الباࢪت6
ࢪوايه وصفه سحريه لجمع القلوب 🔥♥🍓🍒
الفصل السادس
سلمى كانت واقفة مكانها في صالة المطعم، عيونها العسلية مبرقة ومثبتة على الخاتم الألماظ الرقيق اللي يوسف شيله بين إيديه، ووشها بقا زي الدم من كتر الكسوف والخجل. دموع الفرحة لمعت في عيونها، وحست إن صوت دقات قلبها مسموع في المكان كله.
يوسف كان واق واقف قدامها بثقة وجرأة رجولية، بس في نفس الوقت عينه كانت بتترجى ردها، مستني الكلمة اللي هتحدد مسار حياته الجاية كلها.
سلمى أخدت نفس طويل، ونزلت رأسها في الأرض وقالت بصوت مرتعش وناعم:
* "دكتور يوسف.. أنا.. أنا طبعاً يشرفني، وأنت أثبتّ لي إنك راجل جدع وتعتمد عليه في أصعب الظروف. بس أنت عارف إن ماليش حد، وإسراء هي أختي الكبيرة وضهري في الدنيا. حضرتك تقدر تشرفني في البيت يوم الخميس الجاي، وتجيب عيلتك الكريمة، وإسراء هتكون موجودة عشان نستقبلكم."
يوسف أول ما سمع الكلمتين دول، الابتسامة وفرحة الدنيا كلها اترسمت على وشه، وكان عاوز يرقص من كتر السعادة. قفل العلبة القطيفة وقال بنبرة صوت مليانة حب:
* "يوم الخميس الساعة تمانية بالدقيقة، هكون واقف تحت بيتك ومعايا عيلتي كلها يا أحلى سلمى في الدنيا. شكراً لأنك اديتيني الفرصة دي."
خرج يوسف من المطعم وهو مش لامس الأرض من الفرحة، وطار على فيلا والده عاصم بيه السيوفي. دخل الصالة ولقى والده قاعد بيقرا الجرنان ووالدته ناهد هانم بتشرب الشاي.
يوسف وقف في النص وقال بصوت جهوري وفرحان:
* "بابا.. ماما.. اجهزوا عشان يوم الخميس الجاي هنروح نخطب أحلى وأجدع بنت في مصر!"
عاصم بيه نزل النظارة وبص له بذهول:
* "تخطب؟ أنت؟ ومن ورايا؟ وبنت مين دي إن شاء الله؟"
يوسف قرب من أبوه وقعد على طرف المكتب وقال بجدية واحترام:
* "البنت دي هي السبب إني نزلت عيادتي وبقيت بشتغل بجد يا بابا. اسمها سلمى، فتاة مكافحة وأهلها متوفيين، وهي صاحبة مطعم 'لقمة وهنية' في الزمالك. بنت بمليون راجل، طيبة وخجولة ومحترمة جداً، وأنا شاريها وعاوز أكمل حياتي معاها."
ناهد هانم أول ما سمعت إن البنت هي اللي خلت ابنها يشتغل ويفوق من طيشه، زغرطت بفرحة وقالت:
* "يا ألف نهار مبروك يا حبيبي! مادام غيرتك للأحسن وجبرت بخاطرك وخليتك دكتور بجد، يبقا على رأسنا من فوق ونروح لها وندخل من الباب."
عاصم بيه ابتسم بارتياح وطبطب على كتف يوسف:
* "أنا كده فخور بيك يا يوسف. مادام بقيت راجل وبتعرف تختار، يبقا يوم الخميس أنا أول واحد هكون معاك."
في نفس الوقت، زين كان بيمر بمرحلة تغيير جذرية. بعد ما خرج من قضية غسيل الأموال بفضل إسراء، نزل فوراً شركة المقاولات بتاعة والده المهندس مدحت. لبس خوذة المهندسين، ونزل مواقع الإنشاءات في الشمس والتعب، وبقى بيشرف على العمال بنفسه، وحس بطعم القرش الحلال وبقيمة الوقت.
بس الحقيقة.. مكنش الشغل بس هو اللي شاغل باله، كانت "إسراء" هي اللي محتلة تفكيره كله. البنت الشرسة اللي لسانها أطول من برج القاهرة، وفي نفس الوقت رقيقة وحنينة وبتعيط بدموع تقص القلب على صاحبتها.
يوم الثلاثاء بالليل، زين قرر يتحجج بأي حاجة عشان يشوفها. اتصل بيها وقالها إن في أوراق وعقود تبع أرض جدته عاوزها تراجعها كـ"محامية" ليه.
اتفقوا يتقابلوا في كافيه هادي على النيل. زين وصل الأول، وكان لابس قميص كاجوال أزرق شيك، ومظبط شعره وريحة برفانه سابقة خطواته.
بعد شوية، دخلت إسراء. المرة دي مكنتش لابسة بدلة الشغل، كانت لابسة فستان محتشم باللون الزيتي الرقيق، ورابطة طرحة بيضاء، وحاطة لمسة مكياج خفيفة جداً برزت جمال عيونها السوداء الواسعة.
