الفتاه العجوز - الفصل السادس والعشرون - بقلم mariam yasser | روايتك

اسم الرواية: الفتاه العجوز
المؤلف / الكاتب: mariam yasser
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس والعشرون

الفصل السادس والعشرون

الفصل السادس والعشرون: الوصول إلى إسطنبول هبطت الطائرة بهدوء فوق مدرج مطار إسطنبول، كأنها تضع نقطة فاصلة بين حياةٍ انتهت وأخرى مجهولة تبدأ للتو. كان أحمد يضغط على يد الطفلة الصغيرة بقوة، فيما عيناه تراقبان وجوه الركاب من حوله. لم يعد يثق في أحد، كل نظرة غريبة كانت تُشعل داخله خوفًا خفيًا. في الخارج، الهواء البارد لفح وجوههم بمجرد أن عبروا بوابة المطار. المدينة بدت كأنها تفتح ذراعيها لهم، بأضوائها الكثيرة وصخبها الذي لا يهدأ. التفت كمال إلى أحمد وقال وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا: – "أول مرة أشوف مدينة مزدحمة كده… تحس إنها بتجري أسرع من وقتنا." أحمد اكتفى بابتسامة متوترة، بينما كان ذهنه يركض في اتجاه آخر تمامًا: "هل هم لسه بيتتبعونا؟ هل العصابة ممكن تكون هنا قبلنا؟". قطعوا الطريق الطويل وسط الحشود، وكل واحد فيهم يجر حقيبته وكأنها تسحب من جسده ما تبقى من قوة. العجوز كانت متعبة لكنها متماسكة، تمسك بمعطفها وتخفي ارتجاف أصابعها. حين خرجوا إلى الساحة الخارجية، واجههم ضجيج المدينة الحقيقي: أبواق سيارات، باعة متجولون يصرخون بلغات مختلفة، سائحون يلتقطون الصور عند كل زاوية. الطفلة التصقت بذراع أحمد وقالت بصوت خافت: – "إحنا هنا هنعيش بجد يا أحمد؟" انحنى إليها وهمس مطمئنًا: – "هنعيش يا حبيبتي… بس محتاجين نكون حذرين." تحركوا معًا نحو محطة سيارات الأجرة. الطريق كان غريبًا ومليئًا باللافتات التي لم يفهموا أغلبها. كمال، الذي اعتاد أن يكون خفيف الدم في أصعب المواقف، حاول كسر التوتر: – "إحنا مش هنضيع كده؟… يعني أنا بصراحة مش فاهم ولا كلمة من اللي مكتوبة!" ابتسم أحمد رغم قلقه، وأشار لسائق تاكسي: – "إحنا مش هنضيع، بس لازم نعرف نستخبى كويس." ركبوا السيارة، والمدينة بدأت تنكشف أمامهم من خلف زجاج النافذة: شوارع ضيقة تلتف حول مبانٍ قديمة، مآذن مرتفعة تشق السماء، جسور ضخمة تربط بين طرفي البوسفور. كل شيء كان جديدًا ومرعبًا في الوقت ذاته. أحمد ظل ينظر من النافذة، وصوت داخلي يلح عليه: "إحنا هربنا فعلاً؟ ولا مجرد خطوة صغيرة في متاهة أكبر؟". وصلوا إلى فندق متواضع في حي بعيد عن المركز. استلموا الغرف بهدوء، وما إن أغلقوا الباب خلفهم حتى جلسوا جميعًا على الأسرة، يتبادلون نظرات مرهقة وصامتة. كانت البداية قد وُضعت، لكن الطريق لا يزال طويلًا… وغامضًا أكثر من أي وقت مضى. ✦نهايه الفصل السادس والعشرون ✦