ملكه الفهد - البـاࢪت1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ملكه الفهد
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البـاࢪت1

البـاࢪت1

ࢪوايه ملڪه الفهد♕🔥♥ **الفصل الأول** ملڪه الفهد: جنون في عرين السايكو الفصل الأول: غباء في دقيقة صمت كانت ليلة من ليالي الشتاء القاسية في القاهرة، الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل. الشوارع هادئة بشكل مريب، والبرودة تنهش العظام. في مستشفى قصر العيني، كانت الدكتورة ملك حسن، طبيبة الامتياز في قسم الباطنة والقلب، تلملم أغراضها بعد شيفت قاتل استمر لأربع وعشرين ساعة متواصلة. ملك، فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها، ملامحها رقيقة وجذابة، بعيون واسعة عسلية وشعر بني مجعد ومتمرد يرفض الانصياع لأي دبابيس شعر. لكن المظاهر خداعة؛ فخلف هذا الوجه الملائكي يكمن لسان طوله متران، وجنان لا تسعه مستشفيات الأمراض العقلية، وعقل يعمل بطريقة فريدة تجعل الكوارث تنجذب إليها أينما حلت. ارتدت ملك معطفها الصوفي الطويل، وربطت وشاحها حول رقبتها، وخرجت من باب المستشفى وهي تتثاءب بعمق. بدلاً من أن تستقل سيارة أجرة كأي فتاة عاقلة في هذا الوقت المتأخر، قررت بعبقريتها المعهودة أن تسير مشياً على الأقدام لبعض الوقت لتستنشق الهواء النقي، مستخدمة طريقاً جانبياً يمر عبر حارات قديمة وشوارع شبه مهجورة خلف منطقة المنيل، كنوع من "الاختصار" على حد تعبيرها. وضعت ملك سماعات الأذن، وبدأت دندنتها المعهودة بصوت يفتقر تماماً لأي نوتة موسيقية صحيحة: ـ "مخاصماك.. وابعد عني أنا مش طيقاك.. مش عايزة أعرف إيه وياك.." كانت تتمايل مع النغمات، غير مدركة أن خطى رجل آخر كانت تتحرك في الظلام، على بعد أمتار قليلة منها، ولكن في اتجاه حارة سد ضيقة تفوح منها رائحة الرطوبة والموت. في تلك الحارة المظلمة، كانت هناك سيارتان سوداوان من طراز دفع رباعي تقفان كوحوش في الظلام. الحراس الملثمون يحيطون بالمكان، والجميع يقف في صمت رهيب لا يقطعه سوى أنفاس رجل جاثٍ على ركبتيه، يتوسل ويبكي، والدموع تختلط بالتراب على وجهه. أمام هذا الرجل الجاثي، كان يقف **فهد السيوفي**. رجل في الثلاثين من عمره، يجسد المعنى الحرفي للرعب الشيك. طويل القامة، عريض المنكبين، بجسد رياضي قاسٍ كصخر الجرانيت. يرتدي بدلة سوداء مخصصة بالكامل، خالية من أي تجاعيد، وقميصاً أسود فتح زره العلوي بإهمال. ملامحه حادة كالسيف؛ فك مربع قوي، وعينان سوداوان كالحبر، باردتان برود الموت، لا ترمشان، ولا تظهر فيهما أي ذرة من الرحمة. فهد ليس مجرد رئيس مافيا، بل هو "السايكو" الذي تخشاه أعتى العصابات الدولية، رجل يقتل بدم بارد بينما يستمع إلى موسيقى كلاسيكية. فهد كان يمسك في يده مسدساً أسود من طراز "جلوك" مزوداً بكاتم صوت. نظر بساعة يده الفاخرة، ثم هبط بنظراته القاتلة للرجل المرعوب أمامه، وقال بصوت رخيم، هادئ، ولكنه يحمل نبرة تقشعر لها الأبدان: ـ "أنا مبحبش أضيع وقتي يا سمارة. قولتلك قبل كدة.. اللي يمد إيده على مخازن فهد السيوفي، ملوش عندي غير تذكرة سفر لـ جهنم.. ذهاب بدون عودة." الرجل (سمارة) ببكاء وارتجاف: ـ "والله يا فهد بيه ما كنت أعرف إنها تبعك! الغول هو اللي وزني! سامحني.. عندي عيال يا باشا!" فهد ابتسم ابتسامة سايكو خفيفة، ابتسامة تظهر على شفتيه ولا تصل لعينيه أبداً. رفع المسدس ببطء شديد، ووضعه بدقة متناهية بين عيني سمارة: ـ "عيالك هيلاقوا اللي يصرف عليهم من فلوس ديتك.. سلملي على