الفصل31/32
* _ࢪﯡاެيــۿ|| غَـࢪامَ الـِࢪ࣪يـٍــטּ🫶🏻🌚𐙚 »))_
*══════ •『 ♡ 』• ══════*
*اݪـبــ31ـااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.*
*اݪـبــ32ـااࢪﭢ ♥️⃟ ⃟🌝ᡴꪫ˚.*
مرت الأيام رتيبة ومملة، كل يوم بيشبه اللي قبله في تقله على القلب. زين كان بيعيش حالة من الصبر المر، حالة شخص ماسك في خيط دايب وخايف يتقطع. السكون اللي بقى يلف حياة زين مكنش سكون راحة، كان سكون الشخص اللي بيراقب نبض حد بيحبه ومستني أي إشارة للحياة.
مخطط عزمي.. في جحر الضب
في شقة قديمة ريحتها تراب ورطوبة، كان عزمي قاعد قدام ترابيزة متهالكة، فارش عليها خريطة مرسومة بالإيد لمنطقة “غرام”. كان بيعلم بالقلم الأحمر على مداخل العمارة، ومواعيد ورديات الأمن اللي زين معينهم.
عزمي بكلمات متقطعة وغيظ: “فاكر إنك حاميها يا زين؟ الحراسة دي كلها مش هتمنعني.. أنا اللي مربيها وعارف إمتى بتخاف وإمتى بتفتح الشباك عشان تشم هوا. الطلقة الجاية مش هتخطئ الهدف.. المرة دي القلوب هي اللي هتتصفى.” كان عزمي بيخطط ببطء شديد، مش مستعجل، كأنه صياد بيستنى فريسته تمل من الحذر عشان ينهشها. كان بيراقب “نادر” اللي هربان هو كمان، وبيحاول يتواصل معاه عشان يكملوا “الطبخة” الأخيرة.
محاولات زين.. إحياء الروح
أما زين، فكان كل يوم العصر، بيروح لغرام الشقة. مكنش بيدخل بـ “جبروت” الزين القديم، كان بيدخل بـ “هيبة” المحب اللي خايف يجرح مشاعرها. كان بيجيب معاها كل مرة حاجة بتفكرها بـ “أيامهم الحلوة” بس من غير ما يضغط عليها.
النهاردة، دخل زين وهو شايل علبة “شوكولاتة” من النوع اللي غرام كانت بتخلصها في قاعدة واحدة في الفيلا، وجنبها وردة بلدي حمراء.
زين بهدوء وهو بيحط الحاجة على التربيزة: “جبتلك دي وأنا جاي.. الدكتور بيقول إن الشوكولاتة بتحسن الذاكرة، وقولت يمكن تعجبك.”
غرام بصت للعلبة، وقلبها وجعها. هي فاكرة إنها كانت بتاكلها وهي بتضحك وهو بيتفرج عليها بابتسامة خفيفة.
غرام بجمود مصطنع: “شكراً يا زين بيه.. تعبت نفسك.”
زين اتنهد وقعد على الكرسي اللي قدامها، وبدأ يحكي لها حكايات.. بس مكنش بيحكي عن “الخناق” أو “الرصاصة”. كان بيحكي عن يوم ما شافها بتجري في الجنينة ورا قطة صغيرة، وعن اليوم اللي عملت فيه قهوة وطلعت “مرة” وهو شربها كلها عشان ميكسرش بخاطرها.
زين بصوت حنين جداً: “تعرفي يا غرام.. في ليلة كنتِ قاعدة فيها في البلكونة وبتبصي للقمر، وقولتي لي إن القمر بعيد أوي بس نوره بيوصل للأرض ويدفيها. أنا وقتها مكنتش فاهم قصدك.. بس دلوقتي فاهم. إنتي القمر بتاعي.. حتى وإنتي بعيدة عني بذاكرتك، نورك لسه مدفي قلبي.”
غرام دارت وشها الناحية التانية، كانت خايفة عينيها تفضحها. زين مكنش بيجيب سيرة القسوة، ولا سيرة عزمي، ولا سيرة الطلقة. كان بيمحي “الأسود” من حياتهم وبيحاول يلونها بـ “الأبيض” وبس.
