الصدمة الباردة.. وارتجاف العرين
مر أسبوع كامل على تلك الليلة العاصفة في الجناح، وعناد ياسمين بدأ يأخذ منحنى غريباً؛ لم يعد لسانها السليط يواجهه بنفس القوة، بل حلّ محله تعب مفاجئ، شحوب شديد في بشرتها، ونفور غريب من رائحة قهوته وسيجاره التي كانت تستفزها سابقاً.
في صباح ذلك اليوم، استيقظت ياسمين بغثيان شديد كاد يقتلها. ركضت نحو الحمام وأغلقت الباب، بينما كان جونغكوك، الذي استيقظ على حركتها الفجائية، يقف خلف الباب وعلامات القلق والوجوم الممزوج بالشك تعتري وجهه. طلبت من الطبيبة الخاصة بالقصر فحصاً سريعاً بعيداً عن عيون الحراس، فتركت لها علبة صغيرة على الرف وغادرت بخوف.
وقفت ياسمين أمام المرآة، تمسك بجرأة وعناد مرتجف جهاز فحص الحمل الصغير. انتظرت لدقائق تافهة مرت دهرًا، حتى ظهر الخطان الأحمران بوضوح صارخ.
انقبض قلب ياسمين في البداية، لكن سرعان ما تحول الخوف إلى شعور غريب دافئ اجتاح كيانها بالكامل. لم تكن الصدمة مرعبة بل كانت فرحة عارمة تغلغلت في عروقها. وضعت يدها تلقائياً على بطنها المسطح، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ناعمة وصادقة لأول مرة منذ دخولها هذا القصر.
ياسمين (بهمس مبحوح، وعيناها تلمعان بدموع الفرح والامتنان وهي تتأمل الخطين): "أنا سأصبح أماً.. قطعة صغيرة ولطيفة تكبر في داخلي.. تباً، أنا سعيدة للغاية! سأحميك بروحي من كل هذا العالم الملوث بالدماء."
في تلك اللحظة بالذات، انفتح باب الحمام الإلكتروني بقوة كادت تقتلعه. دخل جيون جونغكوك وعصبيته واصلة حد اللعنة، برزت عروق عنقه لأنه لم يحتمل بقاءها مغلقة الباب لدقائق بعيدة عن عينيه، ظاناً بعقله المريض أنها تخفي شيئاً أو تحاول التمرد مجدداً.
جونغكوك (بصراخ عنيف وهستيري وهو يتقدم نحوها كالفهد): "ما الذي تفعلينه هنا؟! وما هذا الذي تخفينه وراء ظهركِ؟! أقسم بجلالة الموت إن لم تنطقي حالاً..."
انقطع صوته فجأة. انتزع الجهاز الصغير من يدها بقوة غاشمة، ونظر إليه. في ثانية واحدة، تلاشت ملامحه المستفزة والغاضبة، وانقلب وجهه إلى كتلة من الذهول والصدمة الشديدة التي شلت أطرافه. سقط الجهاز من يده ليتدحرج على الرخام البارد. التفت إليها وعيناه تحولتا إلى سواد قاتم، ملوّث بالخوف والتملك الأعمى والغيرة المرضية الشديدة التي تملكت عقله السايكوباتي؛ فكرة أن جسدها الآن يحمل شيئاً آخر غيره جعلت شياطينه تستيقظ.
جونغكوك (بصوت منخفض جداً، مرتعش ومبحوح وهو يقبض على كتفيها بذهول عارم): "حامل؟! قطعة مني تكبر داخل أحشائكِ اللعينة يا ياسمين؟! تباً.. عقلي سيتفجر!"
ياسمين (ورغم غضبه وجنونه، رفعت رأسها بابتسامة عنيدة ومستفزة تفيض بالفرح والتحدي): "نعم حامل يا جيون! وأنا سعيدة للغاية بهذا الطفل.. إنه قطعتي الخاصة، ولن تتمكن من حرماني من فرحتي به بجنون سيطرتك!"
تلاشت رغبة جونغكوك في عقابها بقسوة، وجرفته غيرة تملكية مفرطة من نوع آخر كلياً؛ غيرة مريضة على جنينه وعليها. وبحركة واحدة، حملها بقوة غاشمة ورغم عنادها، وتوجه بها نحو السرير الملكي ليرميها عليه برفق لم تعتده منه، ثم اعتلاها محاصراً إياها بالكامل، واضعاً يده العريضة الكبيرة فوق يدها المستقرة على بطنها بقسوة تملكية مفرطة.
جونغكوك (بأنفاس لاهثة وساخنة، وهمس منحرف ومستفز ضد شفتيها المرتجفتين وعروق وجهه بارزة): "تفرحين بطفلي وتتحدين جحيمي بها؟ طفلي وطفلكِ سيبقى هنا، تحت سطوتي وحمايتي المطلقة.. وهذا الجسد الذي يحمل اسمي أصبح الآن يحمل دمي من الداخل أيضاً، يا صغيرتي. من الآن فصاعداً، لن تخطي خطوة واحدة دون إذن مني، وسأعلمكِ كيف يكون الخضوع التام لأجلي ولأجل ما في أحشائكِ."
وانقض على شفتيها بقبلة عنيفة، متملكة، وساخنة حد الجحيم، يمتص أنفاسها بغيرة جنونية طاغية، معلناً بداية عهد جديد من التملك والقيود التي تضاعفت الآن بعد أن وُسمت بدمه ونطفته للأبد.