الغول." *(صوت رصاصة مكتومة)*. سقط سمارة جثة هامدة على الأرض، والدم بدأ يتسرب ببطء. في تلك اللحظة بالذات، كانت ملك قد وصلت إلى ناصية الحارة. لسوء حظها الشديد، انقطع شحن سماعة الأذن فجأة، فسمعت ذلك الصوت المكتوم الغريب. فضولها القاتل دفعها لأن تطل برأسها من خلف الحائط لترى ما يحدث. شاهدت الرجل وهو يسقط جثة هامدة، وشاهدت فهد وهو ينزل يده ببرود ويخرج مناديل ورقية من جيبه ليمسح رذاذ دم طفيف تطاير على حذائه اللامع. المشهد كان مرعباً بكافة المقاييس. أي إنسان طبيعي كان سيغمى عليه، أو يجري بأقصى سرعة يصرخ مستغيثاً. لكن ملك؟ لا. عقلها المجنون تعطل عن استيعاب الرعب، وعملت غريزة الغباء الفطري لديها. من صدمتها ومنظر الدم، شهقت بصوت عالٍ جداً كاد يفجر المكان، وبدلاً من الصمت، صرخت بلوعة حقيقية: ـ "يا لهوي يا لهوي! ده قتله بجد! يخرب بيتك يا غشيم.. طب والدم ده مين هيغسله من حذائك الشيك ده؟! ده ديتول مش هيطلعه!" في جزء من الثانية، التفت الحراس جميعاً بأسلحتهم نحو مصدر الصوت. أما فهد، فقد تجمدت يده التي تمسح الحذاء. دار برأسه ببطء شديد، حركة دائرية مرعبة تشبه حركة الأفاعي. ثبتت عيناه السوداوان على تلك الفتاة التي تقف في نهاية الحارة، واضعة يدها على فمها بعيون متسعة. فهد لم يتحدث. أشار بإصبعه فقط لحراسه. في أقل من خمس ثوانٍ، كان حارسان قد هجما على ملك، وأمسكا بذراعيها بعنف وسحباها لداخل الحارة السد، لتقف على بعد خطوتين فقط من الجثة.. وأمام فهد مباشرة. ملك بدأت ترتعد، الرعب بدأ يتسلل لركبتيها التي أصبحت كالمياه، لكن لسانها كان له رأي آخر. نظرت لفهد الذي كان يتقدم نحوها بخطوات واثقة، هادئة، وصوت حذائه على الأرض كان يعلن عن اقتراب عزرائيل. وقف فهد أمامها. كان فارق الطول بينهما شاسعاً؛ ملك بالكاد تصل لكتفه. نظر إليها من الأعلى لأسفل بنظرة مميتة، ثم رفع مسدسه ببطء شديد وضغط بماسورة المسدس الباردة على جبهتها مباشرة. فهد بصوت منخفض, حاد وعصبي للغاية: ـ "أنتي مين؟ ومين اللي زقك عليا يا شاطرة؟" ملك، وعيونها تتأرجح بين المسدس وبين عينيه: ـ "م.. مساء الخير يا فنان.. هو الفيلم ده هينزل في السينما في العيد الصغير ولا الكبير؟ التمثيل عالي أوي بجد! والراجل اللي نايم ورا ده.. يا فنان قوم خلاص المشهد خلص والمخرج هيقفل الكاميرا!" فهد لم تتحرك في وجهه عضلة واحدة. الضغط بالمسدس زاد على جبهتها لدرجة أنها تأوهت. قال بنبرة غاضبة وعصبية جافة: ـ "أنا مبهزرش. أنتي شفتي إيه؟" ملك ببلع ريق وصوت يرتجف: ـ "شفت واحد قمر وطويل وزي العسل زيك كدة.. بيعمل 'بانج بانج' للراجل الطيب اللي وراك ده.. بس متقلقش سرك في بير، أنا أصلاً دكتورة وعندي زهايمر مبكر، وكنت لسه هسألك أنا مين وأنت مين وإحنا فين ودخلنا الحارة دي ليه من الأساس!" فهد أدرك فوراً من طريقتها وارتجافها أنها ليست جاسوسة ولا تتبع أي عصابة؛ الجواسيس لا يتحدثون بهذا الغباء المطلق. إنها مجرد فتاة غبية عثرت في طريق الموت. فهد بعصبية وقسوة: ـ "للأسف يا شاطرة.. السر ده هيموت معاكي هنا. مفيش شهود بيعيشوا بعد ما يشوفوا وش فهد السيوفي وهو بيصفي حسابه." إصبع فهد بدأ يتحرك ببطء ليضغط على الزناد. الموت كان على بعد ميكرومترات من جبهة ملك. في تلك اللحظة، وبدافع الخوف الأعمى والأدرينالين الذي ضرب في عقلها المجنون، فعلت ملك شيئاً لم يجرؤ أي رجل في عالم المافيا على فعله. بدلاً من الاستسلام، رفعت يدها بسرعة الصاروخ، ولطشت المسدس من يد فهد بقوة! نعم، ضربت يده بقوة لدرجة أن المسدس انحرف، وبحركة بهلوانية مجنونة، أمسكت هي بالمسدس، ووجهته نحو صدر فهد مباشرة، وهي تتنفس بسرعة وصوت عالٍ! الحراس رفعوا أسلحتهم فوراً بذهول وصدمة، طارق (ذراع فهد اليمين) كاد يغمى عليه من المنظر.. امرأة تهدد الفهد بمسدسه! ملك بصراخ وكوميديا هستيرية، ويدها ترتعش بالمسدس: ـ "والله العظيم.. والله لو حد قرب خطوة هخرمه! ارفع إيدك لفوق يلا أنت وهو! افتكرتوني قطة مغمضة؟ أنا دكتورة امتياز وممكن أشرحكم جثث هنا في الحارة! ارفع إيدك يا كابتن أنت وبطل بصلتي بنظرة السايكو دي لا أعورك!" فهد وقف مكانه. لم يتحرك، ولم يرمش. الصدمة شلت تفكيره لثانيتين؛ ليس خوفاً، فالمسدس مؤمن بأمان خاص لا يعرفه غيره وهي لن تستطيع إطلاق رصاصة واحدة، ولكن ذهولاً من كمية الجنون والجرأة التي تمتلكها هذه الفتاة. تحولت ملامح فهد من الصدمة إلى عصبية مفرطة. عروق رقبته برزت، وعيونه احمرت من الغضب. كيف لجرذ صغيرة مثلها أن ترفع سلاحاً في وجهه؟ فهد بصوت مرعب كالرعد المتأهب: ـ "نزلي السلاح ده.. بدل ما أخليكي تتمني الموت وماتلاقيهوش." ملك بعناد وجنون: ـ "مش هنزله! وريني هتعمل إيه يا فهد الكارتون أنت!" لم تكد تنهي جملتها، حتى تحرك فهد بسرعة خارقة لا تراها العين المجردة. في أقل من لمح البصر، كان قد أمسك بمعصم يدها، وضغط على عصب معين جعلها تصرخ وجعاً وتسقط المسدس من يدها. التوى ذراعها خلف ظهرها بقوة، ليلتصق صدرها بصدوره الصلب، وأصبح محكماً قبضته عليها كالقيد الحديدي. ملك بوجع وصراخ: "آه! دراعي يا غشيم! دراعي هيتكسر يا متوحش! يا حكومة! يا أمن الدولة! يا ناس يا شر كفاية قر!" فهد بعصبية وهو يضغط على ذراعها أكثر: ـ "اخرسي! كلمة زيادة وهدفنك صاحية هنا!" التفت فهد لـ طارق وقال بحدة: "فتش الشنطة بتاعتها دي وشوف مين دي." طارق فتح حقيبة يدها بسرعة، وأخرج منها بطاقتها الشخصية وكارنيه المستشفى: "فهد بيه.. دي اسمها ملك حسن.. ودكتورة باطنة وقلب في قصر العيني." فهد تجمد مكانه.. دكتورة باطنة وقلب؟ في تلك اللحظة، لمعت فكرة في عقله السايكو. جدته.. عائشة, الست الوحيدة التي تهمه في هذا العالم، كانت ترقد في القصر تصارع الموت بسبب مرض نادر في القلب وفشل كلوي، وكل الأطباء المشهورين الذين أحضرهم كانوا يخافون من تهديداته وعصبيته. جدته كانت بحاجة لرعاية طبية مستمرة، 24 ساعة، من شخص لا يملك خيار الرفض. وهذه الفتاة.. دكتورة، ومجنونة لا تخاف بالشكل الطبيعي، وشاهدة على جريمة قتل. ضرب عصفورين بحجر واحد. ملك وهي تحاول الرفس برجليها: "سيبني يا عم الحج أنت.. أنا ورايا شيفت بكره الصبح والعيانين هيموتوا بسببي.. أقصد هيموتوا من غيري!" فهد بصوت حاد، جاف، وعصبي أصدر أمره لرجاله: ـ "طارق.. نظفوا المكان هنا. والجثة دي تختفي." ثم نظر لملك وقال بقسوة: "أما أنتي.. فالموت خسارة فيكي. أنتي هتيجي معايا." وبدون أي مقدمات، وبحركة سريعة، انحنى فهد ورفع ملك على كتفه العريض كأنها شوال من الأرز. ملك صرخت بكل ما أوتيت من قوة، وبدأت تضرب ظهره بقبضتيها الصغيرتين: ـ "يا ابن المؤذية! سيبني يا متوحش! ألحقيني يا ماما.. الشبشب بتاعك وحشني أوي يا أمي! سيبني يا فهد الندامة.. ضهري اتلوح!" فهد لم يعرها أي اهتمام، مشى بخطوات عسكرية صارمة، وعصبيته تزداد من صراخها، ورماها بعنف في المقعد الخلفي لسيارته الجيب الكبيرة، وأغلق الباب بقوة كادت تكسر الزجاج، ثم ركب بجانب السائق وتحركت السيارات بسرعة جنونية وسط ظلام الليل، معلنة بداية جحيم دائم لفهد.. وجنون مطلق لملك. يتبع… تفاعلو ياسڪاڪر🍒♥