كشف السر القديم 🗨️
جلسن مجتمعات على طاولة الشاي ...
كاميليا:- قديماً كنت أنا و زنبقة ندرس مثلكن ، ونتعرض لتنمر مثلكن ، كانت زنبقة تتأثر لم يقال لها وعنها ... أما أنا فقد كنت أشكو إلى أبي كل شيء ... فكان يتصرف معهم ، ولا يتنمرون علي إلا نادراً ... أما زنبقة فكانت كتومةً جداً ، لا تخبر أحداً بشيء ، وكان أبي يريد معرفة مابها؟ ... لكنها لا تقول شيء ... وبقيت أراقبها دون أن تشعر لأعلم مدى تنمرهم عليها ... فكان فظيعاً جداً ... سمعتهم مرة يتنمرون عليها ويلفظون زهرة الماء ... وكان هذا اسمها الدلعي لابي ، كان يقول لها أهلاً بزهرتي زهرة الماء زنبقة ... كان له رونقة الرائع ... ولكن اولئك المتنمرين أفسدوا ذكراه الجميلة ... لذلك كانت أكثر انعزالية وانطوائية ... لطالما كانت تتهرب من كل ما يؤذيها ... بما أن البشر اذؤها ... فستتعتزل هذا العالم ... وهذا مالم يرضيني ... وليس هكذا فقط ، بل وأصبحت أكثر وحشية وخوف وحدة ... بختصار أصبحت حياتها ومشاعرها متلخبطة ...
جوري :- فهمت الآن لم خف توترها وحدتها تلك عندما أنهت المدرسة .
كاميليا:- نعم فقد اعتزلت ما يؤذيها فبدأت تعود طبيعية بالتدريج .... حتى فسد كل ذلك بسبب قطعة من الكرتون المقوى.
نرجس :- إذاً تنمروا عليها .
كاميليا:- طبعاً.
وردة (ضربت الطاولة بغضب):- هذا يكفي ... صار الأمر لا يحتمل ... مابهم أصحاب هذه القرية ؟ لم يتنمرون علينا ؟ فقط لأننا بأسماء بعض الأزهار ؟ أليست الأزهار أجمل النباتات ؟ وأجمل ما يزين هذه الحياة ؟ ... ماكل هذا ؟!
زهرة :- هذا قدرنا يا وردة ... وهو خيراً لنا .
وردة :- هيا يازهرة ... ألم تحاربي ولو مرة في حياتك ؟
زهرة :- لا ، وأنا راضيةً بقدري.
نرجس :- دعيكما من هذا وفكرن... هل والدينا حيين ... أم أم أم أنهما....
كاميليا مقاطعة :- لا تقول هذا يانرجس ... لابد أنهما حيان .
زهرة (بحزن):- في الحقيقة أنا فقدت الأمل بعودتهما حيين ... فقد مرت ست سنوات... ولم يعودا حتى الآن .
جوري:- وأنا أيضاً بدأت أفقد الأمل.
وردة :- لم لم يتصلا بنا ؟
كاميليا:- لا أدري ... ولكن لابد أن هناك شيئاً منعهما من ذلك ... ودعانا من هذا النقاش الذي لن يسفر حلاً ... ولنعد لزنبقة .
نرجس:- ومابها زنبقة ؟... هذه هي طبيعتها .
جوري ووردة :- نعم معك حق .
كاميليا (بحزن):- أنتن حقاً لاتعرفنها ... فقد كانت فتاة مرحة ضحوكة على الدوام (اندهشن) ولكن مشكلتها بدأت عندما خرجت خارج أسوار العائلة ، لتلتقي باولئك المتنمرين ... غلبوا حياتها رأساً على عقب ... وغيروا من شخصيتها وزعزعوا ثقتها بنفسها... والأسوء أن لم يكن لها صديقة ... ولو حتى واحدة ... بعكسكن ... أنتي ياجوري لديك صديقتك زمزم .
جوري (بأسى):- نعم ولكنها كثيرة الغياب بسبب اولئك المتنمرين.
كاميليا:- وأنتي ياوردة وزهرة لديكما بعضكما البعض .
زهرة (بابتسامة):- نعم (وضعت يدها على يد وردة) اشتد عضدي بها .
(ابتسمت وردة بامتنان)
كاميليا:- وأنتي يا نرجس لديك غزلان .
نرجس :- نعم ... ليس لدي غزالاً واحداً بل قطبيعاً من الغزلان هههههههههههه.
كاميليا (بنهر ):- ماهذا يانرجس ؟ أهكذا تشكرينها ؟ أم انكي تريدين أن تصبحي مثل اولئك المتنمرين .
نرجس (بأسف وندم):- آسفة لم اقصد فقد اخطأت .
جوري :- وماذا عنكي ؟
كاميليا:- حتى أنا لم أكن لوحدي كانت معي ابنه عمي مجدي ساكورا وابنه عمي طلال ياسمين .
جوري (بأسى):- هكذا إذاً.
كاميليا (بحزن):- نعم لقد قاست الوحدة ... ولم ترد محاربتها فانظمت إليها.
(شعرت بالجو الكئيب والحزين)
:- هيا يافتيات ... على كل حال لن نغير شيئاً (وبهمس حزين) وأتمنى لو أستطيع فعل شيء لها.
نرجس :- ماذا قلتي ؟!
كاميليا:- لا شيء مهم... هاي ماريكن بقصيدة ، لقد كتبتها بورقة الصقتها بجدار غرفتي لشاعر إيليا أبو ماضي ... كلما قرأتها أعادت لي انسانيتي واحاسيس رائعة ... لقد حفظتها ... اسمعن...
(وبأسلوب شعري شعرت):-
كن بلسماً إن صار دهرك أرقماً
وحلاوةً إن صار غيرك علقما
إن الحياة حبتك كل كنوزها
لا تبخلن على الحياة ببعض ما
أحسن وإن لم تجزَ حتى بالثنا
أي الجزاءِ الغيثُ يبقى إن هَمَى؟
من ذا يكافئ زهرةً فواحةً
أو من يثيب البلبل المترنما؟
أيقظ شعورك بالمحبةِ إن غفا
لولا شعور الناس كانوا كالدمى
أحبب فيغدوا الكوخ كوخاً نيرا
وابغض فيمسي الكوخ سجناً مظلما
كرة الدجى فاسود إلا شهبه ُ
بقيت بتضحك منه كيف تجهما
لو تعشق البيداءُ أصبح رملها
زهراً وصار سرابها الخدَّاع ما
لو لم يكن في الأرض إلا مبغضٌ
لتبرمت بوجودهِ وتبرما
لاتطلبن محبةً من جاهل
المرء ليس يحب حتى يفهما
وارفق بأبناءِ الغباء كأنهم
مرضى فإن الجهل شيء كالعمى
صفقن بإعجاب لهذه القصيدة الرائعة...
وهناك ...
خلف الباب وبين الجدران المظلمة ...
كانت زنبقة تقف خلف الباب تسمع مايدور بينهن ... ودموعها تنزل بصمت امتناناً لهؤلاء الأخوات ...
وبعد أن سمعت القصيدة ... ابتسمت... واسندت يدها على الباب تنظر لها بعزم ... لأجل أن تكون أقوى من ذلك.
..........................
وانتهى ...
القأكم في الفصل 5 بعنوان (حلم المدينة).
..............
اتمنى انها أعجبتكم 👍🏻
وكيف القصيدة رائعة ؟!...
اتمنى أنكم احببتموها... فهي تعجبني جداً جداً.
...........
عدد الأحرف :- 3500