف لِه خبَر ، يعرفِ بنفسه بما انه يستقويّ حتى وهو بعيـد ~
تمددت للخّلف وهي تفكر فيه ، تحاولّ تمنع شوي من ابتسِامتها بعدم فائده ، انحنت وهيّ تطّلع صِورته اللي فيها ابتسِامته والتاريخّ اللي للحين محيّرها وما عِرفت وش وراه ~
اتصّل عليها وهو شبِه فِهم قصَد جدّه لكن بيتأكد ردت وتو بتتكلّم الا انّ أبوها دخلّ ~
أبـو بتِال بابتسّامة ؛ يا مـلآذ ، كيّف وضعك يابوك
مـلآذ بتوتر ؛ بـ أي موضوع
أبـو بتِال وهو يحك جبيُنه ؛ جدك الله يحميّه رايّح الديرة ولزوم نِلحقه ، بس الحيّن اتصّل عليّ خالك أبـو فيصل ، يقول وش الردّ
كِان حـاكمّ يسمع كلّ شيء وجامّد المَلامح تماماً ؛ رديّ عليّه ، حَرم فيصـل
تغيّرت ملامِحها لثوانيِ ، كثّر بالجرح عليها بكلمتّه " رديِ عليه ، حَرم فيصِل " ، ما عاده يبيّها ، سكِتت بدّون رد وهيّ تناظر أبوها ؛ ما وديّ !
حـاكمّ بهدوء وهو يعرفّ انه يضغط عليها ، توتر من صوبّ أبوها اللي قدامها ، وصّوته اللي يجبّر شُعورها وغُرورها كثير ؛ بلغيّه ، كونك حَرم حـاكمّ !
تجمّعت الدموع بمحاجرها وهيّ تناظر ابوها ؛ بعدين نتفاهم طيبّ ؟
استغرب فارسِ لثواني الا إنه ما عارضها ، اكتفّى انه يبتسم وهو يخرج ~
مسحِت دموعها بعشوائيه ؛ سمعت أبوي أتوقع ، جدّي نازل الديرة وماليّ علم ثاني !
سكّت لثوانيّ من نبرتها اللي اهتّزت تماماً ، كيف يظل يحاكيِها وما تقفل لحدِ " يسمع نبرة طبيعية " ع الأقل ، كان نهيُان يركضّ لدموع فاطمة يبدلها بِضحك قبل لاتنّزل ، بعكسه ، يتلذذ بـ كسِر غرورها وحُبها ، يعرف انه مهما يسويّ تحبّه ~
حـاكمّ بهدوء ؛ بِـكر فارسِ
زمّت شفايفها بتمّويه لنبرتها ؛ تآمر على شيء ؟
كان جامدِ تماماً وقناعته انّ الرضّا بالتلاقيِ يصير ، ما يصير بـ بُعد المسافة وبين الهّواتف ؛ وش اختيِارك ؟
ضِحكت بشبّه سخرية ؛تسأل يعني ؟ كريِم يا ولدِ العم تهِدي حزن يكفيّ ٧٠ عامّ !
حـاكمّ بهدوء ؛ بِـكر فارسِ
ما سمِحت له مجِال للحكيّ ابداً ، يكفيها اللي جاها منّه من وقت عِرف بـ حُبها ؛ الله يحمّيك !
رجّع جواله بجيِبه بهدوءّ ، عصّفت بمشاعره نبّرتها اللي تميِل للبكيّ وأساساً واضح انها تبكِي ، عدل جاكيّته بهدوء وهو يركبِ سيارته ، كان الفّريق أول يراقبه من بعيّد وشاف كامل ملامّحه ، ما يسمعه أبداً ~
أشـر له من بعيّد انه يمشي ، وانّ هجرس وهُذام بيجون سوا ~
حّـرك بهدوء وهو محتاج يجلسّ لحاله فعلياً ، لما يكلّمها يحسّ نفسه متضايق من كثِر القيود اللي يقيّد نفسه فيها ، انصّاب أكثر من ٤ رصاصاّت بمرةّ وحدة ، دخلّ عمليات من كثِرها وصعُوبتها تهّول ، ما بجِسمه موضِع الا وفيه جّرح ، من طفولته العنيفة ، ومن مِهنته ، ما أثر فيه شيء كِثرها~
صايرّ ينجذب للدخان نوعاً ما ، كان يدخن بـ مُراهقته لكنه قِطع عنه ، رجع دخّن قبل فترة وقت طاِح نهيِان بالمستشفى ، والحيّن الرغبة تزيد فيه كِل ما تضايق ، الواضح بتكّون رجعة قويّة له ~
بعدِ ما قطُع نصّف المسافة ، وقف بمكانه لجلّ يريح ونزل من سيارته، وصلته رسالة من جدّته ،فاطمة " جدّك رايح لـ الديرة ، بيتهاوش مع الشيخ " ما يدريّ كيف رجع بهالسرعه لسيارته ، وما يدريِ كيف حرّك أساساً ، لجِل نهيان يـ ~
« بيّـت أبـو جابـر »
متجمّعين ناديِن وهتـان وحنينِ ، إعتذرت ملآذ من العصّر انها ما لها خلق ولا جات يمّهم أبداً ، بنفسّ الوقتّ وبالجهة الثانيّة موجودين جابّـر ولؤيّ وعنـاد وفّـزاع وبتّـال ~
كان فـزاِع منسدح بـ طرفّ المجلس ويفكر ، بـ الهيئه الهزيلّة والمُرعبة يلي شافها ، نرجّع لـ قبل ١١ شهّـر من الوقت الحالّي ، بعد تهديد الشيّخ وعياله له طبعاً ما كان مهتمّ وكان رآسه بـ رآسهم وكل شوي ينزل الديرة يتجادل معاهم خفية عن الباقين ~
« قبّـل ١١ شهّـر ، بـ الديّرة وتحديداً بيت فاطمة »
خّرج بعد ما وِقف شعّر رآسه من منظرّ مُرعب شافه بالداخلّ ، يحرقون ايّد شخص بالسكِين الحامّي لسبب يجهلهّ والصراخ اختّرق مسامعه من حدته ، جاّه سالم وهو يمسكه مع كتفهٌ بقوه ~
فـزاّع بتهديد ؛ شف انتّ ، يا تتركّون بيت جدّتي ، يا تصير أشياء واجدّ ما ترضيكم ولا ترضيٌ أهل الديرة !
