الفصل 2
و الحمد لله اختفى الكلب و سيطرت على خوفي و خرجت من المقبرة بسلام .....
التاريخ (2006)
أنا الآن عمري( 18 ) عاما
لدي هذا العام ما يسمى امتحان البكالوريا الذي سيحدد مصير حياتي الجامعية ......
اقترب الامتحان و أنا بحاجة لأن اختلي بنفسي في مكان هادئ لأتمكن من الدراسة دون مقاطعة من اختي الصغيرة ، ناقشت والدي في هذا الموضوع في محاولة لايجاد حل لهذه المشكلة ، حيث لم يتبقى سوى أسبوعان و يبدأ الامتحان ، و أنا لم أتمكن من انهاء الكتب بسبب اختي الصغيرة دائمة البكاء ، و بعد نقاش و اخذ و رد بيني و بين والدي اقترح ان أقوم بالذهاب إلى المزرعة و البقاء وحيدا لأتمكن من التركيز في دراستي .......
جاءت موافقتي على الفكرة سريعا و قررنا ان يوصلني والدي صباحا إليها .
جاء الصباح ، رتبت حاجياتي ، ركبت مع والدي و اتجهنا إلي المزرعة .
سأصفها بشكل موجز : تبعد عن المدينة ما يقارب النصف ساعة ، مساحتها كبيرة ، نظام الغرف فيها قديم حيث يجب علي ان اردت الخروج من غرفة إلى أخرى ان أمر بصحن الدار الذي هو مفتوح على كامل المزرعة ، مسورة من 3 أطراف أما الرابع فبدون سور ، أقرب شكل للحياة فيها يبعد عني حوالي ربع ساعة مشيا على الاقدام ، ظلام شديد يجعل السماء فوقي متلألئة بالنجوم ،
فيها كلب للحراسة ......
وصلت إليها ، غادر ابي و ذهب إلى عمله على ان يعود في اليوم التالي ليرى إن كان هناك ما ينقصني .
جاء المساء ......
أنا جالس في صحن الدار و بجواري كلب الحراسة ، المزرعة حولي شديدة الظلام باستثناء المنزل الذي أنا فيه ، ارى ضوء من بعيد لكنه لا يؤنس وحدتي ......
مرت خمس أيام و الأمور على خير ما يرام .
حتى جاء مساء اليوم السادس !!
بينما أنا جالس أقوم بالدراسة في صحن الدار ،و المزرعة تعيش في هدوء مريب ، اتفاجأ بالكلب يستيقظ من غفوته ليقف على اطرافه و ينظر باتجاه المنطقة المقابلة لصحن الدار و التي تمثل المنطقة الغير مسورة من المزرعة و يبدأ بالنباح بشكل هستيري !!
نظرت بلا شعور بالاتجاه الذي ينظر اليه الكلب !!
يا الهي !!
من هذا الغريب ؟؟؟
لما ينظر باتجاهي ؟؟؟
ما الذي اتى به إلى هنا؟؟؟
تساؤلات كثيرة مرت في بالي ......
دقات قلبي أصبحت سريعة ، الادرينالين يسري في عروقي بكثرة ، جمود و ذهول ، ذعر و خوف شديدين ......
ارجوك أكمل طريقك و لا تأتي باتجاهي ...... هذا ما تمنيته في سري .
قطع الأفكار التي تدور في داخلي يد الشخص الغريب و هي تلوح لي كنوع من التحية ، لم ارد التحية مباشرة بل استغرق ذلك عدة ثواني حتى تمكنت من تمالك نفسي و السيطرة على خوفي .
حمدا لله !!
أكمل الغريب طريقه بعد ان تركني في حيرة من أمري ......
لم نعتد ان يمر أحد في هذا الوقت من هنا منذ ان اشترينا هذه المزرعة !!
بعد ان أصبح الغريب بعيدا عن نظري وقفت على قدمي ، رتبت أوراقي أمسكت بالكلب و توجهت إلى داخل الغرفة لأشعر ببعض الأمان ، فلن أتمكن من اكمال دراستي اليوم بعد هذه الحادثة .
استلقيت على السرير و الانوار مضائة ، الكلب مستلقي على الأرض بجواري ، باب الغرفة مقفل ، هزيز الريح و حفيف الأشجار في الخارج يمنع من تهدئة روعي ، صورة الغريب في بالي تزيد قلقي ، شيطاني يزيد من وساوسي و يردد تساؤلات كثيرة في داخلي ......
من هذا الغريب ؟؟؟
هل هو من البشر أم من الجن ؟؟؟
هل سأستيقظ لأراه امامي يحدق بي ؟؟؟
هل سيؤذيني ؟؟؟
مرت امامي بلحظات كل المواقف المرعبة التي مررت بها في حياتي ، لم أتمكن من النوم ، اتقلب ذات اليمين و ذات الشمال و القلق يتملكني ، أتخيل أشياء غريبة في الغرفة ......
أشعر ان هناك أحدا ما موجود تحت سريري يريد ان يقفز امامي فجأة ليزيد رعبي ، اعود لاحاول ان انام علني لا استيقظ الا بعد وصول والدي لتفشل محاولتي بعد ان يوسوس الشيطان لي بأن أحدهم ينتظر ان اغمض عيني حتى يظهر بجواري ليحاول خنقي ......
ما هذه الليلة الصعبة ؟؟؟
الن تنتهي ؟؟؟
سأعود غدا إلى المنزل ......
لن ابقى هنا ليلة أخرى .......
ها هي الدقائق تمر ببطئ و أنا ما زلت على نفس الحالة ، احاول جاهدا ان ازيد ثقتي بنفسي و اهدئ من روعي بترديد كلمات مثل ( أنت قوي و قلبك جريء )
نعم انها الجملة التي كانت ترددها والدتي لكن ما مررت به جعل تصديقها في ذلك الوقت مستحيلا ......
أنا الآن في موقف لا أحسد عليه ، كل ما حولي يزيد خوفي و ذعري ، ليس هناك ما يشعرني بالأمان ، الن يأتي النهار ؟؟؟
لما الوقت بطيء هكذا ؟؟؟
كفى !!
أريد ان تنتهي هذه التجربة التعيسة ......
لكنها لم تنتهي بل ازدادت سوءا !!
إمتزجت أصوات الريح و الشجر مع أصوات طرقات على باب احدى غرف المنزل ......!!
( اعوذ بالله من الشيطان الرجيم )