الفصل 9
البارت التاسع
سكت للحظات ...وهو يحس الخيط الي مسكه سرعان ما اختفى ...زم شفته بضيق ...بعدها نطق : طيب وين انسكب ؟!
ناظرته وعدم الراحه غزت قلبها .....نطقت بهدوء: بالمطبخ
عبس ملامحه من الإجابة ...وكأنها جالسه تنكت..نطق بنفاد صبر: أدري بالمطبخ ...وين بالضبط ...مين اللي نظف المكان ..وكيف تنظف ..والأدوات الي استخدمتيها وين ؟!
شعاع انقلبت ملامحها مباشرة بعد أسئلته ..حست بشيء داخلها انكمش فجأة.....دخل الشك بقلبها وكأنها استوعبت إنها جالسة تسلمه حبل المشنقة حول رقبتها ...يمكن يبغى يورطها بأسئلته ... الأسئلة صارت تضرب برأسها بكل عنف ...ليش يدقق على كل تفصيل ...ومهتم حتى يعرف أدق التفاصيل ...
للحظة حست إنها غبية ...
كيف وثقت فيه ...كيف سمحت لنفسها ترتاح له ؟! ...والأهم كيف اقتنعت إنه مختلف عن الباقيين؟!
والهدوء الي خلفه مجرد طريقة يسحب منها الكلام ...وبكل غباء وسذاجة جالسة حتى تعطيه كل شيء...
أصلا القضية كانت على وشك تتقفل بس هو اللي كنسل كل شيء ..وجالس الحين يستدرجها؟! وش هدفه ؟!
يمكن من البداية يشوفها المجرمة ...بس الحين يمثل دوره بامتياز ...حتى يستدرجها...
تحس الهواء انعدم من المكان ...واكثر شيء يخوفها ... اهتمامه بأسنانها وتعاطفه معها ...
تغير حالها فجأة وصار موقف هالضابط يخوفها أكثر ما يكون أمان بالنسبة لها ...
مو قادرة تنطق حرف واحد ... وكأنها محاصرة ..اي كلمة ما حسبت حسابها رح تنقلب ضدها ...
والأهم ليش مهتم يلقى الفاعل لذي الدرجة ؟!
وليش مصدقها ويبغى يثبت براءتها ..إذا أهلها أقرب الناس لها تخلوا عنها ...وصدقوا فيها ...
ليش وين ما تروح يلاحقها بالأسئلة والتفاصيل؟!
وش يبغى منها!!
كله ما له إلا تفسير واحد ...
مناف ما فاته انقلاب ملامحها ... وكأنها غرقت بعالم مظلم ..التوتر والخوف واضح على ملامحها ...ما ارتاح لتبدل حالها ...نطق يطلعها من العالم اللي غرقت فيه ويرجعها لأرض الواقع: شعاع !!!
رفعت نظرها وهي تحس العرق جدها ...مسحت جبينها وهي تحس كل شيء من حولها يخنقها ..وحتى الجدران وكأنها تضيق عليها أكثر وأكثر ..حتى ما عادت تقدر تأخذ نفس بشكل طبيعي .....
ما تدري كيف تورطت بذي السالفه ...وكيف وصلت لذي المرحلة ...وكيف ممكن تطلع منها بدون ما تفقد نفسها أكثر من كذا.....شدت على شفتها بقوة وهي تردد بداخلها "كيف تنجو"
شيء بداخلها يحثها تغادر ... إذا ما أعطته أي إفادة ما رح يلقى شيء ورح ينجبر يقفل القضية ... أفضل شيء الانسحاب ...
نطقت بصوت مرهق بعد ما همت على المغادرة: أنا استأذن
سرعان ما تجمدت بمكانها ... لما اعتدل بجلسته.... ونطق بنبرة ما ريحتها: اتفقنا تعطيني جواب أي استفسار ؟!
بعد كلامه ارتبكت عيونها ... وكأنها طريقته تغيرت معها ... أو بدأ يظهر على حقيقته ...والهدوء مجرد قناع يتخفى خلفه...
مناف ثبت نظراته عليه وهو ينطق ببطء: انت ليش خايفه ومتوترة لهالدرجة؟!
شعاع ناظرته برعب حقيقي بعد سؤاله ..ما توقعت تكون مرئية له لذي الدرجه ...
"خايفه"
معقول يشك فيها ..هزت رأسها تنفي كلامه ...سرعان ما نبض قلبها بقوة لما نطق مباشرة ..بنبره فيها اتهام أكثر ما يكون سؤال :انت تعرفين الفاعل وتسترين عليه؟!
حست قلبها زادت نبضاته ..وكانه أحد يلاحقها ...والخوف والرجفة انتشرت بكل جسدها ...هزت رأسها بسرعه تنفي التهمه..بس حركتها كانت مهزوزة وضعيفه : لا
صوتها كان متقطع ...وعجزت تتحكم بنبرة صوتها ..سؤاله ما كانت تتوقعه...
قاطعها بملامح عابسه...وعيونه تراقب كل تفصيل فيها : تهربك من الأسئلة وتوترك...
سكت لحظة بعد ما زم شفته
بعدها نطق بتركيز ما ريحها ؛: وكأنك ما تبغين نوصل للمجرم!!
شدت على أصابعها بقوة ...تحس نفسها محاصرة من كل جهة ...
تابع كلامه بنبرة حاسمة: والحين ....حتى ما نضيع الوقت ...وتثبتين لي إنك ما تتسترين على أحد ...جاوبي على أسئلتي!!
اخذت نفس بصعوبة ....بعد ما صارت تحس المكان يخنقها أكثر ..تحس كل من حولها يسمع صوت أنفاسها....نطقت بصوت منخفض متعب : أنا اللي نظفت ...
ثبت نظره عليه وبحاجب مرفوع:وين أدوات التنظيف اللي استخدمتيها؟!
شعاع بلعت ريقها بتوتر :تخلصت منها كلها بالقمامة...
مناف سكت
سكوته ما كان استماع بس لكلامها ...كان يحلل بدقه ...ما يدري ليش توترها يضع تحته ألف خط ...
يحس الأمور بدت تأخذ منحنى ثاني ...والسؤال اللي قلب الأمور بداخله ..ليش تخلصت من أدوات التنظيف؟!
هز رأسه بتسليك .. وبهدوء نطق: مين طلع القمامه للخارج؟!
-الشغالة
-مين طلب منها ؟!
-أنا
-متى طلبت منها تتخلص منها؟!
-بعد ما كملت تنظيف مباشره !
رفع حاجب بعدم ارتياح: ليش مباشرة
شعاع نزلت نظرها للأرض ..والسكون يحيط فيها ...تحس نفسها باختبار أكثر من كونه سؤال ... لزوم ما تستعجل بالإجابة حتى ما تفتح على نفسها أبواب مغلقه ...لحظات رتبت الجواب بداخلها ....بعدها نطقت بهدوء: لأنها تحتاج لتفريغ!!
