الفتاه العجوز - الفصل السابع والعشرون - بقلم mariam yasser | روايتك

اسم الرواية: الفتاه العجوز
المؤلف / الكاتب: mariam yasser
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع والعشرون

الفصل السابع والعشرون

الفصل السابع والعشرون السماء فوق إسطنبول بدت ملبدة بالغيوم الرمادية، والهواء البارد كان يتسلل بين الأزقة الضيقة كأنه يحمل همسات غامضة. وقف أحمد بجوار كمال عند بوابة الفندق، والقلق واضح في عينيه. لم يكن اليوم عادياً، فكل خطوة كانا يخطوانها تشعرهما بأن الخطر يتربص خلف الجدار التالي. قال كمال وهو يلتفت حوله بحذر: ـ "أحمد… حاسس إن في عيون بترقبنا. مش مرتاح." تنهد أحمد، صوته منخفض لكنه حاد: ـ "أنا كمان حاسس بكده. بس لازم نتحرك دلوقتي، الطفلة محتاجة مكان آمن. لو تأخرنا، العصابة هتلحقنا." أمسك أحمد بيد الفتاة الصغيرة التي كانت تمشي بجواره، عيناها تلمعان بخوف طفولي لم تستطع إخفاءه. همست له بصوت ضعيف: ـ "هو احنا رايحين فين؟" ابتسم أحمد ابتسامة مشجعة رغم القلق الذي ينهش قلبه: ـ "رايحين لمكان بعيد، مكان محدش يقدر يوصلنا فيه." دخلوا في ممر جانبي ضيق، الجدران العالية تخنق الضوء، ورائحة الرطوبة تغمر الأجواء. كلما خطوا خطوة، ترددت أصوات أقدامهم على الأرضية الحجرية كأنها طبول حرب تقترب. فجأة، سمعوا صوت محرك سيارة يقترب ببطء، أضواءه الخافتة تكشف أطراف الممر. رفع كمال يده بسرعة، وأوقف أحمد: ـ "استنى… العربية دي مش طبيعية. كأنها بتتبعنا." انكمشوا في زاوية مظلمة، محاولين إخفاء أنفاسهم. العربة السوداء مرّت ببطء، زجاجها معتم بالكامل، والسكون الثقيل يسبقها. للحظة شعر أحمد أن أحداً في الداخل يراقبهم. قال كمال وهو يضغط على أسنانه: ـ "دي العصابة. أنا متأكد." لكن أحمد لم يرد. كان قلبه يخفق بسرعة، وعقله يزن الخيارات: هل يهربون الآن ويكشفون مكانهم؟ أم ينتظرون حتى تمر السيارة؟ لحظة القرار بدت أطول من أي وقت. الفتاة الصغيرة شدت على يد أحمد وقالت بصوت مرتجف: ـ "أنا خايفة… مش عايزة أرجع لهم." أحمد جلس على ركبته لمستواها، نظر في عينيها مباشرة وقال بحزم: ـ "مش هيسيبك حد. طول ما أنا معاك، محدش هيقربلك." ابتسمت الطفلة ابتسامة صغيرة، كأنها استمدت شجاعة من كلماته. وفي تلك اللحظة، تحركت السيارة فجأة وتوقفت عند نهاية الممر. الباب الخلفي انفتح ببطء، وخرج منه رجل طويل القامة يرتدي معطفاً أسود، وجهه مخفي تحت قبعة عريضة. خطا الرجل خطوتين، وصوته الغليظ يملأ الصمت: ـ "أحمد… كمال… كنت عارف إني هلاقيكم هنا." تجمد الدم في عروقهم. لم يكن شخصاً مجهولاً… كان واحداً من رجال العصابة الذين حاولوا القضاء عليهم من قبل. نظر أحمد إلى كمال، تبادلا نظرة سريعة كلها اتفاق: لن تكون هذه المواجهة سهلة. ✦نهايه الفصل السابع والعشرون ✦