مــــــاري - الفصل 3 - بقلم إبنــــه المجــهوله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مــــــاري
المؤلف / الكاتب: إبنــــه المجــهوله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

مرت السنوات داخل فرساي، وكأن الزمن لا يتوقف بل يكرر نفسه بصمت ثقيل. ومع مرور الوقت، تغير كل شيء فجأة عندما توفي الملك السابق، وأصبح لويس السادس عشر ملك فرنسا، وأصبحت ماري أنطوانيت الملكة رسمياً. في تلك اللحظة لم يكن التاج مجرد رمز فخامة، بل تحول إلى مسؤولية ثقيلة لم تدرك حجمها إلا عندما وضع على رأسها. وقفت في القاعة الملكية، والأنظار كلها موجهة إليها بصمت مختلف هذه المرة. لم تعد مجرد أميرة أو زوجة ولي عهد، بل أصبحت الملكة التي تمثل فرنسا كلها. لكن داخلها، لم يتغير شيء فجأة، كانت لا تزال تلك الفتاة التي تحاول فهم هذا العالم الكبير. لويس بدا مرتبكاً أكثر من السابق، وكأنه لم يكن مستعداً لدور الملك أيضاً. هذا الضعف في الملك والملكة معاً جعل البلاط الفرنسي يبدأ يراقب كل خطوة بحذر أكبر. بدأت ماري تشعر أن الجميع ينتظر منها أن تكون مثالاً كاملاً لا يخطئ أبداً. لكنها كانت بشر، تحمل داخلها رغبات بسيطة واحتياجات لم يفهمها أحد في القصر. في البداية حاولت أن تلتزم أكثر، أن تتصرف كملكة مثالية كما يريدها الجميع. لكن القواعد الصارمة زادت من شعورها بالاختناق داخل جدران فرساي. بدأت تبحث عن لحظات صغيرة تشعر فيها أنها حرة ولو بشكل مؤقت. كانت تخرج إلى الحدائق، تركب العربات، وتجلس مع بعض المقربين منها بعيداً عن أعين البلاط. هذا السلوك جعل البعض يعتبرها مختلفة، وبعضهم بدأ يفسره بشكل سلبي. بدأت الإشاعات تنتشر بهدوء، وكأن القصر نفسه يتنفس كلاماً عنها. لكنها لم تكن ترى نفسها كما يراها الآخرون، كانت ترى أنها تحاول فقط أن تعيش. في المقابل، العلاقة بينها وبين لويس ظلت باردة في أغلب الأوقات. كان كل منهما يعيش في عالم داخلي منفصل، رغم أنهما يملكان أعظم عرش في أوروبا. هذا الفراغ العاطفي جعلها تبحث عن من يفهمها خارج حدود البروتوكول. ومع الوقت بدأت علاقتها ببعض أفراد البلاط تصبح أكثر قرباً، خصوصاً من من يشعرون بأنها ليست مجرد رمز. لكن كل خطوة كانت تُراقب وتُفسر، وكل ابتسامة تتحول إلى قصة تُروى في القصر. بدأت تشعر أن كونها ملكة لا يعني القوة دائماً، بل يعني أن تكون تحت النظر دائماً. في إحدى الليالي جلست في غرفتها الكبيرة وحدها، تنظر إلى التاج الموضوع أمامها. كان التاج يلمع بشكل جميل، لكنه بدا لها ثقيلاً بشكل غير مرئي. تساءلت في داخلها كيف يمكن لشيء جميل بهذا الشكل أن يشعرها بكل هذا الضغط. كانت تدرك أن حياتها لم تعد ملكها، وأن كل قرار صغير قد يتحول إلى حدث كبير. ومع ذلك، لم تكن تعرف كيف تتراجع أو تغيّر هذا الطريق. في تلك اللحظة بدأت ملامح الملكة الحقيقية تتشكل داخلها، ليس كحلم، بل كواقع مفروض. واقع سيقودها لاحقاً إلى شهرة عظيمة… ولكن أيضاً إلى عاصفة أكبر من أي شيء تتوقعه.