كتمت أنفاسها وهي تشوف سكونه ... وكأنه في شيء عكر مزاجه ...
ما تدري اذا جابت العيد بأجوبتها ...رفعت حاجب لما نطق : مين يقدر يدخل المطبخ من خارج اهل البيت ؟!
أو مين دخل المطبخ خلال نفس أسبوع الحادثة!!
شعاع تحس رأسها بدأ الصداع يضرب فيه وكأنه طبول.....صعب تتذكر مثل ذي الأمور ...تحس الذكريات متداخله ببعضها وعاجزه عن تجميع صورة صحيحه ...هزت رأسها بحيره: ما أدري بالضبط ..نفس أسبوع الحادثه عماتي كانوا بزيارتنا ...وبناتهم ....
سكتت للحظة
بعدها تابعت : وأكيد دخلوا المطبخ ...بس ليش تسأل بذي التفاصيل!!
سرعان ما عقدت حواجبها لما استدرك عقلها مغزى السؤال ..نطقت باستبعاد: مستحيل ..يمكن المسافه ما بين الزيارة و الحادثه اسبوع ...
مناف السكون يحيط فيه .. لحظات ونطق وعيونه مسلطه عليها : جمانة بنت عمتك كانت موجودة ؟!
شعاع حست بقشعريره نفضت كل جسدها ..بعد سؤاله ..وش يعرفه بجمانه ...وليش يسأل عنها ؟!! ...نطقت بتوجس: جمانة ؟! ...من وين تعرفها؟!
ما رد عليها مباشره ...ميل جسده للأمام شوي ..وصوته انخفض بنبره كانت أقرب للصرامة: أتمنى تعطيني الأجوبة .. لأني الي اشوفه ...تردين علي بسؤال؟!؛
انا أسألك الحين .... جمانة كانت موجودة بالمطبخ بهذي الفترة وإلا لا ؟!
حركت رأسها وللحين مندهشه: لا مو كذا ...بس يعني استغربت كيف عرفتها ؟! وحافظ اسمها!!
نطق بجمود: رجعنا للرد بالسؤال؟!
سكت للحظة وبعدها نطق : جمانه كانت موجودة أو لا ؟!
وهل تتواجد عندكم بالزيارات؟!
هزت رأسها بالحيرة من ذي الأسئلة : ما أدري ..أقصد كانت موجودة ...زياراتها خفيفه بين فترة وفترة
ألجمتها الصدمة لما نطق وهو يناظر بعيونها مباشرة: بتواجد سهيل تقصدين؟!
حرك حواجبه يحثها على الإجابة وهو يشوف الصدمة على ملامحها!!
نطقت بملامح مثقله وكأنها بدت تفقد قدرتها على التركيز وفهم أي شيء من حولها : وش علاقة سهيل بهذا الشيء...البنت زياراتها بالوقت اللي تكون متفرغه فيه!!
هز رأسه بتفهم..وانتقل مباشره للسؤال اللي بعده: كيف علاقتك فيها ؟!
ما ارتاحت لأسئلته ..ليش يحوم حول جمانه !! وأصلاً جمانه وش الدافع اللي عندها حتى تعمل كذا ؟! واضح من عجزه يلقى المجرم بدأ يرمي اتهامات من حوله ...نفس ما عملت لما بدت تلقي التهم على أهلها!!
نطقت لما حست نفسها تأخرت بالاجابة: علاقتنا طيبه ..وما في شيء بيننا!!
هز رأسه بتفهم.. وكأنه يحاول يعرف مدى صدقها : طيب في احد تشكين فيه ..او عمل أي تصرف لفت انتباهك وما ارتحت له ؟!
سكتت
ما تدري ليش خايفه ... حاسه كل كلمة رح تنقلب ضدها ...
اكتفت تهز رأسها بالنفي ...وبداخلها الضيق يزداد ...وكانها وصلت للحظة إدراك ...إنها للحين تحت دائرة الاشتباه .. وكأنها مجرمه ..مطت شفتها بمرارة ...مو كأنه ..هي فعلاً بمكان المجرم وخاصه بعيون أهلها!!
تسمع أسئلة الضابط وتدقيقه على بعض التفاصيل ...بعد وقت من الاستجواب كان ثقيل على قلبها ..تحس نفسها استنزفت كل طاقتها ...رفعت نظرها له لما نطق بكل هدوء: تمام ...رح نكتفي بهذا اليوم ...يمكن احتاج أسألك بعض التفاصيل بالأيام الجاية ... وإذا تذكرت أي شيء تواصلي معي ...أنا هنا حتى أساعدك ...
رفع نظره لها مباشره: مشكورة على وقتك اللي أخذته منك ...
حركت رأسها بالإيماء فقط... بدون ما تنطق حرف واحد ..ما عاد فيها طاقة للكلام ...ولا حتى للمجاملة ...
وقفت بروح خاوية لما تابع كلامه: والحمد لله على سلامتك ... وإذا احتجت الطبيب أنا بالخدمة؛!
ناظرته للحظة قبل ما تتحرك ..هذا الشخص ملفت بأسلوبه الهادئ ....وبنفس الوقت يشعرها بالارتباك..... معقول ذي طبيعته وإلا يمثل عليها حتى يأخذ منها المعلومات ..لطافته واسلوبه الراقي ما تقدر تغض النظر عنه خاصه بعد القسوة اللي تعرضت لها ......نبرته الحانية تفتح جروحها وأحزانها اللي حاولت تطمسها ...بعد الخيبة اللي تلقتها من أهلها !!
والمشكلة ...شيء بداخلها يجبرها ترتاح له ..وبنفس الوقت خايفه من ذي الراحة...
هزت رأسها بالنفي ..ما تحتاج للطبيب اللي ما يقدر يداوي جروح القلوب ...
ابتسم لها بلطافه وهو ينطق: بأمان الله!!
تجاهلت ابتسامته وتوجهت للخارج بملامح شاحبة ..والنظرة السودادية لكل شيء للحين تحوم حولها من كل جهة ...أسلوبه الراقي ولطافته ما غير شيء من واقع الظلام اللي جالسة تغرق فيه ...
وقفت للحظة وهي تشوف أبوها قدامها .. ما تشوف منه إلا الجمود ....اللي يخنقها كلما شافته .....تحس قلبها انفطر بزياده ... وكأنها تنتظر منه نظرة ندم على تصرفه ...
أو تردد..
أو مجرد نظرة بسيطة يحسسها إنه ما هو راضي عن تصرفه ...
بس للأسف ما شافت هالشيء ...ما في عيونه إلا القسوة...
