الباࢪت2
ࢪوايه وصفه سحريه لجمع القلوب 🍒♥🍓🔥
الفصل الثاني
مر أسبوع بحاله على اليوم ده، ويوسف مبيفوتش يوم من غير ما يروح المطعم. الموضوع بالنسبة له مابقاش مجرد فضول، دي بقت حالة عناد وشغف مأثرة على يومه كله. يوسف اللي كان بيصحى الساعة واحدة الضهر، بقى بيظبط المنبه على الساعة تلاتة العصر عشان يلحق يلبس ويتشيك ويروح يقعد في "لقمة وهنية".
بقى زبون دائم، ومختار تربيزة معينة مواجهة لباب المطبخ، يقعد يطلب قهوة إسبريسو ورا قهوة، ويفرد قدامه مجلات طبية أجنبية عشان يعمل نفسه دكتور بجد ومثقف، لكن الحقيقة إن عينه كانت عاملة زي الرادار، مستني الباب يتفتح ولمحة من عباية سلمى أو حجابها الرقيق تظهر.
سلمى جوه المطبخ كانت هتموت من التوتر. من وراء الإزاز الفاصل، كانت بتلمحه كل يوم. البنات الشغالين في المطبخ والويترز بدأوا يتهامسوا: "الدكتور الوسيم اللي بره ده مبيشيلش عينه من على المطبخ يا ست سلمى، وشكله جاي عشانك". سلمى كانت بتسمع الكلام ده ووشها يحمر من الكسوف، وتقولهم بغضب مصطنع: "كل واحد يشوف شغله، إحنا مكان محترم ومفيش الكلام ده". بس في سرها كانت بتقول: "يا رب الشاب الطايش ده يزهق ويمشي، أنا مش حمل مشاكل ولا حكايات، والناس اللي زي ده فاكرين بنات الناس لعبة بفلوسهم". فكانت بتتعمد متخرجش للصالة طول ما هو قاعد، وبتخلي المتر هو اللي يتعامل مع كل حاجة.
في اليوم الثامن، يوسف جاب آخره من القعدة الصامتة دي. لمح سلمى خارجة بنفسها من المطبخ وهي شايلة كيس شيك وفيه وجبات مخصصة لراجل عجوز من زباين المطعم القدامى، وكانت بتسلم عليه وتطمن على صحته بحنان وطيبة خطفت قلب يوسف أكتر. سلمى ودعت الراجل العجوز ولفت عشان ترجع المطبخ، فجأة لقت يوسف واقف طول بعرض قدامها وسادد الطريق بكل ثقة وجرأة، وابتسامته الشقية على وشه.
سلمى اتخضت ورجعت خطوة لورا، ونزلت عينها في الأرض وقالت بنبرة فيها ضيق:
* "لو سمحت يا فندم، وسع من طريقي عشان عندي شغل، ومينفعش وقفتك دي في وسط الصالة."
يوسف قرب منها خطوة وبص لعيونها العسلية بجرأة وثقة وقال بصوته الرخيم:
* "مش هوسع يا سلمى، إلا لما تسمعيني. أنا بقالي أسبوع بحاله باجي هنا كل يوم وبشرب كمية قهوة هتجيبلي أزمة قلبية، كل ده عشان بس أشوف الابتسامة اللي بتوزعيها على الزباين دي. أنا دكتور ويوسف السيوفي، يعني بنات مصر كلها بتتمنى إشارة مني، وأنتِ مش مديااني أي اهتمام وبتصديني دايماً.. أنا عاوز أتعرف عليكي بجد، ونيتي شريفة والله، مفيش في دماغي أي لعب."
سلمى رغم كسوفها اللي كان هيخليها تعيط من التوتر، إلا أن كلامه استفز كرامتها. رفعت عينها وبصتله بنظرة قوية ومؤدبة في نفس الوقت، وقالت بصوت واطي بس حاد:
* "شوف يا دكتور يوسف.. أنت ابن عيلة وغني وما شاء الله دكتور، يعني مكانك الطبيعي في المستشفى بتعالج العيانين والغلابة اللي محتاجينك، مش مقضي وقتك في المطاعم وبتجري ورا بنات الناس. أنا بنت عايشة لوحدي بعد ما بابا وماما ماتوا، ومليش في سكة التعارف ولا الكلام ده، ومطعمي ده مكان لقمة عيش محترمة. ياريت تحترم نفسك وتحترمني ومتجيش هنا تاني."
