الفصل التامن والعشرون
الفصل الثامن والعشرون
وقف الرجل المجهول وسط الممر الضيق، وصدى صوته ما زال يتردد بين الجدران:
ـ "أحمد… كمال… عارف إني مشيت وراكوا خطوة بخطوة. الليلة مش هتعدّي زي اللي قبلها."
رفع كمال حاجبيه بدهشة ممزوجة بالغضب:
ـ "إنت… إزاي خرجت من السجن؟!"
ابتسم الرجل ابتسامة باردة، كأنها سخرية من سؤال كمال:
ـ "فيه أبواب كتير بتتفتح بالفلوس… وبالدم."
تبادل أحمد وكمال نظرات سريعة. الخطر أكبر مما توقعا. الفتاة الصغيرة انكمشت خلف أحمد، تمسك بيده بقوة حتى كاد يشعر بأصابعها ترتجف.
قال أحمد بنبرة قوية:
ـ "مش مهم إزاي خرجت. المهم إنك مش هتقرب منها… ولا مننا."
ضحك الرجل ضحكة قصيرة، صدى صوته ارتطم بالجدران:
ـ "لسه عندك نفس الثقة دي؟ هتشوف النهاردة الثقة دي هتوصلك فين."
أشار بيده، وفجأة فُتحت أبواب السيارة السوداء، ونزل منها رجلان آخران، ضخام الجسد، ملامحهم قاسية كالحجارة. كانوا يحملون أسلحة صغيرة مخبأة تحت معاطفهم.
ضغط كمال على ذراع أحمد هامساً:
ـ "إحنا في ورطة… التلاتة ضدنا."
لكن أحمد لم يتردد. نظر للفتاة بسرعة وقال:
ـ "اسمعيني كويس… أول ما أديكي إشارة، تجري من هنا وتستخبي في أي بيت مفتوح. متخافيش، هلاقيكي."
هزت الفتاة رأسها ببطء، عيناها تمتلئان بالدموع، لكنها لم تعترض.
تقدم أحد الرجال بخطوات ثقيلة، صوته غليظ:
ـ "سلّموا البنت… وممكن نسيبكم تمشوا بحياتكم."
أجاب أحمد بحزم:
ـ "ولا على جثتي."
وبلمح البصر، اندلع العراك.
كمال اندفع نحو الرجل الأول، قبضته اصطدمت بوجهه بقوة جعلته يتراجع مترين للوراء. أما أحمد، فقد هاجم الرجل الآخر، تبادل معه ضربات سريعة، أصوات اللكمات تتردد في الممر الضيق.
الفتاة ظلت متجمدة في مكانها للحظة، ثم تذكرت كلمات أحمد. ومع أول فرصة، جرت بخفة بين الجدران، تختفي في الظلال.
لكن الرجل المجهول، قائدهم، لاحظ حركتها. صرخ:
ـ "البنت! أمسكوا البنت!"
ارتفع قلب أحمد للحلق، نظر بسرعة ورآها تختفي في زاوية جانبية، فزاد غضبه قوة. دفع خصمه أرضاً، ثم التفت نحو القائد، صرخ بعزم:
ـ "إنت مش هتقرب منها أبداً!"
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة، وكأن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد.
في تلك اللحظة، أضاءت السماء بوميض برق قوي، تلاه رعد هادر. المطر بدأ يتساقط بغزارة، يغسل الممر بالحزن والخطر معاً.
بين صوت المطر والقتال، كان واضحاً أن هذه الليلة ستغير كل شيء.
✦نهايه الفصل التامن والعشرون ✦