ناظرته بحسافه وعتب ...وتحركت مباشرة لغرفتها ....وهي تحمل خيبتها وأوجاعها على كتوفها!!
مناف كان يتابعها بنظره حتى خرجت ...وبداخله الصورة اللي رسمها بدت تتعكر وما تكون بنفس النقاء ...
ما يدري كل شيء من حوله يعطيه مؤشر إنها متورطه بشيء!!
توترها ..
خوفها المفاجئ..
تنظيفها المكان بنفسها بالرغم من وجود الشغاله..
تخلصها من الأدوات مباشره
ارتباكها عند بعض الأسماء ...
بس فيها شيء ما يشبه المجرمين ...
زفر بضيق وهو يرجع بظهره للخلف...القضية وكأنها مغلفه بستار ثقيل ...كل شخص يخفي شيء من الحقيقه ...
التكتم من كل النواحي..... وما أحد أعطاه راس الخيط حتى يقدر يمسك القضية!!
بعد جلوسه معها قدر يأخذ انطباع عن بعض الأمور ...وفي أشياء قدر يأخذها ما كان يعرفها ...
اليوم حس إن القضية مو مجرد قتل ...فيه اشياء مخفيه أعمق ...وأوسخ ...ومخفيه بعناية داخل هالبيت ...
أكثر شيء أزعجه ..بعد جلسته معها خرج بأسئلة أكثر من الأجوبة ....
لزوم يعرف أجوبة ذي الأسئلة ...بس كيف والكل متكتم!!!
قطع أفكاره ووقف وهو يشوف ابو مشعل يدخل بملامح جامده ...
نطق مناف مباشره..وهو يسلط نظره عليه: انت ضربتها ؟! وليش ؟؟
أبو مشعل زفر بضيق وهو يتقدم بخطوات بطيئة..والضيق والتعب واضح على ملامحه أكثر من الغضب: وكأنك ما تعرف البنات واستفزازهم!!
نطق بعدم رضا: بس ما توصل لذي الدرجة إلا إذا ..
سكت
وما كمل وهو يناظر ملامح صديقه بدقه .. كأنه يحاول يقرأ الشيء اللي يخفيه...
أبو مشعل حرك شفته بروح منهكة: بالله عليك لا تزيد الهم فوق قلبي ...خلاص لا تسأل ...
سكت لحظة
بعدها تابع بصوت متعب: ترى وربي أحس نفسي اتنفس من خرم إبرة!!
هز رأسه مناف بتفهم ..بس بداخله كان بدوامة ..... الصورة البريئة اللي أخذها عن البنت ... بدأت تتعكر شوي شوي!!
شعاع
خوفها
توترها
آثار الضرب
تكتم ابو مشعل
كل شيء يقول في شيء أكبر مخفي عنه ...
قرر يأجل الكلام بالموضوع ...ويستأذن ..نطق بهدوء: ربك كريم ...
سكت لحظة .... بعدها تابع بنبرة تحذير : لا تنسى المجرم للحين يحوم حولكم... وممكن يرجع يؤذيكم مرة ثانيه..لزوم تنتبهون...
أبو مشعل نزل نظرة للأرض لحظات ...بعدها نطق بصوت مكتئب: بالنسبة للخطوبة
قاطعه مناف مباشره: ما هو وقته الحين هالكلام
أبو مشعل ناظره بإصرار : أنا اللي ورطتك بهذا الشيء ...وانت تستحق الأفضل ..بأقرب فرصة رح ننهي الموضوع ...وربنا ييسر لك الخير!!
مناف زم شفته للحظات ..
ما يدري ليش تعكر صفو مزاجه بزياده بعد كلامه ... نطق بهدوء: نتكلم بهذا الموضوع بوقت ثاني .... والحين بالاذن!!
**
**
**
رجع للبيت وتبدلت ملامحه شوي ... وهو يشوف إخوانه مجتمعين بالصالة ...كل واحد انشغل بحياته بالفترة الأخيرة ..ولهم فترة ما اجتمعوا ...
ابتسم بخفة وهو يشوف أخوه الكبير يكلمه بعتب: الله يسامحك ...خبرتك إني أبغى أزور أبو مشعل وأتحمد له بالسلامه ..ليش ما انتظرتني أروح معك!!
مناف ابتسم وهو يرخي ظهره للخلف باسترخاء : باكر إن شاء الله نروح
أم ياسر خزته بعدم رضا: خفف رجلك عنهم شوي ...
سكتت لحظة قبل ما تتابع كلامها بعدم راحة: بلا الرجال يظن إنك للحين تبغى البنت!!
ياسر رفع حاجب بتساؤل بعد ما وصلته بعض المعلومات: الكلام اللي طلع... على نفس البنت الي ناوي تخطبها!!
أم ياسر هزت رأسها بتنهيدة واضح فيها الهم : ايه نفسها ..
أنا قلت له حتى لو كانت بريئه ..كلام الناس ما يرحم ..وفكر بمستقبل عيالك بعد ..
ولا تنسى تحط احتمال كبير ممكن يكون الكلام صحيح وتتورط معها ...
لانت نبرتها شوي وهي تكمل كلامها :صديقك على العين والراس ...بس البنت حنا ما نعرفها ولا حتى نعرف أخلاقها....
لا تخلي حبك ومعزتك لصديقك تعمي عيونك...في أهل كثير محترمين بس عيالهم على عكسهم ...ومثل ما قلت لك البنت ما نعرفها !!
ياسر هز رأسه بتأييد: شوف يا مناف ...كلام أمي فيه من الصحة ..... ما ندري إذا البنت بريئة أو لا ...
ولا تنسى ما في نار بدون دخان ... وبالنهاية محد منا يعرف البنت ويعرف طباعها!!
مناف السكون يحيط فيه ....وصورة شعاع علقت بباله ...خوفها ..ارتباكها ..تخلصها من الأدوات مباشرة ...عقله كان عاجز يقرر بأي جهة يوقف !! ...
هل هي فعلاً بريئة ؟!
او جالسة تتقن دور الضحية ؟!
جلسته معها اليوم لخبطت أمور كثيرة بداخله!!
قطع شروده صوت أحمد وهو يرفع حاجب بتساؤل: انت ما سألت عن البنت زين ..قبل ما تكلم أبوها بالخطوبة؟!
مناف تكدر خاطره من الكلام ...بالرغم إنه كلامهم فيه جزء كبير من المنطق ...نطق بهدوء وهو يحاول يقفل الموضوع: يمه... أنا قلت لك ما هو وقته الحين!!
ياسر رفع حاجبه باستغراب: وليش ما هو وقته؟!
ليش تسكت فترة وتعشم الرجال وبعدين تترك السالفة !!
من البدايه خلك واضح معه!!
