البـاࢪت3
ࢪوايه ملڪه الفهد ♕🔥🍒♥
*الفصل الثالث*
ملڪه الفهد: جنون في عرين السايكو
الفصل الثالث: بداية الشرار والنار.. وجدية الفهد
مرت ثلاثة أيام. الأجواء في القصر كانت أشبه بمعسكر حربي لا يهدأ. فهد كان جاداً وعصبياً للغاية؛ فشحنات السلاح التي يديرها كانت تواجه مشاكل وضغوطات مع أعدائه، وتحديداً مع زعيم عصابة منافس يدعى "الغول". كان فهد يمر بليالٍ طويلة وصعبة بدون نوم، مما جعل طباعه السايكو الحادة تظهر بشكل أعنف من المعتاد. كان يصرخ في الحراس، ويوبخ طارق لأقل سبب، والجميع في القصر يتنفس بحذر وخوف من بطشه.
أما ملك، فقد التزمت بوعدها في اليومين الأولين؛ كانت تجلس في غرفة الجدة عائشة طوال الوقت، تتابع تحاليلها، وتغير لها المحاليل الطبية بدقة وعناية فائقة. وبفضل مهارة ملك واهتمامها، بدأت صحة الجدة تتحسن بشكل ملحوظ وسريع، لدرجة أنها أصبحت قادرة على الجلوس والتحدث بوعي كامل.
لكن ملك لا يمكن أن تظل عاقلة وهادئة لثلاثة أيام متواصلة؛ فهذا يتنافى تماماً مع قوانين الطبيعة والجنون الخاصة بها!
في ظهر اليوم الثالث، كان فهد يجلس في مكتبه الضخم، وعروق جبهته بارزة من شدة الغضب وهو يتحدث في الهاتف بلغة إيطالية حادة وعنيفة مع أحد الموردين، ويشير لطارق بيده بغضب نحو ورقة تفيد بخسارة ملايين في الشحنة الأخيرة.
وفجأة.. وبدون أي احترام لخصوصية وهيبة "العقرب"، انفتح باب المكتب بعنف وبدون طرق!
دخلت ملك وهي تحمل صينية حديدية كبيرة عليها طبق عميق يخرج منه بخار كثيف ورائحة نفاذة، وكانت ترتدي مريلة مطبخ مزينة برسومات كارتونية مضحكة فوق ملابسها الطبية المنكوشة.
ملك بصوت عالٍ ومرح كأنها في منزلها:
ـ "فهد! فهد يا سيوفي! بقالي ساعة بنادي عليك من المطبخ وأنت ولا هنا ولا بتعبرني! الأكل هيبرد! وبعدين مين الواد المز اللي واقف معاك ده؟ مش تعرفنا؟ طارق صح؟ عاش الأسامي يا طروقة.. منور والله!"
طارق تجمد في مكانه كالصنم، ووجهه تحول للون الأبيض من الصدمة. نظر برعب لـ فهد الذي صمت فجأة في الهاتف وعيونه اتسعت بذهول مريب.
أغلق فهد الهاتف ببطء شديد، ووضعه على المكتب هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة. قام من على كرسيه الجلدي بطوله الفارع، وملامحه تصلبت تماماً كأنه تمثال من حجر الجرانيت. كانت عيونه تنضح بشرار حقيقي، ومشى ناحية ملك بخطوات بطيئة، منتظمة، ترعب الحجر.
وقف أمامها مباشرة، والمسافة بينهما تكاد تشتعل من فرط عصبيته وحضوره المرعب. قال بصوت منخفض، حاد كالشفرة، وعصبي للغاية:
ـ "أنتي إزاي تتجرأي وتدخلي مكتبي من غير إذن؟! أنتي فاكرة نفسك فين؟ في بيت أبوكي؟! هنا في قصر فهد السيوفي، الكلمة بحساب، والنفس بحساب! أنا قولتلك أنتي هنا رهينة.. مش جايبك تسرحي في القصر بمريلة مطبخ!"
