الفصل الثالث: وميض ظلام الابدي
((آخر وريث للسحر المحظور في الأكاديمية))
كانت صفارات الإنذار القديمة تدوي في أنحاء الأكاديمية.
صوت لم يُسمع منذ أكثر من ثلاثمئة عام.
استيقظ الأساتذة والطلاب مذعورين.
أما آدم...
فكان واقفاً أمام الهيكل العظمي الذي ادعى أنه أول معلم للسحر المحظور.
داخل البرج الأسود.
بعيداً عن أعين الجميع.
---
تأمل الهيكل العظمي الفتى بصمت.
ثم قال:
"ضعيف."
رمش آدم.
"ماذا؟"
"أضعف مما توقعت."
تجمدت ابتسامة آدم.
أكمل الهيكل:
"جسدك هش."
"المانا لديك شبه معدومة."
"تحكمك بالطاقة يساوي صفراً."
"قدراتك القتالية كارثية."
سكت قليلاً.
ثم أضاف:
"لكن موهبتك مرعبة."
---
اقترب الهيكل منه.
وضع إصبعه العظمي على جبين آدم.
وفجأة تغير العالم.
اختفت جدران البرج.
واختفى السقف.
واختفت الأكاديمية كلها.
وجد آدم نفسه واقفاً وسط فضاء أسود لا نهائي.
نجوم ميتة.
شموس منهارة.
وأطلال عوالم مجهولة.
---
"أين أنا؟"
قال المعلم:
"داخل ذاكرة السحر المحظور."
ثم أشار إلى الفراغ.
"قبل ألفي عام."
"كان مستخدمو السحر المحظور حكام هذا العالم."
"لم يكونوا الأقوى."
"بل كانوا شيئاً مختلفاً."
"كانوا يتجاوزون معنى القوة نفسه."
---
ظهرت آلاف الصور أمام آدم.
حروب.
ملوك.
وحوش أسطورية.
عوالم تنهار.
جبال تختفي من الوجود.
وسحرة يحركون النجوم كما لو كانت حجارة صغيرة.
شعر آدم بقشعريرة.
---
قال المعلم:
"قبل أن تتعلم أي شيء."
"يجب أن تعرف قاعدة واحدة."
نظر إليه آدم.
فقال الهيكل العظمي:
"السحر العادي يستخدم الطاقة."
"أما السحر المحظور..."
ثم ابتسم.
"...فيستخدم القوانين."
---
ساد الصمت.
لم يفهم آدم تماماً.
لكن المعلم لم يشرح أكثر.
بل رفع يده.
فظهرت دائرة سوداء ضخمة.
امتلأت برموز لا تنتمي لأي لغة عرفها البشر.
---
"كل وريث يبدأ بمهارة واحدة."
قال المعلم.
"مهارة تمثل طريقه."
"مهارة تصبح أساس قوته."
"مهارة سترافقه حتى نهاية العالم."
---
بدأت الرموز تدور.
بسرعة.
ثم أسرع.
ثم أسرع.
حتى أصبحت عاصفة سوداء.
وفجأة...
استقرت.
على رمز واحد.
---
اهتز الفضاء.
واختفت النجوم.
وتحول كل شيء إلى ظلام مطلق.
حتى الضوء نفسه اختفى.
---
ظهر اسم المهارة أمام آدم.
---
المهارة الموروثة:
وميض الظلام الأبدي
الرتبة: مجهولة
الوصف:
تجاهل المسافة بين نقطتين.
ما دام الظلام موجوداً.
يمكن للمستخدم الانتقال فوراً.
القيود الحالية:
مدى ثلاثة أمتار فقط.
---
---
اتسعت عينا آدم.
"انتقال فوري؟!"
ضحك المعلم.
"لو كان مجرد انتقال لما سُمي سحراً محظوراً."
"جربه."
---
أشار إلى صخرة بعيدة.
تبعد ثلاثة أمتار تقريباً.
قال آدم:
"وكيف أستخدمه؟"
رد المعلم:
"فكر أنك موجود هناك."
"ليس أنك تريد الذهاب."
"بل أنك موجود بالفعل."
---
عبس آدم.
كلام غريب.
لكن حاول.
نظر إلى الصخرة.
وتخيل نفسه واقفاً بجانبها.
لثانية واحدة فقط.
---
اختفى.
---
لم يشعر بأي حركة.
لا سرعة.
لا انتقال.
لا زمن.
فجأة فقط...
كان واقفاً هناك.
بجانب الصخرة.
---
تجمد.
"ماذا؟!"
نظر خلفه.
المكان الذي كان يقف فيه أصبح بعيداً.
---
نجح.
من أول محاولة.
---
حتى المعلم صمت للحظة.
ثم قال:
"مثير للاهتمام."
---
في التاريخ كله...
كان تعلم وميض الظلام الأبدي يحتاج أسابيع.
أحياناً أشهراً.
أما آدم فقد استخدمه خلال ثوانٍ.
---
"مرة أخرى."
قال المعلم.
اختفى آدم.
ظهر.
اختفى.
ظهر.
اختفى.
ظهر.
---
وبعد عشر دقائق...
سقط على ركبتيه.
يلهث بشدة.
---
ظهرت شاشة النظام.
---
وميض الظلام الأبدي
المستوى: 1
المدى: 3 أمتار
الاستخدامات المتبقية: 0
المانا: مستنزفة
---
---
قال المعلم:
"الآن فهمت."
"السحر المحظور قوي."
"لكن الثمن دائماً موجود."
---
أومأ آدم.
جسده كله يؤلمه.
لكن الابتسامة لم تفارق وجهه.
لأول مرة في حياته...
امتلك قوة حقيقية.
---
وفجأة.
اهتز البرج.
بعنف.
---
اختفت الابتسامة من وجه المعلم.
لأول مرة.
---
"ماذا حدث؟"
سأل آدم.
---
نظر الهيكل العظمي نحو الأسفل.
عبر الأرض.
عبر الصخور.
وكأنه يرى شيئاً تحت الأكاديمية.
---
ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق آدم.
"إنه مستيقظ."
---
"من؟"
---
ساد الصمت.
ثم أجاب المعلم:
"السجين الأول."
---
اهتزت الأرض مرة أخرى.
بقوة أكبر.
---
وفي أعماق الأكاديمية...
داخل طبقات من الأختام القديمة...
بدأت عين حمراء عملاقة بالانفتاح ببطء.
---
عين مخلوق أسطوري كان يفترض أن يبقى مختوماً إلى الأبد.
مخلوق ارتبط اسمه بنهاية الحضارات.
---
وعندما انفتحت العين بالكامل...
همس صوت عتيق من الظلام:
"أشعر به..."
"وريث السحر المحظور عاد."
---
في الوقت نفسه، وفي أحد أبراج النخبة...
كانت ليونا فروست تنظر من نافذتها نحو البرج الأسود.
وقد ظهر لأول مرة على وجهها تعبير صدمة.
لأن شيئاً مختوماً داخل دمها...
بدأ يستجيب لوجود آدم.
---
أما آدم...
فلم يكن يعلم أن أول يوم له في الأكاديمية انتهى.
لكن بداية حرب عمرها ألف عام قد بدأت.
يتبع......