البــاࢪت2
ࢪوايه «الجنون في بيت الوقاࢪ» 🍒♥
الفصل الثاني
إذا كان الجد عاصم الشناوي يظن أن نقل المعركة من القصر إلى مقر الشركة الرئيسي سيكبح جماح "إياد وروميساء"، فقد ارتكب أكبر خطأ استراتيجي في تاريخ العائلة الاستثماري. فالشركة بالنسبة لهما لم تكن مكانًا للعمل، بل كانت مجرد "ملعب أكبر" بمساحات أوسع وضخامة عدد الضحايا المحتملين.
في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحًا، كانت الهيبة تقطر من جدران برج "الشناوي جروب". الموظفون يتحركون كأحجار الشطرنج، الوجوه واجمة، والملفات تطير بين المكاتب.
وفجأة، انفتح الباب الزجاجي الرئيسي، ودخل "ثنائي الدمار الشامل".
### الإطلالة "المهنية" الصادمة
كان أحمد ومحمود (الوالدان الصارمان) يقفان في بهو الاستقبال لمراقبة وصول أولادهما، والاطمئنان على أن العقاب يسير وفق الخطة. لكن الصدمة شلت حركتهما فور رؤية المشهد:
إياد كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة للغاية، ولكنه قرر لسبب غير مفهوم أن يرتدي أسفلها حذاء تزلج (باتيناج) برتقالي فاقع، وكان يتحرك بانسيابية مريبة وسط البهو وهو يحمل حقيبة دبلوماسية.
أما روميساء، فقد ارتدت ملابس رسمية، لكنها وضعت على رأسها "كاب" عسكريًا ضخمًا مأخوذًا من زي حرس القصر، وكانت تمسك بمكبر صوت صغير (ميجافون) معلق في رقبتها.
**الأب أحمد (بصدمة وهو يشير بإصبعه لـ إياد):** "إيه اللي في رجلك ده يا زفت؟ أنت جاي الشركة تتزلج؟"
**إياد (يقوم بحركة دورانية احترافية بالباتيناج ويقف أمامه):** "يا فندم، الوقت هو المال! المخازن مساحتها خمسة فدادين، وعشان ألفّ عليها وأعمل جرد سريع، لازم أواكب عصر السرعة. الباتيناج بيوفر 70% من طاقة الموظف!"
**الأب محمود (يلتفت لروميساء وعروق جبهته تبرز):** "وأنتِ؟ إيه القرف اللي حطاه على رأسك والميكروفون ده؟ أنتِ قاعدة في الاستقبال!"
**روميساء (ترفع الميجافون إلى فمها وتتحدث فيه، ليصرخ الصوت في بهو الشركة بأكملها):** "أهلاً بسيادة الوالد المحترم! الميجافون لسرعة توجيه العملاء وتوفير الأحبال الصوتية! الرجاء الالتزام بالهدوء لتسهيل حركة المرور داخل الاستقبال!"
من شدة الصوت، سقطت الأوراق من يد السكرتيرة، ونظر الموظفون إليهم برعب، بينما تراجع أحمد ومحمود للخلف وهما يشعران بنوبة قلبية وشيكة.
**الأب محمود (يضغط على أسنانه):** "أنا ماشي يا أحمد قبل ما يجرالي حاجة.. خدهم من قدامي.. خدهم!"
### في مكتب الاستقبال: روميساء وتحدي "العميل الأجنبي"
استلمت روميساء مكتب الاستقبال الفاخر. وبدلاً من أن تجلس برزانة، قامت فورًا بإخراج "ترمس" شاي بالنعناع، وعلبة بلاستيكية مليئة بـ "القراصيش العجوة" التي سرقتها من المطبخ، ووضعتها فوق الرخام الإيطالي الفاخر.
بعد نصف ساعة، دخل العميل المرتقب: **"مستر جونز"**، مستثمر أمريكي ضخم الجثة، يرتدي بدلة باهظة الثمن، وجاء ومعه مترجمه الخاص لتوقيع صفقة بـ 50 مليون دولار.
**مستر جونز (بلكنة صارمة):** "Good morning. I have an appointment with Mr. Assem El-Shennawy."
**المترجم:** "صباح الخير، الأستاذ عنده ميعاد مع الجد عاصم الشناوي."
روميساء نظرت إلى "جونز" من تحت حافة الكاب العسكري، ثم سحبت مكبر الصوت وقالت: "نورت يا خواجة! خطوة عزيزة!"