ياسين ونورا.. خطوات هادية
في القصر، نورا كانت قاعدة في الصالة، وياسين داخل عليها بشنطة فيها “رواية” جديدة. الرتم بينهم كان هادي جداً، كأنهم بيتعرفوا على بعض لأول مرة.
ياسين بابتسامة: “النهاردة القصر ماله هادي كدا ليه؟ زين لسه عند غرام؟”
نورا بتنهيدة: “أيوة.. زين مش هييأس يا ياسين. بس أنا خايفة عليه، الخيبة لما بتيجي من حد بنحبه بتهد الحيل.”
ياسين قعد جنبها وبص لها بجدية: “زين قوي يا نورا، والغرام اللي في قلبه هو اللي مخليه صامد. المهم إنتي.. مش ناوية تقولي لزين على موضوعنا؟ أنا بدأت أزهق من دور الصديق ده، أنا عايز أبقى (الأمان) الرسمي.”
نورا ضحكت بخجل: “لما غرام ترجع يا ياسين.. مش هينفع نفرح وزين مكسور كدا.”
ذكريات زين القديمة..
زين وهو راجع من عند غرام بالليل، فضل يتمشى في الشارع. افتكر ليلة من ليالي الشتا زمان، لما كان نايم هو وأمه في “خرابة” بعد ما عمه طردهم. كان سقعان وبيرتعش، وأمه غطته بـ “شالها” القديم وقالتله: (يا زين.. الصبر آخره جبر).
زين في سره: “أنا صابر يا أمي.. صابر على غرام وهي نسياني، وصابر على الوجع وهو بياكل فيا. بس يا ترى الجبر المرة دي هيكون غرام؟ ولا الدنيا لسه ناوية تكسرني تاني؟”
زين مكنش يعرف إن “عزمي” كان واقف في الضلمة، بيراقبه وهو بيمشي وحيد، والمسدس في جيبه بيستنى إشارة الانطلاق. الهدوء ده مكنش طبيعي، واليوم اللي هيعدي بسلام كان مكسب لزين، بس الخطر كان بيقرب سنتي بسنتي.
يتبع…
كان النهار بيسحب نفسه ببطء شديد، والجو بره كان فيه نسمة برد هادية بتخبط في شبابيك الشقة. زين كان واقف قدام مراية المدخل في بيته، بيظبط قميصه بتركيز غريب، كأنه رايح لأول ميعاد غرامي في حياته. مكنش رايح بصفته “زين الجارحي” اللي بيأمر فيطاع، كان رايح بصفته الشخص اللي بيحاول يرمم قلب اتكسر ميت حتة.
مخطط عزمي.. الصمت الذي يسبق العاصفة
في الناحية التانية من المدينة، كان عزمي قاعد في ركن ضلمة، بيقلب في صور غرام وزين اللي صورها “ناظر” -واحد من مراقبيه- من بعيد. كان بيشوف زين وهو داخل العمارة بورد، وهو خارج وعينه في الأرض.
عزمي بصوت واطي ومخيف: “حب يا زين.. عيش أحلى أيامك. كل وردة بتجيبها لها هي مسمار في نعشك. أنا مش هقتلك وإنت قوي، أنا هقتلك وإنت في عز ضعفك.. وإنت مستني منها كلمة (بحبك) اللي مش هتلحق تسمعها.”
بدأ عزمي يجهز شنطة صغيرة فيها لبس “عامل ديليفري”، وقناع، وسلاحه اللي مبيفارقوش. كان بيحسب خطواته بالملي، مش عايز غلطة واحدة تضيع عليه فرصة العمر في الانتقام.
في شقة غرام.. إعادة بناء الحلم
زين خبط على الباب بهدوء، وغرام فتحت. كانت لابسة فستان بسيط بلون السما، وشعرها مفرود على ضهرها. أول ما شافته، قلبها دق دقة هي عارفاها كويس، بس رسمت على وشها ملامح “الدهشة الهادية”.
زين بابتسامة دافية: “مساء الخير يا غرام.. قولت أعدي عليكي، ونشرب القهوة مع بعض في البلكونة زي ما كنا بنعمل.. قصدي، زي ما كنت بحب أعمل.”
غرام سمحت له يدخل، وقعدوا في البلكونة اللي زين ملى أركانها بورد “الياسمين” في أصاري زرع صغيرة عشان يخلي المكان ريحته زي ريحتها.
