البـــاࢪت 1
ࢪوايه« الجنون في بيت الوقار» 🍒♥♥
الفصل الأول: عندما يجتمع المنسوب العالي من "الجنون" في بيت "الوقار"
في حي القصور الراقية، حيث الصمت يفرض هيبته، والكلاب الجيرمان تبصق برستيجًا، يقف قصر "عائلة الشناوي". عائلة تُقاس هيبتها بملايين الدولارات، وجديتها تُنافس صرامة محكمة الجنايات الدولية.
كبير العائلة، الجد **عاصم الشناوي**، رجل إن ابتسم لزوجته في عيد زواجهما يُعتبر ذلك خرقًا للدستور الصارم للعائلة. يليه أولاده: **أحمد** (والد إياد) وهو رجل أعمال يُقال إنه لم يضحك منذ حرب الخليج، و**محمود** (والد روميساء) الذي يظن البعض أن ملامح وجهه تم نحتها من صخر الجرانيت لعدم مرونتها.
لكن، وكما يقول المثل: "يخرج من ظهر العالم فاسد"، فقد قررت الجينات الوراثية لعائلة الشناوي أن تأخذ إجازة مفتوحة، لتُنجب قطبي الكوميديا والشر المستطير في العائلة: **إياد وميسا (روميساء)**.
الساعة السابعة صباحًا: غرفة إياد
كان إياد يرتدي بنطال بيجامة مطبوع عليه رسومات "سبونج بوب"، ويقف أمام المرآة يمشط شعره بمضرب تنس، وهو يغني بصوت يلوق بـ "بائع روبابيكيا" محترف.
* **إياد (24 سنة):** خريج هندسة بالرأفة، وسيم بدرجة مستفزة، عيون عسلية، وطول فارع، لكن عقله غادر المدار الأرضي منذ الطفولة.
فجأة، انفتح باب الغرفة بدون إحم أو دستور، ودخلت **روميساء (22 سنة)**، أو "ميسا" كما يطلق عليها شركاؤها في الجريمة.
* **روميساء:** خريجة تجارة (وتدير شؤون المقالب بنجاح)، قصيرة القامة مقارنة بإياد، عيونها واسعة تشع شرًا مبطنًا بخفة دم، وترتدي بيجامة صفراء فاقعة تجعلها تبدو كحبة ليمون عملاقة.
**روميساء (بلهفة):** "إياد! بسرعة! الضحية الجديدة وصلت برة في الصالون!"
**إياد (وهو يلقي بالمضرب):** "ضحية؟ مين؟ هل هو مستثمر جديد جاي يتفاوض مع بابا وعمي محمود؟"
**روميساء (بابتسامة شريرة):** "لأ.. ده أسوأ! ده (الأستاذ مدحت) خطيب أختك فريدة الجديد! جاي يقابل جدو عشان يحددوا معاد الفرح.. والواد لابس بدلة فورمال وجاي منشي وكأنه بلع عصاية مقشة!"
**إياد (وعيناه تلمعان بطاقة شيطانية):** "أختنا فريدة؟ الكائن النكدي اللي بيقعد يقرأ روايات بؤس في الضلمة؟ وجاي لابس فورمال؟ ده إحنا كدة مجبرين إنسانيًا ووطنيًا نرحب بيه!"
### في الصالون الملكي: هيبة تُنتهك
كان الصالون يشبه متاحف لوفر المصغرة. الجد عاصم يجلس على مقعده المخملي وعيناه تتفحصان الشاب الجالس أمامه. بجانبه أحمد ومحمود، والجميع يرتدون بدلاً كاملة وكأنهم في اجتماع قمة عربية.
**الأستاذ مدحت (بتوتر وهو يمسح عرقه):** "يا فندم، أنا يشرفني أطلب إيد الآنسة فريدة.. وأنا راجل بحب النظام والجدية في حياتي، و..."
قبل أن يكمل مدحت جملته، انفتح الباب الملكي للصالون ببطء، ودخل إياد وروميساء. المفاجأة لم تكن في دخولهما، بل في مظهرهما.
إياد ارتدى بدلة والده الواسعة عليه جدًا (تبدو كخيمة)، ووضع نظارة طبية سميكة بدون عدسات. أما روميساء، فقد ارتدت تاييرًا أسود قديمًا يخص جدتها، ورفعت شعرها على شكل "كعكة" ضخمة فوق رأسها، ووضعت قلمًا خلف أذنها.
**الجد عاصم (بصوت رخيم يكتم الغيظ):** "إياد.. روميساء.. إيه المظهر ده؟"
**إياد (بجدية مصطنعة وصوت جهوري):** "عذرًا يا جدي، لكننا علمنا أن هناك مفاوضات مصيرية تجري في الصالون، وبصفتنا مستشاري الأمن القومي للعائلة، وجب الحضور."
