الفصل28والاخير
"صلووووو على النبي"عليه افضل الصلاه والتسليم .
مرت ثلاثة أشهر كاملة على هك الليل المشحون اللي زلزل قصر الجد عساف وفجّر قنابل الغدر والغيرة بـ وسط مجلس الأعمام.. ثلاثة أشهر مرت بـ ثقلها وتفاصيلها، وتغيرت فيها موازين كل شيء بـ ه القصور الفخمة، وانقلبت أحوال العايلة من الضيق والشك لـ السنع والرضا والهدوء اللي طال انتظاره.
بـ جانب الشغل والشركات، رجعت الهيبة والاستقرار لـ اسم عساف بـ الرياض وبـ الشرقية بـ الكامل؛ فـ بـ فضل الله ثم بـ تعاون ذياب وصقر بن مالك وقوتهم ووقفتهم الروح بـ الروح، قدروا يربطون آخر خيوط العصابة اللي غدرت بـ عمي السياف وزوجته بـ الماضي بـ شركات الميناء. وبـ ذكاء وحزم، سلموهم لـ القضاء وبـ حكم الشرع والعدل نالوا جزاءهم، لـ ينام دم السياف بـ قبره مرتاح عقب ه السنين الطويلة من الحزن والغموض والدموع اللي حفرت بـ قلوب العايلة غصة.
....................:
بـ نفس الوقت.. بـ القصر الأول وتحديداً بـ جناح شذى.
الهدوء والسكينة كانت تلف غرفتها الواسعة، وشذى كانت قاعدة بـ الصالة وبـ يدها كتابها تدرس لـ كلية الطب بـ حزن وهدوء وصمت جرح كبريائها القديم.. انكسرت شوكتها وعنادها بـ الكامل من بعد السالفة والفضائح اللي جابتها لـ أبوها عماد ولـ أخوها الكبير غازي. غياب صقر بن مالك عنها وعن القصر وسفره لـ دبي ترك بـ قلبها فجوة حارة ما تلتئم، وحست بـ قيمة الجبل الشامخ اللي كان يحميها ويموت بـ الأرض اللي تمشي عليها وهي عمية ما تطالع غير سراب ذياب المتكبر.
حمد أخوها المغزلجي تم نفيه بـ أمر من الجد ومالك لـ أملاك العايلة بـ الحجاز وبـ مخصصات مقطوعة لـ يتأدب ويعرف معنى المرجلة والسنع، وشذى لزمت بيتها وجناحها تندم وتبكي بـ لوعة على كل لحظة تكبرت فيها على صقر وجرحت قلبه الوفي.
انفتح باب الجناح بـ هدوء ودخلت أختها لمار (17 سنة) كارهة الحب، وبـ يدها جوال شذى اللي غازي رجعه لها البارح عقب ما انقضت مدة عقابها بـ البيت. لمار طالعت بـ أختها بـ حنان حقيقي وعتب أخوي لأول مرة وقالت بـ نبرة هادية: "شذى.. اقصري حسكِ وامسحي دموعكِ.. صقر بن مالك رجع الظهر من دبي بـ الموتر، والحين قاعد بـ الحديقة المشتركة عند الكشك مع أخوي غازي ومهاب وذيب الدكتور اللي توه تخرج.. قومي وشوفيه".
شذى فزت من مكانها ويدها ترجف، ودموعها نزلت بـ لوعة وفرحة ما تشيلها الأرض.. ركضت لـ الشرفة الواسعة ولفت وجهها وطالعت بـ الحديقة المشتركة الكبيرة.. شافت صقر بـ طوله الفخم وثوبه الأبيض الشامخ وساعته الثمينة، واقف يتكلم بـ رزانة وبـ ملامحه قسوة وجفاء خفت شوي.. وفجأة، رفع رأسه وطالع صوب شرفتها بـ نظرة دافئة، طويلة، وحزينة.. نظرة علمتها إن صقر ما نسى حبه الكبير، لكن الكرامة بـ قلب عيال عساف ما تنحني بـ السهولة. شذى نزلت رأسها بـ بكاء وندم حقيقي، وعرفت إن قدامها مشوار لـ تكسب رضا صقر وعشقه من جديد، بس بـ ه المرة بـ سنع وأدب وهدوء يليق بـ عايلتهم.