مناف اعتدل بجلسته وهو يزفر بهدوء: في أمور ببالي .... أول ما تنتهي ... رح أتكلم معه بكل شيء!!
أم ياسر انقلبت ملامحها للضيق...وباتهام مباشر نطقت: وربي إنك مو خالي ...تبغى السالفه تبرد شوي...وبعدها تحطنا بالأمر الواقع!!
أحمد كان يراقبه باستغراب..قبل ما يسأله بشك: انت تبغى البنت لذاتها ؟! يعني تحمل لها مشاعر فعلاً ؟!
إذا كذا الموضوع هذا شيء ثاني... وما لنا حق نتدخل فيه!!
التفتت له أم ياسر بانفعال... والفكرة لوحدها ترعبها وتستفزها : لو كان يعشقها مثل قيس وليلى.. ما قبلت فيها كنة لي!!!
وبتحذير ناظرت مناف: ترى انت تظلم نفسك وتظلمها معك إذا تزوجتها بهالوقت ... أنا ما رح أقبل فيها تكون في بيتي!!
بلا حب بلا خرابيط!!
مط شفته مناف بضيق من رجوعهم لنفس النقطة : يمه... قلت لك من قبل ...ما هو وقته الحين!!
احمد ناظره باستفزاز..وهو يبتسم بخبث: اعترف يا مناف ..شكلك واقع
ناظره مناف باستحقار خفيف لتفكيره: انت تفكيرك المريض وين وصل ...البنت ما همتني أصلاً ..وما خطبتها إلا معزة لأبوها ..يعني البنت وجودها وعدمه واحد بحياتي وما لها وجود
أم ياسر تدخلت بسرعه وكأنها لقت الفرصة اللي تقنعه فيها : دام كذا ..فكنا منها ..الله يرضى عليك يا ولدي!!
ياسر هز رأسه بهدوء: انا رأيي من رأي أمي ..ابعد عن الشر أحسن لك!!..وش تبغى بوجع الرأس...أفضل شيء الواحد يتزوج وحده صغيرة ...دوبها بعمر ١٥
لا تناقش
لا تعاند
خرساء
وبكماء
وإذا كانت عمياء يكون أفضل!!
ما أدري يمه ليش ناشبه له بالزواج ملحق على الغثاء وقرف النسوان !
زم شفته بضجر احمد وهو يناظر مناف يضحك من كل قلبه ..هز رأسه بحسره: ايه اضحك وش عليك ...مو انت اللي متورط بالزواج!
أم ياسر خزته: والله ما بقى إلا تدعي على اللي زوجك واختار العروس!!
أحمد مط شفته بقرف: مو لذي الدرجة ..بس
نصيحه لك ...لا تختارين له هالمرة.....علشان مع الأيام ما يرجع ويقولك انت السبب!!
اتركيه يقلع شوكه بيده... لأنه واضح ولدك ما هو طبيعي هالفترة!!
ابتسم ياسر على كلام أخوه ..نطق بهدوء:يا رجال... الحريم كلهم نفس الكتالوج .. إذا بغيت تدقق بكل شيء ما تزوجت .....حتى تستمر الحياة لزوم تسايرهم ...مو يقولون خلقت من ضلع أعوج .. إذا بغيت تصلح هالعوج رح تكسرها ...يا رجال خلي العوج على حاله ...انحني مع العوج اللي فيها وتمشي الحياة!!
احمد نطق بقهر وهو يرجع ظهره للخلف: وأنا مشيت بطريقتك ..
سايرت
وسكتت كثير
وقلت عشان تمشي الحياة ..
بس حضرتها ما يعجبها ..
شوي شوي ...تمادت تبغى تشور وتمشيني على كيفها !!
أم ياسر رفعت حاجب باستنكار: وش فيها لو أخذت شور زوجتك ...مو الرسول عليه الصلاة والسلام كان يشاور زوجاته ؟!
رفع أحمد نظره للسقف مع تنهيده وكأنه مظلوم : والله أمشي جنب الحيط وأقول يا رب ..ما نبغى غير الستيره ...ومع ذلك مو عاجبها ...ما أدري من وين لقيتيها ...والله كأنه عندك عمى يوم اخترتيها لي ...
قطع كلامه لما دخلت شيرين وهي ترد السلام ..بعدها التفتت له مباشره باستغراب: انت هنا؟!
توسعت ابتسامته فوراً......تخفي تورطه : هلا والله ..دوبني بسيرتك!!
رفعت حاجب بشك: خير إن شاء الله!!
اعتدل بجلسته بسرعة وهو يمثل الجدية ..مع ابتسامة خفيفة : خير خير ... أقول أبغى آخذ أمي عمرة على حسابي ..شكر لها على حسن اختيارها لك...ما أدري كيف رح تكون حياتي بدونك!!
عقدت حواجبها بشك وخاصه بعد ما لمحت مناف صاد عنهم والإبتسامة تزين ثغره ..واضح إنه زوجها الموقر كان ينشر غسيلهم .....نطقت جكر فيه وهي تخزه ..فاهمه مطباته: أجل احجزلي معها أنا وأمي وأبوي بعد ...علشان تكمل شكرك بما إنهم السبب الرئيسي بالمشروع كله.
ختمت كلامها وهي تخزه!!
وقف أحمد وهو ينطق بنبره متورطه: على هالخشم ... وإذا تبغين أحجز لكل العائلة الطيبه!!
أشار لها وهو يتابع كلامه: تفضلي ما أبغى تتأخرين على موعدك!!
تحرك خلفها وهو يلتفت برأسه للخلف يناظرهم بحسره مصطنعة على الورطه الي تورط فيها!!
أم ياسر مطت شفتها بضجر بعد خروجهم: ترى كذاب ..والله متعب هالمسكينة ...البنت ما يعيبها شيء ...بس مشكلتها تكبر الأمور وتزعل بسرعه!!
بس هو يحب دوم يحط الحق على غيره ...يحمد ربه إنها تحملته هالكذاب!!
ياسر مط شفته وهو يناظر أمه : انت تحاولين ترقعين سوء اختيارك
سكت لحظة بعدها التفت على مناف: أتمنى تحسنين الاختيار لهذا!!
أم ياسر رفعت حاجب وهي تشوف الابتسامه مرسومه على ملامحه ... وكأنه ملاك بنظرها ...حتى ابتسامته وضحكته رزينه ما فيها طيش مثل أحمد ...يشابه شخصية ياسر كثير ...المرة ذي رح يكون اختيارها غير ...وخاصة العروس رح تكون مسك الختام ..رح تتريث باختيارها ...ولازم تختار وحده تناسبه صح !!
