الفصل الاول والعشرون: عين البوابة
((وريث للسحر محظور في اكاديمية))
لم تكن تلك مجرد عين.
بل كانت نافذة تنظر من خارج العالم.
عين ذهبية عملاقة، تتسع ببطء داخل الصدع السماوي، وكأن السماء نفسها تُشق من الداخل.
تجمد كل شيء في الأسفل.
الرياح.
الغبار.
حتى أصوات القتال اختفت تمامًا.
آدم رفع رأسه ببطء.
وعيناه الفضيتان انعكستا داخل الضوء الذهبي.
وفي اللحظة التي التقت فيها النظرات…
شعر أن شيئًا داخل رأسه انكسر.
فلاش!
صور سريعة اندفعت في ذهنه.
أبراج حجرية عملاقة.
بوابات سوداء تدور كدوامات.
جيوش لا تنتمي لهذا العالم.
وأشخاص يرتدون نفس الرمز الفضي على أذرعهم…
يسقطون واحدًا بعد الآخر.
"آآه!"
أمسك رأسه بقوة.
لكن الصور لم تتوقف.
بل ازدادت وضوحًا.
وكأن العين في السماء…
تستدعي ذاكرته بالقوة.
في الأسفل، صرخ رين:
"ما هذا الشيء؟!"
لكن لا أحد أجابه.
حتى ليونا كانت مشدوهة تمامًا.
تمتمت بصوت منخفض:
"البوابة الأولى… لم يكن يفترض أن تفتح بهذه السرعة…"
أما كايل…
فكان واقفًا بلا حركة.
لأول مرة منذ بداية ظهوره، لم يتكلم.
بل كان يحدق في العين الذهبية.
وكأنها ليست مجرد ظاهرة…
بل حكم صادر.
ثم قال بصوت خافت جدًا:
"إذن… لقد استيقظت البوابة بالفعل."
ضغط قبضته.
وانفجرت الخيوط السوداء حول جسده للحظة.
لكنها كانت مضطربة.
غير مستقرة.
كأنها تفقد السيطرة.
فوقهم…
بدأ الصدع يتوسع أكثر.
صوت يشبه تمزق الكون انتشر في السماء.
كراااااااش!
ثم…
بدأ شيء يخرج من داخل العين.
ظل أولًا.
ثم شكل.
ثم جسد ضخم.
يد سوداء عملاقة خرجت من الصدع، تتلمس الهواء وكأنها تبحث عن شيء.
ثم ثانية.
ثم رأس مخلوق لا يمكن وصفه.
جلد مظلم.
قرون تتدفق منها طاقة حمراء.
وعين ثالثة على جبينه.
صرخت ميرا:
"إنه قادم!"
لكن ليونا رفعت يدها بسرعة:
"لا تتحركوا!"
"لو فتح البوابة بالكامل… لن نكون حتى نقطة في حربهم!"
آدم كان لا يزال ممسكًا برأسه.
لكن الألم بدأ يتحول إلى شيء آخر.
إلى فهم.
كأن الصوت داخل عقله أصبح أوضح.
"الحامل الأول…"
"استعد للاتصال الكامل…"
"تم تجاوز العتبة الأولى…"
رفع آدم رأسه فجأة.
وعيناه أصبحتا أكثر هدوءًا من قبل.
"أنا… أعرف هذا المكان."
نظر إليه كايل بسرعة.
"ماذا قلت؟"
لكن آدم لم يرد عليه.
بل نظر إلى السماء.
إلى العين الذهبية.
وقال بصوت منخفض:
"هذا ليس فتح بوابة…"
"هذا استدعاء."
صمت.
ثم تابع:
"وهم لا يفتحونها علينا…"
"بل يفتحوننا لها."
في تلك اللحظة…
توقف خروج المخلوق من البوابة فجأة.
كأنه سمعه.
ثم…
ارتجف.
نعم.
ذلك الكائن العملاق ارتجف داخل الصدع.
وتراجع نصف خطوة.
كما لو أنه…
تعرف على شيء في آدم.
فوق الأرض، ساد صمت مرعب.
حتى كايل تراجع خطوة دون أن يشعر.
"مستحيل…"
همسها بصوت مكسور لأول مرة.
"المخلوقات لا تخاف من البشر…"
لكن ما رآه الآن…
كان عكس كل ما يعرفه.
آدم خطا خطوة للأمام.
رغم الألم.
رغم تشوش ذاكرته.
رغم أن السماء نفسها كانت تنزف فوقه.
ثم قال:
"أنت تبحث عني."
رفع يده الفضيّة.
فبدأ الرمز يتوهج بشدة.
"أنا هنا."
وفي اللحظة نفسها…
انطلقت موجة طاقة فضية هائلة من جسده.
اصطدمت بالسماء.
وبالصدع.
وبالعين الذهبية.
فحدث شيء لم يحدث من قبل…
العين في السماء…
رمشت.
ثم أغلقت جزءًا منها.
وكأنها ترد على شيء.
وفجأة…
صوت جديد ظهر داخل عقل آدم.
لكن هذه المرة…
لم يكن داخله وحده.
بل خرج إلى العالم كله:
"أخيرًا…"
"عاد الوريث."
تجمد كايل تمامًا.
وانخفضت يده المرتجفة قليلًا.
"الوريث؟"
همسها وكأن الكلمة خطيئة.
أما ليونا…
فشحب وجهها بالكامل.
"لا…"
"هذا مستحيل… هذا اللقب انتهى منذ سقوط المملكة الفضية…"
لكن آدم لم يكن يسمعهم بوضوح.
لأن العالم كله بدأ ينهار من حوله.
الأرض ارتجفت.
والبوابة اتسعت أكثر.
والمخلوق بدأ يخرج بالكامل.
لكن قبل أن يلمس الأرض…
نظر مباشرة إلى آدم.
ثم…
انحنى.
انحناءة واحدة فقط.
لكنها كانت كافية لتجعل الجميع يدرك شيئًا واحدًا:
هذا ليس غزوًا عاديًا.
بل عودة شيء قديم جدًا…
كان ينتظر آدم منذ البداية.
وفجأة…
انفجر الضوء من الرمز الفضي مرة أخرى.
وسقط آدم على ركبته.
لكن هذه المرة…
لم يكن يسقط من ضعف.
بل لأن ذاكرته بدأت تعود بالكامل.
واسم واحد فقط…
تردد في عقله.
بصوت واضح لأول مرة:
"أوريون…"
وفي اللحظة التالية…
انقطع كل شيء.
يتبع........