....................:
وفي العصر من نفس اليوم.. بـ حديقة القصر الكبير بـ قصر الجد عساف (القصر الرابع).
كانت الحديقة مجهزة بـ أفخم الجلسات بـ أمر من الجد عساف لـ أجل لم الشمل بـ الكامل وتصفية النفوس.. ريحة البخور والعود الأزرق تملأ المكان بـ رضا وسكينة، والكل كان متجمع على قهوة العصر. الجدة ورود كانت قاعدة بـ كامل هيبتها وعصاتها بـ يدها، وبـ جنبها أمي ملاذ اللي عيونها تلمع بـ الفرحة وهي تشوف عايلتها ملتمة بـ الحشمة والسنع. وقمر (دكتورة المستقبل الطيبة) كانت قاعدة مع نسمة الـ 12 سنة اللي لسه تضحك وتسوي حركات تقهر فيها شذى بـ وناسة بـ الممر، والجو كان مليان رضا ومحبة من بعد ما انتهى الحقد والغل من صدور حريم الأعمام وفوزية وخلود اللي لزموا حدودهم.
كنت قاعدة بـ جنب أمي ملاذ والجدة، ولابسة فستاني الأبيض الناعم الفخم وبـ قمة سنعي وكشختي، وشعري البوي منسق بـ هدوء.. وذياب عساف كان قاعد بـ الجهة المقابلة مع الأعمام وعيونه الحادة السوداء تراقبني بـ ابتسامة فخر واضحة وعشق مالي قلبه من بعد ما رفعت رأسه بـ المجالس.
وفجأة.. مشت بـ اتجاهنا شذى بـ خطوات هادية وثقيلة، كانت لابة فستان وردي ناعم يجنن، وشعرها الأسود الفاحم منسق بـ ذرابة، وعيونها الواسعة تلمع بـ الخجل والانكسار الطيب.. تقدمت شذى ووقفت قدامي مباشرة بـ وسط الجلسة، والكل سكت يراقب تصرفها بـ فضول وضيق.
نزلت رأسها بـ أدب، ومدت يدها السليمة لي وقالت بـ صوت راجف ومليان صدق ودموعها بـ عيونها: "مرام.. بنت عمتي.. أنا جاية الحين قدام الجد والأعمام والكل، وأبي أطلبكِ السموحة.. أدري إني غلطت بـ حقكِ بـ كبرياء وغيرة عمياء، وتصرفاتي ما كانت تصرفات بنات عساف السنعات.. سامحيني يا مرام، وأنتِ أختي الكبيرة وزوجة ابن عمي الغالي، ومكانكِ بـ ه القصور على الرأس والعين من فوق".
أنا طالعت فيها بـ عيوني الباردة اللي دفت بـ ه اللحظة، وشفت بـ عيونها الندم الصادق اللي غير طبعها الحاقد لـ السنع.. وقفت بـ طولي وشموخي وبـ نبرة صوتي المبحوحة الدافئة، مسكت يدها وضميتها لـ صدري بـ حنان بطلت فيه كل زعل وقهر قديم، وقلت: "مسامحتكِ يا شذى بـ حل وبـ ليت.. وأنتِ بنت عمي وبمثابة أختي، ومكانكِ بـ قلبي من اليوم ورايح بـ يكون غير.. الله يوفقكِ ويسعد قلبكِ بـ اللي ت تمنينه".
الجدة ورود هلهلت ودعت لنا بـ الخير، وعمتي ملاذ دمعت عيونها من الفرحة، وذياب أخذ نفس عميق وعدل شماغه وهو يطالع فيني بـ نظرة فخر كأنه يقول فيها: "كفو يا شيخة قصري بـ طيبة قلبكِ وسنعكِ المعهود".
....................:
بعد مرور شهرين كاملين.. زواج صقر بن مالك وشذى بنت عماد.