**روميساء (تخرج دفترًا صغيرًا وقلمًا):** "أهلاً بك يا أستاذ مدحت. أنا الدكتورة روميساء، مستشارة العلاقات الأسرية والتحليل النفسي.. ممكن بطاقتك الشخصية، وفيش وتشبيه، وشهادة المعاملة العسكرية؟"
مدحت فتح فمه بذهول، ونظر إلى والد فريدة (محمود) الذي كاد عرق في جبهته أن ينفجر من شدة الحرج والغضب.
**محمود (بصوت مكتوم):** "إياد.. خدي بنت عمك واطلعوا برة!"
**إياد (يتجاهل عمه تمامًا ويقترب من مدحت):** "سيد مدحت.. سأطرح عليك سؤالاً واحدًا يحدد مصيرك في هذه العائلة.. إذا كنت في غابة، وهجم عليك أسد يرتدي حذاء تزلج.. ماذا تفعل؟"
**مدحت (ببلاهة):** "أسد.. ولابس حذاء تزلج؟!"
**روميساء (تكتب بسرعة في الدفتر):** "واضح إن استيعابه بطيء يا كابتن إياد.. تدوين ملحوظة: العريس يعاني من صدمة السؤال المفاجئ."
**الجد عاصم (يضرب عكازه بالأرض بقوة):** "بسسسس! برة!"
تحرك إياد وميسا بخطوات عسكرية متناسقة إلى الخارج، ولكن قبل أن يغلقا الباب، التفت إياد لمدحت وقال بصوت منخفض: "الشاي اللي هينزلك.. متسربوش.. نصيحة أخوية."
### في المطبخ: المؤامرة الكبرى
انفجر إياد وروميساء بالضحك بمجرد وصولهما للمطبخ، حيث كانت **الدادة فاطمة** (التي ربتهم وتحب جنونهم) تقف وتعد القهوة والشاي للضيوف.
**الدادة فاطمة (تضرب صدرها):** "يا لهوي منكم! هتجلطوا الجد عاصم في يوم! الواد العريس شكله غلبان!"
**روميساء (وهي تغمز لإياد):** "غلبان مين يا دادة بطوط؟ ده جاي يقول (أنا بحب الجدية والنظام).. العائلة دي مش ناقصة نشافان، إحنا هنا بننشر الفرفشة!"
في هذه الأثناء، دخلت **فريدة** (23 سنة، أخت إياد)، وهي فتاة رقيقة، خجولة، وترتدي فستانًا هادئًا، ملامحها باهية لكن الخوف يملأ عينيها.
**فريدة (ببكاء درامي):** "حرام عليكم! بوظتوا عريسي! مدحت مهندس ناجح ومنظم جداً، ليه بتعملوا كدة؟"
**إياد (يضع يده على كتفها):** "فريدوش.. يا حبيبة هارتي.. إحنا بنختبره عشانك! الراجل اللي ميتشربش في المقالب، ميتأمنش في المصايب! وبعدين تعالي هنا.."
أخرج إياد من جيبه برطمانًا صغيرًا يحتوي على مسحوق أبيض.
**روميساء (بشهقة فرح):** "وااااو! ملح الليمون المركز مع الفوار؟"
**إياد (بخبث):** "لأ.. ده اختراعي الجديد! بودرة (الفوران المفاجئ).. بمجرد ما تنزل في الشاي السخن، الشاي هيفضل هادي، وأول ما العريس ياخد أول بؤ.. الشاي هيفور في بوقه ويعمل رغوة زي غسالة الأوتوماتيك!"
**فريدة (تصرخ بصوت مكتوم):** "لأاااا! يا مامي! هيموت!"
**روميساء:** "مش هيموت يا فوفا، هيغسل سنانه بس من جوة.. هاتي الصينية يا دادة!"
### المواجهة في الصالون: عملية "الغسالة الأوتوماتيك"
خرجت الدادة فاطمة بالصينية، وعليها أكواب الشاي الراقية. كان إياد وروميساء يراقبان المشهد من وراء الستارة الكبيرة للصالون، ورؤوسهما تظهر فوق بعضها البعض كرسوم متحركة.
**الجد عاصم:** "اتفضل يا مدحت.. اشرب الشاي.. واعتذر لك عن قلة أدب أحفادي، سأعيد تربيتهم."
**مدحت (بيأس):** "ولا يهمك يا فندم، يحصل في أحسن العائلات.."
مد مدحت يده، وأمسك بالكوب. رفع الكوب إلى فمه.. إياد وروميساء خلف الستارة كانا يعدان تنازليًا بأصابعهما: 3.. 2.. 1..
