نداء الحرب
بسم الله الرحمن الرحيم 🌹🌹
[نداء الإمبراطور]
كان المساء يلف قصر الإمبراطورية بثوب من ذهب محترق، حين اخترق صهيل الخيل صمت الفناء الداخلي. الرسول الإمبراطوري لم ينتظر الإذن بدخول بهو عائلة ياماموتو؛ بل دخل بثبات رجل يحمل كلمات ملك.
اجتمع الأبناء حول والدهم، سيد العائلة، الذي كانت ملامحه كالصخر لا تتزحزح. وقف كازكي بياكيا بالقرب من النافذة، ذراعاه متشابكتان، عيناه نصف مغمضتين كمن يرى ما لا يراه الآخرون.
قال الرسول: "الإمبراطور كايدن يدعو جميع العائلات النبيلة لمناقشة الحرب ضد قلعة 'ألجين'."
لم يتحرك سيد العائلة. فقط أشار بيده: "اذهب."
عندما غادر الرسول، تنهد أكاشي وهو يخلع قفازيه الطبيين: "أبي، أليس بيننا وبين ألجين معاهدة صلح؟ لماذا هذه العجلة؟"
ابتسم كازكي بياكيا ابتسامة لم تلمس عينيه: "لأن معاهدة بلا أسنان لا تمنع أحداً من العض."
نظر إليه الأب بحدة، لكنها كانت نظرة تقدير: "يكفي ثرثرة. كازكي بياكيا – أنت قائد الجيش. وأكاشي – أنت طبيب الحرب. ستنطلقان معاً."
[مجلس الحرب]
عرش من نظرات
في قاعة الإمبراطور كايدن، وقف النبلاء كتماثيل من الجليد. كان الإمبراطور جالساً على عرشه، لحيتُه البيضاء كالثلج، لكن عينيه كانتا جمرتين لا تخبوَان.
أشار إلى جندي، فجلب طاولة كبيرة من خشب البلوط، وفوقها خريطة لقلعة ألجين مرسومة بدقة مرعبة – عروقها، أبراجها، ممراتها السرية، حتى آبارها.
قال الإمبراطور بصوت يُسمِع من في الغرف المجاورة: "ستبدأ الحرب بعد يومين من الآن."
قاطع سيد عائلة كونتشي، ورأسه يهتز كالأفعى: "أي حرب يا صاحب الجلالة؟ وما ذنبنا في نقض المعاهدة؟"
لم يرفع الإمبراطور صوته، بل خفضه – وهذه كانت أخطر علامات غضبه: "العدو هاجم موقع تدريب جنودنا الجدد. قتلى وجرحى
"العدو ذبح أربعين جندياً جديداً، أكبرهم كان عمره سبعة عشر ربيعاً. أين كان عهدك المقدس عندما كانت رؤوسهم تتدحرج يا سيد كونتشي؟"هل تصمت عائلتك يا سيد كونتشي عندما تُذبح أشبالك؟"
ساد صمت مميت.
ثم التفت الإمبراطور إلى كازكي بياكيا، وكانت نظرات الحاضرين تتسابق نحو القائد الشاب الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين، لكنه كان يحمل سيفاً أثقل من أعمار بعض الحاضرين.
"بالمناسبة، يا قائد جيشي... قلت لي إنك كنت جاسوساً عليهم أثناء هدنة الصلح؟"
نظر كازكي بياكيا إلى الإمبراطور بنظرة من يعرف أن كل كلمة ستُوزَن بميزان الذهب: "نعم، صاحب الجلالة. تنكرت بزي تاجر... ثم جندي... ثم متسول. دخلت قلعتهم كما يدخل الماء بين الصخور."
نظر إلى الإمبراطور مباشرةً:
"لقد زرعت جاسوسين في قلعتهم منذ ستة أشهر. واحد في المطبخ، وآخر في إسطبلات الخيول. الليلة الماضية، أرسلوا لي خريطة الممرات السرية."
بينما كان يتكلم، شعر بنظرة أومرا ابن عائلة كونتشي تتشبث بظهره كخنجر مسموم – نظرة حقد ممزوج بغيرة تأكل القلب: "كيف لك أن تكون أفضل مني؟" – كانت تلك النظرة وحدها قصيدة كاملة من الكراهية الصامتة.
