الفصل26
الساعة كانت تدق 3 الفجر، والقمر يطل من بين غيوم الرياض، والقصر الثالث بـ هدوئه اللي يسبق العاصفة كان ساكن.. قمر كانت نامت بـ الغرفة الثانية بعد تعب اليوم، وأنا كنت جالسة بـ الشرفة أطالع بـ السماء وأحس بـ قبض بـ قلبي غريب. فجأة، سمعت صوت محرك سيارة "فان" كبيرة تقف بـ هدوء بعيد عن مدخل القصر، وشفت خيال أشخاص يتحركون بـ سرعة بـ الحديقة..
بدون تفكير، قمت بـ سرعة وأخذت "الخنجر" الصغير اللي مخبيته تحت مخدتي (ذكرى من الحارة) ولبست شالي الأسود، وخرجت بـ خطوات قطة بـ اتجاه الحديقة. كان قلبي يدق بـ قوة، وبـ داخلي "فارس" يصحى لـ المواجهة. شفت "حمد المغزلجي" ومعاه اثنين من الشباب الغرباء، وكانوا يمشون بـ اتجاه جناح ذياب وهم يضحكون بـ استهتار.. حمد كان بـ يده جوال، وكان يهمس لـ اللي معاه: "خلوكم مستعدين، أول ما ندخل ونصوره وهي نائمة أو بـ شكل مريب، السالفة بـ تنتهي بـ طلاقها وفضيحتها بـ وسط عايلة عساف كلها، وشذى بـ تكون لي بـ المقابل!".
تسمرت بـ مكاني، وحسيت بـ نار الدنيا كلها بـ قلبي.. استجمعت قوتي، وطلعت من وراء شجرة كبيرة ووقفت بـ طريقهم بـ هيبتي وشموخي المعهود، وصرخت بـ صوت رجولي خشن وقوي هز الحديقة: "حمد!! وش اللي جابك هنا بـ ه الحزة؟! وش تبي بـ قصر زوجة ذياب؟!".
حمد تجمد مكانه، وصدمته كانت واضحة على وجهه وهو يطالع فيني وبـ الخنجر اللي بـ يدي.. حاول يستجمع شجاعته وضحك بـ استهزاء: "أوه! مرام؟ وش فيكِ يا بنت الحلال؟ حنا بس جايين..".
ما خليته يكمل، تقدمت منه بـ سرعة البرق وحطيت طرف الخنجر على رقبته بـ قوة خلت خويانه يتراجعون لـ وراء بـ رعب.. همست بـ أذنه بـ نبرة مخيفة: "لو خطيت خطوة ثانية، والله لـ تشوف مرام اللي ما تعرفها! اطلب من ربعك ينقلعون من هنا، وأنت بـ تكون أول المطرودين من قصر عساف بـ الفضيحة اللي بـ أسويها لك الحين!".
حمد، اللي كان معروف بـ استهتاره، ارتجف بـ شكل حقيقي، وهز رأسه بـ خوف. أعطى إشارة لـ ربعوه يهربون، وأنا طردته بـ نظرة حادة خلته يركض وهو يحلف إنه ما عاد يقرب.. رجعت لـ الجناح وأنا أتنفس بـ قوة، وبـ بالي فكرة وحدة: ذياب لازم يعرف كل شي.
....................:
في اليوم التالي.. بـ الشرقية.
ذياب وصقر بن مالك كانوا ينهون آخر التوقيعات بـ الشركة.. ذياب كان يحس بـ قلق غريب من البارح. التفت لـ صقر وقال بـ نبرة صوت جدية: "يا صقر.. قلبي مو مرتاح. نخلص الشغل الحين ونركب السيارة ونرجع للرياض بـ أسرع وقت، ما ودي أتأخر أكثر". صقر هز رأسه بـ موافقة، وكان هو بعد يحس بـ ثقل بـ صدره.
....................:
بـ وقت الظهر.. بـ قصر الجد عساف الكبير.
كنت واقفة بـ صالة الجد الكبيرة، الكل كان موجود، شذى كانت تبتسم بـ خبث ومستنية خبر من حمد، وفوزية كانت تنتظر الفضيحة. الجد عساف كان يطالع فيني بـ هدوء، وأنا تقدمت بخطوات واثقة وحطيت "جوال" حمد المغزلجي على الطاولة قدام الجد.. الجوال اللي طاح منه وهو يهرب البارح.
الجد استغرب وسأل: "وش ذا يا مرام؟".
فتحت الجوال ووريتهم تسجيل الصوت اللي سجلته لـ حمد وهو يتفق مع شذى وأمل على الفضيحة. الصالة انشلت حركتها.. شذى صار لونها أزرق، ووقفت بـ جنون وهي تصرخ: "هذا كذب! مرام سرقته وتبي تفرقنا!".
قبل لا تكمل صراخها، دخل صقر وذياب عساف من باب المجلس بـ ثوبه الأبيض وشماغه اللي ريحة السفر والعمل تفوح منه.. كان شكله بـ غاية الهيبة والخطورة، وعيونه الحادة سكنت على شذى اللي تجمدت مكانها. ذياب مشى بـ خطوات واثقة، وقف قدامي، وطالع بـ الجد وقال بـ صوت هادي يسبق العاصفة: "يا جدي.. سمعت كل شي من الباب. شذى، حمد، وكل من شارك بـ ه المخطط.. حسابهم معي الحين!".
الكل سكت، والجو بـ القصر صار مشحون بـ الكهرباء.. المواجهة الحقيقية بدأت، وذياب عساف ما كان بـ يرحم أحد بـ ه اللحظة!