ياغروري الي من شافها ذاب ونسى كل العالم - الفصل الحادي عشر - بقلم مرام محمود | روايتك

اسم الرواية: ياغروري الي من شافها ذاب ونسى كل العالم
المؤلف / الكاتب: مرام محمود
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

يوم الإثنين (العصر في ديرة مرام) ​الوضع كان هادي بـ حارتنا، بس هدوء ما قبل العاصفة. أنا كنت بـ غرفتي لابس ثوبي الواسع ومجهزه نفسي كـ "فارس"، لأن بدر كرر يكلمني ويقول إن دباب حمد آل عساف وصل للمخيم، ولازم أجي أشوفه. خرجت من البيت بـ حذر من الباب الخلفي، ورحت مشي لين وصلت للاستراحة الصغيرة حقت الشباب. ​أول ما دخلت، طارق وقف وهو يصفق: "أرحب يا بطل! أرحب يا قاهر راعي الرياض!" بدر جاء يركض ومسك يدي: "فارس! تعال شوف! الدباب حق حمد آل عساف واقف برا! الرجال وفى بـ وعده وجابه لك.. والله إنك كفو وكسرت خشوم أهل الرياض بـ برودك!". ناظرت الدباب من الشباك، وقلت بـ صوت مخشن و برود: "الدباب لك يا بدر.. أنا ما أحتاجه". راكان طارت عيونه: "تستهبل يا فارس؟! دباب بـ ه القيمة تعطيها لـ بدر بـ ه البساطة؟ منهو أنت أصلاً عشان ترفض ه الأشياء؟" ذيب (طالب الطب) كان يناظرني بـ نظرات فاحصة وذكية، وتقرب مني وهمس: "فارس.. أنت فيك شيء اليوم؟ يدينك وش فيها زرقاء كذا؟" ​أنا انخرشت وسحبت يديني بسرعة وغطيتها بـ كمام البشت: "ما فيني شيء.. طحت البارح وأنا أمشي بـ الظلام". ذيب ما اقتنع بـ كلامي، بس سكت وظل يراقب تصرفاتي بـ شك. ​..................................................: ​عند مدخل الديرة (سيارة اللكزس السودة) ​وصل ذياب ومعه صقر وحمد، وكانوا لابسين ثياب رسمية وشكلهم ملفت بـ ه الديرة البسيطة. حمد كان يطالع من الشباك ويتحلطم: "يا عيال، الحارة هذي تضيع، كيف بنلقى بيت فارس أو بيت سيف؟" ذياب بـ جمود وعيون حادة: "حنا بنروح أول شيء لـ مخيم الشباب اللي عطونا الدباب.. أكيد فارس ب يمر عليهم اليوم لأن الدباب وصل". صقر: "خلك هادي يا ذياب، لا نسوي شوشرة والديرة صغيرة والكل يعرف بعض، لو حسوا بنا العصابة ب يهربون مرة ثانية". ​مشوا بـ السيارة لين وصلوا عند الاستراحة الصغيرة حقت الشباب. صفّوا السيارات ونزل ذياب بـ هيبته وطوله، ومعه صقر وحمد. الشباب بـ الداخل سمعوا صوت السيارات الفخمة وخرجوا يركضون، وأنا (مرام) كنت معهم بـ البشت والشماغ المتلثمة فيه. ​أول ما خرجنا، طاحت عيني بـ عين ذياب! ذياب وقف وجمدت عيونه علي.. نفس الطول، نفس النحف، ونفس البشت الأسود! حمد صرخ بـ قهر وهو يأشر علي: "هذا هوووو! هذا هو فارس الملثم اللي هزمني بالدباب!" صقر تقدم بـ هدوء وقال لـ بدر: "السلام عليكم يا جماعة.. حنا جينا بـ غرض ودي، نبي نكلم خويكم فارس بـ موضوع خاص". ​بدر التفت علي بـ توتر، وأنا كنت واقفة بـ مكان كأني صنم، وقلبي يدق بـ طبول لدرجة حسيت إنهم ب يسمعون صوته. تقدمت خطوتين، وخشنت صوتي وقلت بـ برود قاسي: "أنا فارس.. وش تبون مني؟" ذياب مشى بـ خطوات واثقة وبطيئة لين صار واقف قدامي بـ الضبط، وكان أطول مني بـ كثير ويطالع في عيوني من فوق لـ تحت بـ نظرات تذبح. ذياب بـ صوت رجولي حاد وهادي يخوف: "أنت فارس؟.. البارح بـ الليل كنت بـ المصنع المهجور صح؟ وكنت مع أبو مشعل وعصابة المخدرات.. وضربتني بـ بطني وانحشت!". ​الشباب (بدر، طارق، راكان، وذيب) كلهم شهقوا وطارت عيونهم بـ صدمة! بدر بـ صدمة: "فارس؟! مخدرات وشو؟! أنت وش قاعد تقول يا طويل العمر؟ فارس ولد على نياته وماله بـ ه السوالف!" ذياب ما شال عيونه عن عيوني، ونزل لمستوى رأسي وهمس بـ صوت مرعب ما يسمعه إلا أنا: "تبغى تتكلم هنا قدام أخوياك وأكشف قذارتك؟.. ولا تركب معي بـ السيارة بـ كرامتك ونروح نتكلم بـ مكان بعيد؟". ​أنا أحس الأرض تدور فيني، طالعت بـ عيون ذياب وشفت فيها إصرار مو طبيعي.. وعرفت إن لو رفضت، ب يمسكني غصب ويفضحني قدام الشباب، ويمكن يشيل الشماغ ويكتشف إن فارس.. هو مرام البنت المنبوذة! ​هزيت رأسي بـ هدوء و برود (رغم إني كنت أحترق من الداخل)، وقلت بـ صوت خشن: "بركب معك.. امشِ". ​الله الله! وش ب يصير الحين يا مرام؟ ذياب أخذك بـ السيارة لحالكم، والشباب بـ صدمة، والحبكة صارت ناااار!