"القلعة كبيرة،" تابع كازكي، ويداه تتحركان على الخريطة كخيوط القدر، "محصنة من كل الجهات. لكن نقطة ضعفها ليست في حجارتها... بل في رجلها."
رفع عينيه: "زعيم ألجين أحمق. لا يفقه الحرب ولا التجارة. في غرفته ممر سري للهروب، لأنه يدرك أن الجميع – قادته، جنوده، حتى حاشيته – ليسوا إلا دروعاً بشرية له. يرتكب أبشع الجرائم، ثم يلقي باللوم على غيره. ولم يصل إلى الحكم إلا كونه ابن شخصية مهمة."
وضع كازكي إصبعه على الخريطة، وتوقف الجميع عن التنفس.
"سينقسم جيشنا إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: سأقوده بنفسي لحصار القلعة وتدمير بابها الرئيسي. القسم الثاني: بقيادة عائلة كونتشي، ينقسم إلى جناحين – يميناً ويساراً – لمحاصرة الفارين. أما القسم الثالث..."
ابتسم ابتسامة من يعرف أنه يمسك بمفتاح لعبة أكبر: "فسأخبركم به بعد النصر. لأن ما سنجنيه من هذه القلعة سيكون قلعة تدريب لجنودنا، ومستودعاً لأسلحتنا. وحاشيتها سنضمهم إلى دولتنا – لا كعبيد، بل كأحرار تحت رايتنا."
هنا انفجر سيد كونتشي كالبركان: "تريد أن تجعل قلعة ألجين ثكنة لجنودك؟ أم تريد أن تفعل الأعمال القذرة كأخيك المنفي – كازيه – بدلاً من محاسبته؟!"
هبط الصمت. لكن سيد ياماموتو لم يهتز. فقط قال بصوت من يقطع حبلاً مشنوقاً به منذ زمن: "لقد طال لسانك يا سيد كونتشي. أتراه كبر على أسنانك؟"
اقترب منه سيد كونتشي، عروق رقبته منتفخة: "أيها الحقير... كونك اليد اليمنى للإمبراطور لا يعني أن تجعل أولادك يفعلون..."
"يكفي!"
صرخ الإمبراطور. كلمته كانت كالصاعقة. اسكتت الجميع.
"منذ متى أصبحت المشاكل الداخلية تُناقش في مجلسي الحرب؟ استعدوا للمعركة. انصرفوا."
خلف الأبواب المغلقة.....
بقي الإمبراطور كايدن و أكاشي الابن الثاني الطبيب من عائلة ياماموتو ، والأمير إيشيدا – لحمل هَم الإمبراطورية على كتفيه.
قال الإمبراطور، وصوته أصبح هذه المرة صوت أب أكثر منه ملك: "سيد أكاشي... أوكلك بمهمة خطيرة. برفقة ابني إيشيدا. أنتما العائلة الوحيدة التي أثق بها في هذه الإمبراطورية ."
انحنى أكاشي: "لا تقلق يا صاحب الجلالة. سنكون ظلّاً لأمرك."
وعندما أدارا ظهورهما ليخرجا، سأل الإمبراطور فجأة، وكأنه يتحدث إلى نفسه: "كيف حال والدتك؟ هل وجدت دواءً لها؟"
وقفة صغيرة من أكاشي. ثم رد بهدوء مؤلم: "لا زلت أبحث عن العلاج ، يا صاحب الجلالة... هي أهم من يهمني." وخرج.
في الممر، همس إيشيدا، وهو يخلع ثيابه الإمبراطورية ليرتدي زياً مغايراً: "يجب أن نرتدي هذه الملابس قبل أن يرانا أحد. أعداؤنا ليسوا فقط خارج الأسوار."
قال أكاشي، وهو يربط خنجراً تحت ذراعه: "أعرف. لذلك لن يرانا أحد."
[بيت من أفاعي]
حل الليل. بينما كان بعض البشر ينعمون بالنوم، كان آخرون يحيكون المؤامرات على ضوء الشموع.