جونز تراجع خطوة للخلف بفزع من شدة الصوت.
**روميساء (تفتح العلبة البلاستيكية وتمدها لجونز):** "قول للمترجم بتاعك يترجم لك دي.. خد لك قرصتين بعجوة رمّ عضمك بيهم على الصبح، شكل عينك حمرا وواضح إن المدام منكدة عليك في أمريكا."
**المترجم (بذهول وهمس):** "أنتِ بتعملي إيه؟ ده مستر جونز! أكبر مستثمر!"
**روميساء (بإشارة بيدها):** "ترجم يا بن ابني مكسوف من إيه؟ قوله (It is Egyptian cookies, very good for your health)!"
جونز، بدافع الفضول وتحت تأثير النظرات الصارمة لروميساء، مد يده وأخذ قرصة وقضمها. فجأة، لمعت عيناه وبدأ يمضغ بسرعة وسعادة: "Wow! This is amazing! What is this?!"
**روميساء (تخبط على المكتب ببهجة):** "عجبتك؟ أصلها سمنة بلدي يا خواجة! اقعد بقى على الكرسي هناك لغاية ما أبلغ الجد عاصم، بس متمسحش إيدك في الكنبة الجِلد عشان لسه مغسولة."
### في المخازن: إياد والمدير المالي "أستاذ حلمي"
في هذه الأثناء، كان إياد قد وصل إلى قطاع الحسابات والمخازن بالدور الأرضي. هناك، كان يجلس **الأستاذ حلمي**، المدير المالي للشركة منذ 20 عامًا. رجل يرتدي قميصًا مقلمًا، ويضع نظارة على أرنبة أنفه، ويكره كل ما هو حي ومبتسم.
**أستاذ حلمي (بجفاء):** "أهلاً يا إياد بيه.. الجد عاصم بعتك هنا عشان تتعلم الجدية. دي دفاتر المخازن، عاوزك تطابق الأرقام دي بالبضاعة اللي جوة.. ومن غير فذلكة."
**إياد (يتحرك ببطء بالباتيناج حول مكتب حلمي كأنه سمكة قرش):** "يا حلمي بيه.. يا صديق الكفاح.. الأرقام دي قديمة وتجيب كآبة. إحنا لازم نطور أسلوب العمل. أنت ليه باصص لي كأنك هتعيط؟ اضحك كدة.. فك التكشيرة!"
**أستاذ حلمي (بصوت حاد):** "أنا مابضحكش في الشغل يا فندم! اتفضل على مخزن رقم 4!"
تحرك إياد إلى المخزن، لكن عقله الشيطاني كان قد التقط شيئًا ما في مكتب حلمي: جهاز التكييف القديم الذي يقع مباشرة فوق رأس المدير المالي.
استغل إياد خروج حلمي لدقيقة واحدة لإحضار ملف، وقام بـ "تعديل تقني" سريع. أحضر زجاجة مياه غازية سوداء (كولا)، وسكبها داخل مجرى التكييف، ووضع معها مسحوق "الجيلاتين اللزج" الذي يحتفظ به دائمًا في حقيبته للطوارئ.
عاد الأستاذ حلمي وجلس على مكتبه بوقار، وبدأ يراجع الحسابات.
إياد وقف عند الباب يراقب وهو يبتسم. فجأة، أصدر التكييف صوتًا غريبًا: *"كيرررر.. بوم!"*
وبدلاً من الهواء البارد، بدأ التكييف يبصق قطرات سوداء لزجة مباشرة على صلعة الأستاذ حلمي ونظارته!
**أستاذ حلمي (يمسح صلجته برعب):** "إيه ده؟ التكييف بينزل عسل أسود؟!"
**إياد (يصرخ برعب مصطنع):** "يا ساتر يارب! يا أستاذ حلمي متتحركش! ده مش عسل! دي الفضلات اللزجة لـ (خفاش المخازن الأزرق)! ده سام جدًا!"
**أستاذ حلمي (يقف ويسقط كرسيه من الرعب):** "خفاش؟! وسام؟! يامّي!"
بسبب الرعب ولزوجة المادة على وجهه، بدأ حلمي يجري في الممر وهو يصرخ، بينما إياد كان يتزلج خلفه بالباتيناج ويصوره بكاميرا الهاتف وهو يقول: "اجري أسرع يا حلمي عشان السم ميوصلش للقلب! عاش يا بطل! تنشيط الدورة الدموية!"