زين أول ما شافها، تاه! عينيه مبرقة ومش قادر يشيل نظراته من عليها.
إسراء قعدت بكسوف من نظرته وقالت بنبرة حاولت تخليها جادة:
* "مساء الخير يا بشمهندس.. فين الأوراق اللي قولتلي عليها عشان وقتي ضيق؟"
زين ساند كوعه على التربيزة وبص لعيونها بحنان وشقاوة وقال بصوت واطي ودافي:
* "عقود إيه وأوراق إيه بس يا إسراء؟ أنا الصراحة اتحججت بالورق ده عشان كنت هموت وأشوفك. بقالي يومين مش عارف أركز في الموقع بسبب صورتك اللي مش بتفارق خيالي."
إسراء وشها احمر جداً وحست بكهربا مشيت في جسمها، ودقات قلبها بدأت تتسارع. لأول مرة تحس إنها "أنثى" في نظر راجل، مش مجرد محامية قوية الكل بيخاف منها. حاولت تداري كسوفها وقالت بلجلجة:
* " جرى إيه يا بشمهندس؟ اتهد شوية، إحنا في مكان عام ومحبش الكلام ده."
زين ضحك رجولي خلى قلبها يدق أكتر وقال بكل جدية وقوة:
* "أنا متهد والله، وبتكلم بجد. أنا من يوم ما شوفتك وأنتِ بتدافعي عني في المحكمة زي الأسد، وشوفت طيبة قلبك وخوفك على سلمى، وأنا وقعت في حبك يا إسراء. أنا حبيت المحامية الشرسة والبنت الرقيقة اللي جواها. وعاوزك تعرفي إني اتغيرت وبقيت بشتغل بجد عشان أكون راجل يستاهلك."
إسراء نزلت عينها في الأرض، وابتسامة عذبة جداً ظهرت على شفايفها، وحست إن الجدار الحديدي اللي بنيانها حولين قلبها بدأ يدوب ويتهاوى قدام نظرات زين الحنينة وجدعنته. وقالت بصوت ناعم:
* "اشتغل وركز في مستقبلك يا زين.. والفرص بتيجي للي يستاهلها."
زين فرح جداً وفهم إنها بدأت تفتح له باب قلبها وقال: "أنا هستاهلها وهتشوفي."
وجاء يوم الخميس المنتظر..
شقة سلمى في الزمالك كانت متزينة بأجمل الورد، ورائحة البخور والقهوة العربي مالية المكان. سلمى كانت لابس فستان كشمير طويل ورقيق جداً، ومكياجها خفيف مبرز ملامحها الملايكية. وإسراء كانت معاها، لابس فستان أسود سواريه شيك وواقفة معاها كأختها الكبيرة، بتطمنها وتهدي رعبها.
الساعة جيت تمانية بالدقيقة، وجرس الباب رن.
سلمى قلبها سقط في رجليها، وإسراء ضحكت وقالت لها: "اهدي يا عروسة أنا هفتح".
فتحت إسراء الباب، فكانت المفاجأة المبهجة..
دخل يوسف وبإيده بوكيه ورد أحمر ضخم جداً وشيك، ووراه والده عاصم بيه السيوفي بهيبته، ووالدته ناهد هانم بابتسامتها البشوشة. والمفاجأة الكبيرة إن زين ووالده المهندس مدحت كانوا معاهم كمان برضه عشان يكملوا العيلة!
زين أول ما دخل وعينه جت في عين إسراء، غمز لها بخبث وشقاوة، وإسراء وشها احمر ودارت ابتسامتها.
قعدوا كلهم في الصالون الواسع، وخرجت سلمى وهي شايلة صينية العصير وإيدها بتترعش من الكسوف. يوسف عينه مكنتش بتنزل من عليها، وبص لها بنظرة كلها فخر وحب. سلمى قدمت العصير وقعدت جمب إسراء وهي باصة في الأرض.
عاصم بيه السيوفي أخد نفس وبدأ يتكلم بوقار وأدب:
* "آنسة إسراء، وآنسة سلمى.. إحنا يشرفنا ويسعدنا النهاردة إننا نطلب إيد الآنسة سلمى الجميلة المحترمة، لابني الدكتور يوسف على سنة الله ورسوله. ويوسف بقا راجل بجد ويعتمد عليه، وبإذن الله هيدخلها جوه عينه ويعوضها عن كل حاجة."
في اللحظة دي، المهندس مدحت والد زين اتنحنح وقال بضحكة:
* "واستأذنك يا عاصم بيه أكمل بقية الطلب.. وإحنا كمان يشرفنا نطلب إيد الآنسة إسراء المحامية القديرة، لابني المهندس زين، اللي بقا مهندس بجد وبيشيل الشغل في المواقع، وشكله وقع في حب اللي دافعت عنه!"
الصالة كلها اتملت بالضحك والفرحة، ويوسف وزين كانوا بيبصوا لسلمى وإسراء بقمة السعادة والجرأة، والبنات كانوا هيموتوا من الكسوف والفرحة اللي مش سايعاهم.
يتبع…
تفاعلو ياسڪاڪر🔥♥🍓🍒