الفصل الخامس والعشرون: الدم الفضي
((وريث للسحر محظور في اكاديمية))
تجمد آدم في مكانه.
ترددت الكلمات داخل عقله مرارًا.
"أيها الوريث الأخير..."
شعر وكأن الصوت لا يأتي من الخارج.
ولا من البوابة.
بل من أعماق روحه نفسها.
رفع يده ببطء.
ونظر إلى العلامة الفضية.
كانت تتوهج أكثر من السابق.
خطوطها تتحرك ببطء فوق جلده كما لو كانت حية.
أما الجميع من حوله فكانوا ينظرون إليه بصمت.
المعلمون.
المدير.
ليونا.
حتى الرجل المقنع.
لأول مرة أصبح آدم مركز كل شيء.
قال آدم أخيرًا:
"ما معنى هذا؟"
نظر المدير نحوه.
ثم تنهد ببطء.
وكأنه يحمل عبئًا قديمًا.
وقال:
"هناك حقائق لا يعرفها معظم سكان العالم."
"حقائق أُخفيت منذ قرون."
ازدادت ملامح الرجل المقنع اهتمامًا.
لكنه لم يقاطع.
تابع المدير:
"قبل ألف عام..."
"لم يكن هذا العالم وحده."
"كانت هناك عوالم كثيرة مترابطة."
"عوالم البشر."
"عوالم الأرواح."
"عوالم الظلال."
"وعوالم أخرى اختفت أسماؤها من التاريخ."
بدأت الغابة كلها تنصت.
حتى أصوات القتال توقفت.
ثم أكمل:
"لكن حربًا عظيمة اندلعت بين تلك العوالم."
"حرب كادت تدمر الوجود نفسه."
شعر آدم بأن الصور التي رآها سابقًا تعود إلى ذهنه.
مدن تحترق.
سماء سوداء.
جيوش لا نهاية لها.
وكائنات عملاقة تسير فوق الجبال.
قال المدير:
"وفي نهاية الحرب ظهر شخص واحد."
"شخص استطاع إغلاق البوابات التي تربط العوالم."
"وختم قوة الظلال."
"وأعاد التوازن."
سأل رين بصوت منخفض:
"من كان؟"
نظر المدير إلى آدم.
ثم قال:
"حامل العلامة الفضية."
اتسعت أعين الجميع.
أما آدم فشعر بقشعريرة تسري في جسده.
تابع المدير:
"ومنذ ذلك اليوم..."
"اختفى حامل العلامة."
"واختفت معه سلالته."
"أو هكذا ظن الجميع."
صمت قليلًا.
ثم أشار إلى يد آدم.
"لكن العلامة لا تكذب."
"لقد ظهرت مجددًا."
ضحك الرجل المقنع فجأة.
ضحكة طويلة.
باردة.
وقال:
"وهذا بالضبط ما كنا ننتظره."
التفت الجميع إليه.
فرد ذراعيه.
وقال:
"هل تعتقدون أننا فتحنا البوابة من أجل الدمار فقط؟"
"كلا."
"الدمار مجرد وسيلة."
"أما الهدف..."
ثم أشار إلى آدم.
"فهو هذا الفتى."
شعر آدم بأن شيئًا ما لا يتطابق.
"ماذا تريدون مني؟"
أجاب الرجل:
"ذكرياتك."
"قوتك."
"والمفتاح الذي تحمله."
عبس المدير.
أما ليونا فقالت بحدة:
"المفتاح؟"
ابتسم الرجل.
"إذن حتى أنتم لا تعرفون كل شيء."
في تلك اللحظة...
اهتزت البوابة مجددًا.
لكن هذه المرة كان الاهتزاز أعنف بكثير.
بدأت الشقوق تنتشر في الحاجز السحري الذي صنعه المعلمون.
صرخ أحد الأساتذة:
"سيدي المدير!"
"لن يصمد الحاجز طويلًا!"
رفع المدير رأسه.
ثم اتخذ قراره.
"جميع المعلمين!"
"ابدؤوا طقس الإغلاق!"
تحرك الجميع فورًا.
ظهرت عشرات الدوائر السحرية في السماء.
وتدفقت كميات هائلة من الطاقة نحو البوابة.
لكن الكائن العملاق داخلها زأر فجأة.
ززززززاااااااار!
اهتزت الغابة كلها.
وتحطم نصف الدوائر السحرية فورًا.
تراجع عدد من المعلمين وهم ينزفون.
قال أحدهم بصدمة:
"إنه يكسر السحر من داخل البوابة!"
أما الرجل المقنع فبدأ يضحك مجددًا.
"لقد تأخرتم."
"لقد استيقظ بالفعل."
ثم رفع يده نحو السماء.
فانطلقت مئات الخيوط السوداء من جسده.
واتجهت نحو البوابة.
بدأ الشق الأحمر يتوسع أكثر.
وأكثر.
وأكثر.
حتى أصبح بحجم مدينة صغيرة.
شحب وجه المدير.
"مستحيل..."
ثم نظر إلى آدم.
"إذا استمرت البوابة في الاتساع فلن نستطيع إغلاقها."
"يجب أن تصل إلى مركزها."
تجمد آدم.
"مركزها؟"
"داخل البوابة؟"
أومأ المدير.
"نعم."
ساد الصمت.
حتى رين شعر أن قلبه توقف.
أما ميرا فقالت فورًا:
"هذا انتحار!"
لكن المدير لم يرد.
لأنه يعرف الحقيقة.
وآدم فهم ذلك من عينيه.
لا يوجد خيار آخر.
في تلك اللحظة تقدمت ليونا.
وضعت يدها على كتف آدم.
ثم قالت:
"إذا كنت ستدخل..."
"فلن أدعك تذهب وحدك."
التفت إليها.
كانت جادة تمامًا.
لا مزاح.
لا ابتسامة.
فقط تصميم حقيقي.
اقترب رين أيضًا.
"وأنا كذلك."
ثم ميرا.
رغم خوفها الواضح.
"لن أترك الفريق."
ابتسم بوريس وهو يمسح الدم عن وجهه.
"كنت سأغضب لو لم تأخذوني."
نظر آدم إليهم واحدًا تلو الآخر.
وشعر بشيء دافئ داخل صدره.
لأول مرة منذ وصوله لهذا العالم.
لم يعد وحده.
لكن قبل أن يتحدث...
حدث شيء لم يتوقعه أحد.
ظهر صدع فضي صغير بجوار البوابة.
ليس أحمر.
ولا أسود.
بل فضي بالكامل.
ثم خرجت منه يد بشرية.
تبعها ذراع.
ثم شخص كامل.
هبط على الأرض بهدوء.
رجل يرتدي درعًا فضيًا قديمًا.
وشعره أبيض كالثلج.
وعيناه فضيتان تمامًا.
تجمد المدير.
وتراجعت ليونا خطوة.
حتى الرجل المقنع نفسه اتسعت عيناه.
أما آدم...
فشعر أن قلبه يكاد ينفجر.
لأنه كان ينظر إلى وجه يشبه وجهه بشكل مخيف.
ابتسم الرجل الغامض.
ثم نظر مباشرة إلى آدم.
وقال:
"أخيرًا وجدتك."
ثم أضاف بهدوء:
"يا حفيدي."
يتبع.......