ياغروري الي من شافها ذاب ونسى كل العالم - الفصل 27 - بقلم مرام محمود | روايتك

اسم الرواية: ياغروري الي من شافها ذاب ونسى كل العالم
المؤلف / الكاتب: مرام محمود
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 27

الفصل 27

رعدت الأرض بـ قصر الجد عساف بـ سبب نبرة ذياب اللي جمدت الدم بـ العروق.. التفت الجد عساف لـ عماد (أبو شذى) ومالك (أبو صقر وحمد)، وطق عصاته بـ الأرض بـ قوة هزت فنجان القهوة بـ يد عمي الوليد، وصاح بـ صوته الشايب الصارم اللي ما انكسر بـ ه السنين: "عماد!! مالك!! عيالكم سواد وجه لـ العايلة كلها! بـ نص الليل اقتحام وتخطيط لـ الفضيحة لـ زوجة ابن عمهم وبـ غيابه؟! وين المرجلة والسنع يا مالك؟! ووين الحشمة بـ بناتك يا عماد؟!". ​عماد بن عساف نزّل رأسه بـ الأرض من كثر الفشلة، ووجهه صار أحمر وعروق جبهته بدت تطلع من جراء تصرفات شذى الأنانية.. التفت لـ شذى وصاح فيها بـ صوت زلزل الصالة: "شذى!! حسابكِ معي بـ القصر الأول.. وبـ تشوفين غازي وش بـ يسوي فيكِ بـ ه الليلة! سود الله وجهكِ قدام الأعمام والجد!". ​بـ ه اللحظة، تقدم ذياب خطوات، وقف بـ طوله الفخم، وعدل شماغه بـ هيبته المعروفة، وطالع بـ عمي مالك (أبو حمد) بـ عيون تقطر وعيد وجفاف: "يا عم مالك.. حمد ولدك، واليوم قبل بكرة، اسمه ينشال من سجلات شركات عساف بـ الرياض والشرقية بـ الكامل! ولا عاد يعتب باب أي شركة، ومخصصاته بـ تنقطع لـ مدة سنة كاملة عشان يعرف كيف يتجرأ ويمد رجله صوب قصر الثالث بـ غيابي!". مالك بن عساف هز رأسه بـ جمود وقهر وقال بـ حزم: "حقكِ عليّ يا ذياب، وحمد بـ توصله العقوبة بـ الاستراحة بـ الليل، وما عاش من يمس شرفك أو شرف زوجتك!". ​....................: ​بـ نفس الوقت.. بـ الممر الخارجي لـ قصر الجد الكبير. ​كان صقر بن مالك واقف، لابس ثوبه الفخم وساعته، وواضح عليه الجمود والجفاء القاتل بـ عيونه الحزينة المكسورة.. شذى طلعت من الصالة وهي تبكي بـ شهقات وقهر، وأول ما شافته، ركضت صوبه وهي تمسك طرف مشلحه بـ دموع وذل: "صقر!! صقر تكفى دافع عني! والله العظيم مرام هي اللي تتبلى علينا، وأنا ما أستاهل ه المعاملة من أبوي وأخوي غازي! صقر، أنت تحبني من صغرنا، مستحيل تتركني بـ ه الموقف!". ​صقر بن مالك طالع بـ يدها اللي ماسكة مشلحه بـ نظرة جافة وباردة مثل الجليد.. بكل هدوء وعزة نفس، فك يدها من مشلحه ونفض كتوفه بـ قرف، وطالع بـ عيونها الواسعة المليانة دموع وقال بـ صوته الدافئ القاسي لأول مرة: "شذى.. صقر اللي كان يذوب بـ هواكِ ويموت بـ الأرض اللي تمشين عليها، مات بـ ه الليلة بـ سبب أنانيتكِ وغدركِ! البنت اللي تبيع شرف ولد عمها وتخطط لـ الفضيحة لـ أجل غيرة عمياء، ما تشرفني ألتفت لها بـ كلمة.. من اليوم، اسمي واسمكِ ما يلتقون بـ ه الدنيا، وقصر الأول بـ يقفل بابه عليكِ بـ عقابكِ، وأنا طالع من حياتكِ لـ الأبد بـ دون رجعة!". ​شذى شهقت بـ صدمة ودموعها نزلت بـ لوعة حقيقية، حست بـ ه اللحظة إنها خسرت الجبل الشامخ اللي كان يحميها ويحبها بـ صدق لـ أجل سراب ذياب المتكبر.. تراجعت لـ وراء وهي تبكي من الانكسار والندم اللي ما عاد ينفع بـ ه الوقت. ​....................: ​بـ وقت متأخر من الليل.. بـ القصر الثالث وتحديداً بـ جناح مرام. ​الهدوء الحذر كان يلف المكان، وأنا كنت قاعدة بـ غرفتي، لافة شالي الأسود حول كتوفي، وأتأمل خيوط الظلام بـ برود وجفاف.. انفتح الباب بـ هدوء ودخل ذياب عساف بـ هيبته الكبيرة، فصخ شماغه ورماه بـ رزانة، وتقدم بـ خطوات ثقيلة ومدروسة لين وقف قدامي مباشرة بـ طوله الفخم وعضلاته البارزة. ​طالع بـ عيوني الباردة بـ نظرة غامضة طويلة، مليانة فخر وعتب مكتوم، ثم نزل لـ مستوى وجهي وهمس بـ نبرة صوته الرجولية الدافئة اللي هزت كياني: "مرام.. بنت سيف.. البارح وقفتِ بـ وجه حمد وخياله بـ الخنجر وبـ شموخ الفارس بـ وسط الحديقة، واليوم رفعتِ رأسي بـ المجلس قدام الجد والأعمام.. كفو يا بنت سيف، وأثبتِ إنكِ زوجة ذياب السياف بـ السنع والشجاعة". ​أنا طالعت بـ عيونه بـ كل كبرياء وعزة نفس، وبـ نبرة صوتي المبحوحة القوية قلت بـ جفاف: "أنا ما دافعت عنك يا شيخ ذياب.. أنا دافعت عن كرامتي واسمي كـ فارس عاش بـ الشدة وما ينحني لـ أحد! قصرك وثروتك ما تهمني، اللي يهمني إن محد يدوس لي على طرف". ​ذياب ابتسم بـ خفة بـ ملامحه الحادة والغموض بـ عيونه زاد، وقرب مني أكثر لـ درجة أنفاسه الحارة لفت وجهي، ومسك معصم يدي بـ حنان ولطف لأول مرة بـ دون قسوة، وقال بـ صوت دافئ ذوب جلمود قلبي: "ورأسكِ العاصي هذا يا مرام.. بـ يظل شامخ بـ ه القصور، بس بـ يكون بـ حضن ذياب وبس.. لأنكِ ملكي وعزة جلال الله ما يلمس طرفكِ مخلوق بـ ه الدنيا وأنا حي!". ​حسيت بـ رشفة بـ قلبي غريبة، وطبع العناد بـ عيوني بدا يتداخل مع نظرات العشق والغموض اللي بـ عيونه