جعلنا عضامنا سقف دولتنا - بداية حرب خاصه - بقلم حلمي واضح | روايتك

اسم الرواية: جعلنا عضامنا سقف دولتنا
المؤلف / الكاتب: حلمي واضح
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية حرب خاصه

بداية حرب خاصه

بسم الله الرحمن الرحيم 🌹 "لا!!" انطلق الصرخة من حنجرة كازكي ياماموتو قبل أن تنطلق من فمه. كان الحصان يتحرك، مدفوعاً بغريزة الفارس أكثر من تفكيره. اندفع كالسهم نحو . انهال عليه الآخرون سيد ياماموتو شيئ في داخله قد نكسر ، سحب سيفه ،ركد نحو الاعداء ليس للنقاد بل للقتل لكن أريغال  لم يهرب. وقف، والتفت نحو كازكي وهو يضحك. كانت ضحكة معدنية مروعة. ثم، بينما كان كازكي يقترب، سيفه مرفوع كالبرق، حدث شيء غريب: تغيرت ملامح وجه أيرغال  فجأة. سقطت الضحكة. انتفاضة عضلات غريبة مرت على وجهه، كما لو كان هناك شخصان يتصارعان تحت الجلد الواحد. النظرتان التقتا: نظرة كازكي الملتهبة بشدة الدم القتل، ونظرة أيرغال التي تحولت فجأة إلى شيء آخر... ليس خوفاً، بل رجوع الى شيء قد حدث بلفعل. في تلك اللحظة،  صطدم السيف به كان السيف قد هبط. طعنة واحدة دقيقة، قاتلة، اخترقت الدرع عند الترقوة وغرست في الصدر. رنّ صوت المعدن على المعدن ثم اخترق اللحم. ارتكس أيرغال إلى الوراء، الدم يتدفق من فمه وهو المعدني. ركع كازكي، يده  التي تمسك بالسيف منذ قليل، كانت ترتجف الآن كطفل. ضغط على الجرح بكل قوته، لكن الدم استمر في التدفق بين أصابعه، دافئاً ولزجاً. رفع رأسه، صوته الذي كان قبل لحظات يزمجر كالأسد، تحول إلى همسة مكسورة، : "أخي!... أخي!... أخِبرني... كيف أُوقف هذا النزيف؟! ماذا أفعل؟!" . كازكي "بياكيا"، قائد الجيوش الذي واجه الموت آلاف المرات، كان عاجزاً تماماً، في انقاذ أخاه، ثم، ببطء، ارتفعت يد أكاشي المليئة بالخدوش. كانت ترتجف كجناح فراشة محطم. وضعتها برفق فوق يد كازكي الملطخة بالدماء، كأنها تغطي عاراً لا جرحاً. فتح شفتيه الباهتتين. خرج النفس أولاً، بصوت يشبه حفيف الأوراق الميتة. ثم خرجت الكلمات، ضعيفة، مشقوقة، لكن واضحة: "لا... تقلق.... انا.....بخير " في تلك اللحظة، كسر الصمتَ صفيرٌ حادٌ. كانت إشارة طارئة. فريق طبي إمبراطوري – كان الامير أيشيدا قد أرسل في طلبهم فور معرفته بلهجوم  – وصلوا كالريح. دفعوه بلطف ولكن بحزم جانباً. كان بينهم طبيب عجوز مشهور، عيناه لا ترى سوى الجرح. همس وهو يعمل: "جرح عميق. النزيف داخلي وخارجي. الوقت هو العدو. نُقل أكاشي على نقالة مغطاة بسرعة فائقة. كانت سيد عائلة ياماموتو قد نزل اخيرا من اعلى جبل  وركض خلفهم، لكنه توقف عند عتبة العربة الطبية. وضع يده على جبين ابنه  للحظة، ثم التفت إلى الطبيب العجوز. لم يقل كلمة. لكن نظراته قالت كل شيء: "أنت مسؤول عن عودت ابني ." كان الغبار في الساحة قد