الانفجار
_الفصل 26_
كايتو لا يزال واقفًا في مكانه كالصخرة التي لا تتزحزح إلا بعد أن يفيض بركانها، والدماء لا تزال تقطر من يده، متلطخًا بدم يوكي المستلقية على الأرض ولا تحظى بعلاج سريع من النينجا العجوز التي كانت تعرف بعض المهارات الطبية التي تعلمتها من أجدادها النينجا الذين انقرضوا.
وبينما كايتو واقف في مكانه وسط برج الاكتشاف الذي بدأ الأكسجين فيه ينقص شيئًا فشيئًا، والأنفاس تضيق، والبرودة تزداد، قال كارو:
"هيا، هاجم! ألا تريد الانتقام لصديقتك؟ أم أنك وسعت تلك السيوف؟ أم أنك ضعيف لا تستطيع حتى التحرك من مكانك؟"
تقدم أكاري للأمام قليلًا بابتسامته الشريرة وفمه الواسع:
"ياهاها، أيها الزعيم، أنسيت ما فعلت به في ذلك الزقاق؟ فكيف له أن يهاجم الآن بعد أن عرف قوتنا؟ أليس كذلك يا هارو؟"
هارو، الذي كان قد تحرك من مكانه مسبقًا وأصبح خلف الزعيم وأكاري، لم يجب على ذلك، بل ظل ينظر إلى كايتو بهدوء وكأنه رأى شيئًا غريبًا.
وبينما هم يتكلمون، كان أحدهم يراقب من أعلى قمة برج الاكتشاف، يراقب بمنظاره الطويل موجهًا نحو مركز البرج.
_فلاش باك_
حينما كانت يوكي تقاتل أكاري، كان كايتو مع الجدة النينجا فوق آخر منزل للوصول إلى البرج.
كايتو، وهو يحك أنفه ضاحكًا: "هاهو ذا البرج، ها قد وصلت أخيرًا."
الجدة: "لا تستعجل، نحن لم ندخل بعد إلى البرج."
تحرك كايتو إلى الأمام نحو حافة المنزل، وأشار بإصبعه نحو مدخل برج الاكتشاف الذي مرت منه يوكي:
"كل ما علينا هو الدخول من هذا المدخل، فحسب؟"
الجدة: "أيها الأحمق، أنا أعرف هذا البرج جيدًا وكأنه منزلي. ذلك الممر يوصل صوت الخطوات إلى من في الداخل، وقد يجزون لنا فخًا. الوحيد الذي يستطيع المرور من هناك هو شخص يكون هادئًا تمامًا وخطواته متوازنة، هكذا فقط لن يسمع صوت خطواته."
كايتو، وهو يحك مؤخرة رأسه ويتفقد كل مكان من البرج:
"إذًا، ومن أين سندخل؟"
في تلك اللحظة، بينما الجدة النينجا وكايتو يتهامسان، كانت مارة تنظر إليهما باستغراب: ماذا يفعلون هناك؟
وبعضهم الآخر لم يعرهما اهتمامًا وأكمل مسيره، فأزقة كاميتسو كانت مليئة دائمًا، وكلٌ لديه عمل لا ينجزه، فكيف سيضيعون وقتهم الثمين ويراقبون جدة تلبس لباس نينجا وولدًا الغباء ظاهر على وجهه؟
ثم ردت الجدة، وأشارت بيدها إلى السماء: "سنذهب من أعلى."
كايتو: "ماذا؟ ماذا؟ من السماء؟ هل سنصعد إلى السماء؟ هل أنتِ عاقلة؟"
في هذه اللحظة، كانت عدسة منظار تابيتا ترصد كل حركة، فابتسم تابيتا للمرة الثانية ولم يتحرك ساكنًا من مكانه.
ضربته الجدة على رأسه بقبضة نينجا مؤلمة، وأخرجت حبلًا طويلًا وسميكًا جدًا من أحد جيوب النينجا. كان هذا الحبل يحتوي على منقار حديدي في طرفه.
الجدة: "اتبعني فقط."