**
**
**
بدأت الحياة ترجع لروتينها الطبيعي تدريجياً.... أفضل شيء مريح لقلبها ... أخواتها كل وحده رجعت لغرفتها ... متأكدة لو جلست معهم بالغرفة وقت أطول ..ما كانت تضمن نفسها تنفجر فيهم ..وحتى بالبيت كله ...قلبها مليان قهر منهم كلهم ...
زفرت بضيق ...كعادتها جالسه بالقاعة لوحدها...عيونها تتحرك بهدوء من حولها ....تراقب التفاصيل بدقة ...حتى تهرب من واقعها والتفكير فيه ....تحس ببعض النظرات عليها ...بس ما كانت نظرات طبيعية...
كأنها نظرات حذر
أو خوف
أو يمكن اشمئزاز
أو ترقب
مطت شفتها بسخريه ...ما عادت تفرق معها ...
تجاهلت كل شيء من حولها ...ما تبغى تنخرط بالظلام أكثر ....
فتحت الدفتر الي قدامها ..
مسكت القلم تكتب ...
بس يدها توقفت ...
وكأنه القلم متجمد .... عاجز عن كتابة حجم التعب والوجع اللي بداخلها ....
لحظات
وضعت يدها على بطنها بهدوء...وهي تشعر بقرصات الجوع تزيد...ما أكلت شيء بالبيت للحين ...
تحس ما عاد لها مكان بهالبيت ...
كلام أبوها للحين يضرب داخلها بقوة ....ما يبغى تأكل شيء من رزقه ..
المطبخ ممنوع تدخله ...
والسفرة ممنوعه ...كل واحد يأكل لوحده ...
تحس وجودها بينهم صار ثقيل ....كأنهم يقولون لها بشكل غير مباشر " انت مو منا"
مطت شفتها بمرارة ...كيف بشكل مو مباشر ...مو أبوها قالها بوجهها "ما عاد يشوفها بنت له" !
أغمضت عيونها للحظة
تحس نفسها تعبت من كل شيء
روحها منهكة من
الدراسة
الدوام
الناس
حتى نفسها
كل شيء ثقيل على روحها وما عاد لها قدرة تتحمل
...جالسه تجبر نفسها بالغصب حتى تكمل بذي الحياة ....
لو كان بيدها ما تحركت من فراشها ...رغبة كبيرة بداخلها تعتزل كل شيء من حولها...
مر الوقت طويل وثقيل على روحها ...ما كانت تشعر بثقل الوقت من قبل ...
وقفت أخيراً عند البوابة تنتظر السائق ...التفتت للخلف ما شافت نجد ...غريبة بالعادة ..خروجهم مع بعض...
تكتفت وهي تناظر للبعيد ....متجاهله أشعة الشمس اللي تصهر برأسها !! ....وكأنها أشعة الشمس أهون عليها من الأحداث اللي صهرت قلبها ...
حركت رأسها على جنب ...وناظرت بجانبها وهي تشوف بنات مروا من جنبها وهم يناظرونها ...
مو مجرد نظرات عابرة....كانت
تأمل..
تفحص ..
فضول..
وترقب ..
وكأنهم يشوفون شيء غريب قدامهم ...وبعض الهمسات وصلت لأذنها بوضوح " والله هي نفسها"
صدت عنهم مباشره ...متجاهلة قلة الذوق عندهم..وكأنه الموضوع ما يعنيها...حست بسهم اخترق قلبها بعد ما ابتعدوا عنها وكلمة خافته وصلت لمسامعها
"مجرمة"
للحظة
حست هالكلمة اخترقت صدرها بقوة ....وانغرست داخل عقلها وعيت تطلع ...
ما كانت مجرد كلمة
كأنها حكم انكتب عليها ...وانتهى كل شيء...
ناظرت من حولها وهي تحس المكان يخنقها أكثر ....
الجامعة
الطالبات
الأصوات
الازدحام
حتى الهواء يخنقها ...كل شيء من حولها ثقيل على صدرها ...
وبداخل عقلها سؤال واحد يضربها بعنف ...كيف عرفوا بالسالفة ؟!
والأهم كيف عرفوا إنها هي !!!
أخذت نفس عميق تحاول تثبت نفسها .... والتفتت للخلف بعبوس .... وهي تشوف نجد تمشي لهجتها ببرود مستفز ...وحالها يا أرض اشتدي ما عليك أحد قدي!!
لفت وجهها شعاع عنها... قلبها يوجعها من نجد اكثر وحده من إخوانها ...
ما انتظرتها ...
تقدمت بخطوات ثابتة لما وقفت سيارة قريب منها ...وبداخلها رغبة وحده ... تبغى تسابق الوقت وترجع لغرفتها ...وترمي كل ضيقها وحزنها على مخدتها!!
سرعان ما تباطأت خطواتها ..وبعدها توقفت ...لما انتبهت إن السيارة تشبه سيارة أهلها ..التفتت للخلف مباشره... شافت نجد بمكانها ... واقفه تناظر لجهة معينه ..بتركيز غريب ...وكأنها انقطعت عن العالم من حولها !!
عقدت حواجبها شعاع ....والتفتت على نفس الجهة اللي تناظرها نجد ...
ثبتت نظراتها للحظة ....لما شافت الضابط واقف على جنب الرصيف...لابس نظارته الشمسية... وبيده جواله... منشغل فيه...وكأنه ما انتبه على أحد من حوله..
شعاع مطت شفتها بسخريه لما رجعت تراقب نظرات نجد ....واضح نظراتها مو نظرات عادية ...
وقاحة ما بعدها وقاحة . .. وكأنها تبغى تضبط وضعها مع الضابط ...بعد ما خرب أبوها علاقاتها السابقة!!
استمرت عيونها تراقب الموقف بدقة .. معقول يكون نفسه اللي تكلمه نجد بالفترة الأخيرة ؟!
هزت رأسها بسرعة تنفي الفكرة ...ما هو باين عليه إنه من هذا النوع!!
أسلوبه
هدوءه
طريقته بالكلام ...حتى نظرته ..ما تشبه الشباب الطايشه ...
فجأة استوعبت نفسها ...
صرفت نظرها مباشرة لما حست بسخافتها .. وش لها علاقة حتى تراقب ... جعلهم للجحيم ..ما عاد يهمها أحد !!
نزلت نظرها لساعتها... تأخر الوقت وللحين السائق ما وصل!!
طلعت جوالها تتصل فيهم ...سرعان ما توقفت أصابعها قبل ما تفتح الجوال .. تراجعت ...
ما تبغى تسمع صوت أحد منهم ...ولا حتى بالغلط ...وصلت لمرحلة الاكتفاء منهم ...
مرحلة ما عاد تنتظر منهم اهتمام ... ولا سؤال ... ولا حتى خوف عليها ..
كتمت ضيقها... ورجعت التفتت على نجد تتأكد من وجودها ...رفعت حاجب باستغراب ما لها أثر ...