زين بصوت واطي وناعم: “فاكرة.. لأ، قصدي أنا فاكر، يوم ما كنا في الجنينة ولقيتك بتغني بصوت واطي أوي وانتي فاكرة إن محدش سامعك. وقتها وقفت مكاني ومقدرتش أتحرك.. حسيت إن صوتك ده هو اللي كان ناقص القصر عشان يبقى بيت بجد.”
غرام بصت له بطرف عينها وحاولت تبتسم بهدوء: “كنت بغني إيه؟”
زين بضحكة خفيفة: “كنتي بتغني لفيروز (نسم علينا الهوا).. ومن يومها وأنا كل ما بسمع الأغنية دي، بشوف وشك قدامي. غرام.. أنا مش عايزك تفتكري “الوجع”، أنا بس عايزك تفتكري إن في حد هنا، مستعد يهد الدنيا ويبنيها تاني عشان يشوفك بتضحكي بس.” بدأ زين يحكي لها عن مواقف تانية؛ عن يوم ما جاب لها “غزل بنات” وهي طفلة في روحها وفرحت بيه أكتر من أي مجوهرات. كان بيحكي بشغف، كأنه بيعيد رسم قصة حبهم في خيالها، بيمسح أي ذكرى “سودة” ويحط مكانها “دهب”.
ذكريات الوجع.. والتعويض
زين وهو بيتكلم، سكت فجأة وافتكر يوم ما كان طفل، وشاف أمه وهي بتبكي بكرة عشان مش معاها تمن “لعبة” كان نفسه فيها. افتكر إزاي الفقر كسر عين أمه قدامه.
زين بهمس: “تعرفي يا غرام.. أنا زمان كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتجبر الكسر. بس لما شفتك وإنتي نايمة في المستشفى، عرفت إن كنوز الدنيا متساويش نظرة واحدة من عينيكي وإنتي راضية عني. أنا بصلح غلطات زمان فيكي يا غرام.. بصلح (زين) القديم اللي مكنش عارف يحب.”
غرام حست إن حصونها بتهد. حنان زين كان بيخترق تمثيلها، وكان نفسها تصرخ وتقوله “أنا منسيتش يا زين.. أنا فاكرة غزل البنات، وفاكرة فيروز، وفاكرة إنك الوحيد اللي خلتني أحس إني ملكة.”
ياسين ونورا.. الحلم اللي بدأ يكمل
في الوقت ده، كان ياسين ونورا قاعدين في الفيلا، بيراجعوا صور “ديكورات” جديدة نورا عايزة تغيرها في جناحها.
ياسين بابتسامة: “الذوق ده شبهك يا نورا.. هادي ورقيق.”
نورا بكسوف: “زين اللي علمني إن الجمال في البساطة. ياسين.. تفتكر غرام هترجع لزين قريب؟”
ياسين بيطمنها: “زين مبيسبش حقه يا نورا، وغرام هي حقه في الحياة. اصبري.. الحب اللي بينهم أقوى من أي فقدان ذاكرة، سواء كان بجد أو.. أو غير كدا.”
ياسين بص لنورا بنظرة ذكية، كأنه بدأ يشك إن في سر ورا هدوء غرام، بس فضل ساكت عشان ميبوظش خطة زين في “الاحتواء”.
نهاية اليوم..
زين قام عشان يمشي، ووقف عند الباب. بص لغرام نظرة طويلة مليانة حب، ومد إيده لمس وشها برقة خلتها تغمض عينيها غصب عنها.
زين: “بكرة هجيلك تاني.. وهحكيلك عن يوم ما روحنا البحر، وإزاي كنتي خايفة من الموج ووقفتي ورا ضهري. تصبحي على خير يا غرامي.”
خرج زين، وغرام قفلت الباب وسندت ضهرها عليه وهي بتنهج. الدموع نزلت من عينيها بغزارة.
غرام بوجع: “مش قادرة أكمل يا زين.. حنيتك دي بتموتني أكتر من قسوتك. يا رب ساعدني، أنا مش عايزة أظلمه معايا، بس مش قادرة أشوفه بيتعذب كدا.”
بينما بره، في الضلمة، كان في عين “تانية” بتراقب زين وهو بيركب عربيته.. عين عزمي اللي كانت بتلمع بشر، وبدأ يلبس القناع بتاعه.. المخطط بدأ يتنفذ.
يتبع…