آخر وريث للسحر محظور في اكاديمية - الفصل الثالث والعشرون: الشق الاحمر | روايتك

اسم الرواية: آخر وريث للسحر محظور في اكاديمية
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والعشرون: الشق الاحمر

الفصل الثالث والعشرون: الشق الاحمر

((وريث للسحر محظور في اكاديمية )) ساد الصمت. صمت ثقيل ومخيف. حتى الوحش العملاق توقف عن الحركة. كانت الطاقة الفضية والزرقاء تتصاعد من جسد آدم كاللهب. أما الرمز على ظهر يده فقد أصبح أكثر وضوحًا. خطوط معقدة. دوائر متداخلة. ونقوش لم يفهم أحد معناها. لكن الرجل المقنع فهم. ولهذا السبب اختفت ابتسامته للمرة الأولى منذ ظهوره. قال بصوت منخفض: "إذن... لم تكن الشائعات كاذبة." رفع آدم رأسه. كانت عيناه تلمعان بضوء فضي خافت. "عن ماذا تتحدث؟" لكن الرجل لم يجب. بل تراجع خطوة. وهو يراقب الرمز. وكأنه يخشى الاقتراب منه. لاحظت ليونا ذلك فورًا. فهمست: "إنه خائف..." نظر رين إليها بعدم تصديق. "ذلك المجنون؟" أومأت برأسها. "نعم." "وهذا أول شيء أخافه منذ أن رأيته." أما آدم فكان يشعر بشيء مختلف. قوة هائلة تتدفق داخل عروقه. لكنها لم تكن قوة جسدية فقط. بل إحساس غريب. وكأن العالم حوله أصبح أوضح. أبطأ. أقرب للفهم. استطاع سماع الرياح بين الأشجار. وسماع نبضات قلوب رفاقه. بل وحتى سماع الطاقة السوداء التي تتحرك داخل جسد الوحش العملاق. كانت تصدر صوتًا غريبًا. يشبه الهمسات. وفجأة فهم شيئًا. الخيوط السوداء. رآها بالكامل. ليست خلف عنق الوحش فقط. بل داخل كل جزء من جسده. شبكة كاملة من السيطرة. خيوط تتحكم فيه كدمية. رفع آدم سيفه ببطء. ثم لوّح به مرة واحدة فقط. ششششش! خرج هلال فضي من النصل. وانطلق بسرعة البرق. اتسعت عينا الرجل المقنع. قفز مبتعدًا فورًا. أما الوحش العملاق فلم يتحرك. اصطدم الهلال بجسده. ثم... انقطعت عشرات الخيوط السوداء دفعة واحدة. تجمد الوحش مكانه. وبدأ يصرخ. صرخة مختلفة هذه المرة. ليست صرخة غضب. بل صرخة ألم. صرخة مخلوق كان مقيدًا لوقت طويل. ثم سقط على ركبتيه. نظر إلى السماء. وخرج من فمه ضوء أبيض خافت. بعدها... انهار جسده بالكامل. وتحول إلى غبار أسود تلاشى مع الرياح. اتسعت أعين الجميع. حتى آدم نفسه لم يصدق ما حدث. أما الرجل المقنع فشد قبضته بقوة. "كما توقعت..." "العلامة تدمر الخيوط." ثم رفع رأسه. ونظر مباشرة إلى آدم. "أصبح قتلك ضرورة." انفجرت طاقة سوداء هائلة من جسده. ارتفعت إلى السماء مثل عمود مظلم. وتحولت الغابة بأكملها إلى ظلام جزئي. تراجعت ميرا خطوة. وشعرت بالاختناق. أما ليونا فقد تغير وجهها. "لقد بدأ يستخدم قوته الحقيقية..." سأل رين بصوت مرتجف: "كل ما فعله سابقًا لم يكن جديًا؟" أجابت بصعوبة: "لا." "كان يلعب بنا فقط." وفي اللحظة التالية... اختفى الرجل المقنع. اختفى تمامًا. لكن آدم تحرك فورًا. رفع سيفه. كلااااانغ! شرارات ضخمة انفجرت حوله. ظهر الرجل خلفه مباشرة. حاملًا سيفًا أسود طويلًا لم يكن موجودًا قبل لحظة. التقت الشفرتان. وارتجت الأرض تحت أقدامهما. اتسعت أعين آدم. سرعته... أعلى من أي شيء واجهه سابقًا. ابتسم الرجل من خلف القناع. "جيد." "على الأقل لن أموت من الملل." ثم دفع سيفه بقوة. قُذف آدم عشرات الأمتار. لكنه غرس نصل سيفه في الأرض. وأوقف نفسه. ثم اندفع مجددًا. فوووش! اختفى. وظهر أمام خصمه. كلااااانغ! اصطدام ثانٍ. ثم ثالث. ثم رابع. بدأت الضربات تتلاحق بسرعة جنونية. حتى أن رين وميرا لم يعودا قادرين على رؤيتهما. كل ما استطاعا رؤيته كان ومضات فضية وسوداء تتصادم بين الأشجار. وانفجارات تتردد في أنحاء الغابة. أما ليونا... فكانت تراقب بصمت. وعيناها تضيقان تدريجيًا. لأنها أدركت شيئًا خطيرًا. آدم لا يقاتل بمهارة اكتسبها حديثًا. بل يتحرك أحيانًا وكأنه يتذكر. وكأن جسده يعرف هذه الحركات مسبقًا. وفجأة... ارتفع انفجار ضخم. بووووووم! تطايرت الأشجار. وانكشف مكان القتال. ظهر آدم وهو يلهث. وجروح عديدة تغطي جسده. لكن الرجل المقنع لم يكن أفضل حالًا. كانت هناك شقوق واضحة على قناعه الفضي. للمرة الأولى. أصابه أحد. رفع الرجل يده ولمس القناع. ثم نظر إلى أصابعه. وجد قطرة دم. قطرة واحدة فقط. لكنه بقي ينظر إليها لثوانٍ طويلة. ثم... بدأ يضحك. ضحكة منخفضة. ثم أعلى. ثم أعلى. حتى تحولت إلى قهقهة مخيفة. قال: "ممتاز..." "ممتاز جدًا." "الآن فهمت لماذا يبحثون عنك." تجمد آدم. "من هم؟" اختفت الضحكة فجأة. وأجاب الرجل: "الذين فتحوا البوابة الأولى." شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده. البوابة الأولى. نفس الكلمات التي سمعها في ذلك الصوت الغامض. تقدم الرجل خطوة. "أنت لا تعرف شيئًا." "لا تعرف من أنت." "ولا تعرف لماذا جئت إلى هذا العالم." اتسعت عينا آدم. أما الرجل فتابع: "لكن قريبًا..." "ستتذكر كل شيء." ثم رفع يده نحو السماء. وفي اللحظة نفسها... بدأت الغيوم السوداء تدور فوق الغابة. وظهر في مركزها شق هائل من الضوء الأحمر. شق لم يكن طبيعيًا. وكأنه جرح انفتح في السماء نفسها. تغير وجه ليونا فورًا. وشحب لونها. "لا..." "لا يمكن..." نظر إليها آدم. لكنها كانت تحدق في السماء بخوف حقيقي. ثم همست: "إنه يحاول فتح بوابة ظل كاملة..." وفي أعلى السماء... بدأ شيء ضخم للغاية يتحرك خلف ذلك الشق الأحمر. شيء أكبر من أي وحش واجهوه من قبل. شيء جعل حتى الرجل المقنع يرفع رأسه باحترام. وكأن وصوله كان الهدف الحقيقي منذ البداية. يتبع.....