أخذ مدحت رشفة كبيرة.
فجأة.. تجمدت عينا مدحت. بدأ وجهه يتحول إلى اللون الأحمر، ثم الأزرق. وفجأة، بدأت رغوة بيضاء كثيفة تخرج من جانبي فمه! حاول أن يتكلم، فخرجت من فمه فقاعة صابون كبيرة طارت في الهواء واستقرت على أنف الجد عاصم!
**مدحت (بصوت يشبه الغرق):** "بغبغبغبغ..."
**الأب أحمد (يقف برعب):** "مدحت! جرى لك إيه؟ عندك صرع؟!"
**الأب محمود:** "إلحقوا الواد بيموت! بيطلع رغوة زي شلالات نياجرا!"
من خلف الستارة، لم يستطع إياد وميسا تمالك أنفسهما، فانفجرا بضحك هستيري عالٍ، ليفقدا توازنهما ويسقطا معًا والستارة فوقهما على الأرض وسط الصالون.
**الجد عاصم (ينظر للفقاعة على أنفه ثم لإياد وميسا على الأرض):** "إيااااااااااااااد! روميسسسسسسسسساء!"
### غرفة العقاب: برلمان المجانين
بعد تنظيف فم العريس (الذي غادر القصر وهو يجري ويفور كزجاجة حاجة ساقعة مشروخة) وتطييب خاطر فريدة التي أعلنت إضرابها عن الطعام والزواج حتى عام 2030، جرى استدعاء الثنائي المرح إلى مكتب الجد.
المكتب كان مظلمًا، والجد يجلس خلف مكتبه الضخم كأنه رئيس عصابة في فيلم إيطالي. أمامه يقف إياد وروميساء، ورؤوسهما منكسة لأسفل تصنعًا للندم، لكن أصابعهما كانت تتشابك بالسر وتقوم بحركات "هاي فايف".
**الجد عاصم (بصوت هادئ ومخيف):** "أنتم الاتنين.. مفيش فايدة فيكم؟ كلية هندسة وكلية تجارة، وفي الآخر عقلكم أصغر من عقل ابن أختكم لؤي اللي عنده سنتين؟"
**إياد (برفع إصبع السبابة):** "تصحيح يا جدي، لؤي عنده سنتين ونص، وبيقدر يفك ريموت التلفزيون، ده أذكى مني ومن ميسا شخصيًا."
**روميساء (تكتم ضحكتها وتغمز لإياد):** "فعلاً يا جدي، إحنا مظلومين، ده كان اختبار تحمل الضغوط للعريس، وواضح إنه سقط في اختبار الرغوة."
**الجد عاصم (يضرب المكتب):** "سكوت! عقابًا لكم.. من بكرة، هتنزلوا الشركة مع أبوكم وعمكم.. إياد هيمسك حسابات المخازن، وروميساء هتكون مسؤولة عن استقبال العملاء.. وإذا سمعت عن مقلب واحد.. وعهد الله هحرمكم من المصروف وأسحب عربياتكم!"
### في المساء: التخطيط للمستقبل
في حديقة القصر، فوق أرجوحة كبيرة، كان إياد وميسا يجلسان وبينهما طبق ضخم من "الشاربات" والفشار.
**روميساء (بابتسامة شريرة):** "سمعت يا إيدو؟ جدو حكم علينا ننزل الشركة من بكرة."
**إياد (يأكل فشارة ويرفع حاجبيه):** "سمعت يا ميسو.. الشركة؟ اللي فيها المدير المالي المستفز (أستاذ حلمي) اللي بيلبس قميص كستور مخطط ومبيضحكش خالص؟"
**روميساء (تفرك يديها بحماس):** "هو بعينه! والعملاء الأجانب اللي بيجوا فاكرين نفسهم فوق البشر.."
**إياد (ينظر للسماء بنظرة درامية):** "يبدو أن شركة الشناوي للمقاولات والاستثمار.. على وشك أن تتحول إلى (ملاهي الشناوي للشحاتة والبهدلة)!"
**روميساء:** "عليا الطلاق بالتلاتة يا إياد، الشركة دي هتشهد تاريخ جديد من بكرة!"
بينما هما يخططان لمقالب الغد، كان الجد عاصم ينظر إليهما من نافذة غرفته، ويشعر بقشعريرة في ظهره، وكأن حدسه يخبره أن غدًا لن يكون يومًا عاديًا في تاريخ الاقتصاد المصري!
يتبع…
تفاعلو ياسڪاڪر 🍒♥♥♥