دخل أومرا بيت والده كالسهم المسموم. واجه أمه بعينين محمرتين: "لماذا لا نضع حداً لعائلة ياماموتو؟! هم الآن أقرب إلى الملك منا، ونحن علينا الانصياع لأوامرهم وكأننا عبد عندهم!"
زفرت الأم بحسرة: "ما الذي تقوله يا بني؟"
"قولي لأبي الذي تقبل هذا الذل!"
فجأة، انفتح الباب. دخل سيد كونتشي كالسحاب الأسود.
"أيها العاق... كيف تخاطب والدك؟"نعم !؟ اعلم هذا ولكن ماذا عسانا ان نفعل ؟
نتخلص منهم." كلمة اومرا كانت باردة كالماء في الشتاء.
سأل الأب: "كيف ذلك؟"
"نبحث عن نقطة ضعفهم. كل جدار له صدع. كل إنسان له سر."
ابتسم سيد كونتشي للمرة الأولى في الليلة. كانت ابتسامة أفعى.
فجر الدم
قبل شروق الشمس بساعتين، كان كازكي بياكيا واقفاً عند بوابة الثكنات العسكرية. لم ينم تلك الليلة. درعه الأسود كان كقطعة من الليل المتجسد، وسيفه الطويل مربوط على خاصرته، وستة خناجر صغيرة مخبأة في طيات ردائه. قوسه وسهامه على ظهره كجناحي نسر حديدي.
وقف والده خلفه فجأة، كشبح.
"احذر من عائلة كونتشي،" قال سيد ياماموتو، وصوته كان كطحن الحجارة. "أرى نار شر لا تنطفئ في أعينهم."
نظر كازكي بياكيا إلى والده – الرجل الذي ربّاه على القسوة حياة: "لا تقلق يا أبي... لن أُنفى كما نُفيت أخي الأكبر."
صمت الأب. كان يعرف أن كازكي يشير إلى كازيه – الابن البكر المنفي بتهمة لم يرتكبها.
"كازكي..." بدأ الأب، لكن جندياً جاء مسرعاً:
"سيدي القائد... الجيش ينتظرك!"
تقدم كازكي خطوة، لكن فجأة انسد الطريق بجسد امرأة.
روكيا. أختهم الابنه الثالثة لعائلة ياماموتو، المحاسبة المالية للإمبراطورية.
قالت: "أخي... أريد المشاركة في الحرب." ثم ألقت نظرة إلى والدها: "أليس كذلك يا أبي؟"
"لا." كازكي لم يتردد.
"كيف تمنعني وأنا أكبر منك سناً؟!"
تدخل الأب بحكمة: "ابنتي، أنا ذاهب إلى الإمبراطور كايدن لتنظيم شؤون الحرب المالية. ستأتين معي بصفتك محاسبة الدولة. لا جدال."
انتفضت روكيا: "لكن يا أبي..." نظرت إلى كازكي. ثم صرخت على حين غرة: "أيييييييه! أين ذهب؟!"
كان كازكي قد اختفى كالسراب.
[جنون النصر]
على تلة بعيدة عن القلعة، وقف كازكي بياكيا وحيداً. رفع يده اليمنى – إشارة واحدة.
خلفه، طارت أول مجانيق البارود كنيازك من الجحيم. سقطت على أسوار القلعة كقبضات عملاقة، أحدثت فيها فجوات كجروح مفتوحة.
داخل القلعة، أصاب الذهول زعيم ألجين العجوز. كان يرتجف خلف عرشه، يصرخ بأعلى صوته: "احموني! احموني أيها الحمقى! لقد تدربتم لأجلي!"
لكن قائد جيش القلعة، رجل ذو ندبة عميقة على وجهه، نظر إليه باحتقار كان يخبئه لسنوات. وسحب سيفه.
بحركة واحدة، قطع رأس الزعيم قلعة ألجين.
صرخ قائد الجيش في القاعة: "لا مكان للضعفاء هنا! من الآن، أنا الزعيم الجديد. سنحافظ على القلعة."
همس جندي خائف: "لكن الأعداء كثر يا سيدي... كيف سنحافظ عليها؟"
ضحك القائد الجديد ضحكة قاتمة: "لا تقلق... لدينا جاسوس في جيشهم. سيعرفون معنى الخيانة قريباً."
** يتبع** ⚔️⚔️⚔️⚔️