الرياض كلها كانت تتكلم عن ه الليلة الفخمة والأسطورية لـ عايلة عساف.. قاعة الاحتفالات الكبرى تشتعل بـ الأنوار والزينة الراقية، وريحة العطور الفاخرة والعود تفوح بـ كل ركن وزاوية. صقر بن مالك (27 سنة) كان كاشخ بـ مشلحه الأسود المقصب وبـ ثوبه الأبيض وساعته الثمينة، طالع بـ قمة الوسامة والرزانة والجمال، وعيونه الحزينة البارحة الحين تلمع بـ الفرحة والنصر العظيم.. حب عمره وشقا صغره الحين بـ تصير زوجته بـ الحلال وعلى كتاب الله من بعد ما تأدبت وعرفت قيمته وغلاته بـ قلبها وعقلها.
انفتح باب الزفة بـ هدوء على صوت الشيلات الفخمة، ودخلت شذى بـ فستانها الأبيض الأسطوري الطويل المليان بالكريستال الناعم، وطرحتها الحريرية مغطية وجهها بـ حياء ودلع يهبل، طالعة بـ جمال خيالي يجنننننن مثل عارضات الأزياء، وعيونها الكبار كحلها الدموع من كثر الفرحة والراحة بـ قرب صقر.
مشى صقر بـ خطواته الثقيلة والفخمة لـ عندها، تقدم ورفع الطرحة بـ حنان ولطف لأول مرة بـ حياته، وباس جبينها بـ دفء وهمس بـ أذنها بـ صوته الدافئ الرجولي اللي رجّ كيانها كله: "مبروك عليكِ صقر.. ومبروك على صقر دنيته الجديدة بـ حضنكِ يا شذى قلبي.. وعزة جلال الله لـ أعوضكِ عن كل دمعة نزلت من عيونكِ بـ ه السنين، وبـ تكونين شيخة قصر الخامس بـ السنع والدلال".
شذى طالعت بـ عيونه بـ عشق حقيقي وتيم وندم راحل لـ الأبد، وقالت بـ صوتها الناعم المليان رقة ودلع: "الله يخليكِ لي يا صقر.. وأنا ما عرفت طعم الحب والراحة والسنع إلا بـ حضنك وبـ وجودك بـ حياتي يا سند عمري وحبيبي الأول والأخير".
....................:
بـ نفس الوقت بـ الزاوية الثانية لـ القاعة الفخمة..
كنت واقفة بـ جنب ذياب عساف بـ كامل كشختي وهيبتي بـ فستان واسع وفخم، ويده الكبيرة الدافئة كانت ماسكة يدي بـ تملك وحنان وعشق صادق.. ذياب التفت لي وطالع بـ ملامحي وعيوني الباردة اللي دفت بـ قربه، ونزل لـ مستوى وجهي وقال بـ همس رجولي دافئ يذوب الصخر: "مبروك التخرج بـ التخصص اللي تمنيتيه يا دكتورة مرام.. وعزة جلال الله يا بنت سيف، إن رأسكِ العاصي هذا صار هو هيبة وتاج قصر الثالث.. وقلب ذياب السياف بـ الكامل.. وعقبال ما نشوف عيالنا بـ ه القصور يملون علينا الدنيا".
أنا ابتسمت له بـ خجل وعزة نفس وشموخ، وتلاقت نظراتنا بـ عشق فخم وثقيل أعلن نهاية الصراع والكبرياء والعناد بـ أرجاء القصر الثالث.. وبـ نبرة صوتي المبحوحة القوية قلت بـ كبرياء وفخر: "وأنا فارس يا شيخ ذياب.. وفارس ما سلم قلبه ورأسه لـ أحد بـ ه الدنيا.. إلا لـ ذياب عساف بـ عزه وجوده!".
قرب مني ولف ذراعه حول خصري بـ حنان وتملك أعمى، وأعلنت الرياض كلها نهاية صراع الكرامة والظلم بـ قصور عساف الستة.. وبداية حياة جديدة ودافئة بـ ظل العشق والسنع والرضا لـ الأبد!
تمت الرواية كاملةً بـ حمد الله وتوفيقه اتمنى نالت اعجابكمم🤍✨ .
الكاتبه:مرام . وشريكتها شذى
أعتذر منكم جداً على اللخبطة اللي صارت في أسماء وتفاصيل بعض الشخصيات بالفصول السابقة كونها تجربتي الأولى في الكتابة وعائلات الرواية متشابكة.