كايتو: "ماذا بعد؟ ماذا ستفعلين بهذا الحبل؟"
أمسكت الجدة الحبل من قرب المنقار الحديدي، وصارت تلوح به في السماء حتى إن المارة توقفوا متفرجين وتجمعوا حولهما ليكتشفوا ماذا ستفعل. ثم رمت الحبل فبدأ يسير بسرعة نحو هدفه. الحبل طويل ينقص شيئًا فشيئًا من جهة كايتو ويزداد من جهة البرج، حتى وصل إلى قمة البرج والتصق بحافة البرج، تمامًا بجانب منظار تابيتا الذي أخرج عينه من المنظار ثم قال: "هاه؟" لم يبدِ أي ردة فعل، بل بدأ ينظر نحو طرف البرج بعينيه المجردتين ووجهه الحازم، بينما كانت الجدة تمسك بالحبل وهي تمده لترى إن كان مثبتًا جيدًا. وفي الحقيقة، كان هذا الحبل مطاطيًا يتمط ثم يرتد.
كايتو، وفمه مفتوح إلى آخره: "ماذا؟ كيف فعلتِ هذا؟"
والناس الذين كانوا يشاهدون بدأوا يصفقون واحدًا تلو الآخر، ظنًا منهم أن الجدة النينجا تلقي عرضًا.
ثم مدت الجدة يدها إلى كايتو: "أمسك يدي يا كايتو."
كايتو لم يمسك بيدها وظل ينظر، ثم تذكر تلك اللقطة التي لم يمسك يدها فضربته على رأسه.
كايتو: "حسنًا، هيا بنا إلى السماء."
الجدة: "تمسك جيدًا بيدي، فهذا خطير نوعًا ما."
ثم أطلقت الجدة عنان الحبل المطاطي الذي جرّهما بسرعة فائقة وكأنهما صاروخ عابر للقارات. كانت تمر دقيقة واحدة لتتفاجأ الجدة بوجود رجل يبدو غريبًا ولديه منظار على قمة البرج. كانت دفاعات الجدة ضعيفة جدًا في تلك اللحظة، فبلعت ريقها خوفًا من هجوم مفاجئ، وكايتو كان يتطاير خلفها ويقول: "يهوهو"، مقلدًا طرزان.
الرجل لم يتحرك من مكانه، حتى لو أراد التحرك لما استطاع الآن، فالسرعة التي جرهما بها الحبل المطاطي كانت فائقة. فظل يتبعهما بعينيه اللتين كانتا قريبتين من المنظار. ألقى كايتو نظره وقال بسرعة وهو في الهواء: "من هذا؟" ثم رجعت ذكرياته في جزء من ثانية، وتذكر أن هذا الرجل هو من كان في الظلام مع العصابة. خرجت عيناه من مكانهما: "أيتها الجدة، إنه مع العصابة، احترسي!"
وكان الخيار الوحيد للجدة النينجا هو السقوط مباشرة في فجوة البرج، وليس تمامًا عند الحافة.
_عودة إلى الزمن الحاضر_
الراوي: وهكذا قد تعرفنا على كيف وصل كايتو والنينجا إلى هذا المكان، وكيف أن تابيتا لم يمنعهما.
بينما كان كارو وأصدقاؤه يسخرون منه، كان كايتو واقفًا في مكانه. شد قبضته حتى دم منها، وبعدها صرخ صرخة مدوية هزت أركان البرج الذي احتضن الكثير منذ سنوات. كانت هذه الصرخة عبارة عن:
"توقفوا أيها الحمقى! سألقنكم درسًا!"
ثم بدأ يركض نحو زعيم كارو مباشرة بدون أي تكتيك أو خطة، وهو يلوح بيده. وقبل أن يصل إليه، جاءت قدم بسرعة ثم ضربته على بطنه.
طخ!
طار كايتو نحو الخلف واصطدم بالحائط.
نهض بسرعة وأعاد الركض وهو يلوح بيده.
كارو: "لا تتدخل يا أكاري، دعه لي."
"حسنًا أيها الزعيم."
تقدم كايتو بسرعة وهو يحاول بقبضته. ثانية، ضربة من كارو يتفاداها بسرعة، ثم سحب لكمة وضرب أخرى نحو البطن يتفاداها كارو وهو يتراجع من ضربات كايتو المتتالية التي كان يتفاداها بسهولة تامة.
ضربة بالقبضة، كايتو يطير ثانية، واللعاب الأبيض يخرج من فمه ويصطدم بالحائط.
طخ...
كارو: "أخرج كل ما لديك، أنت ضعيف."
