الفصل22
مر الوقت ثقيل والتوتر بـ قصر الثالث واصل حدوده، كنت أجهز نفسي لـ مجلس الحريم بـ القصر الكبير. اخترت فستان طويل وفخم بـ لون كحلي، ورفعت شعري بـ بساطة ورتبت ملامحي اللي ما تعودت على التكلف. كنت أعرف إن ذياب بـ عيونه الحادة بـ يراقب كل حركاتي، وإن شذى وبنت عمتها خلود بـ ينتظرون أي غلطة مني عشان يشنون هجومهم.
....................:
بـ قصر الجد عساف الكبير.. مجلس الحريم.
المكان كان مليان، ريحة البخور والعود بـ كل مكان. دخلت بـ هيبتي وخطواتي الواثقة، والكل التفت لي. شذى كانت جالسة وبـ جنبها أمل، وأول ما شافوني، شذى همست لـ أمل بـ شيء وضحكت بـ خباثة. جلست بـ هدوء بعيد عنهم، والجدة ورود طالعت فيني بـ ابتسامة حنان، بينما أمي ملاذ كانت عيونها تلمع بـ الخوف عليّ.
فوزية طالعت فيني من فوق لـ تحت بـ احتقار وقالت لـ خلود بـ صوت مسموع: "شوفي كيف الفستان واسع عليها، مو لايق على قصرنا.. صج اللي ما تربى بـ النعمة ما يعرف يلبسها!".
شذى مالت عليّ بـ هدوء وقالت بـ حقد: "يا مرام.. خديجة (الشغالة) نسيت القهوة بـ المطبخ، والجدة تبيها الحين.. روحي جيبيها ولا تفشليني قدامهم!". أنا عرفت إنها خطة عشان تخرجني، طالعت فيها بـ برود ووقفت بـ عزة نفس: "أنا مو خدامتك يا شذى، بس بـ أجيب القهوة لـ خاطر الجدة، مو لـ خاطرك!".
....................:
بـ نفس الوقت.. بـ الممر الخارجي عند مجلس الرجال.
كان ذياب واقف يتكلم مع صقر بن مالك بـ جدية بـ موضوع العصابة اللي يطاردونها. صقر بن مالك كان واضح عليه الضيق، وقال بـ صوته المبحوح: "ذياب.. شذى للحين ما تابت، وأخاف تسوي شي يضرك أنت أو مرام".
ذياب عقد حواجبه، عيونه الحادة كانت تلمع بـ ذكاء: "خلكِ من شذى الحين يا صقر.. أهم شي نخلص من ه العصابة، وبـ النسبة لـ مرام، أنا أعرف كيف أتعامل معها". كان ذياب يلمح بـ كلامه لـ مرام اللي كانت طالعة من المطبخ بـ صينية القهوة، وشافها من بعيد وهي تمشي بـ شموخها المعتاد.
....................:
بـ المطبخ.. شذى وأمل بـ غفلة عن الكل.
شذى كانت تهمس بـ حقد: "أمل، الحين أول ما تدخل المطبخ وتنشغل بـ القهوة، بنروح جناحها ونخرب أثاثها ونسوي فوضى، وبنقول لـ ذياب إنها هي اللي خربت الغرفة قبل ما تطلع، ونوريه إنها ما تصلح لـ قصورنا!". أمل ضحكت بـ مكر: "خطة ذكية يا شذى، ذياب بـ يجن جنونه إذا شاف غرفته مبهدلة!".
ما كانوا يدرون إن "نسمة" (بنت عماد الـ 12 سنة) كانت واقفة بـ الزاوية وتسمع كل شيء بـ عيونها الواسعة.. نسمة طالعت فيهم بـ دهشة، وبـ سرعة البرق ركضت تدور على ذياب عشان تقول له!
....................:
بـ وسط صالة القصر..
رجعت بـ القهوة وأنا أحس إن الجو مو طبيعي. شذى وأمل كانوا بـ مكانهم، بس يطالعون بـ الساعة بـ قلق. وفجأة، دخلت نسمة وهي تصرخ بـ أعلى صوتها: "ذياب! ذياب! شذى وأمل رايحين يخربون جناح مرام!".
الكل سكت بـ صدمة، شذى تلون وجهها بـ كل ألوان الطيف، وذياب دخل الصالة بـ خطواته المرعبة، عيونه كانت جمر يغلي.. التفت لـ شذى وقال بـ صوته الرجولي اللي رجَّ القصر: "شذى!! وش سويتي؟!".
أنا وقفت بـ مكان وعرفت إنها حرب حقيقية بدأت بـ القصر، والحين ذياب بـ يعرف كل شيء!