بدأ يستقر، وكأن الأرض تريد أن تخفي عارها. جثث المنغال و أيرغال، كانت مبعثرة كدمى مكسورة، ولكن الثمن كان مُلقى على النقالة المحمولة نحو القصر الإمبراطوري: أكاشي، شاحباً كالشمع، والدم المتجلط حول الطعنة يشبه وردة سوداء مسمومة اخيرا جاء جنود الجيش الامبراطوريه للقائد سيروجين "سيد ياماموتو، سمو الأمير..." بدأ بالانحناءة الرسمية. "تلقينا الإنذار متأخراً. الطرق الجبلية كانت مغلقة بسبب..." لكن كلماته قطعت قبل أن تكتمل. روكيا، التي كانت واقفة  من الصدمة ، استدارت نحوه. كانت دموعها على خديها قد جفت بلفعل، لكن عينيها اشتعلتا بنار بيضاء وصافية من الغضب الذي لم يعد يحتمل المجاملات. "أغلقت الطرق أمامكم... ولكنها فُتحت للمنغال ليطعنوا أخي؟" صرخت بصوتٍ حادٍ ككسر الزجاج. تقدمت خطوات نحو الفرقة، ونظرتها تنتقل من وجه جندي لآخر، كأنها تطعن كل واحد بعينيها. ' انتم يا اشباه الرجال!!' "منذ متى أصبحت جنود الإمبراطورية – لا، بل جنود القائد كازكي سابقاً – بهذه الضعف؟ أم أن الأمر أبسط..." توقفت، ونبرتها تحوّلت إلى سخرية موجعة، "أم أن قلوبكم وعقولكم أصبحت ضيقة مثل شارات قائدكم الجديد، سيروجين؟ تخافون أن تتسخ بزّاتكم الجديدة بغبار المعركة الحقيقية؟" ساد صمت ثقيل. الجنود، ارتعشت زوايا أفواه بعضهم. الإهانة الأمير أيشيدا، الذي كان يراقب المشهد من جانبٍ بتعبيرٍ محايد، رفع حاجبه قليلاً. في عينيه الظاهرتين ، بدأ يلمع ذكاء سياسي سريع. رأى في غضب روكيا الخام شيءاً ثميناً: شرحاً واضحاً بين ولاء الجنود القديم لكازكي، وولائهم الحالي لسيروجين والإمبراطورية. وهذا شرح يمكن توسيعه. قبل أن يتمكن أي ضابط من الرد، تقدم الأمير أيشيدا خطوة. صوته كان هادئاً، ناعماً، ولكنه حمَل سلطة تجعل الجميع يصغون. "شجاعة نادرة، يا سيدة ياماموتو." العالم يحتاج إلى المزيد من الأصوات التي تقول الحق كما تراه، لا كما تريده الألقاب." لم ينتظر رداً. انسحب بذوق، تاركاً روكيا مع كلماتها التي ما زالت محمومة. الأمير أيشيدا، وهو يمشي بعيداً، كان يبتسم ابتسامة خفيفة. لقد وجد مفتاحاً. إذا كان غضب عائلة ياماموتو يمكن توجيهه ليس فقط ضد المنغال، بل ضد الفساد والتباطؤ داخل الإمبراطورية نفسها... بقي كازكي واقفاً في الساحة، يداه ملطختان بدم أخيه حتى المرفقين. كان ينظر إلى العربة تختفي، ثم إلى جثة أيرغال المطعونة. ذهب إليه الامير أيشيدا يقول (بصوت مكسور):"كازكي علينا ذهاب قبل ان ياتوا المنغال . المعركة الحقيقية قد انتقلت من ساحة الحرب إلى غرفة العمليات. والعدو الآن ليس السيف، بل الموت الصامت الذي ينزف في الداخل. أكاشي نجا... لكنه دخل في سبات طويل من الألم والعلاج، وأسرته دخلت في سبات أطول من الانتظار والصراع مع أشباح الخيانة التي لم تمت مع الجثة في الفناء. **يتبع**