### الكارثة الكبرى: اجتماع مجلس الإدارة
في الدور العلوي، كان الجد عاصم يجلس في غرفة الاجتماعات الفخمة مع أحمد ومحمود، ودخل عليهم "مستر جونز" والمترجم. كان الجد يستعد للنقاش الجاد، ولكن جونز فاجأه تمامًا.
**مستر جونز (بحماس):** "السيد عاصم! أنا سعيد جدًا بالاستقبال! الموظفة بالأسفل رائعة، وأعطتني هذا المقرمش السحري!" (ورفع نصف قرصة عجوة متبقية في يده).
الجد عاصم نظر لأحمد ومحمود بنظرة كفيلة بإنهاء حيواتهم، ولكنه تدارك الموقف وابتسم مجبرًا: "أوه.. نعم.. هذا.. هذا جزء من ضيافتنا التراثية المستدامة."
وفجأة، قُطع الحوار الإستراتيجي بصوت صراخ قادم من الممر الخارجي: *"الحقووووني! خفاش المخازن علم علم عليّ!"*
انفتح باب غرفة الاجتماعات فجأة، ودخل الأستاذ حلمي وهو مغطى بالكامل بمادة سوداء لزجة، ونظارته معلقة على أذنه واحدة، وخلفه إياد يتزلج بسلاسة ويقوم بحركات استعراضية بالباتيناج وهو يصفق.
**إياد (بفخر):** "جدي! أبشر! لقد أنقذت المدير المالي من هجوم بيولوجي شرس في المخازن!"
في نفس اللحظة، دخلت روميساء وهي تحمل الميجافون، وخلفها فريدة (التي تعمل في قسم الأرشيف وجاءت لتهدئة الوضع).
**روميساء (عبر الميجافون):** "نداء عاجل لجميع المواطنين في غرفة الاجتماعات! تم إخلاء المخازن بنجاح، والخواجة جونز أكل القرص وبقى تبعنا خلاص!"
### نهاية اليوم: العقاب المضاعف
جلس الجد عاصم خلف مكتبه، وكان يتنفس بصعوبة، بينما تم نقل الأستاذ حلمي إلى المستشفى ليس للعلاج من السم، بل من الانهيار العصبي الحاد.
روميساء وإياد كانا يقفان أمامه، وروميساء ما زالت ترتدي الكاب العسكري، وإياد يرتكز على حذائه البرتقالي.
**الجد عاصم (بصوت يرتجف من شدة الغضب):** "خفاش المخازن الأزرق؟ وقرص بالعجوة لمستثمر دولي؟ أنتم.. أنتم مش بني آدمين.. أنتم قنابل موقوتة!"
**إياد:** "يا جدي، الخواجة كان مبسوط، يعني إحنا دعمنا الاستثمار الأجنبي بالمعجنات الوطنية!"
**روميساء:** "والأستاذ حلمي بقاله عشرين سنة مشافش الشمس، إحنا خليناه يعمل تمارين كارديو وجري سريع، ده شكرنا المفروض!"
**الجد عاصم (يصرخ وهو يشير إلى الباب):** "بسسس! من بكرة.. مفيش شركة! ومفيش قصر! أنتم الاتنين معاقبين بنفي مؤقت!"
**إياد وميسا (في صوت واحد بلهفة):** "نفي فين؟ مارينا؟ الجونة؟ باريس؟"
**الجد عاصم (بابتسامة تشفي شريرة):** "لأ.. هتروحوا (عزبة الشناوي) في الفلاحين! عند عمكم الكبييير (الحاج عبد الرحيم).. هناك مفيش تكييفات، ومفيش باتيناج.. هناك في جاموسة، وأرض زراعية، ورجالة بصعايدة هيعلموكم الأدب!"
الجد عاصم ظن أنه عاقبهم أشد عقاب.. ولكنه لم يكن يعلم أنه أرسل "جرادًا مدمرًا" إلى قرية هادئة لم تفعل أي ذنب في الحياة سوى أنها استضافت إياد وروميساء!
يتبع…
تفاعلو ياسڪاڪر 🍒♥♥