سرعان ما ناظرت جهة الضابط تتأكد معقول راحت معه ..ما تستبعد عنها أي وقاحه!!
سرعان ما تجمدت للحظة
لما التقت نظراتها بنظراته مباشره .. بعد ما نزع النظارة الشمسية...صرفت نظرها بسرعه من التوتر والموقف المحرج ...ما هو ناقصها كلام ..الحين يظن إنها جالسه تراقبه!!
وآخر شيء ينقصها الحين ..أحد يفهمها غلط....
حمدت ربها لما شافت سيارة أهلها ... تحركت بسرعه وكأنها قبض عليها بالجرم المشهود...
فتحت الباب وركبت وهي تتنفس الصعداء ...رفعت نظرها فجأة ...
ونطقت باستغراب: سهيل!!
سهيل بابتسامة لف عليها: وعليكم السلام ...
رفع حاجب وهو يشوف ملامحها عدم استحسان لوجوده: وش فيك كأنك متضايقه من وجودي؟!
هزت رأسها بالنفي: مو كذا
قاطعها بهدوء يوضح لها : السائق أخذ سيارتي للصيانة وأنا جيت أرجعكم ...وي
بس كلامه انقطع ...لما انتبه على لون خدها : وش فيه خدك ؟! لا تقولين
قاطعته بعبوس وضيق واضح: انقلع سني ..والتهبت المنطقة
حرك رأسه ببطء... وبداخله مو مقتنع أبداً...واضح إنها ما تبغى تتكلم... والضيق مرسوم على ملامحها بشكل يلفت النظر .... تجاهل الموضوع مؤقتاً....ونطق بهدوء: وين نجد؟!
ردت وكأنه يسحب الكلام منها سحب: كانت واقفه عند البوابة!!
ختمت كلامها وهي تناظر لجهة البوابة ...
هز رأسه سهيل بتفهم ونزل من السيارة وعيونه تبحث عن نجد ...
ما فاته وجود مناف واقف عند سيارته ..يمكن ينتظر أحد من أهله ...ما يدري للحين رح تستمر سالفة الخطوبة أو رح تتكنسل ...بس هو اللي رح يوقف بوجهه ويمنع هالزواج!!
رجع للسيارة أول ما لمح نجد متوجهة لهم ...حول نظره لجهة مناف قبل ما ينطق بقرف واضح : هذا الضابط وين ما أروح ألقاه بوجهي ...
سكت لحظة
وكأنه مجرد اسمه يعكر مزاجه
بعدها تابع كلامه بازدراء: ما أدري كيف عمي للحين يدخله بيته...واحد نذل!!
شعاع ما ردت ...بس عيونها ظلت معلقة على مناف ...اقتربت منه بنت...وقفت عند سيارته ...فتح لها الباب بهدوء ... وركبت بسيارته مباشرة .. وكأنه كان ينتظرها من الأساس..
لأنه مباشرة توجه لسيارته ...وبعدها تحرك بدون ما يلتفت !
زمت شفتها شعاع ...وهي تتابع السيارة بعيونها حتى ابتعدت ...وما تدري ليش حست بضيق يعتريها ....
ما عرفت تفسره ..
ولا حتى فهمت سببه..
قطعت أفكارها...والتفتت على نجد لما فتحت باب السيارة بعبوس ..وما انتبهت على سهيل الي انتبه على نظراتها لكل شيء ...
نظراتها الطويله على مناف
وتركيزها ...
حتى بعد ما تحرك عيونها ما تحركت عن سيارته ..
عقد حواجبه بصمت ... والمشهد اللي شافه ابداً ما ارتاح له ...
!!
**
**
**
مناف
كان واقف عند سيارته ينتظر البنات ...منشغل بجواله ...
وكل شوي يرفع نظره للبوابة يشوف إذا البنات طلعوا أو لا ...
رجع يناظر الجوال اللي بيده... سرعان ما استدرك عقله إنه لمح شيء مألوف ..
رفع نظره مرة ثانية بتركيز...
كانت هي ..
واقفه تحت أشعة الشمس لوحدها ..واضح إنها تنتظر السيارة...
عقد حواجبه باستغراب ليش تنتظر بالخارج ...وليش ما جلست تنتظر داخل الجامعة مثل باقي البنات ؟!
غريبة ذي البنت .. ثبت نظراته عليها ...وغصب عنه عقله يسترجع كلام أبو مشعل ...
وصفه لها ...كلامه عنها ....والصورة اللي رسمها بعقله ...أبعد ما تكون عن الصفات اللي وصفها أبوها من قبل ...
رفع حاجب لما شاف مجموعة بنات يمرون من جنبها ..ونظراتهم لها مو طبيعية...حتى بعد ما تجاوزوها كانوا يلتفتون عليها ويهمسون لبعض..لفت انتباهه هالتصرف..
وما خاب ظنه ..أم اللقافه والسوالف كانت من ضمن البنات ...
أول ما اقتربت منه نطق بجمود: اجلسي بالسيارة لوقت وصول أختك!!
هزت رأسها بالطاعه ومباشرة ركبت بعد ما فتح لها الباب ... بدأ يقلب بالجوال وبين كل لحظة يسترق النظر لشعاع بدون شعور ...ما يحس إنها تعني له شيء ...وبنفس الوقت يحس إنها من مسؤوليته!!
لمحها لما تحركت عدة خطوات وبعدها توقفت ...واضح إنها خربطت بالسيارة!!
رجع لجواله وانشغل ببعض الأمور المهمة ....بعد وقت رفع نظره بشكل عفوي...
واستغرب وهو يشوفها تناظر لجهته بتركيز ....
ثبت نظره عليها بعد ما نزع النظارة الشمسية.. مباشره حركت رأسها وكأنها انتبهت على نفسها ... وتوجهت لسيارتهم بسرعه أول ما توقفت السيارة...
لحظات
وانقلبت ملامحه فجأة .. وهو يشوف صقر البورمبا "سهيل" .....نزل من السيارة
مناف زم شفته بضيق ....
ما يدري هذا عايش معهم.. وكأنه يحاول يستفزه بالقرب من شعاع ...ويتعمد يطلع له بكل مكان قريب منها ؟!!
غبي
يظن الموضوع منافسة ؟! .... أو يمكن يحسبه غارق بعشق بنت عمه ويبغى يستفزه بذي الحركات السخيفة!!
مط شفته بسخريه ...
البنت أصلاً ما همته ولا تعني له شيء
وبأقرب فرصة رح ينتهي كل شيء ...
بالرغم من هالكلام اللي يتردد بعقله ...
إلا إنها قبضته شدت بدون شعور .... أول ما لمح نظرات سهيل عليه ...
للحظة ..