سـالم بسخرية وهو يدفه مع كتّفه ؛اللي يخّرج من داره مالهّ الحقّ عندنا ، الرياضِ تضمكم
ناظره فـزاّع لثواني وماهيّ رُبع الدقيقه الا ونِزف أنف سالم من لكمة من فزاع توسطت وجهه ~
جاء صاحبّ فزاع وهو يسحبه ، ما قدر يسكِت وتفلّ بوجه سالمّ وهو يركّب فزاع السيارة غصب ، كان سالم هادئ تماماً لكّن مو من فراغ ، ما بيقربّ فـزاع الرياضِ الا وهِو بعداد المـوتى ~
، كان فـزاعّ طول الطريق يهاوشّ على سالمّ وجماعته مع صاحبّه ، ما يدريّ كيف ، ولا يدّري شلون نطّت سيارة عظيمّة قدامهم ، ما كان يسمع الا صراّخ صاحبه وهو من هول الصدمة ما نطِق ~
صوتِ الحادثّ يهولّ من قوته ونتِاج له ، طار فّزاع بعيـد عن السيارةّ ، كان صاحيّ ومفتح عيونهّ لكن ما فيه عظّم صاحيّ من قوة الصدمة ، غارقّ بدمه تماماً وهو يسمع صاحبّه يصرخ فيهم ، رجّول سالم كانت قدامه وللحين يتذكّر النبّرة الساخرة منه " اللي يتعداّ على ولدّ الشيخ ما يعيش ، نبدأ بنادينّ ؟ ولا بالحاكمّ ؟ ولا تصّدق ؟ تعال بّنوريك شيء حلو يعجبك "
شالوه وسطّ المهّ الشديد من ذراعه المكسّورة ، رميّوه بـ غُرفه وهو شبه مو بوعيِه ، من كّل مكان ينزف ولا أحد مهتم ~
كّـانت الريحة نتنّة وكثير بالمكان ، شغلوا النّور ووقّف شعر رآسه فعلياً من شافّ شخص ، هزيل الهيّئه ، متكّور على نفسه شاحّب الوجه ومُخيف الملامّح فعلياً ، بدا يتمتم وحضِن نفسه بقوة من شغلوا النّور عليه تحت أنظار فزاع اللي ما يدريٌ يصدق أول منظر شافه من الشخصِ اللي يحرقون إيده ، ولا الحادث اللي صار له وانهم أخذوا صاحبه، ولا هالشخصِ اللي بعيِد أبعد الشبه عن الإنسان قدامه ~
دفه سالمّ لناحيته وهو يطقطق : مسحّور له سنتين ، شكلك بتصيّر زيه قريّب !
كان تحت تأثير الحادث وروائح المكِان اللي تكتِم النفسِ ، لف أنظاره بشحوب وسرعان ما ارتعبّ تماماً من صرخ هالشخص اللي بالركن من قلبه ، ما كِان من فّزاع الّا يطيّح مغمي عليه من رعبه وذهوله~ -
صحـى على صوت لؤي اللي يدقه : فـزاع !
أخـذ المويا اللي قدامه وهو يشربِ ويمّثل انه طبيعي ، صار يتحّكم بنفسه بالفترة الأخيرة نوعاً ما الإ انه للحين ما تخطى المصائب اللي صارت له نفسياً من كّل شيء شافه ، عيالّ الشيخ شبكة منظمّة بحّق وحقيق ، الحادّث اللي صار له ما أحدِ عرف عنه ابداً ، حتى الإستخبارات نفسهم وقت قال لهم تواصلِوا مع أمن الطرق ، حاولوا يوصلون لكاميرات يثبتون أي شيء لكن ما فيه أبسط دليل ، كأن الشارع اللي صار فيه الحادثّ مهجور من الناسّ ، وانمحـى من الخِريطة ~