كايتو وهو يحاول النهوض: "لا، لم ترَ شيئًا بعد." ثم استعمل قدميه ودفع بنفسه بسرعة إلى مكان كارو الذي كان واضعًا يديه داخل جيبه. عاد كايتو ثانية لضرباته: ضربة بيده اليمنى، تفاداها كارو، ثم باليسرى، وتفادى. ثم تكلم كارو بينما يتفادى ضربات كايتو المتتالية:
"أيها الأحمق، أتظن أنك قادر على هزيمتي بهذه الضربات؟" ثم مد قدمه نحو الخلف بسرعة وقوة، ثم ضرب. طار كايتو في السماء وهو يصرخ من شدة الألم، واستضم بالحائط دون أن ينهض. الدم يسيل من فمه.
أكاري وهو مع كارو في الخلف: "ما رأيك يا زعيم؟ أصبح أكثر رشاقة."
هارو لم يجب، ظل صامتًا ويشاهد.
أكاري وهو يشد قبضته: "تتجاهلني أيها الأحمق."
بينما كانت الجدة قد حملت يوكي ونقلتها ووضعتها على الحائط، وضعت ضمادات على رأسها، وظلت تشاهد القتال عن قرب لعلها تكتشف أي نقاط ضعف.
بينما كانت تشاهد كايتو الذي كان ساقطًا ووجهه على الأرض دون حراك، استدار كارو نحوها وهو يتكلم إلى كايتو: "أولًا سأقتل هذه الفتاة والجدة أيضًا، ثم أقتلك أنت ثانيًا."
وهو يتقدم بخطوات بطيئة يتردد صوتها في أذن كايتو الذي كان مغميًا عليه. ثم:
_فلاش باك كايتو_
يتذكر كايتو لقطته مع يوكي وهو على السطح، وأيضًا في المطعم، ولقطة الجدة عندما ساعدته للوصول إلى كارو الذي كان لا يزال يتقدم نحو يوكي والجدة بخطوات باردة وابتسامة باردة.
أكاري يضحك في الخلف، وهارو أدار رأسه للتو نحو كايتو ينظر إليه بتعمق كبير.
الزعيم كارو يتقدم، والجدة تأخذ وضعية دفاعية عن نفسها.
كارو: "أخرج يدًا واحدة من جيبه. فليناولني أحدكم سيفًا حتى آتي." طار سيف في السماء.
تش... تش... تش...
كان أكاري قد رمى السيف.
أمسك كارو به بسهولة تامة وهو يتقدم بخطوات بطيئة.
جاء صوت آخر من الخلف، كان صوت كايتو وكأنه أيضًا مختلط مع شيء، صوته كبير مثل شيطان أو شيء من هذا القبيل، ويقول: "انتظر."
توقف زعيم كارو للحظة وعرق ينزل من قدميه.
تحدث في داخله:
كيف له أن يتحدث وقد تلقى كل تلك الضربات؟
بينما الجدة النينجا التي كانت مع يوكي فتحت فمها إلى آخره، تراجعت للوراء وسقطت على الحائط.
أما أكاري وهارو، فكانا في مكانهما مستغربين.
أكاري: "ما هذا الشيء؟"
هارو ثبت نظراته، وهذه المرة لم يصمت بل تحدث وقال: "أيعقل أن هذا...؟"
كارو استدار بسرعة.
"ما الذي...؟"
قبل أن يكمل كلامه تفاجأ بشيء هو أيضًا، وعرق بدأ ينزل من جبينه.
هالة حمراء تدور حول نصف كايتو، نصف جسمه الأيسر مما يعني أن نصفه تغلفه تلك الهالة وتلتف به، ونصفه الآخر لا يزال كما هو. بدأ البرج يتحرك من مكانه وكأنه زلزال سيحدث قريبًا.
كايتو تكلم بصوته مرافقًا لصوت مخلوق آخر وهو يقول:
"أنا لم أهزم بعد. عليك هزيمتي أولًا إن أردت قتل الجدة العجوز ويوكي."
كارو: "ما هذه الهالة المخيفة؟"
ثم التفت إلى هارو بسرعة.
كارو: "هارو، لقد سمعت عن هذه الهالة."
أجاب هارو وهو يته في كلامه قليلًا:
"نعم أيها الزعيم"، وهو يحرك نظراته، "ولكنني لست متأكدًا.