حس بالرغبة يروح يسحبها من عند السيارة...ويعلم سهيل كيف ما يتعدى حدوده!!
سرعان ما شد على نفسه بسرعه ...كمحاولة يضبط نفسه....ما هو مناف اللي يستفزه هالورع ...تجاهل وجود سهيل خاصه بعد ما رجع ركب السيارة ...
ما يدري منظرهم داخل السيارة لوحدهم ضايقه كثير .... واستفزه أكثر من اللازم ...ما يدري وش هالثقة العمياء عند أبو مشعل ...كيف يسمح لها تركب مع رجال كان طالبها للزواج قبل فترة !!
اخخخ من أبو مشعل وتصرفاته اللي بدون توازن... ...زفر بضيق بعد ما وصلت شيماء أخيراً ...ردت السلام ..وركبت السيارة بهدوء ....
ركب سيارته وحرك بهدوء ...وعيونه لمحت بالمرآة نجد لما ركبت السيارة معهم ...
تنهد وعيونه على الطريق ....
بعد لحظات
ناظر من المرآه شيماء وهي تنطق باعتذار: آسفة تأخرت عليك يا عمي!!
شيماء ناظرت بتول اللي جالسه جنبها بتساؤل عن صمته.. ما كلف نفسه يرد عليها !!
بتول اقتربت منها وهمست بخبث : الحب كان هناك "
شيماء عقدت حواجبها : ما فهمت!!
بتول اقتربت أكثر بهمس فيه سخريه: شعاع كانت واقفه برا ...واضح عمك غرقان ...
جاهدت نفسها ما تضحك وهي تتابع بخفوت: طول الوقت واقف ينتظر برا بالحر ...وهي واقفه مقابل له ..وش هالصدفة الغريبة !!
وبنبره فيها سخريه واضحه: طلع المكان ملتقى العشاق ..الضابط والمجرمة!!
شيماء دفتها عنها : غبية ...انكتمي لا يسمعك عمي ...
سكتت للحظة بعدها تابعت كلامها: يمكن هي تلاحقه .. أما عمي لو أشوفه قدامي ما اصدق ...ما عنده ذي الحركات ..بعدين أكيد مجرد صدفه!!
بتول بخفوت: ايه ايه... صدفة !! ...
شوفي كيف الأخ وكأنه بعالم لوحده!!
شيماء بتساؤل: صحيح كيف عرفتيها ؟!
بتول بانت ابتسامتها من عيونها: عندي طريقتي الخاصه!!
شيماء واشتغل الفضول عندها: حلوة ؟! وكيف شكلها ؟! تشبه نجد؟!
بتول قرصتها بخفه لما حست بنظرات عمها عليهم ...صدت بسرعه لجهة الشباك ..
لحظات ونغزتها شيماء والفضول يقتلها: جاوبي!!
بتول بخفوت: ما حسيت بينها وبين نجد تشابه...ما أقدر أحكم عليها ..وجهها ذابل وتعبان ..وخدها ازرق ..واضح اكلت من أهلها طراق بعد سواد وجهها !!
شيماء باستبعاد: لو كانت اللي عملتها ...ليش يبعثوها للجامعه كان دفسوها بالبيت ..وأعادوا تربيتها!!
بتول مطت شفتها بسخريه: وسمعتهم يا غبية ...هم يبغون يثبتون للعالم إنه ما في شيء .. وحياتهم طبيعية ...وكلام الناس كله كذب!!
ذي تلاقين أهلها أعطوها كم طراق يسنعونها!!.. والحين أثبت لك ...
تنحنحت ونطقت بتوجس: عمي
مناف السكون يحيط فيه وهو يسمع همساتهم ...اغلب همساتهم سمعها ...ما يدري اللقافة اللي فيهم مو طبيعية...ما يدري ليش تكدر من كلامهم ...يحس كلامهم استفزه بشكل شخصي ... أكثر شيء قهره وهم يتكلمون عنها .. وكأنها قصة ممتعة ...مو إنسانة ممكن تكون مظلومة ...نطق بدون نفس: نعم !!
نطقت بتردد: يعني يا عمي .. أبغى أسألك ...يعني ...ءءء ..وش اسمه ..
قاطعها بقلة صبر: ايه
بتول فركت يدينها بتوتر من رد فعله: انتم بالتحقيق تضربوا المشتبه فيهم؟!
وقع قلبها لما ناظرها من المرآة بحاجب مرفوع: ليش!!
ابتسمت بتورط: يعني أنا استغربت لما شفت وجه شعاع ..انتم الي ضربتوها!!
خفف السرعه ووقف على جنب الطريق ...التفت لها وناظرها بعيون حازمه متوعده: اسم شعاع ما أبغى تلفظينه على لسانك ... وإذا شفتك تحومين حولها مرة ثانية ...كلامي ما رح يكون معك ... مباشره رح أخبر أبوك وهو يتصرف معك ...ومو بحاجه أذكرك كيف رح يتفاهم أبوك معك!!
ختم كلامه وبعدها حرك بهدوء ...وصوت همس بتول المرتجف: أنا وش قلت!!!
**
**
**
أول ما وقفت السيارة ...فتحت الباب ونزلت مباشرة ....تحركت خطوتين بعدها التفتت باستغراب وهي تشوف نجد للحين ما نزلت من السيارة ...
مطت شفتها بلامبالاة ...ما عاد يهمها شيء ...سرعان ما توقفت لما انتبهت لكتابها ..نسيته بالسيارة ...
رجعت مباشرة.... وفتحت الباب بكل هدوء.... أول ما فتحته ...عقدت حواجبها لما وصلها صوت نجد الحاد: ما معك دليل
تجمدت للحظة
السكون عم المكان مباشره بعد ما استدركوا وجودها ...نجد بلعت ريقها بتوتر .. وعيونها ظهر عليها الارتباك بشكل واضح ... ما تدري اذا شعاع سمعت شيء ... وعقلها بدأ ينسج سيناريو اذا سألتهم وش فيه!!
حتى سهيل التزم الصمت فجأة بعد ما كانت ملامحه منفعله ...وكأنه وجودها قطع عليهم شيء مهم ...
حست شعاع إنه الموضوع يخصها ...
ما كان عندها طاقة تدخل مع اي أحد بمواجهة .... بكل برود تناولت كتابها .. متجاهلة نظراتهم وملامحهم المتوترة ....قفلت الباب خلفها بهدوء وتحركت للداخل وهي تضم كتابها لصدرها ... وكأنها تستمد منه الثبات .. أو تتمسك بأي شيء ما تدمر بحياتها للحين!!
توجهت مباشره لغرفتها ..قفلت الباب بالمفتاح ..استندت على الباب للحظات ...اغمضت عيونهت بتعب..حمدت ربها ما قابلت أحد بطريقها ...