ملك رجعت خطوة للخلف من هيبته، وشعرها المجعد متمرد كما هو، ورغم الخوف الحقيقي الذي شعرت به من نظرته السايكو، إلا أن لسانها تمرد كالعادة:
ـ "جرى إيه يا فهد؟ مالك قايم قالب وشك شبه دراكولا كدة ليه؟ أنا قولت أجيبلك لقمة ترم عضمك عشان العصا الشديدة اللي أنت فيها دي.. دي ملوخية ناشفة وخضار سوتيه أنا وتيتا عائشة اللي عملناهم.. إنما إيه.. عجب! دوق بس وهتدعيلي بدل ما أنت واقف شبه عزرائيل كدة!"
فهد لم يحتمل هذا البرود وهذا الجنون وسط ضغوطات عمله وقسوته المعهودة. رفع يده وبضربة واحدة عنيفة من يده القوية، أطاح بالصينية من بين يديها!
*(صوت ارتطام حاد)*. سقطت الصينية على الأرض الفاخرة، وانفجر طبق الملوخية وتناثر الخضار السوتيه بالكامل على السجادة الإيرانية الثمينة.
امتدت يد فهد بسرعة البرق وقبضت على ذراع ملك بقوة مفرطة، وعصرها لدرجة أنها شهقت من الألم. صوته هز حيطان المكتب وهو يصرخ فيها بـ عصبية أخرجت وحش المافيا الحقيقي الكامن داخله:
ـ "اسمعي يا بت أنتي! أنا مش جوزك بجد، ولا واخدك هنا عشان تدلعي عليا وتدخلي عليا بقرفك ده! أنتي هنا أسيرة.. مجرد دكتورة لجدتي ورهينة عشان لسانك ده متكلمش بيه الحكومة! حركات الجنان والأفلام دي مش عليا.. أنا فهد السيوفي، اللي بغلطة واحدة يمحيكي ويمحي عيلتك كلها من الدنيا! فاهمة ولا مش فاهمة؟!"
ملك نظرت للدمار والأكل المسكوب على الأرض، ثم رفعت عينيها لـ عينيه الحادتين. كانت قبضته تؤلم ذراعها بشدة، ونبرته القاسية الخالية من أي إنسانية جرحت كرامتها كـ طبيبة وكـ إنسانة. لأول مرة، لم تجد ملك أي جملة كوميدية لتقولها. تجمعت الدموع في عينيها العسلية الواسعة، لكنها كابرت ولم تسمح لها بالسقوط أمام كبريائه.
رفعت رأسها بعناد، ونظرت في عمق عينيه السوداوين وقالت بصوت مخنوق من البكاء، لكنه يحمل قوة غريبة صدمته:
ـ "تمام يا فهد بيه.. أنا أسفة إني نسيت نفسي، ونسيت إني مع مجرم وقاتل وسيكوباتي معندوش قلب ولا إنسانية. فك إيدك دي.. ومن هنا ورايح مش هتشوف وشي غير في أوضة جدتك وبس.. ولما تموت من الجوع، ابقى اطبخ لنفسك."
نفضت يدها من يده بقوة غير متوقعة، واستدارت وخرجت من المكتب برأس مرفوعة، وأغلقت الباب خلفها بهدوء تام عكس عاصفتها الداخلية.
فهد وقف في مكانه متسمراً. الغرفة أصبحت هادئة ومظلمة فجأة برحيلها. نظر إلى السجادة المتسخة، ثم نظر إلى يده التي كانت تقبض عليها بعنف.. وشعر فجأة بنغزة غريبة وجديدة تماماً في أيسر صدره. شعور غريب بالضيق والندم.. ليس لأنها عصت أوامره، بل لأنه رأى تلك اللمعة المكسورة والدموع المحبوسة في عينيها العسلية لأول مرة.
**هنا، ولأول مرة في حياة الفهد السايكو.. بدأت المشاعر تتحرك في داخله بعنف، مشاعر رفضها عقله القاسي واعتبرها ضعفاً، لكن قلبه بدأ يستسلم لها رغماً عنه ويدق بعنف لم يعهده من قبل.**
التفت لـ طارق وقال بعصبية وصوت أجش وعيون حمراء: "نظف القرف ده.. واخرج برة!"
يتبع…
تفاعلو ياسڪاڪر♥🍒