كما تعرف أيها الزعيم أن هناك أربع جواهر خرجت من البحر في الماضي، وكل واحدة منها تملك طاقة مختلفة.
لكن الجوهرة الرابعة لم تُعرف، لكني سمعت أن أحدهم رأى قوة تلك الجوهرة ورأى أن صاحبها يغلف بهالة حمراء، وأنه أيضًا هناك طاقة روحانية داخلية فيها تسيطر على صاحبها وتتحكم به، وحتى إنها تتكلم عن طريق فم وجسد الشخص التي سيطرت عليه. إنها طاقة شريرة بكل معنى الكلمة."
كارو أدار بصره نحو كايتو
ثم قال: "أتَقصد...؟"
هارو: "نعم أيها الزعيم.
إنه قد يكون حامل الجوهرة الرابعة وهو الآن،
ويبدو من شكله أنه ليس مسيطرًا عليه بالكامل."
كارو: "هاهاها"، ضحكة كبيرة هزت أركان البرج الذي كان يهتز وبدأت صخور صغيرة تسقط من أعلى،
حيث كان تابيتا يراقب بمنظاره داخل البرج.
تابيتا: "ما هذا؟ يبدو أن القتال احتدم في الداخل وأن هذا البرج سيتحطم قريبًا."
وفي هذه اللحظة بينما كانت المعركة تدور داخل البرج،
كانت الأجواء خارجه مبعثرة. أناس كاميتسو وسكانها أحسوا بالهزة الأرضية التي كانت في البرج وبدأ الناس يخرجون منازلهم وهم يصرخون
وينظرون إلى البرج.
وفي مكان آخر في وسط قرية كاميتسو بالضبط كانت هناك منزل كبير، لا، ليس منزلًا، إنه يشبه المقر، وفي أعلاه هناك علم معلق عليه ومرسوم فيه حمامة بيضاء تحمل نبتة خضراء، ومن شكله يبدو أنه أحد فروع منظمة السلام موزعة في كل أنحاء القرى السبع.
كانت ساحة هذا المقر كبيرة وممتلئة أيضًا بجنود المنظمة في صفوف،
وكانوا يقفون هناك بدون حراك ولا أحد يتحدث مع الآخر.
وفي آخر الصفوف كان هناك شخص من الجنود يتحدث مع صديق.
جندي 1: "لماذا تم جمعنا هنا واستدعاؤنا إلى هنا؟"
جندي 2: "أنا أيضًا مثلك يا صديقي لا أعلم شيئًا."
كان الجنود في الأسفل مقارنة ببلاط المقر المرتفع وكأنه مسرح والجنود متفرجون.
خرج أربعة أشخاص من الظلام من ذلك الباب الذي يقود إلى داخل المقر.
كان هناك 3 رجال وامرأة، وكان هؤلاء الأربعة في مرتبة زعماء الفرق في المقر، وزياؤهم يبدون أعلى رتبة من الجنود في الأسفل. تقدم أولئك الأربعة المأمورون نحو الجنود ثم تحدث أحدهم ويدعى ناكر وقال:
"أيها الجنود، لقد وصلنا بلاغ أنه تم العثور على الجوهرة الأسطورية الرابعة مع أحدهم."
تفاجأ الجنود وبدأ يصرخ بعضهم على بعض.
هناك من يقول: "ما ذا تلك الجوهرة؟"
ناكر صفق بيده ثلاث مرات وقال: "اصمتوا، دعوني أكمل كلامي.
عُثر على هذا الشخص في برج الاكتشاف هنا في كاميتسو، وصاحب هذه الجوهرة هو ولد صغير يبلغ من العمر 16."
انقلبت صيحات الجنود إلى ضحكات استهتار.
تحدث ناكر مرة أخرى فصمت الجميع.
"سَنفترق إلى أربعة وحدات.
نُغطي البرج من كل مكان، لا نَدَع مكانًا للهرب.
الفرقة الأولى ستقودها
نانامي." حركت نانامي رأسها وهي تلك الفتاة.
ناكر: "أما الفرقة الثانية سيقودها
جاكرا.
تشي تشي سيقود الفرقة الثالثة،
أما أنا فسأقود
الفرقة
الرابعة."
ثم قال: "اتجهوا إلى أماكنكم، وكل فرقة تتبع أوامر قائدها."
نهاية
مارايك