ما عندها قدرة تشوفهم بعيونها ...ولا حتى تتحمل نظراتهم المتهمه..ولا حتى تسمع صوتهم...
تنهدت وبعدها تحركت ببطئ باتجاه السرير ..وضعت أغراضها فوقه .. واتجهت للحمام كم خطوة ثقيلة ..سرعان ما توقفت فجأة ..
شيء بداخلها دفعها تغير اتجاهها ...استدارت وتوجهت ناحية الشباك... ...ما تدري شيء دفعها تراقب ...
أبعدت الستارة شوي ...عقدت حواجبها وهي تشوف السيارة للحين واقفة ...
نجد وسهيل للحين ما نزلوا ...
ثبتت نظرها عليهم للحظات ...وضعت يدها على قلبها لما حست بانقباضه بدون سبب واضح ...وش الموضوع اللي يجمع بين نجد وسهيل ...
!!
وليش كانت ملامحها شرسه بهذا الشكل .. كأنها سمعت كلمة الدليل!!
معقول سهيل يشك بنجد إنها الفاعلة ويبغى يثبت عليها الجريمة؟!!
خبرها من قبل ..حتى لو تقفلت القضية رح يبقى يبحث حتى يلقى الجاني ويلقى عقوبته ...
معقول نجد تعملها .... وكأنها خايفه تنكشف بعض الأمور...
رفعت حاجب لما نزلت نجد من السيارة ...واضح عليها الغضب ...
مباشرة نزل سهيل من السيارة ...اقترب منها ..واضح يكلمها بس ما وصلها صوته ..
رفعت حاجب لما نطقت نجد بصوت غاضب: أعلى ما بخيلك اركب!!
ما رد عليها وتحرك للخارج ...نطقت بصوت يوصله: رح تندم على اتهاماتك!!
حقير !!
لفت وجهها وتعلقت عيونها بالشباك وهي تشوف شعاع واقفه!!
ما توارت شعاع عن الشباك وما يهمها اذا شافتها أو لا ...
رفعت حاجب لما نطقت نجد وهي تناظرها بحقد: متفقه معه يا حقيرة!!
لكن أنا أداويك!!
بصقت عليها وتوجهت للداخل!!
مطت شفتها شعاع بسخريه على تصرف نجد ..واضح إنه سهيل استفزها بقوة ...بس وش اللي يهددها فيه؟!
ابتعدت عن الشباك ...بدلت ملابسها ...فتحت حقيبتها ...طلعت الأكل اللي اشترته من الجامعة .... قرفت أكل المطاعم ...من يوم الحادثه وهي على أكل المطاعم!!
قررت تأكل وتنام ...ما لها حيل لأي شيء ...بس تبغى النوم وتبعد عن هالعالم ..الي ما في من خلفه إلا الألم
**
**
**
نطقت بعبوس: يعني وش النهاية!!
ناظرها بقرف من كل شيء: ترى أنا ماسك نفسي بالغصب أبقى هنا ..تراودني نفسي أهج لمكان ما اعرف أحد فيه!!
عقدت حواجبها بعدم رضا: وهذا الحل برأيك ؟!
حرك يده بروح خاويه: وش رأيك الحل ؟! للحين تثقين تعيشين معهم من جديد ؟! أنا ما أثق فيهم !!
سكت للحظة وهو يزفر زفرات حاره ...كانه يحاول يلم أعصابه: لولا سمعتي الي مضيت عمري ألمع فيها كان رد فعلي غير كذا ...
رفع نظره لها بغضب مكبوت: بداخلي نار مشتعله من شعاع؟!
ما قصرت معها بشيء ؟!
هذا ذنبي يوم اخترت لها رجال يحفظها؟!
ام مشعل تنهدت بضيق: للحين انت ما تأكدت انها شعاع
قاطعها بقوة: مين ؟! قولي مين رح يكون؟! كل الأدلة تدل عليها ؟!! ... أنا بالبداية قلت مستحيل ..بس بعد سالفة الخلطات ..فقدت ثقتي فيها .. وخاصة إنها أقرت بتصرفها ...
ام مشعل زفرت بضيق من الحال اللي وصلوا له: أنا تعبت من هالحال ...أحس نفسي
قطعت كلامها وهي تسمع طرقات على باب الجناح!!
أبو مشعل عقد حواجبه: مين تتوقعين؟!
أم مشعل هزت كتوفها بعدم معرفه: ما أدري ... الحين وقت رجوع البنات من الدوام!!
أبو مشعل نطق بسرعه..وبنبرة حادة: إذا شعاع لا تدخليها .. ما أبغى أشوفها ولا أكلمها...حتى انت مثل ما قلت لك ..لا تعطينها وجه ...حتى ترجع ترتب أوراقها من جديد!!
زمت شفتها بضيق وتوجهت للباب ..فتحت الباب بحاجب مرفوع وهي تشوف نجد ...نطقت باستغراب: وش فيك؟!
نجد تلفتت حولها ..بعدها نطقت بخفوت : أبوي هنا
هزت رأسها ...
نجد مباشره نطقت: أبغى أكلمه!!
دخلت نجد وهي توزع نظرها بالمكان بتردد ..لحظات وخرج أبوها من غرفة النوم برفقة أم مشعل ....نطق بعبوس: نعم!!
نجد أخذت نفس عميق... بعدها نطقت وهي تشجع نفسها على الموضوع اللي جايه عشانه: يبه .. أبغى أتكلم معك بموضوع!!
هز رأسه بعبوس: وش فيه!!
نطقت وهي تنزل نظرها : يعني... أنا ترددت أقول لك أو لا .... بس خفت بعدين تلومني إني ما قلت
أبو مشعل يحس أعصابه انحرقت ... نطق بقلة صبر: تكلمي!!
نجد نطقت وهي ترتب الكلام: سهيل وشعاع ... أحس بينهم شيء مو طبيعي!!
أبو مشعل ازدادت عقدة حواجبه...نطق بعدم فهم: كيف
نجد رفعت نظرها لحظة ..سرعان ما نزلتها برعب من ملامح أبوها ... تابعت كلامها وعيونها تتهرب من نظرات أبوها الحادة: أنا لما طلعت من الجامعة كانت معه بالسيارة لوحدهم ...
سكتت للحظة وكأنها ترتب الكلام ..بعدها نطقت: ولما دخلت ما كانوا منتبهين لي ..كانت يدها بيده ويقول لها خطتنا نجحت !!
أول ما شافوني ارتبكوا وقفلوا الموضوع مباشرة!!
ولما وصلنا ...سهيل هددني بعد نزول شعاع ... إذا تكلمت رح يسود عيشتي!!
سكتت لحظة...بعدها نطقت بخفوت:وهذا اللي صار!!
انتهى البارت......دمتم بخير ????