البــاࢪت5
ࢪوايه «الجنون في بيت الوقار» 🍒♥
## الفصل الخامس: عندما تشتعل النيران في معسكر "المجانين"
لم تكن "بودرة العطس" هي الشيء الوحيد الذي انفجر في الصالون الملكي، بل كانت تلك الليلة بمثابة الفتيل الذي أشعل نوعًا جديدًا من الطاقة بين إياد وروميساء. طاقة حاول كلاهما دفنها تحت تلال من السخرية، لكن القدر—وكالعادة—كان لديه رأي آخر، وقرر أن يختبر المنسوب العالي من الجينات الغيورة لدى إياد.
بدأ الأمر عندما أعلن الجد عاصم في المساء عن وصول ضيف جديد للقصر: **"الكابتن طارق"**، ابن أحد أصدقائه القدامى من رجال الأعمال. طارق شاب بعمر إياد، لكنه خريج إحدى الجامعات البريطانية، مدرب لياقة بدنية معتمد، يتحدث ثلاث لغات، ويمتلك ابتسامة بيضاء ناصعة تصلح لإعلانات معجون الأسنان، وجسدًا رياضيًا يبدو وكأنه خُرج للتو من مجلة صحية.
### أولى شرارات الغيرة: "مستر بيرفكت" في القصر
كانت العائلة تجلس في الصالون ترحب بطارق، الذي كان يتحدث برزانة وهدوء عن رحلته الأخيرة في جبال الألب.
دخل إياد وروميساء الصالون. إياد كان يرتدي تيشرت رماديًا بسيطًا وشعرًا مبعثرًا عن عمد، بينما كانت روميساء ترتدي فستانًا صيفيًا رقيقًا باللون الأخضر الفاتح، جعلتها تبدو مميزة ولطيفة للغاية، مما لفت انتباه الضيف فورًا.
**طارق (يقف ويرحب بهما بابتسامة ساحرة):** "أهلاً.. أنت إياد بالتأكيد؟ والآنسة الجميلة هي روميساء؟ تشرفنا جداً."
مد طارق يده ليصافح روميساء، وقبل أن تسحب يدها، انحنى قليلاً وقبّل ظهر يدها برقة فرنسية معتادة في الأوساط الراقية، وقال: "اسمك رقيق جداً، وجمالك هادئ."
في تلك اللحظة بالذات، شعر إياد وكأن سيارة نقل محملة بأسطوانات الغاز قد انفجرت في منتصف دماغه. لمعت عيناه العسليتان بنظرة حادة، وانقبض فكه فجأة. خطى خطوة سريعة للأمام، وجذب يد روميساء من يد طارق بقوة، ثم وضع يده في يد طارق وصافحه بضغطة كادت تطحن عظام أصابعه!
**إياد (بصوت حاد وعميق لم تعهده روميساء منه):** "أهلاً يا كابتن طوطو.. نورت.. معلش أصل ميسا عندها حساسية من اللمس الفرنسي، بتعطس فجأة وممكن تعورك في وشك."
روميساء نظرت إلى إياد بذهول. علامات الغضب والتوتر كانت واضحة تمامًا على ملامحه المستفزة، وشعرت برعشة خفيفة في قلبها. "هو بيغير؟" فكرت في سرها، وشعرت بسعادة داخلية غريبة حاولت كتمانها.
### في حديقة القصر: حرب اللياقة والمقالب المستهدفة
في اليوم التالي، قرر طارق أن يقوم ببعض التمارين الرياضية في حديقة القصر. ارتدى ملابسه الرياضية وبدأ يركض، وكانت روميساء وفريدة تجلسان على الأرجوحة تتابعانه، بينما كان إياد يقف بعيدًا وهو يشرب كوبًا من القهوة المثلجة بملامح غاضبة ويراقب الوضع كأنه رادار حربي.
**طارق (يتوقف أمام روميساء وهو يتنفس بهدوء):** "روميساء.. جسمك مرن جداً وواضح إنك محتاجة بس كوتش شاطر يظبط لك تمرينات الكارديو.. إيه رأيك أعملك برنامج تدريبي خاص الأسبوع ده؟"
قبل أن تنطق روميساء بحرف، ظهر إياد فجأة من خلف الشجيرات وكأنه نبت من الأرض، ووقف حائلاً بين طارق وروميساء.
**إياد (بسخرية لاذعة وعينين تشتعلان):** "كارديو إيه يا كابتن جونيور؟ ميسا مش محتاجة كوتش أجانب.. ميسا تخصص جري من الجواميس في الفلاحين، وعندها لياقة بدنية تخليها تلف حوليك تلات مرات وأنت واقف مش داري بنظارتك الشمسية دي!"
**طارق (بابتسامة باردة):** "أنا بس حبيت أساعد يا إياد.. مفيش داعي للعصبية."
**روميساء (تريد استفزاز إياد لترى مدى غيرته):** "بالعكس يا طارق! أنا شايفة إن فكرتك تجنن.. أنا فعلاً عاوزة أتدرب معاك.. هبدأ من بكرة!"
