الفصل الثاني والعشرون: الاسم المنسي
((وريث للسحر محظور في اكاديمية ))
"أوريون..."
تردد الاسم داخل عقل آدم مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن مجرد صوت.
بل ذكرى.
ذكرى حقيقية.
وفجأة...
اختفى العالم.
لم تعد هناك غابة.
ولا بوابة.
ولا عين ذهبية في السماء.
وجد آدم نفسه واقفًا فوق سهلٍ لا نهاية له.
السماء فضية بالكامل.
والأرض مغطاة بآلاف السيوف المغروسة في التراب.
امتدت السيوف حتى الأفق.
بعضها مكسور.
بعضها صدئ.
وبعضها ما زال يلمع كأنه صُنع بالأمس.
نظر آدم حوله ببطء.
ثم تجمد.
لأن شخصًا كان يقف أمامه.
رجل طويل القامة.
يرتدي درعًا فضيًا قديمًا.
وعلى ظهر يده...
نفس الرمز.
العلامة الفضية.
رفع الرجل رأسه.
وعندما ظهرت ملامحه...
شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.
لأنه كان يشبهه.
ليس تشابهًا عاديًا.
بل نسخة أكبر سنًا منه.
وكأن الزمن مر عليه لعشرات السنين.
قال الرجل بهدوء:
"مرحبًا يا آدم."
تراجع آدم خطوة.
"من أنت؟"
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.
"لقد سألتني هذا السؤال مرتين بالفعل."
"مرة قبل ألف عام."
"ومرة قبل ثلاثمائة عام."
توقف آدم عن التنفس للحظة.
"ماذا؟"
لكن الرجل لم يجب مباشرة.
بل سار بين السيوف المغروسة.
وهو يمرر يده على مقابضها.
"كل مرة..."
"تنتهي القصة بالطريقة نفسها."
"وكل مرة أظن أننا وجدنا حلًا."
"ثم نفشل."
شعر آدم بأن الكلمات أثقل من أن تكون مجرد حديث.
وكأنها تحمل عمرًا كاملًا من الندم.
سأل مجددًا:
"من أنت؟"
هذه المرة توقف الرجل.
ثم التفت نحوه.
وقال:
"أنا أوريون."
ساد الصمت.
لكن الصدمة لم تكن في الاسم.
بل فيما قاله بعده.
"وأنت أيضًا... أوريون."
اتسعت عينا آدم.
"هذا مستحيل."
أجاب الرجل:
"صحيح."
"ولهذا السبب اضطررنا إلى كسر المستحيل."
ثم رفع يده نحو السماء.
فتغير المشهد فورًا.
ظهرت نجوم لا تحصى.
عوالم.
مجرات.
بوابات عملاقة.
وحروب لا نهاية لها.
"قبل آلاف السنين..."
"كان هناك عالم واحد فقط."
"ثم جاءت الكائنات التي تعيش خلف البوابات."
ظهرت مخلوقات هائلة في السماء.
أكبر من الجبال.
وأقوى من أي شيء رآه آدم.
"حاربناهم."
"وانتصرنا."
ثم اختفت الصور.
وحل مكانها الظلام.
"لكن النصر لم يكن كاملًا."
"لأن شيئًا أعظم منهم كان نائمًا."
شعر آدم أن قلبه تسارع.
"العين الذهبية..."
هز أوريون رأسه.
"ليست العين."
"بل صاحب العين."
فجأة...
ظهر ظل عملاق بين النجوم.
ضخم لدرجة أن المجرات بدت كحبات غبار حوله.
ولم يستطع آدم رؤية شكله بالكامل.
كل ما رآه...
عينان ذهبيتان تفتحان ببطء.
ثم اختفى المشهد.
عاد السهل الفضي.
وعاد الصمت.
قال أوريون:
"لإيقافه..."
"قسمتُ روحي."
"مزقتها إلى أجزاء."
"وأرسلتها عبر الزمن والعوالم."
تجمد آدم.
ثم بدأ يفهم.
ببطء.
"تقصد..."
أومأ أوريون.
"أنت أحد تلك الأجزاء."
شعر آدم وكأن الأرض اختفت تحت قدميه.
كل شيء عرفه.
كل ما عاشه.
أصبح فجأة موضع شك.
"أنا... لست آدم؟"
ابتسم أوريون.
"بل أنت آدم."
"وذلك الاسم حقيقي."
"وحياتك حقيقية."
"ومشاعرك حقيقية."
ثم اقترب خطوة.
"لكنك أيضًا أكثر من ذلك."
"أكثر بكثير."
ساد الصمت للحظات.
ثم اهتز العالم فجأة.
ارتجفت السيوف المغروسة.
وتشققت السماء الفضية.
نظر أوريون للأعلى.
وأصبحت ملامحه جادة.
"لقد وجدونا."
دوى صوت مرعب في الأفق.
صوت يشبه زئير مليون وحش معًا.
ثم ظهرت شقوق سوداء في السماء.
ومن داخلها...
خرجت أذرع مظلمة عملاقة.
قال آدم بسرعة:
"ما الذي يحدث؟"
أجاب أوريون:
"لم يعد لدينا وقت."
"البوابة الأولى فتحت أسرع مما توقعت."
ثم مد يده نحو آدم.
وفي كفه ظهر سيف.
سيف أسود بالكامل.
نفس السيف الذي رآه في رؤاه.
السيف الذي حمله الرجل الواقف وسط نهاية العالم.
قال أوريون:
"هذا ليس السلاح الحقيقي."
"بل مفتاحه."
تناول آدم السيف ببطء.
وفور أن لامسته أصابعه...
انفجرت آلاف الذكريات داخل عقله.
معارك.
مدن.
رفاق.
خسارات.
ونهاية عالم كامل.
صرخ من شدة الألم.
لكن أوريون أمسك كتفه.
"استمع جيدًا."
"عندما تعود..."
"لا تثق بمنظمة الظل."
"ولا تثق بحراس البوابات."
"وابحث عن القلعة الساقطة."
تجمد آدم.
"ما هي القلعة الساقطة؟"
لكن أوريون لم يجب.
لأن السماء انفجرت فجأة.
واندفعت يد سوداء عملاقة نحوهما.
ابتسم أوريون ابتسامة هادئة.
ابتسامة شخص يعرف ما سيحدث.
وقال:
"وأخبر ليونا..."
توقف للحظة.
ثم أكمل:
"أن والدها لم يمت."
اتسعت عينا آدم.
لكن قبل أن ينطق بكلمة...
اصطدمت اليد السوداء بالعالم كله.
وانهار السهل الفضي.
وتحطم كل شيء.
وفي اللحظة التالية...
فتح آدم عينيه من جديد.
عاد إلى الغابة.
عاد إلى المعركة.
عاد إلى العالم الحقيقي.
لكنه لم يعد الشخص نفسه.
لأن السيف الأسود...
كان الآن بين يديه فعلًا.
ولأن العين الذهبية في السماء...
اتسعت فجأة عندما رأته.
وكأنها تعرف هذا السلاح.
أو ربما...
تخشاه.
وفي الأسفل...
شحب وجه كايل.
ثم همس بصوت مرتجف:
"مستحيل..."
"لقد أعاد المفتاح."
وفي تلك اللحظة...
بدأ شيء آخر بالاستيقاظ في أعماق الأرض تحت أقدامهم.
شيء أقدم من البوابات نفسها.
وأشد رعبًا من أي وحش ظهر حتى الآن.
يتبع....