الفصل الخامس عشر: غابة إلدورا
((وريث للسحر محظور في اكاديمية ))
قبل شروق الشمس بساعة...
كانت أكاديمية أستيريا مستيقظة بالفعل.
تحرك الطلاب في الساحات الرئيسية وهم يحملون حقائبهم ومعداتهم.
البعض بدا متحمساً.
والبعض الآخر متوتراً.
أما طلاب السنة الأولى...
فكانوا يقفون أمام البوابة الجنوبية الضخمة.
ينتظرون بداية الاختبار.
---
وقف آدم بين أفراد فريقه.
بوريس كان يتثاءب.
ميرا تشتكي من الاستيقاظ المبكر.
ورين يقرأ كتاباً كعادته.
أما ليونا...
فكانت صامتة.
تنظر نحو الغابة البعيدة خلف الجبال.
وكأنها تشعر بشيء لا يراه الآخرون.
---
بعد دقائق...
ظهر الأستاذ فالكور.
ومعه عدة أساتذة آخرين.
قال بصوته الخشن:
"سيتم نقلكم عبر بوابات الانتقال."
"عندما تصلون..."
"سيبدأ الاختبار فوراً."
---
ظهرت عشرات الدوائر السحرية فوق الأرض.
وبدأت تتوهج.
---
"تذكروا."
تابع فالكور.
"الهدف هو العثور على جوهرة الروح."
"وليس القتال."
---
نظر إلى الطلاب بصرامة.
---
"الأغبياء الذين سيبحثون عن المشاكل..."
---
ظهرت ابتسامة مخيفة على وجهه.
---
"...سيجدونها."
---
في اللحظة التالية...
أضاءت الدوائر.
واختفى الطلاب.
---
شعر آدم بدوار قصير.
ثم عاد الإحساس إلى جسده.
---
فتح عينيه.
---
وكان أول ما رآه...
أشجاراً عملاقة.
---
أشجار أكبر من أي شيء رآه في حياته.
جذوعها بعرض المنازل.
وأغصانها تحجب السماء تقريباً.
---
"واو..."
تمتمت ميرا.
---
حتى بوريس بدا مندهشاً.
---
أما رين...
فأغلق كتابه أخيراً.
---
وهو أمر نادر جداً.
---
كانت غابة إلدورا مختلفة.
---
الهواء نفسه بدا حياً.
---
شعر آدم بخيوط سوداء لا تحصى تنتشر بين الأشجار.
---
بفضل عيون الليل السحيق.
---
استطاع رؤية آثار قوانين غريبة في كل مكان.
---
أكثر كثافة مما داخل الأكاديمية.
---
"هذه الغابة قديمة."
همس المعلم داخل عقله.
---
"قديمة جداً."
---
"إلى أي درجة؟"
---
ساد الصمت للحظة.
---
ثم أجاب المعلم:
"أقدم من الإمبراطورية."
---
ارتفعت حواجب آدم.
---
"أقدم من الأكاديمية."
---
ازداد فضوله.
---
"وربما..."
---
توقف المعلم قليلاً.
---
"...أقدم من الحرب نفسها."
---
شعر آدم بقشعريرة.
---
في هذه اللحظة...
اقتربت ليونا.
---
وقالت بصوت منخفض:
"هناك شيء غريب."
---
نظر إليها الجميع.
---
"ماذا تقصدين؟"
سألت ميرا.
---
أشارت ليونا إلى الأرض.
---
"لا توجد آثار."
---
ساد الصمت.
---
ثم فهموا.
---
كان من المفترض أن تكون هناك آثار لحيوانات.
أو وحوش.
أو أي مخلوق يعيش هنا.
---
لكن الأرض كانت نظيفة بشكل غير طبيعي.
---
وكأن كل شيء اختفى.
---
أو هرب.
---
في الوقت نفسه...
كان آدم يشعر بشيء آخر.
---
شيء يراقبهم.
---
من بعيد.
---
بعيد جداً.
---
لكن وجوده واضح.
---
"هل تشعرون بذلك؟"
سأل فجأة.
---
أومأت ليونا مباشرة.
---
أما رين...
فبدا أكثر توتراً.
---
"نعم."
---
تبادل الأربعة النظرات.
---
ثم قالت ميرا:
"أنا الوحيدة التي لا تشعر بشيء؟"
---
"نعم."
أجاب الأربعة معاً.
---
"هذا وقح."
---
واصل الفريق التقدم.
---
ساعة كاملة مرت.
---
ثم ساعتان.
---
دون أي مشكلة.
---
الأمر أصبح غريباً أكثر فأكثر.
---
غابة مصنفة كمنطقة خطرة.
---
لكنهم لم يروا وحشاً واحداً.
---
لم يسمعوا حتى صوت طائر.
---
فقط الصمت.
---
الصمت المستمر.
---
حتى...
---
توقف بوريس فجأة.
---
"اسكتوا."
---
تجمد الجميع.
---
أغلق العملاق عينيه.
---
ثم وضع يده على الأرض.
---
بعد ثوانٍ...
فتح عينيه ببطء.
---
وكان وجهه أكثر جدية من أي وقت مضى.
---
"هناك شيء يتحرك."
---
"وحش؟"
سألت ميرا.
---
هز رأسه.
---
"أكبر."
---
شعر آدم بانقباض في معدته.
---
"كم أكبر؟"
---
نظر بوريس نحو الأعماق.
---
ثم قال جملة قصيرة.
---
"كثيراً."
---
في اللحظة التالية...
اهتزت الأرض.
---
اهتزاز خفيف.
---
ثم ثانٍ.
---
ثم ثالث.
---
وبدأت الطيور أخيراً تطير من بين الأشجار.
---
بأعداد هائلة.
---
وكأنها تهرب.
---
"تحركوا."
قالت ليونا فوراً.
---
لكن الأوان كان قد فات.
---
انفجرت إحدى الأشجار العملاقة.
---
وتطاير الخشب في كل اتجاه.
---
قفز الفريق للخلف.
---
ثم ظهر شيء بين الغبار.
---
شيء ضخم.
---
ضخم جداً.
---
عينان صفراوان.
---
جلد رمادي سميك.
---
وأنياب بحجم السيوف.
---
كان ارتفاعه يتجاوز عشرة أمتار.
---
تجمدت ميرا.
---
"هذا..."
---
ظهرت شاشة صغيرة أمام آدم.
---
تحليل الهدف...
---
اكتمل.
---
الاسم:
غورم العملاق
---
الرتبة:
A
---
مستوى الخطر:
مرتفع
---
اتسعت عينا آدم.
---
رتبة A؟!
---
هذا ليس وحشاً يفترض أن يواجهه طلاب سنة أولى.
---
حتى ليونا شحبت قليلاً.
---
أما رين...
فهمس:
---
"هذا مستحيل."
---
رفع الوحش رأسه.
---
ثم أطلق زئيراً هائلاً.
---
اهتزت الغابة كلها.
---
وفي مكان بعيد...
فوق أحد الفروع العملاقة...
كان رجل يرتدي قناعاً فضياً يراقب المشهد.
---
وبجانبه عدة أشخاص.
---
أحدهم سأل:
"هل سيعيشون؟"
---
ضحك الرجل المقنع.
---
"لا يهم."
---
"المهم أن نرى."
---
"هل وريث السحر المحظور..."
---
نظر نحو آدم.
---
"...يستحق كل هذه الضجة."
---
وفي اللحظة نفسها...
بدأ الوحش العملاق بالاندفاع نحو الفريق.
---
بسرعة مرعبة لا تناسب حجمه.
يتبع......