إياد نظر إلى روميساء ونظراته كانت كفيلة بإحراق الحديقة بأكملها. ضغط على كوب القهوة البلاستيكي في يده حتى تحطم وان سكب العصير على الأرض. وقال بصوت منخفض ومخيف: "تبدأي مع مين؟ عليا النعمة من حلالي يا روميساء.. لو شفتك واقفة مع الكائن المنفوش ده في تمرين.. لأكون قالب التمرين ده لمجزرة!"
استدار إياد ومشى بعصبية مفرطة، تاركًا روميساء تبتسم بانتصار وفرحة عارمة، بينما طارق كان ينظر ببلاهة ولا يفهم شيئًا.
### خطة "تدمير الكابتن" بالتعاون الصامت
في المساء، كانت روميساء تجلس في غرفتها، عندما انفتح الباب بعنف ودخل إياد. لم يكن يبتسم، بل كان جادًا للغاية، وهو يحمل زجاجة صغيرة تحتوي على سائل شفاف زيتي.
**إياد (يرمي الزجاجة على مكتبها):** "خدي دي."
**روميساء (ببرود مصطنع):** "إيه ده؟"
**إياد (يفرك جبينه بغضب):** "ده زيت خروع مركز من النوع الفاخر.. طارق المنفوش ده بيشرب كل يوم الصبح مشروب بروتين دافي في المطبخ.. أنتِ هتدخلي بكرة الصبح تحطيله نص الزجاجة دي في المشروب.. عاوز المشروب ده يحوله لمقيم دائم في الحمام لمدة 48 ساعة!"
**روميساء (تكتف يديها وتنظر إليه بخبث):** "وأنا مالي؟ وليه أعمل كدة في كابتن طارق الكيوت المؤدب؟"
إياد خطى خطوات سريعة نحوها حتى أصبح قريبًا جداً منها، وانحنى بمستواها وثبّت عينيه في عينيها. أنفاسه الغاضبة الحارة كانت تلفح وجهها.
**إياد (بصوت عميق ممتلئ بالغيرة الصريحة):** "عشان هو مش كيوت.. وعشان قُبلة الإيد الزفت دي مش هعديها له.. وعشان أنتِ مش هتدربي مع حد غيري.. فهمتِ ولا لأ يا ميسو؟"
توقفت الكلمات في حلق روميساء. سحر عينيه العسليتين في هذه اللحظة جعلها عاجزة عن الحركة أو السخرية. ابتلعت ريقها وأومأت برأسها ببطء شديد كالمسحورة.
**إياد (يرتخي قليلاً ويستعيد قناعه الصارم):** "حلو.. بكرة الصبح الخطة تتنفذ.. وأنا هراقب من بعيد."
### الكارثة المفاجئة: المقلب يرتد على "الكبير"
في الصباح الباكر، نفذت روميساء الشق الأول من الخطة بنجاح، وسكبت زيت الخروع في كوب البروتين الخاص بطارق وتركته على طاولة المطبخ.
لكن، حدث ما لم يكن في الحسبان. دخل الجد عاصم إلى المطبخ قبل طارق، وكان يشعر ببعض الإرهاق، ونظر إلى الكوب الدافئ وظن أنه مشروب الأعشاب الخاص به الذي تعده الدادة فاطمة! رفع الجد الكوب، وشربه دفعة واحدة حتى الثمالة!
بعد نصف ساعة، كان الصالون مجتمعًا كالعادة، وبدأ مفعول "الخروع الفاخر" يظهر بقوة مدمرة.
**الجد عاصم (فجأة يتغير لون وجهه للأصفر، ويقبض على بطنه):** "أحمد.. محمود.. أنا حاسس إن في بركان مفاعل نووي بيبدأ في أمعائي!"
**الأب أحمد (برعب):** "مالك يا بابا؟ في إيه؟"
**الجد عاصم (يقف بسرعة البرق ويسقط عكازه):** "الحقووووني! طريييييق مفتووووح!"
جرى الجد عاصم بسرعة تفوق سرعة "مبروكة" الجاموسة نحو حمام الصالون، وأغلق الباب وراءه بعنف، لتنطلق من الداخل أصوات انفجارات غريبة جعلت العائلة كلها تقف برعب.
في هذه الأثناء، كان إياد وروميساء يقفان عند المدخل. نظرت روميساء لإياد برعب، ونظر إياد إليها بصدمة.
**روميساء (بهمس مذعور):** "إياد! الخواجة طارق مشربش المشروب.. جدو هو اللي شربه!"
**إياد (يضع يده على رأسه برعب):** "يخرب بيتك يا ميسو! جدو؟ ده جدو لو خرج سليم هيحطنا إحنا الاتنين في خلاط مصانع الإسمنت!"
وفجأة، بينما هما خائفان من العقاب القادم، نظر إياد لروميساء وقال بصوت منخفض جداً وسط الفوضى: "بس على الأقل.. طارق الكيوت مشربش.. ومش هتدربي معاه.. طز في أي عقاب تاني."
روميساء نظرت إليه، ورغم الرعب من بركان الجد عاصم في الحمام، إلا أن ابتسامة دافئة رقيقة ارتسمت على شفتيها، وشعرت أن هذا الجنون المشترك بينهما هو أجمل شيء حدث لها في الحياة، وأن الإنكار... لم يعد يجدي نفعًا أمام نيران الغيرة الصادقة!
يتبع…
تفاعلو ياسڪاڪر🍒♥