كلمات سلمى نزلت على كبرياء يوسف زي المية الساقعة. الكلمة وجعته في مقتل.. "مكانك في المستشفى مش بتجري ورا بنات الناس". سلمى وصفت طيشه وفراغه بكلمتين، وحسسته إنه ملوش قيمة رغم شهادته الكبيرة.
وقبل ما يوسف ينطق بحرف، الباب بتاع المطعم اتفتح ودخلت "إسراء" صاحبة سلمى المحامية. إسراء كانت لابسة بدلة رسمية كحلية، وشايلة شنطة جلد، وأول ما لمت يوسف واقف قريب من سلمى وسلمى وشها أحمر ومتوترة، اتحولت في ثانية لوحش كاسر. مشيت بخطوات سريعة وكعب جزمتها بيرن في المكان، ووقفت في النص بين يوسف وسلمى وزقت يوسف بكتفها خفيف:
* " جرى إيه يا كابتن أنت؟ أنت مبتفهمش؟ صاحبتي قالتلك ميت مرة مش عاوزة كلام معاك! أنت فاكر نفسك مين عشان تضايق بنات الناس في محلاتهم؟"
زين شاف الخناقة من بعيد، فجاء يجري وهو بيمضغ اللبانة بتاعته ببرود وبيحاول يلطف الجو:
* " جرى إيه يا سيادة المستشارة؟ صلوا على النبي كده في سركم، صاحبي دكتور ومحترم وميقصدش حاجة، هو بس معجب ومعبر عن إعجابه بذوق."
إسراء لفت لزين وبصتله من فوق لتحت بقرف شديد وقالت بصوت جهوري:
* "وأنت مين بقا إن شاء الله؟ المحامي بتاعه ولا شريكه في الفراغ والصياعة؟ دكتور وإيه وتاني مهندس؟ واضح جداً من منظركوا وسهركوا طول النهار والليل إنكم عاطلين بالوراثة وعايشين على فلوس أهاليكم ومبتعملوش حاجة مفيدة في حياتكم! لو شوفت وشكم هنا تاني، أنا هعملكم محضر عدم تعرض ومضايقة في القسم وأربيكم من أول وجديد بقوانين المحاماة.. سلمى، تعالي معايا جوه المكتب وسيبك من الأشكال دي!"
إسراء سحبت سلمى من إيدها ودخلوا المكتب ورزعت الباب وراهم بقوة لدرجة إن الحوائط اتهزت.
الزبائن في المطعم كلهم كانوا بيبصوا على يوسف وزين وبيتهامسوا. زين قعد على الكرسي وهو متغاظ جداً وبيفرك وشه:
* "يخربيت كده! دي مش محامية، دي شاكوش محكمة نزل فوق دماغي عمي عيني! لسانها أطول من برج القاهرة وعيونها بتطلع شرار.. البنت دي تخوف يا جو، سيبك من المكان ده خلينا نمشي."
أما يوسف، فكان واقف في مكانه، كلام سلمى لسه بيرن في ودنه، وكلام إسراء المستفز عن إنهم عاطلين بالوراثة شعلل جواه نار. بس غريبه، يوسف مكنش زعلان، بالعكس، الرفض ده خلا رغبته في سلمى تزيد مية ضعف، وحس إنها البنت الوحيدة اللي هتقدر تخليه راجل بجد وتغير حياته.
قعد يوسف على الكرسي وحط رجل على رجل، وبص لزين بثقة شديدة وجرأة، وقال وعينه بتلمع بالتحدي:
* **"اضحك واقلق براحتك يا زين.. بس البنت دي هتبقى مراتي، افتكر الكلمة دي كويس! سلمى مش زي أي بنت عرفتها، دي البنت اللي هتعيد ترتيب حياتي من جديد، ومش هسيبها."**
زين بص له بدهشة: "أنت اتجننت يا جو؟ دي صدتك وصاحبتها كانت هتحبسنا!"
يوسف ابتسم بثقة: "الأيام بينا يا صاحبي، والتقيل لسه مجاش."
يتبع…
اتفاعلو باسڪاڪر🍒♥🍓